تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

تقرير يشكك في القدرة العالمية لإنتاج النفط والغاز الصخريين على المديين المتوسط والطويل

جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)
جانب من آبار نفط في السعودية («الشرق الأوسط»)

توقع تقرير اقتصادي صدر في السعودية عن تأثير منتظر للغاز الصخري المتزايد حاليا على صناعة البتروكيماويات على المستوى العالمي، فيما شكك في تأثير النفط الصخري على صناعة النفط عالميا أو انعكاسه سلبيا على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق البترول العالمية.
ولمح التقرير إلى صعوبة زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين على المديين المتوسط والطويل، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن إنتاج هاذين الطاقتين سيزيد ولكن بمستوى دون التوقعات المتواترة بدوافع أسباب تقنية واقتصادية.
وبحسب التقرير ينتج النفط والغاز من خزانات تحت سطح الأرض بمعدلات تعتمد بدرجة كبيرة على درجة مسامية ونفاذية الصخور الحاوية لتلك الخزانات، حيث بمرور الزمن، أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة «احتياطيات» النفط والغاز، بعد أن أصبحت تلك الأسعار المرتفعة تبرر تطوير واستخدام تقنيات أكثر تطورا لاستخراج جزيئات النفط والغاز التي يعتبر استخلاصها أكثر صعوبة.
ولفت التقرير إلى أنه عند مناقشة احتياطيات النفط والغاز، يتوجب التمييز بين الوجود الطبيعي لجزيئات النفط والغاز في التكوين الصخري المعين والنسبة من الجزيئات التي يمكن استخلاصها من ذلك التكوين الصخري بطريقة اقتصادية.
وقالت تستخدم صناعة النفط مصطلحات تتضمن وجود الاحتياطيات، منها احتياطيات مؤكدة، وهي الكميات المكتشفة التي تصل إمكانية استخراج النفط أو الغاز منها بطريقة مربحة إلى 90 في المائة، والموارد المتبقية القابلة للاستخلاص: تعني الاحتياطيات المؤكدة، ونمو الاحتياطيات (الزيادة المتوقعة في الاحتياطيات في حقول معروفة)، وكذلك الموارد التي لم تكتشف بعد والتي يمكن في النهاية استغلالها باستخدام التقنية الحالية.
قال التقرير: «هناك أربعة عوامل رئيسة تؤثر في فهمنا وثقتنا في حجم النفط والغاز اللذين نستطيع استخراجهما لضمان نمو اقتصاداتنا في المستقبل، وهي الجيولوجيا المتمثلة في الوجود الطبيعي الفعلي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الصخرية، والتقنية المتضمنة المعدات والمواد والأنظمة والإجراءات التي تتيح لنا اكتشاف واستخراج النفط والغاز من تلك التكوينات الصخرية وحجمهما».
إضافة إلى السعر، وهو السعر القياسي الذي يبرر تكاليف تطوير الحقل وإنتاج النفط والغاز، والقيود فوق سطح الأرض المتمثلة في التراخيص والقوانين البيئية وتوفر المياه والبنية التحتية التي تتيح تطوير الحقل وبيع إنتاجه بطريقة مربحة.
ومع مرور الزمن وارتفاع أسعار الطاقة، زادت كذلك «الاحتياطيات» لأن ارتفاع الأسعار برر تطوير واستخدام تقنيات جديدة أعلى تكلفة لاستخلاص الجزيئات الصعبة، سواء كان من الخزانات القائمة أصلا أو من التكوينات الصخرية التي لم يتم الوصول إليها أو استغلالها بعد.
ولفت تقرير أعده شركة «جدوى للاستثمار» – شركة مالية سعودية مرخصة - إلى أن التطورات التقنية الحديثة شجعت خاصة تقنيات المسح الاهتزازي الاستكشافي والحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي (تكسير الصخور باندفاع الماء)، على استغلال تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري الكبيرة في الولايات المتحدة.
وقال: «أتاحت التطورات التقنية، التي تواصلت منذ بداية استخراج النفط في نهاية القرن الـ19، استخلاص كميات من النفط والغاز أكبر من نسبة الـ10 إلى 15 في المائة التي يتيحها الضغط الطبيعي».
وأضاف «بمرور الزمن وبفضل التطورات التقنية، استطاعت صناعة النفط والغاز استغلال موارد نفطية لم يكن بالإمكان الوصول إليها سابقا واستخراجها بطريقة مربحة»، مشيرا إلى أنه مع نمو الطلب على الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، فقد تم تطوير تقنيات لاستخراج المزيد من النفط والغاز من مصادر لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقا وتم استخلاصهما بطريقة مربحة.
وزاد: «التوقعات بشأن تطور إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري لا تعتمد فقط على الوجود المادي لجزيئات النفط والغاز في التكوينات الجيولوجية المعينة، بل تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتصادات النسبية لاستخلاص تلك الجزيئات - بافتراض التطورات التقنية المحتملة - مقابل اقتصادات إنتاج النفط والغاز من مصادر أخري، تقليدية أو غير تقليدية».
