قصف صاروخي لمطار بنغازي واستمرار الجدل حول توطين مجلس النواب هناك

مفوضية الانتخابات تنفي التحضير لأول عملية اقتراع رئاسي في ليبيا

شرطيان يقفان أمس على مدخل السفارة الليبية في برلين بعد إشعال تونسي النار بنفسه دون معرفة الأسباب (رويترز)
شرطيان يقفان أمس على مدخل السفارة الليبية في برلين بعد إشعال تونسي النار بنفسه دون معرفة الأسباب (رويترز)
TT

قصف صاروخي لمطار بنغازي واستمرار الجدل حول توطين مجلس النواب هناك

شرطيان يقفان أمس على مدخل السفارة الليبية في برلين بعد إشعال تونسي النار بنفسه دون معرفة الأسباب (رويترز)
شرطيان يقفان أمس على مدخل السفارة الليبية في برلين بعد إشعال تونسي النار بنفسه دون معرفة الأسباب (رويترز)

نفت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا، صدور تعليمات لموظفي المفوضية بالبدء في التحضير لانتخابات الرئاسة وأنها ستكون من الشعب مباشرة. وأكدت المفوضية في بيان لها أمس أنها ما زالت بصدد استكمال المرحلة السابقة والتي لم تستكمل بعد، مشيرة إلى أنها سبق أن أعلنت وفي مرات سابقة أنها غير مسؤولة عن صحة ما ينشر خارج قنواتها الرسمية.
وكان عمر حميدان، الناطق الرسمي باسم المؤتمر الوطني العام (البرلمان) الذي يستعد لتسليم السلطة إلى مجلس النواب الجديد، قد أبلغ «الشرق الأوسط» مؤخرا أن أول انتخابات رئاسية بليبيا ستجرى في الرابع عشر من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ البلاد بعد نجاح الثورة التي قامت عام 2011 ودعمها حلف شمال الأطلنطي (الناتو) ضد حكم العقيد الراحل معمر القذافي. ومن المنتظر أن تعلن المفوضية في العشرين من الشهر الجاري النتائج النهائية لثاني انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ سقوط نظام القذافي عام 2011. من جهته، دافع وزير العدل الليبي صلاح الميرغني عن قرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان) بأن يكون مقر مجلس النواب في مدينة بنغازي بشرق البلاد، وعد بأن وجود المجلس هناك هو «مسألة دستورية أقرت من قبل المؤتمر الوطني ضمن مشروع مبادرة 17 فبراير الذي تضمن توطين مجلس النواب في بنغازي».
وقال: «إنه عندما يتم كتابة الدستور الدائم نأمل أن يبقى هذا المجلس في بنغازي، حيث ليس هناك ما يمنع أن يكون مقر السلطة التشريعية في هذه المدينة». وأضاف أن الميزانية المبدئية التي رصدتها الحكومة لتسيير أعمال المجلس قدرت بـ25 مليون دينار ليبي في السنة الأولى، مشيرا إلى أنه من المتوقع رصد مبلغ أكبر لتوطين المجلس على المدى الطويل كاستحقاق دستوري مستقبلي.
وكان الميرغني يتحدث للصحافيين عقب اجتماع ناقش فيه مع رئيس لجنة توطين مجلس النواب ببنغازي ورئيس الغرفة الأمنية المشتركة آخر الترتيبات المتعلقة بملف توطين المجلس والتدابير الأمنية التي تمت مع الجهات المعنية بالمدينة.
وقال بيان رسمي بأنه تم في الاجتماع استعراض إجراءات التعاقد مع فندق تيبستي لاتخاذه كمقر لمجلس النواب. في المقابل أبلغ بعض أعضاء المؤتمر الوطني «الشرق الأوسط» أنهم يبذلون مساعي غير معلنة لنقل مقر المجلس الجديد من بنغازي إلى العاصمة الليبية طرابلس، متعللين في ذلك بعدم قدرة الأجهزة الأمنية والعسكري في المنطقة الشرقية على تأمين الحماية المطلوبة للمجلس ونوابه.
