على عتبة الموسم... نُقّاد يراهنون على الدراما السعودية

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن قراءتهم الأولية لأعمال رمضان... و«كحيلان» الأوفر حظاً

الممثل فهد القحطاني في لقطة من برومو مسلسل «كحيلان» (شاهد)
الممثل فهد القحطاني في لقطة من برومو مسلسل «كحيلان» (شاهد)
TT

على عتبة الموسم... نُقّاد يراهنون على الدراما السعودية

الممثل فهد القحطاني في لقطة من برومو مسلسل «كحيلان» (شاهد)
الممثل فهد القحطاني في لقطة من برومو مسلسل «كحيلان» (شاهد)

تتجه الدراما السعودية في موسم شهر رمضان، نحو مرحلة جديدة من الإنتاج المكثّف والتنوّع، حيث يشهد الجمهور هذا العام حضوراً لعدد من الأعمال البارزة التي تجمع بين الاجتماعي والتاريخي والكوميدي، بعضها يستثمر نجاحات الموسم الماضي، وبعض آخر يراهن على نوعية جديدة من الأعمال والحكايات.

ومن بين الأعمال المنتظرة هذا الموسم، يبرز «شارع الأعشى 2» بوصفه تكملة لسلسلة نجحت في جذب المشاهدين العام الماضي، حاملة معها توقعات جديدة على مستوى الحبكة وتطوّر الشخصيات، إلى جانب «يوميات رجل متزوج» الذي يأتي امتداداً كوميدياً مباشراً لسلسلة «يوميات رجل عانس»، مستكملاً تتبع تفاصيل الحياة الزوجية في إطار اجتماعي ساخر. وفي المقابل، يحضر «كحيلان» بوصفه عملاً تاريخياً يستند إلى البيئة البدوية، ما يضعه ضمن أبرز رهانات الموسم على مستوى النوع والطرح، وتكتمل الخريطة بأعمال أخرى جديدة مثل «حي الجرادية».

أمام ذلك، التقت «الشرق الأوسط» بعدد من النقّاد لاستطلاع رهاناتهم وتوقعاتهم الأولية للدراما السعودية في هذا الموسم، قبل عرضه رسمياً، محاولين قراءة خريطة هذه الأعمال من زوايا متعددة.

الممثلة إلهام علي تعود بشخصية وضحى، في مسلسل شارع الأعشى (شاهد)

البشير: رهان التاريخ والمكان

تأتي قراءة الناقد الدكتور محمد البشير في إطار توصيف عام لملامح خريطة هذا الموسم، حيث يرى أن المشهد يتّجه نحو التنوّع والرهانات الإنتاجية واتساع دوائر الجمهور المستهدف. كما يلاحظ أنّ الدراما السعودية تواصل اختبار أشكال سردية جديدة، وتعمل على موازنة العلاقة بين الأنواع وبين الذاكرة والراهن.

وعلى مستوى الرهانات، يضع البشير «كحيلان» في موقع متقدّم، ويربط ذلك بمحاولة استعادة التاريخ بوصفه مادة درامية حيّة تتطلّب إنتاجاً يعكس نضج التجربة السعودية في هذا النوع الصعب، حيث ينتظر العمل بحماس، ويعقد عليه أملاً في تقديم معالجة جادّة لهذا المسار، بما يحمله من تحدّيات على مستوى التنفيذ والطرح.

ويلتفت البشير أيضاً إلى «حي الجرادية»، حيث يحضر العمل من خلال بطليه محمد القس، الذي أثبت اسمه أخيراً في أعمال مصرية، وإبراهيم الحساوي بتاريخ حضوره وجديته، إلى جانب بقية الأسماء المشاركة. ويرى أنّ العمل يعوّل على البيئة المحلية بوصفها عنصراً فاعلاً في السرد، وعلى أسماء تمثّل جيلاً واعياً بتحوّلات المجتمع وتفاصيل شخصياته.

أما في سياق الامتداد الجماهيري، فيشير إلى أعمال تبني ثقتها على نجاحات سابقة، مستفيدة من الأثر الذي تركته في الموسم الماضي؛ مثل «شارع الأعشى» و«يوميات رجل متزوج» بدلاً من «عانس». ويضع هنا تحفّظاً يتمثّل في الخشية من إعادة إنتاج النجاح ذاته عبر نسخ ثانية، بدل التوسّع في التجريب أو الذهاب إلى مغامرات حكائية أكثر جرأة، مع اعتبار هذا الخيار مفهوماً ضمن منطق السوق الرمضانية.