وأضاف التقرير الذي قام بمراجعة شاملة لبيانات صادرة عن جهات رسمية مختصة في صناعة النفط، أن «توقعات نمو الطلب العالمي على الطاقة، مقرونة مع تراجع الإنتاج من حقول النفط التقليدية، قادت المراقبين إلى التنبؤ بأن يتعاظم دور النفط الحجري والغاز الصخري في أسواق الطاقة العالمية وأن يؤثر على كبار اللاعبين مثل المملكة العربية السعودية».
وأوضحت أن الافتراضين الرئيسين اللذين قامت عليهما التوقعات المتفق عليها بشأن حجم الطلب على الطاقة في المدى البعيد، الأول استمرار المعدل المرتفع لنمو الناتج الإجمالي المحلي في آسيا خاصة في الصين والهند، والثاني يتمثل في خفض كثافة استخدام الطاقة في الاقتصاد العالمي بنسبة 35 في المائة.
وأوضحت «جدوى» أنها ليست متأكدة من إذا كانت آسيا ستواصل وبلا انقطاع خلال الـ25 سنة المقبلة لتحقيق تلك المعدلات المرتفعة من النمو التي شهدتها في العقد الماضي، كما أنها غير متأكدة عما إذا كانت التطورات التقنية المرتقبة ستقود إلى تحقيق المكاسب الكبيرة في كفاءة استخدام الطاقة المفترضة حاليا.
وحيث إن هذين العاملين متوازنان بصورة عامة، أشارت إلى أن التوقعات المجمع عليها التي ترى أن الطلب العالمي على الطاقة سينمو بنسبة 35 في المائة بين عامي 2010 و2040 توفر قاعدة جيدة لتقدير حجم إمدادات الطاقة العالمية التي يجب توفرها لتلبية ذلك الطلب.
وقال التقرير: «أثبت التاريخ وجود علاقة قوية بين النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة. لذا فإن الافتراضين الرئيسين في التنبؤ بالطلب العالمي على الطاقة هما: معدل النمو في مختلف مناطق العالم والمستويات والتغيرات في كثافة الطاقة في اقتصادات تلك المناطق».
وبناء على معدل نمو للناتج المحلي العالمي والذي يبلغ متوسطه 2.8 في المائة في العام للفترة بين عامي 2010 و2040، وبافتراض حدوث تحسن في توفير الطاقة بنسبة 35 في المائة من خلال رفع كفاءة استخدام الطاقة، يتوقع أن يزداد الطلب العالمي على الطاقة بنسبة 35 في المائة من 13.2 مليار طن مكافئ نفطي في عام 2010 إلى 17.8 مليار طن مكافئ نفطي عام 2040، أي بمتوسط زيادة واحد في المائة للعام، وسيأتي معظم نمو الطلب على الطاقة من آسيا، حيث تستخدم دول تلك القارة نحو 45 في المائة من الطاقة عام 2040.
وسيكون أعلى معدل نمو في استخدامات الطاقة من نصيب الكهرباء، حيث يتوقع أن ينمو طلب هذا القطاع بنسبة 54 في المائة وسيشكل 41 في المائة من استخدام الطاقة العالمية في عام 2040 - مرتفعا من 36 في المائة عام 2010 - أما طلب قطاع النقل وهو قطاع رئيس آخر مستهلك للطاقة، فسينمو بنسبة 37 في المائة، متسقا مع الطلب العالمي على الطاقة، وسيبقى يشكل 18 في المائة من استخدام الطاقة العالمية.
وسيظل النفط والغاز حسب التقرير يشكلان المصدرين الرئيسين للطاقة في العالم، حيث يتوقع أن يشكلا 59 في المائة من إجمالي الطاقة المستخدمة عام 2040 بدلا من 56 في المائة عام 2010، حيث سيكون النمو الأكبر من نصيب الغاز، والذي ينتظر أن ينمو الطلب عليه بنسبة 65 في المائة، بينما سينمو الطلب على النفط بمعدل بطئ نسبيا عند 25 في المائة، وسيتراجع الطلب على الفحم بنسبة اثنين في المائة.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان: «مستقبل إنتاج النفط والغاز من المصادر غير التقليدية» ويبحث وتأثيره على السعودية، إلى أن إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري سيزيد بمستوى يقل كثيرا عما يتوقعه معظم المراقبين، وذلك لأسباب تقنية وأخرى اقتصادية، متوقعا أن نمو إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري خاصة في الولايات المتحدة لا يعود فقط إلى أسباب تقنية (التكوينات الجيولوجية، المحكمة - غير المنفذة للسوائل، جاذبة ومفهومة بدرجة كبيرة)، بل أيضا نتيجة لما يعرف بالعوامل «فوق سطح الأرض» المواتية بطريقة استثنائية مثل الخدمات الصناعية والبنيات التحتية والأنظمة التشريعية والمالية الفعالة منخفضة التكلفة فضلا عن قبول المجتمع للتقنيات المستخدمة.
ووفقا لما توصلت إليه «جدوى للاستثمار»، أبدت شكوكها في زيادة إنتاج النفط الحجري والغاز الصخري، حتى في الولايات المتحدة، بالوتيرة التي يتوقعها الكثير من المراقبين في المديين المتوسط والطويل، موضحة حيال النفط الحجري، بأن لكل بئر مستوى إنتاج أقصى مقيد كما أن إنتاجها محدود ويتناقص بسرعة نتيجة لضعف نفاذية التكوينات الصخرية المحكمة بطبيعة الحال.