وتعرض مطار بنينا الدولي لقصف بأربعة صواريخ لكنها لم تسفر عن تسجيل أي خسائر بشرية، حيث قال مدير المطار إبراهيم فركاش بأن الصواريخ سقطت على محيط المطار وأوقعت أضرارا بموقف السيارات ومبنى الحجر الصحي وتدمير واجهة المطار في تدميرها، مشيرا إلى أن صاروخا آخر سقط في نفس المكان. وفي أحدث عملية اغتيال ضد رجال الجيش الليبي، اغتال مجهولون، فجر أمس عقيدا تابعا لرئاسة الأركان العامة للجيش في مدينة بنغازي، حيث نقلت وكالة أنباء التضامن المحلية عن مصدر أمني أن مجهولين أطلقوا على العقيد توفيق الشيخي وابلا من الرصاص بمنطقة الحدائق بعد خروجه من المسجد فأردوه قتيلا. يذكر أن بنغازي تشهد عمليات استهداف لرجال الجيش والاستخبارات والشرطة، إضافة إلى رجال الدين والقضاء ونشطاء سياسيين وإعلاميين، كما يسود المدينة أعمال عنف على خلفية عملية الكرامة التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ منتصف شهر مايو (أيار) الماضي. بهدف «تطهير ليبيا من المتطرفين».
إلى ذلك، نظم عدد من أهالي العاصمة طرابلس وقفة احتجاجية عقب صلاة الجمعة أمس على اختطاف الشيخ طارق عباس إمام وخطيب مسجد أبو منجل بالمدينة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية بأن المحتجين رفعوا اللافتات التي تدين ظاهرة الاعتداءات المتكررة بالاغتيال والترويع والتهديد والاختطاف ضد الدعاة وأئمة المساجد والمشايخ من ذوي التوجه الوسطي في مختلف أنحاء البلاد.
من جهتها دعت زوجة الشيخ المخطوف، خاطفيه إلى الإفراج عنه، فيما حمل ابنه المؤتمر الوطني والحكومة المؤقتة والأجهزة الأمنية المختصة المسؤولية كاملة بخصوص سلامة والده، وطالبهم بضرورة العمل على تحريره في أسرع وقت وتقديم الجناة إلى العدالة.
من جهة أخرى، أعرب عبد الله الثني رئيس الحكومة الانتقالية عن أمله في تعاون الاتحاد الأوروبي مع ليبيا لمكافحة ظاهرة الهجرة غير الشرعية من خلال التدريب المتخصص والتكنولوجيا وبناء مؤسسات أمنية فاعلة.
وقال بيان لمكتب الثني أنه شرح لدى لقائه أول من أمس مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى ليبيا، رؤية حكومة بلاده للتعامل مع هذه الظاهرة والمرتكزة على وضع آلية شاملة تعالج هذه المشكلة من جميع جوانبها وكذلك معالجة آثارها السياسية والأمنية والحقوقية والاجتماعية انطلاقا من مساعدة الدول المصدرة للهجرة والعمل على تحقيق تنمية مكانية في هذه البلدان مرورا بمساعدة دول العبور على حماية حدودها ومراقبتها ومساعداتها في إيوائهم وإعادة ترحيلهم إلى بلدانهم.
وبحسب البيان فقد تطرق اللقاء أيضا إلى إنشاء ثلاثة مراكز إيواء في ليبيا والشروع في إعادة المهاجرين إلى بلدانهم كما تم اقتراح عقد اجتماع يضم دول الجوار والاتحاد الأوروبي لوضع استراتيجية لمواجهة هذه الظاهرة.
إلى ذلك أكد الثني لدى استقباله محمد دالايتا مبعوث رئيسة الاتحاد الأفريقي أن ما وصفه بليبيا الجديدة تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع الدول الأفريقية وتحرص على أن تكون هذه العلاقات مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وشد على أن ليبيا التي كانت من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الأفريقية لا يمكن أن تعطي ظهرها لهذه القارة. بموازاة ذلك، أعلنت الشرطة الألمانية أن شابا تونسيا أصيب بحروق تهدد حياته بعد أن أشعل النار في نفسه أمام السفارة الليبية في برلين يوم الجمعة مضيفة أن الشاب معروف للعاملين بالسفارة ولا يبدو أن دوافعه سياسية.
ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الشرطة «جاء رجل أمام السفارة الليبية ومعه زجاجة من الكيروسين. حراس السفارة كانوا يعرفون هذا الرجل من قبل وهناك خلافات سابقة حول طلبات مالية تقدم بها للسفارة».
وأضاف أن الحراس استدعوا الشرطة لكن الشاب صب الكيروسين على نفسه وأشعل النار. وتابع أنه نقل بطائرة هليكوبتر إلى المستشفى. وقال المتحدث إن هناك خلافات في الغالب بين السفارة وكثيرين يطالبون بتعويضات عن إصابات لحقت بهم خلال حرب ليبيا ويأتون للمطالبة بها. وأضاف: «أثبتت تحقيقاتنا الأولية أنه لا يبدو أن هناك دافعا سياسيا لهذا الأذى للنفس، بل يبدو أن السبب في ذلك خلافات حول التعويضات».



تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
TT

تدخل سعودي ينهي أزمة الكهرباء في سقطرى

إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)
إعادة تشغيل مولدات الكهرباء في سقطرى بعد تدخل سعودي (إكس)

شهدت محافظة أرخبيل سقطرى اليمنية خلال الأيام الماضية انفراجة خدمية مهمة بعد تدخل سعودي عاجل أسهم في إعادة تشغيل محطات توليد الكهرباء، منهياً أزمة انقطاع التيار التي أثّرت بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، وعلى عمل المؤسسات الحيوية، وفي مقدمتها المستشفى العام والجامعة والمعهد الفني.

وجاءت هذه الخطوة عقب توقف مفاجئ للمحطات نتيجة انسحاب الشركة المشغلة وتعطيل أنظمة التشغيل، الأمر الذي تسبب في اضطرابات واسعة في الخدمة الكهربائية وارتفاع معاناة المواطنين.

وأوضح البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن أن فرقاً هندسية وفنية باشرت عملها فور تلقي مناشدة من السلطة المحلية، حيث جرى إرسال متخصصين لإعادة تفعيل أنظمة التشغيل التي تم تشفيرها قبل مغادرة الشركة المشغلة للجزيرة. وتمكنت الفرق من استعادة تشغيل المولدات تدريجياً، ما أدى إلى عودة الاستقرار الكهربائي في معظم مناطق المحافظة خلال فترة زمنية قصيرة.

وأدى استئناف تشغيل محطات الكهرباء إلى تخفيف الضغط الكبير الذي شهدته الشبكة خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً مع ارتفاع الأحمال وتوقف المولدات بشكل كامل.

وكانت المرافق الصحية والتعليمية الأكثر تأثراً، إذ اضطرت بعض الأقسام الطبية إلى تقليص خدماتها، بينما توقفت العملية التعليمية جزئياً بسبب غياب التيار الكهربائي اللازم لتشغيل القاعات والمختبرات.

وحسب إدارة كهرباء سقطرى، فإن الأزمة نشأت بعد قيام الشركة المشغلة السابقة بوضع مؤقتات إطفاء وإدخال كلمات مرور على أنظمة التحكم، ما حال دون قدرة الفرق المحلية على إعادة تشغيل المحطات. وأشارت الإدارة إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق أن واجهت المحافظة وضعاً مشابهاً عام 2018 قبل أن تتم معالجة المشكلة بتدخل رسمي.

عودة عمل القطاع الصحي في سقطرى بدعم سعودي (إكس)

وأكدت مصادر محلية أن عودة الكهرباء انعكس فوراً على استقرار الخدمات الأساسية، حيث عادت شبكات المياه للعمل بانتظام، وتحسنت خدمات الاتصالات، إضافة إلى استئناف النشاط التجاري بشكل تدريجي بعد فترة من الاضطراب الاقتصادي المرتبط بانقطاع الطاقة.

دعم صحي وتعليمي

في القطاع الصحي، أسهم استقرار الكهرباء إلى جانب الدعم التشغيلي المقدم في ضمان انتظام عمل مستشفى سقطرى العام، الذي يُعد المرفق الطبي الأهم في الأرخبيل. وقد ساعد التمويل التشغيلي في توفير الوقود والمستلزمات الطبية ودعم الكادر الصحي، ما عزز قدرة المستشفى على استقبال الحالات المرضية، وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى للعلاج خارج المحافظة، وهو أمر كان يشكل عبئاً إنسانياً ومادياً على السكان.

وأفادت مصادر طبية بأن استقرار الطاقة الكهربائية مكّن الأقسام الحيوية، مثل العناية المركزة وغرف العمليات، من العمل بصورة طبيعية بعد فترة من الاعتماد على حلول طارئة محدودة.