ويخلص البشير إلى أنّ دراما رمضان السعودية هذا العام، تراهن على تثبيت مكتسبات تحقّقت خلال المواسم الماضية، مع محاولات محسوبة للانتقال من منطق النجاح الجماهيري السريع إلى بناء تراكم فني أكثر استدامة.

الفنان إبراهيم الحساوي مشهد من مسلسل «حي الجرادية» (شاهد)

الحايك: بين النجاح والتكرار

وبالتوجّه نحو الناقد عباس الحايك، فإنه يرى أن الدراما السعودية في رمضان تتوزّع بين الاجتماعي مثل «حي الجرادية»، والكوميدي مثل «يوميات رجل متزوج» و«روميو ويا ليت» و«جاكم العلم»، والحقبوي مثل «شارع الأعشى» و«كحيلان». هذا التنوّع، في نظره، يؤكّد تطوّر الدراما السعودية وخروجها من القوالب والأنماط، ويفتح الباب أمام قصص مغايرة تصنع هذا التنوّع المفترض.

في الوقت نفسه، يضع الحايك ملاحظة تتعلّق ببقاء بعض القوالب، خصوصاً في الكوميديا، حيث يشير إلى أنّ مسلسل «تانا» يتحرّك داخل إطار الاسكتشات والتقليد، ويقدّم نسخة من مسلسلات سابقة وبالوجوه نفسها، مع قراءة للبرومو توحي بمسار متوقّع لهذا النوع من الأعمال.

ويمتدّ حديثه إلى الكوميديا عبر الإشارة إلى عودة إبراهيم الحجاج بجزء آخر من مسلسله في العام الماضي «يوميات رجل عانس» ولكن بعنوان جديد، مع تذكير بنجاح المسلسل السابق، وطرح سؤال حول قدرة الجزء الجديد على تحقيق نجاح مماثل، قياساً بتجربة الجزء الثاني من «منهو ولدنا». وفي السياق ذاته، يلاحظ أنّ «شارع الأعشى» يستثمر نجاح الموسم الأول في موسم ثانٍ جرى التسويق له على نطاق واسع من قبل المنصّة، مع انتظار الجمهور للشخصيات التي ارتبط بها.

وعلى مستوى الرهان الشخصي، يرى الحايك أنّ «كحيلان» هو العمل الذي شدّه أكثر للمتابعة، مستنداً إلى ما يقدّمه البرومو من مؤشّرات على مستوى العمل، وإلى طاقم الإنتاج، بدءاً من المؤلف محمد اليساري المتخصّص في الأعمال التاريخية؛ مثل «الحسن والحسين» و«عنترة» و«فتح الأندلس». ويعتبر أنّ العمل يشكّل إضافة جديدة إلى الدراما السعودية بحكم قلّة الأعمال البدوية، ويرجّح أن يحظى بنسبة مشاهدة عالية، إلى جانب متابعته لأعمال مثل «حي الجرادية» و«الحصة الأخيرة».

الممثل محمد القس في لقطة من برومو مسلسل حي الجرادية (شاهد)

حمدون: أسئلة الكتابة والبيئة

أما الناقد السينمائي علي حمدون، فينطلق من سؤال يتعلّق بمكانة التلفزيون قياساً بالسينما من حيث تطوّر الفنيات وتراكم الخبرة، ويضع تجربته في متابعة القطاع بوصفها خلفية لهذه القراءة. كما يرى أنّ وتيرة العمل داخل ورش الكتابة تؤثّر مباشرة في شكل النصوص وفي تماسك البناء الدرامي، ويشير إلى أنّ حلقة كاملة تُنجز أحياناً في ظرف يوم واحد، بما تحمله من عدد كبير من المشاهد المتتابعة، مع بناء درامي متعثّر وتصعيد للأحداث يثير الاستغراب أكثر من كونه مبرّراً حكائياً.

ومن هنا، يلفت حمدون إلى إسناد بعض المهام إلى كتّاب من خارج البيئة، حيث تُستدعى التفاصيل من الخارج بدل أن تنبع من الداخل، فتغدو الأحداث حاضرة بغرض إثارة الرأي العام أكثر من إثارة الإعجاب، ويجري تقديم العيوب كما لو كانت السمة السائدة.