وأضافت أن الحاجة إلى حفر عدد كبير من الآبار للمحافظة على الإنتاج، ناهيك بزيادته، الأمر الذي تعتقد معه الدراسة أن واحدا فقط من حقلي النفط الحجري الرئيسين، اللذين يشكل إنتاجهما 85 في المائة من إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الحجري، يعتبر مبشرا من حيث نمو الإنتاج على المدى الطويل.
وتوقعت «جدوى للاستثمار» أن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة من النفط الصخري سيتراجع بعد عام 2018، فيما تعود الشكوك حول الغاز الصخري، وتعود إلى التراجع السريع في الإنتاج من كل بئر والحاجة المستمرة لحفر المزيد من الآبار، كما أن أسعار الغاز وصلت في الوقت الحالي إلى مستوى يجعل إنتاج الغاز الصخري استثمارا غير مربح، ما لم يكن مصحوبا بإنتاج كبير من سوائل الغاز الطبيعي وتتوفر للحقول بنية تحتية قوية من خطوط الأنابيب.
وترى «جدوى للاستثمار» أن هناك حوضين رئيسين للغاز الصخري كبيرين وجاذبين وسيسهمان في زيادة إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة، مبدية شكوكها في أن يرتفع إنتاج الحقول الأخرى بدرجة كبيرة، وذلك لأن أسعار الغاز يتوقع أن تظل دون مستوياتها الحالية، فيما أن إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة سيستقر ولن يرتفع بعد عام 2020.
ويخلص التقرير بناء على جميع تلك الظروف، إلى الشك في أن يؤثر إنتاج النفط الحجري بدرجة كبيرة على صناعة النفط العالمية في المدى البعيد، وبصفة خاصة لا تعتقد أنه سيؤثر على وضع السعودية كلاعب رئيس في سوق النفط، في الوقت الذي يتوقع أن يؤثر إنتاج الغاز الصخري الأميركي، المصحوب بكميات كبيرة من سوائل الغاز الطبيعي الرخيصة، بصورة أساسية على صناعة البتروكيماويات في العالم وقد يؤدي إلى تحفيز المنتجين السعوديين لتوسيع إنتاجهم هناك. وقالت «هناك شكوك في أن ينمو إنتاج النفط الحجري بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، وبناء على قناعتنا بأن إنتاج النفط الحجري سيبقى يشكل فقط ثلاثة في المائة من إجمالي إمدادات السوائل، ولا نعتقد أن النمو في إنتاج النفط من التكوينات الصخرية المحكمة في الولايات المتحدة أو من التكوينات الصخرية في المناطق الأخرى من العالم، سيؤثر بشكل كبير على الموقع الراسخ للمملكة العربية السعودية في صناعة النفط».
وأضاف التقرير «لكننا ننظر إلى إنتاج النفط الحجري في الولايات المتحدة من حيث تأثيره بصورة أساسية على السعودية من خلال تقليص فرق السعر بين الخامات الثقيلة والخفيفة. هذا التقلص قد يؤدي إلى فرض إعادة هيكلة في أنشطة التكرير العالمية، وخصوصا في أوروبا، لكنه لن يؤثر على معامل التكرير في المملكة».
وزاد التقرير «عليه فإننا باقون عند رأينا بأن العامل الرئيس الذي سيؤثر على الوضع الراسخ بالسعودية في صناعة الطاقة العالمية هو ارتفاع الطلب المحلي، وكما ذكرنا في تقرير سابق، فإننا نعتقد أن الطلب المحلي المرتفع، الذي يتواصل ارتفاعه نتيجة الانخفاض الكبير في أسعار الطاقة المحلية، لن يشوه فقط القرارات الاقتصادية الداخلية، بل سيؤدي كذلك إلى تراجع الدخل من صادرات المملكة النفطية».
وحول تأثير إنتاج الغاز قالت «جدوى» في التقرير «كما هو الحال بالنسبة للنفط الحجري، فإننا كذلك نشك في أن ينمو إنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة وغيرها بالوتيرة التي يظنها معظم المراقبين، ومع ذلك، نعتقد أن الإنتاج الكبير من سوائل الغار الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة المستخلصة من تكوينات النفط الحجري والغاز الصخري سيكون له تأثير كبير على صناعة البتروكيماويات في العالم».
وأكدت أن السعودية في الواقع ليست من كبار منتجي الغاز الطبيعي (الميثان)، كما أن إنتاجها من سوائل الغاز الطبيعي (كمنتج ثانوي) الرخيصة، بما في ذلك الإيثان، المستخدم في صناعة البتروكيماويات سيظل محدودا بعض الشيء.
وزادت «إننا نرى أن التأثير الرئيس لإنتاج الغاز الصخري وسوائل الغاز الطبيعي الرخيصة في الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية سيكون من ناحيتين، الأولى، تقليل الربحية العالية نسبيا لمصانع البتروكيماويات القائمة حاليا في المملكة، والثانية، حث شركات البتروكيماويات السعودية للنظر في زيادة طاقاتها الإنتاجية في الولايات المتحدة لتستفيد من المواد الأولية المتوفرة والرخيصة ذات القيمة المرتفعة».



تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع الأسهم السعودية في مستهل التداولات للجلسة الثالثة

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملات الثلاثاء على تراجع للجلسة الثالثة على التوالي، بضغط من الأسهم القيادية، في وقت يواصل فيه المستثمرون تركيزهم على أسهم الشركات التي أعلنت نتائجها المالية.

وانخفض المؤشر العام للسوق «تاسي» بنحو 0.8 في المائة ليصل إلى 11096 نقطة، متأثراً بتراجع أسهم «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي»، أكبر سهمين من حيث الوزن في المؤشر، إلى جانب هبوط سهم «سابك»، في حين تراجع أيضاً سهم «معادن» بنسب طفيفة.

وهبط سهم «اكسترا» 1 في المائة إلى 85.6 ريال في مستهل التداولات عقب إعلان الشركة استقالة الرئيس التنفيذي محمد جلال «لأسباب خاصة» وفق البيان المنشور على موقع السوق المالية السعودية (تداول).

وجاء هذا الأداء رغم إعلان عدد من الشركات عن نتائجها المالية قبل بدء التداول، والتي جاءت في مجملها إيجابية، لا سيما في قطاعي الأسمنت والاتصالات.

وفي المقابل، قفز سهم «موبايلي» بنحو 3 في المائة عند الافتتاح ليصل إلى 69.75 ريال، قبل أن يعزز مكاسبه مسجلاً أكبر مكسب يومي له في أكثر من خمسة أسابيع، عقب إعلان الشركة ارتفاع أرباحها خلال العام الماضي بنحو 11 في المائة، إلى جانب إقرار توزيع أرباح نقدية بواقع 1.6 ريال للسهم عن النصف الثاني.


رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

TT

رئيس «نيسان»: السعودية «جوهرة ذهبية» تقود نمونا في المنطقة

الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» إيفان إسبينوسا (الشرق الأوسط)

شدد الرئيس التنفيذي لشركة «نيسان» العالمية للسيارات، إيفان إسبينوسا، أن منطقة الشرق الأوسط، والسعودية تحديداً، تمثل إحدى أهم الركائز الاستراتيجية في خطط الشركة حول العالم، واصفاً إياها بأنها «جوهرة ذهبية» ضمن خريطة انتشار «نيسان»، لما تتمتع به من حضور قوي للعلامة التجارية، وربحية مستدامة، وقاعدة عملاء واسعة.

وقال إسبينوسا في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «نيسان» تتمتع تاريخياً بمكانة راسخة في المملكة، والمنطقة، مشيراً إلى أن أسواق الشرق الأوسط تمثل جزءاً مهماً من أرباح الشركة عالمياً. وأضاف: «لدينا قاعدة كبيرة من الداعمين، والعملاء الأوفياء في المنطقة، ولذلك فهي سوق محورية في حاضرنا، ومستقبلنا».

وأوضح خلال أول زيارة له إلى المنطقة بوصفه رئيس «نيسان» أن الشركة ستواصل الاستثمار في منتجات مخصصة للمنطقة، مستشهداً بطراز «نيسان باترول»، الذي وصفه بأنه نموذج وُلد وتطور بما يتناسب مع احتياجات أسواق الخليج، لا سيما في أجياله الأخيرة التي استفادت من دراسات معمقة لسلوك المستخدمين، وتوقعاتهم.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لا ترتبط فقط بحضور فعالية «فورمولا إي» التي عقدت مؤخراً، بل تهدف أيضاً إلى فهم أعمق للسوق السعودية، وتعزيز موقع «نيسان» فيها، لافتاً إلى أن الشركة تعمل على توسيع تشكيلتها، وتقديم منتجات أكثر تنوعاً لتغطية شرائح أوسع من العملاء.

زيارة السعودية

وصف إسبينوسا السعودية بأنها «مكان رائع» يكتشف فيه يوماً بعد يوم جوانب جديدة تعكس عمق الثقافة، وحيوية المجتمع. وقال إن الطاقة الإيجابية التي لمسها في البلاد تعكس روحاً طموحة، ومتفائلة، مشيراً إلى أن الفعالية -«فورمولا إي»- التي يشارك فيها تمثل نموذجاً واضحاً لديناميكية المملكة، ودورها المتنامي في تقديم مبادرات مؤثرة على المستوى العالمي، بما يعكس حضورها المتصاعد، وثقتها في رسم ملامح المستقبل.

وأكد إسبينوسا أن طموحات المملكة خلال رؤية 2030 تتقاطع بشكل كبير مع رؤية «نيسان» المستقبلية، لا سيما في مجالات القيادة الذاتية، والذكاء الاصطناعي، والمركبات المعتمدة على مصادر طاقة جديدة، موضحاً أن الشركة ترى فرصاً واعدة للتعاون خلال السنوات المقبلة.

وأضاف أن «نيسان» تمتلك تاريخاً طويلاً، وقاعدة عملاء واسعة في المملكة، وتسعى إلى مواصلة تلبية تطلعاتهم بمنتجات مبتكرة، في وقت تعد فيه السوق السعودية من الأسواق النامية التي تحمل إمكانات كبيرة على صعيد التكنولوجيا، وحلول التنقل، ما يعزز قناعة الشركة بأهمية الاستثمار طويل الأمد في المنطقة.

الشرق الأوسط محور استراتيجي

وكشف إسبينوسا أن «نيسان» تمضي حالياً في تنفيذ خطة التعافي «ري - Re:Nissan»، بالتوازي مع إعداد تصور استراتيجي للمرحلة التالية. وأوضح أنه جرى تصنيف المناطق الجغرافية وفق أولويات النمو، وكانت منطقة الشرق الأوسط من بين الأسواق التي حظيت بأولوية عالية.

وبيّن أن وصف المنطقة بـ«الجوهرة الذهبية» يعود إلى قوة العلامة التجارية، والتاريخ الطويل للشركة فيها، إضافة إلى ربحيتها الجيدة. وأكد أن «نيسان» تستهدف تعزيز حصتها السوقية، لكن من خلال نمو «عضوي» مستدام.