أما في قطاع التعليم، فقد انعكس التدخل بشكل واضح على انتظام الدراسة في جامعة سقطرى والمعهد الفني، حيث استؤنفت المحاضرات والأنشطة الأكاديمية بعد أسابيع من التوقف. وأسهمت مبادرة دعم استقرار التعليم في تغطية التكاليف التشغيلية، بما في ذلك رواتب الكادر الأكاديمي والنفقات الأساسية، الأمر الذي قلل من نسب الغياب وساعد على استعادة الجدول الدراسي.

انتظمت العملية التعليمية في جامعة سقطرى بفعل الدعم السعودي (إكس)

وأعلنت السلطات المحلية استئناف الدراسة رسمياً في المعهد الفني بدءاً من يوم الاثنين، في خطوة عُدت مؤشراً على عودة الاستقرار التدريجي للخدمات العامة في الأرخبيل. ويرى مراقبون أن استمرار الدعم الفني والتشغيلي يمثل عاملاً حاسماً للحفاظ على استدامة الكهرباء، وضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلاً، خصوصاً في منطقة تعتمد بشكل شبه كامل على الطاقة لتسيير قطاعاتها الحيوية.


تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
TT

تحركات حكومية يمنية مكثفة لإعادة تفعيل المؤسسات الخدمية

وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)
وزير الأشغال اليمني يباشر في عدن مهامه الميدانية (سبأ)

مع عودة عدد من وزراء الحكومة اليمنية الجديدة إلى العاصمة المؤقتة عدن، بدأت المؤسسات الحكومية مرحلة جديدة من النشاط التنفيذي المكثف، عكستها سلسلة اجتماعات وقرارات إصلاحية استهدفت إعادة تفعيل الأداء المؤسسي وتحسين مستوى الخدمات العامة، في ظل ظروف اقتصادية وإنسانية معقدة تمر بها البلاد.

وتأتي هذه التحركات ضمن توجه حكومي لتعزيز الحضور الميداني لمؤسسات الدولة وتسريع وتيرة العمل في القطاعات الحيوية المرتبطة بالتنمية والتعافي الاقتصادي المدعوم من السعودية.

في هذا السياق، ترأست وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، اجتماعاً موسعاً في عدن خُصص لمناقشة أولويات المرحلة المقبلة، واستعراض مستوى تنفيذ الخطط والبرامج الحكومية والتحديات التي تواجه عمل الوزارة. وركز الاجتماع على تطوير الأداء المؤسسي، وتعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين بما يدعم جهود التنمية وتحسين المؤشرات الاقتصادية.

وأكدت الوزيرة أن المرحلة الحالية تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيرة إلى أن الوزارة تضطلع بدور محوري في إعداد الاستراتيجيات الوطنية وتعزيز أطر الدعم الاقتصادي والتنموي. كما شددت على أهمية تحسين بيئة العمل الداخلية، ووضع خريطة إصلاحات إدارية ومؤسسية تسهم في رفع كفاءة الأداء ومعالجة الاختلالات القائمة.

وزيرة التخطيط والتعاون الدولي بالحكومة اليمنية أفراح الزوبة ترأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وتزامن ذلك مع لقاء جمع قيادة الوزارة بالمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، حيث جرى بحث مواءمة الخطط الإنسانية والتنموية مع أولويات الحكومة، وتفعيل آليات التنسيق المشترك لتجنب الازدواجية في البرامج والمشاريع.

وناقش الاجتماع أيضاً أزمة انخفاض التمويل الدولي، وسبل حشد الدعم لقطاعات حيوية، مثل الصحة والتعليم والمياه والأمن الغذائي، إضافة إلى تعزيز مشاريع التعافي المبكر، وبناء قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وأكدت الوزيرة خلال اللقاء ضرورة أن تُبنى البرامج الأممية على تشاور كامل مع المؤسسات الوطنية، بما يضمن تكامل الجهود وتحقيق أثر مستدام، مع التشديد على أهمية توفير بيئة آمنة للعاملين في المجال الإنساني.

إصلاحات خدمية واقتصادية

في قطاع النقل، أصدر وزير النقل محسن حيدرة قراراً بتشكيل لجنة لمراجعة أسعار تذاكر الطيران في شركة الخطوط الجوية اليمنية وبقية شركات الطيران العاملة في البلاد، بهدف توحيد الأسعار ومعالجة الارتفاع الكبير في تكاليف السفر الجوي مقارنة بالشركات الإقليمية. وكُلّفت اللجنة بتقديم نتائجها خلال أسبوع، في خطوة تعكس استجابة حكومية لشكاوى المواطنين من ارتفاع الأسعار.