كما يربط هذه الملاحظات بمنطق تكرار النجاحات، حيث يتحوّل ما نجح في عام سابق إلى مادة تُعاد في العام التالي، ويُستثمر النجاح بوصفه وصفة جاهزة، حتى يكاد كل حيّ في الرياض يجد له متسعاً درامياً.

ويستحضر تجربتي «خيوط المعازيب» و«الزاهرية» بوصفهما آخر النجاحات بالنسبة له، مع أمل في تكرار هذا النوع من الإبداع.

وعند الانتقال إلى سؤال الرهان على الأعمال، يتّجه حمدون إلى اختيار محدّد يرتبط بالمكان والبيئة، فيرى أنّ مسلسل «حي الجرادية» يدخل ضمن الأعمال التي تستحق الترقّب، لما يمتلكه من طاقم عمل وقصة تنطلق من بيئة واضحة المعالم. بهذا المعنى، تتقدّم قراءة حمدون بوصفها قراءة لصناعة النص قبل أن تكون قراءة لقائمة عناوين، مع تركيز على العلاقة بين الورشة والبيئة والمكان.

الممثلة لمى الكناني في لقطة من برمو الموسم الجديد من شارع الأعشى (شاهد)

الوعل: رهان الملحمة البدوية

من ناحيتها، تلتقط محررة الشؤون الفنية في قناة «العربية» سهى الوعل؛ التحوّل العام في الإنتاج والمحتوى، وترى أنّ دراما رمضان السعودية هذا العام تظهر نقلة واضحة نوعاً ما، في الإنتاج والمحتوى، وتتجلّى في إعادة إحياء الدراما البدوية بأسلوب معاصر، والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية وطرح مشكلات الناس بصورة مباشرة، إلى جانب تقديم طاقات جديدة.

وتربط الوعل هذا المسار بعودة الاهتمام بالبيئة البدوية وبالطرح الملحمي، وتضع «كحيلان» في مركز رهانها، بوصفه عملاً تاريخياً بدوياً يمثّل توجّهاً نادراً، ويعكس صراعات النفوذ والهوية في بيئة صحراوية، مع توقّع أن يجذب جمهوراً يبحث عن الدراما الملحمية ذات العمق.

حكايات جديدة تنتظر الجمهور في «شارع الأعشى» (شاهد)

«كحيلان» الأوفر حظاً

وإجمالاً، يتقدّم «كحيلان» بوصفه رهاناً يجذب الانتباه من أكثر من زاوية؛ سواء عبر البيئة البدوية أو الطابع التاريخي أو المؤشّرات الإنتاجية. في المقابل، يحضر «حي الجرادية» باعتباره رهاناً على المكان والبيئة المحلية، بينما تتّجه أعمال مثل «شارع الأعشى 2» و«يوميات رجل متزوج» إلى استثمار علاقة قائمة مع الجمهور عبر الامتداد إلى مواسم جديدة.

وتضع هذه الآراء الصناعة أمام أسئلة تتعلّق بالكتابة وورشها، وبوتيرة الإنتاج، وبالعلاقة بين السوق والتجريب، وتفتح في الوقت ذاته، مساحة لتوقّعات متعدّدة حول مسار الموسم. كما ترسم مداخلات النقّاد صورة فنية أكثر إثراءً للمشهد السعودي قبيل رمضان، وتكشف عن توقعات مبكرة تمتزج فيها رغبة التغيير مع احترام رغبات الجمهور ومساراته.



كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
TT

كيف يؤثر «الإغلاق المبكر» على صناعة السينما في مصر؟

لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)
لقطة لأبطال فيلم «برشامة» الذي تصدر إيرادات الأفلام قبل قرارات الإغلاق وخلالها (الشركة المنتجة)

أثار تطبيق مواعيد «الإغلاق المبكر» على التصوير الليلي موجة انتقادات من صُنّاع الأفلام، في حين رحّب سينمائيون بقرار رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مدّ مواعيد إغلاق المحال التجارية ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً بدلاً من التاسعة. وفق قرار سابق بدأ تطبيقه في 28 مارس (آذار) الماضي.

وكان قرار «الإغلاق المبكر» قد تسبب في تعطّل تصوير كثير من الأعمال، في وقت تتسابق فيه شركات الإنتاج لحجز أماكن عرض ضمن موسمي عيد الأضحى والصيف، إضافة إلى مسلسلات «الأوف سيزون» للدراما التلفزيونية.