رجل يمر أمام لافتة لشركة «نيسان موتورز» اليابانية في صالة عرض الشركة في يوكوهاما (أ.ف.ب)

«فورمولا إي»

وفيما يتعلق بمشاركة «نيسان» في بطولة العالم لـ«فورمولا إي» التي اختُتمت في جدة، أكد إسبينوسا أن المشاركة تعكس إرث الشركة التنافسي، ومنصتها، لإبراز تقنياتها في المركبات الكهربائية. وأوضح أن البطولة تمثل مختبراً عملياً لنقل التقنيات بين سيارات السباق، والإنتاج، مشيراً إلى الاستفادة من خبرات إدارة البطاريات والتحكم في الجر المستمدة من سيارة «نيسان ليف»، إضافة إلى انتقال مهندسين من برنامج «الفورمولا إي» إلى تطوير طرازات رياضية مستقبلية، بما يعزز تبادل الخبرات بين الحلبة وخطوط الإنتاج.

ثلاث ركائز

وحول خطط «نيسان» للأعوام الثلاثة إلى الخمسة المقبلة، أوضح إسبينوسا أن الركيزة الأولى تتمثل في استكمال خطة التعافي عبر إعادة ضبط هيكل التكاليف. وفي هذا الإطار، أشار إلى أن الشركة حققت حتى الآن وفورات في التكاليف الثابتة بنحو 160 مليار ين (نحو مليار دولار)، إضافة إلى إطلاق أكثر من 5 آلاف مبادرة لخفض التكاليف المتغيرة بقيمة محتملة تصل إلى 240 مليار ين (1.5 مليار دولار). كما أوضح أن نتائج الربع الثالث أظهرت تحقيق أرباح تشغيلية بلغت 17 مليار ين (114 مليون دولار) رغم الضغوط المرتبطة بالتعريفات الجمركية، وهو ما يعكس –بحسب قوله– صلابة الشركة، وتحسن كفاءتها التشغيلية.

شركة سيارات وكيان تقني

أما الركيزة الثانية، فتتمحور، بحسب إسبينوسا، حول المنتجات، والتكنولوجيا، مع تسريع طرح طرازات جديدة، في حين تهدف الركيزة الثالثة إلى ترسيخ مكانة الشركة باعتبارها أحد رواد «المركبة الذكية».

ولفت إسبينوسا إلى أن مستقبل الصناعة يفرض على شركات السيارات الانفتاح على التكنولوجيا دون فقدان هويتها الأساسية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً محورياً في عمليات التصميم، حيث أسهمت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تقليص مراحل التصميم الأولي من أسابيع إلى فترات أقصر بكثير، مع تعزيز الإبداع دون الاستغناء عن دور المصممين.

وفي مجال القيادة الذاتية، لفت إلى شراكة «نيسان» مع شركة بريطانية متخصصة في البرمجيات، حيث توفر الأخيرة خوارزميات القيادة الذاتية، بينما تستفيد «نيسان» من خبرتها في هندسة المركبات، ما يتيح تجربة قيادة طبيعية تحاكي أسلوب السائق البشري.

وكشف عن طموح مستقبلي يتمثل في أن تتعلم السيارة أسلوب وسلوك قيادة مالكها، بحيث تتكيف في وضعية القيادة الذاتية مع نمطه الخاص، سواء كان ديناميكياً أو محافظاً، بما يعزز الثقة، ويقلل القلق.

إعادة هيكلة القاعدة الصناعية

وفي إطار خطة «Re:Nissan»، أوضح إسبينوسا أن إعادة هيكلة القاعدة الصناعية تمثل جزءاً أساسياً من التحول، حيث تقرر خفض عدد المصانع عالمياً من 17 إلى 10 مصانع، بهدف تحسين استغلال الطاقات الإنتاجية، وتعزيز الربحية.

وأشار إلى أن من أبرز الخطوات الاتفاق على بيع مصنع الشركة في جنوب أفريقيا إلى «شيري جنوب أفريقيا»، مؤكداً أن العملية نُفذت «بقدر كبير من المسؤولية، والدقة». وشدد على أن من بين الشروط الأساسية التي وضعتها «نيسان» ضمن الاتفاق حماية الوظائف، وضمان استمرارية التوظيف، باعتبار ذلك جزءاً لا يتجزأ من الصفقة.