وزير النقل اليمني في الحكومة الجديدة محسن حيدرة (سبأ)

أما في قطاع الكهرباء، فقد ترأس وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف اجتماعاً موسعاً لمناقشة الاستعدادات لفصل الصيف، الذي يشهد عادة زيادة كبيرة في الطلب على الطاقة. وناقش الاجتماع خطط الصيانة ورفع الجاهزية التشغيلية لمحطات التوليد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع للحد من الانقطاعات، مع التأكيد على بذل أقصى الجهود للتخفيف من معاناة المواطنين.

وفي الإطار الاقتصادي والتنظيمي، أصدرت وزارة الصناعة والتجارة قرارين بشطب آلاف العلامات التجارية والوكالات غير المحدثة من سجلاتها الرسمية، ضمن إجراءات تهدف إلى تحديث قاعدة البيانات التجارية وتعزيز الشفافية والانضباط المؤسسي. وترى الوزارة أن هذه الخطوة ستسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم الثقة في السوق المحلية، بما يعزز فرص الاستثمار والنمو الاقتصادي.

تعزيز الإدارة المحلية

على صعيد الإدارة المحلية، ترأس وزير الإدارة المحلية المهندس بدر باسلمة اجتماعاً موسعاً لمناقشة خطط الوزارة لعام 2026، مع التركيز على تعزيز اللامركزية، وتمكين السلطات المحلية من تقديم الخدمات بكفاءة أعلى.

وأكد الوزير أهمية معالجة ضعف التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية وتصحيح الاختلالات القائمة في المحافظات، بما يسهم في تحقيق التنمية المحلية وتعزيز الاستقرار.

وزير الإدارة المحلية اليمني بدر باسلمة يرأس اجتماعاً في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخدمة المدنية والتأمينات سالم العولقي اجتماعاً لمراجعة مستوى الأداء في قطاعات الوزارة، حيث شدد على ضرورة تسهيل الإجراءات الإدارية وتسريع إنجاز معاملات موظفي الدولة، وتعزيز مبادئ الانضباط والشفافية داخل الجهاز الإداري.

وتعكس هذه الاجتماعات المتزامنة توجهاً حكومياً لإعادة تنظيم العمل المؤسسي وتحسين كفاءة الإدارة العامة، عبر التركيز على بناء القدرات البشرية وتطوير آليات التقييم والمتابعة، بما يضمن رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.


المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
TT

المحامون في صنعاء تحت طائلة القمع الحوثي

مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)
مبنى وزارة العدل الخاضع لسيطرة جماعة الحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون

تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية تصاعداً في حجم الانتهاكات التي تستهدف المحامين والمحاميات، في تطور يثير مخاوف واسعة بشأن مستقبل العدالة وسيادة القانون، إذ كشفت تقارير حديثة صادرة عن منظمات حقوقية محلية عن نمط متكرر من التضييق الممنهج على مهنة المحاماة، شمل الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول والتهديد المباشر.

وتشير هذه المعطيات إلى أن البيئة القانونية في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للحوثيين لم تعد توفر الحد الأدنى من الضمانات المهنية، حيث أصبح المحامي نفسه عُرضة للمساءلة أو الاستهداف بسبب قيامه بواجب الدفاع عن موكليه، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي، أو الحقوقي. ويرى مراقبون أن هذا الواقع لا يمس المحامين وحدهم، بل يهدد أساس النظام القضائي برمته.

في هذا السياق، وثّقت منظمة «دي يمنت للحقوق والتنمية» في تقرير لها، أكثر من 382 انتهاكاً حوثياً ضد محامين ومحاميات في صنعاء بالفترة من يناير (كانون الثاني) 2023، وحتى ديسمبر (كانون الأول) 2025، شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المُطول دون مسوغ قانوني، والتهديد بالقتل والاعتداء، والم-==نع من مزاولة المهنة، إضافة إلى فرض قيود على حق الدفاع في القضايا ذات الطابع السياسي أو الحقوقي.

جانب من لقاءات تشاورية سابقة لمحاميين يمنيين في صنعاء (فيسبوك)

ورصد التقرير، أزيد من 159 انتهاكاً حوثيا ضد محاميين خلال عام 2025، مقارنة بـ135 انتهاكاً في 2023، فضلاً عن 88 انتهاكاً في عام 2024، واصفاً ذلك الاستهداف، بأنه «نمط مُمنهج» يطاول المدافعين عن الحقوق ويقوّض ما تبقى من منظومة العدالة وسيادة القانون.