وأصدرت الحكومة المصرية، الخميس، قراراً جديداً بمدّ مواعيد عمل المحال التجارية والمطاعم ودور السينما حتى الساعة 11 مساءً، وذلك حتى يوم 27 أبريل (نيسان) الحالي، تزامناً مع الاحتفال بعيد القيامة المجيد، وفي إطار التيسير على المواطنين خلال فترة الأعياد. وأوضح رئيس الوزراء أن القرار يتماشى مع التطورات الأخيرة في «حرب إيران» والمفاوضات التي أسهمت في انخفاض نسبي في أسعار الوقود عالمياً.

ورأى سينمائيون أن قرار مدّ مواعيد فتح دور السينما حتى 11 مساءً يتيح إقامة عرض الساعة 9 مساءً، الذي يشهد إقبالاً جماهيرياً لافتاً، مؤكدين أن المنتجين تكبدوا خسائر بسبب قرارات الإغلاق خلال الأسبوعين الماضيين. وسارعت دور العرض إلى الإعلان عن تعديل مواعيد عروضها وإضافة عرض التاسعة مساءً.

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وأثار تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير الليلي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كتب المخرج أمير رمسيس عبر حسابه على «فيسبوك»، مندداً بمنع التصوير السينمائي بعد الساعة 9 مساءً، ومطالباً المؤلفين بعدم كتابة مشاهد ليلية. ولفت إلى أنه حتى مع تدخل الدولة لتنظيم عدد ساعات العمل، فإن استهلاك الكهرباء يظل واحداً، لاعتماده على مولدات كهربائية خاصة بالتصوير، متسائلاً: «بأي منطق يُلغى التصوير الليلي من الدراما والسينما؟».

وقال رمسيس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «قرار تأجيل موعد الإغلاق حتى 11 مساءً، ومنح ساعتين إضافيتين، لا يمثل حلاً فعلياً لمشكلة التصوير، لأن المشاهد الليلية تمتد لساعات حتى الفجر. فهل يُعقل أن أُصوّر مشهداً واحداً يومياً داخل الاستوديو؟ هذا يضاعف التكاليف والخسائر».

وطالب رمسيس باستثناء تصوير المسلسلات والأفلام من مواعيد الإغلاق، مؤكداً أن منع التصوير ليلاً ستكون له تداعيات سلبية على صناعة السينما، وقد يؤدي إلى توقف مشروعات عدة، وعدم خروج بعض الأفلام إلى النور خلال هذه الفترة.

وكان مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، قد أصدر بيانين، الخميس؛ أعلن في الأول أن منع التصوير بعد التاسعة مساءً، وغلق دور العرض، لهما آثار كارثية على اقتصاديات السينما والفن في مصر، مناشداً رئيس الوزراء استثناء القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الدراما والاستوديوهات ودور العرض. وفي البيان الثاني، وجّه رسالة شكر لرئيس مجلس الوزراء على قرارات مدّ العمل والتصوير وعروض الأفلام حتى 11 مساءً.

ويرى المخرج سعد هنداوي أن «تحديد موعد لإنهاء التصوير يمثل صعوبة كبيرة للسينما عموماً، نظراً لوجود برنامج عمل يومي يجب تنفيذه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك ظروف عالمية مرتبطة بالحرب وتأثيراتها، لكن يجب التعامل معها بتوازن»، مطالباً بفتح نقاش مع رئاسة الوزراء لاستثناء التصوير السينمائي والأعمال التلفزيونية، إضافة إلى دور العرض والمسارح، من مواعيد الإغلاق، نظراً لارتباطها بصناعة كبيرة ومصدر دخل لآلاف العاملين.

تسبب الإغلاق المبكر في خفوت الحركة وإظلام شوارع القاهرة (رويترز)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن «صناعة السينما تضررت كثيراً خلال الأسبوعين الماضيين مع تطبيق قرار الإغلاق المبكر في دور العرض»، مشيرة إلى أن «إتاحة عرض التاسعة مساءً خطوة إيجابية، لكنها تحتاج إلى استكمال بعودة كافة العروض». وشددت على أن تطبيق مواعيد الإغلاق على التصوير السينمائي «أمر معطّل ومؤذٍ، يسبب خسائر يصعب تعويضها في صناعة تعاني بالفعل»، كما يؤثر على حجم الضرائب التي تتحصل عليها الدولة من صناعة الأفلام، ويخلّف آثاراً سلبية تفوق وفورات الطاقة المتوقعة.