وأوضح أن الفلسفة ذاتها طُبقت في اليابان عند إعلان إغلاق مصنع «أوباما»، حيث بدأت الشركة حواراً مبكراً مع الموظفين، وعرضت عليهم خيارات متعددة، من بينها الانتقال إلى العمليات المستقبلية في كيوشو، أو البحث عن فرص داخل وحدات أخرى في المجموعة، إضافة إلى برامج انفصال طوعي بشروط مجزية عند الحاجة.

وشدد على أن عملية تقليص المصانع تتم بعناية كبيرة، مع الحفاظ على معايير الجودة العالمية ذاتها في جميع مواقع الإنتاج، حيث تعمل مصانع وفق أنظمة رقابة موحدة، إلى جانب فرق متخصصة لضمان استقرار سلاسل الإمداد، خصوصاً فيما يتعلق بأشباه الموصلات، والرقائق الإلكترونية.

وأكد إسبينوسا أن خطة «ري - Re:Nissan» تسير وفق الجدول المعلن، وأن الشركة ترى مؤشرات واضحة على تحسن الأداء، تمهيداً لمرحلة نمو أكثر ذكاءً واستدامة في الأسواق العالمية، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، والسعودية.

إسبينوسا ورئيس «بترومين نيسان» عمرو الدباغ والإدارة العليا للشركة خلال مشاركتهم في الفورومولا (الشرق الأوسط)

مرونة استراتيجية

وفيما يتعلق بالمحركات الهجينة، والكهربائية، أكد أن «نيسان» تواكب تفضيلات العملاء، مع قناعة بأن السيارات الكهربائية ستصبح الخيار السائد تدريجياً. وأشار إلى امتلاك الشركة تقنيات متنوعة تشمل محركات الاحتراق الداخلي، وتقنية «إي - باور»، والمركبات الكهربائية بالكامل، إضافة إلى تقليص دورة تطوير الطرازات لتعزيز سرعة الاستجابة للسوق.

وأوضح أن «إي - باور» تتوسع عالمياً بعد إطلاقها في اليابان، وأوروبا، وقرب دخولها السوق الأميركية، على أن تصل إلى الشرق الأوسط في الوقت المناسب، خصوصاً ضمن الفئات المتوسطة، مع دراسة حلول هجينة للمركبات الأكبر، تلبية لاحتياجات السحب في المنطقة.

 

 


الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر وسط سيطرة المخاوف الجيوسياسية على المعنويات

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، معبرة عن نبرة حذرة في الأسواق العالمية في ظل إجراء محادثات ثنائية مهمة بين الولايات المتحدة وإيران، في حين بحث المستثمرون عن مؤشرات حول كيفية تأثير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

وحافظ المؤشر الأوروبي الشامل على مستواه عند 819.22 نقطة حتى الساعة 08:19 بتوقيت غرينتش، مع تداول معظم القطاعات في المنطقة الخضراء، وفق «رويترز».

وسيطر الجانب الجيوسياسي على المعنويات، حيث من المقرر أن تُجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف خلال اليوم لحل نزاعهما النووي، في حين يُخطط أيضاً لعقد محادثات سلام منفصلة برعاية أميركية بين أوكرانيا وروسيا، التي من المرجح أن تركز على الخلافات المتعلقة بالأراضي.

وفي هذا السياق، تراجعت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 1.2 في المائة. وغالباً ما تنخفض أسهم الدفاع عندما تهدأ التوترات الجيوسياسية، إذ يتوقع المستثمرون انخفاض الطلب قصير الأجل على المعدات والخدمات العسكرية.

كما استقرت معنويات المستثمرين بعد أسابيع من تقلب الأسواق العالمية، مع تراجع المخاوف من أن تؤثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي على هوامش الربح في الأعمال التقليدية.

وعلى صعيد الأرباح، ارتفعت أسهم مجموعة «إنتركونتيننتال هوتيلز غروب» البريطانية بنسبة 1.1 في المائة، بعد أن سجلت الشركة المالكة لفنادق «هوليداي إن» إيرادات عالمية لكل غرفة متاحة في الربع الرابع أعلى من توقعات السوق.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة التعدين «أنتوفاغاستا» ارتفاع أرباحها الأساسية السنوية بنسبة 52 في المائة، إلا أن أسهمها تراجعت بنسبة 3.2 في المائة بسبب انخفاض أسعار النحاس.