انتهاكات بالجملة

ويؤكد عدد من المحامين، أن الضغوط لا تقتصر على الإجراءات الأمنية فقط، بل تمتد إلى أساليب غير مباشرة تهدف إلى إرغامهم على الانسحاب من قضايا معينة.

كما تشمل هذه الأساليب، الاستدعاءات الأمنية والتحذيرات الشفهية، إضافة إلى التضييق الإداري داخل المحاكم. ويصف بعضهم هذه الممارسات، بأنها محاولة لخلق بيئة ترهيب تدفع المحامين إلى تجنب القضايا الحساسة.

وتبرز خطورة هذه الانتهاكات في كونها تستهدف الحلقة الأساسية في منظومة العدالة، إذ يعتمد حق المتقاضين في محاكمة عادلة على قدرة المحامي على العمل بحرية واستقلالية. وعندما يصبح الدفاع نفسه مخاطرة شخصية، فإن العدالة تتحول إلى إجراء شكلي يفتقر إلى جوهره القانوني.

جانب من اجتماع سابق لمحامين يمنيين في صنعاء قبل أن يفضه الحوثيون (إكس)

ويرى خبراء قانونيون، أن استهداف المحامين يمثل مؤشراً واضحاً على تآكل استقلال السلطة القضائية، فالمحاكمات العادلة تتطلب توازناً بين الادعاء والدفاع، وعندما يتم تقييد أحد الطرفين، تفقد العملية القضائية حيادها ومصداقيتها.

ومن أبرز الممارسات التي تثير القلق، منع المحامين من التواصل الكافي مع موكليهم أو الاطلاع الكامل على الأدلة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة المعترف بها دولياً. كما أن تهديد المحامين بسبب مرافعاتهم، يقوض فكرة الحصانة المهنية التي تشكل حجر الأساس لأي نظام قانوني حديث.

ويحذر مختصون، من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى عزوف المحامين عن تولي القضايا الحساسة، ما يترك المتهمين دون دفاع حقيقي، ويخلق فجوة خطيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي للعدالة. وفي مثل هذه الظروف، تتراجع ثقة المجتمع بالقضاء تدريجياً، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي والقانوني.

دعوات حقوقية

في ظل هذا الواقع، تصاعدت دعوات المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، لاتخاذ خطوات عاجلة لحماية المحامين، وضمان استقلال مهنتهم. وتشدد هذه الجهات، على ضرورة الإفراج عن المحامين المحتجزين بسبب نشاطهم المهني، ووقف جميع أشكال الترهيب أو التضييق التي تستهدفهم.

كما تطالب بضرورة مراقبة التعديلات القانونية، والإجراءات القضائية التي يُنظر إليها على أنها تقوض الإطار الدستوري المنظم لمهنة المحاماة. ويرى ناشطون حقوقيون، أن حماية المحامين تمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على أي مسار إصلاحي أو سياسي مستقبلي، لأن غياب الدفاع المستقل يعني غياب العدالة نفسها.

المحامي عبد المجيد صبرة المحتجز في سجون الحوثيين منذ سنوات (إكس)

وكانت الأمانة العامة ل «اتحاد المحامين العرب» أكدت، في بيان سابق لها، أنها «تتابع عن كثب ما يقع في مناطق سيطرة الحوثيين من التنكيل بالمحامين ومِهنة المحاماة، وما يجري على بعض القوانين النافذة من تعديلات غير دستورية أظهرت إصرار الجماعة المُمنهج على انتهاك دستور اليمن والقوانين النافذة بشأن مهنة المحاماة».

وندّد «اتحاد المحامين العرب»، بالتنكيل المُستمر الذي يمارسه الحوثيون بحق المحامين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة، مبدياً رفضه الكامل «لوجود أي مكون تحت أي اسم ،يعمل خارج إطار نقابة المحامين»، في إشارة إلى استحداث الحوثيين شكلاً نقابياً جديداً تحت اسم «وكلاء الشريعة».

ويؤكد مراقبون، أن المجتمع الدولي مطالب بلعب دور أكثر فاعلية في الضغط لضمان احترام المعايير القانونية الدولية، مشددين، على أن استمرار الانتهاكات دون مساءلة، قد يرسخ ثقافة الإفلات من العقاب ويزيد من تعقيد الأزمة القانونية والحقوقية في اليمن.