ورحّب هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، بقرار مدّ العروض السينمائية حتى 11 مساءً، عاداً إياه انفراجة نسبية مع عودة عرض التاسعة مساءً، الذي يُعوَّل عليه كثيراً في إيرادات الأفلام. وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «الأفلام التي كانت تحقق نحو 8 ملايين جنيه يومياً قبل الإغلاق (الدولار يعادل نحو 53 جنيهاً مصرياً)، مثل فيلم (برشامة)، تراجعت إيراداتها إلى نحو مليونين يومياً، لكن مع عودة عرض التاسعة يمكن أن تصل إلى 5 ملايين يومياً، ما يزيد من حصيلة الضرائب». وأكد أن «الحكومة تبدي تفهماً عند توضيح أبعاد الأزمة وتقديم مطالب منطقية في ظل الظروف العالمية الراهنة».

دور العرض السينمائي ألغت حفلات بسبب قرارات الإغلاق المبكر (رويترز)

وكانت غرفة صناعة السينما قد وضعت تصوراً لحل مشكلة العروض السينمائية، يقوم على إلغاء الحفلات الصباحية ضعيفة الإقبال، التي تتحمل دور العرض تكلفتها دون عائد كافٍ، واقترحت أن يبدأ التشغيل من الساعة 4 عصراً حتى 12 ليلاً. وقال عبد الخالق: «أرسلنا خطاباً بذلك إلى رئيس الوزراء ووزيرة الثقافة مدعماً بالأرقام، وقد وعد الدكتور مصطفى مدبولي بدرس المقترح، وهو أمر مُرضٍ بالنسبة لنا. كما نعتزم لقاء وزيرة الثقافة لعرض رؤيتنا ومطالبنا، أملاً في استثناء التصوير الليلي من مواعيد الإغلاق، حتى لا تتعطل الأعمال وتتراجع الصناعة».


حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
TT

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)
الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

جدّدت تصريحات المطرب المصري حمادة هلال الجدل حول توجّه بعض مؤدي المهرجانات والمطربين الشعبيين إلى التوصية بحذف أغنياتهم من المنصات الغنائية بعد رحيلهم، انطلاقاً من اعتقادهم بأن «الغناء حرام»، وأن حذفها يُعد نوعاً من التوبة وتصحيح المسار.

وقال هلال، في حديث لبرنامج «ميرور» على «يوتيوب»، إنه فكّر في الاعتزال سابقاً بعد مروره بضغوط نفسية وظروف صعبة، إثر تكبّده خسائر مادية في مشروعات خارج الوسط الفني، ما دفعه إلى إعادة التفكير في استمراره، غير أنه انتهى إلى أن العمل في هذا المجال هو الأنسب له والأقرب إلى طبيعته.

وفي الوقت نفسه، تطرَّق هلال إلى ظاهرة توصية بعض المطربين بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، مؤكداً أنه لن يفكر في حذف أعماله، مشيراً إلى أن هذه الأغنيات أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها، فضلاً عن أنه لا يملك حقوقها بالكامل ليصدر قراراً بمنعها من الأساس.

وكان عدد من المطربين قد أعلنوا توصيتهم بحذف أغنياتهم بعد وفاتهم، استناداً إلى وصف بعضهم «الغناء بالحرام». وتصاعد الجدل حول هذه القضية عقب وفاة المطرب الشعبي ومؤدي المهرجانات أحمد عامر عام 2025، وإعلان حمو بيكا وآخرين حذف أغنياته، مع مناشدة شركات الإنتاج بذلك. وردّ بعض الجمهور على تصريحات بيكا آنذاك متسائلين: إذا كان يرى أن «الغناء حرام»، فلماذا لا يعتزل؟

الفنان حمادة هلال (فيسبوك)

ويرى الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «المطربين الذين يُحرِّمون الغناء بعد أن حققوا منه ثروات هائلة يفتقرون إلى الوعي والثقافة، ولا يدركون أهمية الفن»، مضيفاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الجدل المتكرر يعكس حالة من التذبذب وغياب الإيمان برسالة الفن، مقابل السعي إلى تحقيق المكاسب المادية».

وأشار السماحي إلى أن هذه الظاهرة أكثر انتشاراً بين مطربي «الراب» ومؤدي المهرجانات، ورأى أن هذا التفكير يعيدنا إلى عصور التراجع الحضاري، والثقافي، والفكري، داعياً من يرون الفن حراماً إلى التبرع بما كسبوه منه لأعمال الخير.

كما لفت إلى أن الفتاوى الدينية لم تُحرِّم الفن بشكل مطلق، مشيراً إلى كتاب صدر عام 1980 عن مفتي مصر آنذاك، تضمّن فتاوى تؤكد أن الموسيقى التي تُهذِّب النفس وترتقى بالوجدان ليست محرّمة، في حين يرى بعض العلماء أن المحرَّم هو الفن الذي يلهي عن العبادة. وأوضح أن «من لا يفهم رسالة الفن ودوره في تهذيب النفس وإمتاعها ويسعى إلى الربح فقط، عليه أن يبتعد عنه».

وكان المطرب المصري تامر حسني من بين من أثاروا هذا الجدل، ليس من خلال توصية بحذف أغنياته، وإنما عبر تصريحات سابقة أعرب فيها عن أمله في ألا يموت وهو مطرب. وقد لاقت هذه التصريحات تعاطفاً من بعض الجمهور، في حين رأى آخرون أنها تعكس «ازدواجية»، معتبرين أن من يرى الفن حراماً لا ينبغي أن يمارسه.

من جانبه، أيَّد الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد موقف حمادة هلال الرافض لحذف أغنياته، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الفني، بمجرد طرحه، يصبح ملكاً للجمهور، وهو أمر طبيعي.

وأضاف: «إن مسألة حذف الأغنيات بعد الوفاة ظهرت بشكل خاص بين المطربين الشعبيين ومؤدي المهرجانات، وفي رأيي أن الأولى بمن يرى هذا الفن مسيئاً له أن يمتنع عن تقديمه من الأساس».

وقد قدّم حمادة هلال كثيراً من الألبومات والأغنيات التي تتميَّز بخفة الظل والطابع الشبابي القريب من الشعبي، من بينها «دموع»، و«دار الزمان»، و«بخاف»، و«بحبك آخر حاجة»، و«ما تقولهاش»، كما شارك في أعمال سينمائية ودرامية، منها فيلم «عيال حبِّيبة» ومسلسل «المداح».


«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
TT

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)
من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«لديَّ اعتقادٌ شخصي بأنني عشتُ في عصر الملك أخناتون طالبَ فن، وكنتُ أعمل على رسم الجداريات في مقابر بني حسن، وحين انقلب كهنة آمون على أخناتون هربتُ من تل العمارنة وتوجَّهتُ إلى مقابر بني حسن، وأديتُ صلاة الخوف، لأجد نفسي في نقلة زمنية سحرية أتحول فيها إلى طالبٍ في كلية الفنون الجميلة بالمنيا (جنوب مصر) عام 1983».

بهذه الكلمات بدأ الفنان التشكيلي المصري حسن غانم حديثه عن معرضه الحديث «الهارب من بني حسن»، الذي يستضيفه غاليري «ضي» في الزمالك وسط القاهرة حتى 23 أبريل (نيسان) الحالي، ويضم أكثر من 50 لوحة من التصوير والحفر، تشير إلى مراحل متنوعة من مسيرة الفنان.

الفنان حسن غانم مع إحدى لوحاته (بوستر المعرض)

يُعدّ غانم واحداً من الفنانين المصريين البارزين في فن الحفر (الغرافيك)، وقد تخصَّص في هذا الفن منذ عام 1988 بوصفه فناناً محترفاً، ويُصنَّف ضمن أبرز فناني الحفر في مصر، إلى جانب فتحي أحمد، وحسين الجبالي، وعبد الوهاب عبد المحسن، وهو ما يتجلّى في أعماله التي تنتمي إلى مراحل زمنية متعددة.

يتحدث غانم عن رحلته عبر الزمن من الحياة في عصر أخناتون، وتجربة الرسم في مقابر بني حسن، التي تُعدّ من أهم الآثار المصرية القديمة في محافظة المنيا، إلى العصر الحالي الذي يزخر بآليات ووسائل حديثة للفن والإبداع؛ لكنه يصل الماضي بالحاضر، والحاضر بالماضي، ليقدم عبر هذا الوصل أعمالاً فنية تستدعي روح الفن المصري القديم وتتماس مع الواقع المعاش.

لوحات المعرض ربطت بين الماضي والحاضر (الشرق الأوسط)

ويقول غانم لـ«الشرق الأوسط»: «تأثرتُ كثيراً بحياة المصريين القدماء، ورموزهم، واحتفالاتهم الشعبية، وقد ظهر هذا التأثر في أعمال المعرض وفي لوحات قدمتها خلال مسيرتي الفنية. فجميع الموتيفات الموجودة في لوحات المعرض لها امتداد لدى المصريين القدماء، لكن انعكاساتها على سطح اللوحة تقدم معنى جديداً».

ويتابع: «لقد توارثنا كثيراً من الألعاب والعادات والتقاليد من المصري القديم، وقد اندمجت في بنية الفكر والوجدان المصري الحديث، ولذلك يمكن أن نجد تيمات شعبية في أعيادنا ومناسباتنا المختلفة حالياً، كانت موجودة في السابق بشكل أو بآخر، وبالدلالات نفسها لدى المصري القديم».

المعرض تضمن بانوراما لمشوار الفنان (الشرق الأوسط)

التجربة «الغرافيكية» في هذا المعرض لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره؛ فالخطوط المحفورة، والخدوش المتقاطعة، وتوتر الأبيض والأسود، كلها تُشكّل بنية بصرية أقرب إلى خريطة الوعي. يأتي ذلك في سياق ثقافي وتاريخي يُحدد لغته البصرية من خلال العودة إلى رمزية المقابر القديمة، والأشكال، والقصص، والأساطير، حسب كلمة للناقد والفنان التشكيلي الدكتور حكيم جماعين.

الحضور الطاغي للمرأة في اللوحات يشير أيضاً إلى أفكار مرتبطة برمزيتها في الحضارة المصرية القديمة ودورها المحوري فيها. فوفق الفنان: «المصري القديم أبدى احترامه وتقديره للمرأة التي تبني وتمثّل سنداً للأسرة، والمجتمعات الحديثة تؤكد أن المجتمع لا يمكن أن يتقدم من دون المرأة ودورها المحوري، خصوصاً حين تكون على درجة عالية من الوعي بقيمتها وتأثيرها في المجتمع، وهو ما انعكس في بعض اللوحات».

لوحات المعرض تنوعت بين التصوير والغرافيك (الشرق الأوسط)

وما بين فن التصوير، الذي استخدمه الفنان عبر تكوينات لونية ومواقف وأشكال تحمل فلسفة وفكراً معيناً، وفن «الغرافيك» الذي يحمل دلالات عالية في التكثيف والاختزال، يميّز الفنان بين الموضوعات التي تشغل لوحاته في كل منهما، مؤكداً الدور البارز للألوان في لوحات التصوير، على عكس الحفر (الغرافيك) الذي يميل إلى التكثيف والاختزال.

وبتقنياته الخاصة في الحفر على الخشب، ينتج الفنان لغة بصرية قائمة على التباين الحاد بين الأبيض والأسود، إلى جانب الإيقاع الخطي المتوتر، والكثافة التعبيرية الناتجة عن «التهشير» والتقاطع، وهي خصائص تجعل العمل الفني أقرب إلى حالة نفسية مكثفة منه إلى مشهد وصفي مباشر، وفق وصف الدكتور محمد عبد المنعم، أستاذ التصوير في كلية الفنون الجميلة بالمنيا.

الثيمات المصرية القديمة في أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

تمثل بعض اللوحات بانوراما أو إطلالة واسعة على مسيرة الفنان؛ من بينها لوحة شارك بها في ترينالي بولندا الدولي للغرافيك عام 1991، وحصل فيها على جائزة البينالي. كما تضم المعروضات أعمالاً تعود إلى الثمانينات، تمثل أساطير وقصصاً شعبية وتاريخية، مثل سيرة عنترة بن شداد.

وتحضر الحيوانات والحشرات والطيور بكثافة في أعمال الفنان، وهو ما يفسّره بأنها شريك أساسي للإنسان في الحياة، فضلاً عن دلالاتها الرمزية في التصورات الشعبية وفي الحضارة المصرية القديمة.

Your Premium trial has ended