الانقلابيون يطيحون فائقة السيد آخر أذرع صالح

القيادية «المؤتمرية» تصدّت لحوثنة المجتمع المدني اليمني ورفضت ترضيتها بمنصب جديد

TT

الانقلابيون يطيحون فائقة السيد آخر أذرع صالح

غداة إطاحة الميليشيات الحوثية بآخر أذرع الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح من حكومتها الانقلابية، وهي القيادية في حزب «المؤتمر الشعبي» فائقة السيد، أصدرت الميليشيات أمس أوامر مشددة لعناصرها في الخدمة المدنية بصنعاء لفصل كافة الموظفين الحكوميين غير الخاضعين لها أو الرافضين للعمل تحت إمرتها.
وفي هذا السياق، أقدمت الجماعة الحوثية، مساء أول من أمس، على إطاحة القيادية في حزب صالح، من منصبها وزيرة للشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الانقلاب، وتعيين أحد الموالين للجماعة خلفا لها، وذلك بعد أن ضاقت بتصرفاتها المناهضة.
وأفادت مصادر حزبية وأخرى مقربة من السيد بأنها رفضت قرارا حوثيا لترضيتها قضى بتعيينها وزيرة للدولة في حكومة الانقلاب. ونسبت المصادر إليها أنها قالت «إن القرار الحوثي بتعيينها لا يشرفها، كما أنه لا يمكنها أن تكون وزيرة لعصابة الحوثي فضلا عن القبول بالعمل تحت إمرتها».
وجاءت إطاحة السيد من منصبها، في معرض العقاب لها من قبل الجماعة الحوثية، لجهة تجرؤها على عرقلة مساعي الجماعة لحوثنة مؤسسات المجتمع المدني والسطو عليها، خاصة بعد أن رفضت قبل أيام قيام الجماعة بالاستيلاء رسمياً على «مؤسسة الصالح للتنمية»، التابعة للرئيس الراحل، علي عبد الله صالح، وتبديل اسمها رسميا إلى «مؤسسة الشعب للتنمية».
وفي حين كانت الجماعة الحوثية استولت على كافة ممتلكات صالح وأقاربه بما فيها العقارات والمؤسسات والمسجد الذي يحمل اسمه بعد قتله في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مغيرة أسماءها، فإنها شرعت قبل أيام في الاستيلاء رسمياً على مؤسسة الصالح عبر توجيه خطاب إلى المصارف ونشر إعلان يفيد بأن المؤسسة الخيرية أصبح اسمها «مؤسسة الشعب للتنمية» وهو الأمر الذي رفضته فائقة السيد وحررت على إثره رسائل رسمية إلى المصارف والصحف تدعو لوقف الإجراءات الحوثية باعتبارها غير قانونية وتتعارض مع اللوائح المنظمة لعمل الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني التي تشرف عليها وزارة الشؤون الاجتماعية.
ولم يعلق قادة حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعون للميليشيات في صنعاء على إطاحة رفيقتهم، خوفا من غضب الجماعة، إلا أن قيادات الحزب في الخارج والناشطين الموالين للرئيس السابق، عدّوا القرار الحوثي «تجسيدا لسلوك الميليشيات في الإقصاء والهيمنة ورفض الآخر». وفي تغريدة على «تويتر» أفاد القيادي البارز في الحزب ووزير الخارجية الأسبق أبو بكر القربي بأن السيد أطيح بها «لأنها أصرت على تطبيق القانون وكقيادية مؤتمرية تتمسك بكرامتها وبمكانة المؤتمر والتزامه لقواعده ولشعبه». ووصف القربي القيادية السيد بأنها «رمز صلابة المؤتمر»، مضيفا أنها «هي من كانت تشرف الوزارة وليس العكس».
وسبق للجماعة الحوثية في مارس (آذار) الماضي أن فرقت مظاهرة قادتها السيد مع مئات من الناشطين جوار منزل صالح في ذكرى ميلاده لوضع أكاليل الزهور أمام بوابة المنزل الذي قتل فيه، كما اعتدى عناصر الجماعة عليها مما تسبب في نقلها للعناية المركزة في إحدى مشافي العاصمة.
وتبذل الجماعة منذ مقتل صالح، قصارى جهدها لطمس آثاره المعنوية والمادية، إلى جنب سعيها لإضفاء بصمتها الطائفية على بنية المجتمع وتكوينه الثقافي من خلال إحلال تسميات بديلة على المؤسسات الحكومية والمباني والشوارع، وإلغاء الأسماء الجمهورية التي ترى فيها الجماعة خصما يتعارض مع وجودها الطائفي والسلالي.
وآخر ما أقدمت عليه الميليشيات في هذا الشأن، تغيير اسم «مستشفى 48» إلى مستشفى «صالح الصماد» تخليدا لرئيس مجلس حكمها الصريع، وهي المستشفى التي أنشئت أيام حكم صالح لتكون تابعة لقوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجله أحمد. وجاء اسم «48» نسبة إلى سنة 1948 التي كانت شهدت أول ثورة يمنية مقموعة ضد الحكم الإمامي الذي تسعى الجماعة الحوثية حاليا لاستعادته في نسخته الإيرانية الخمينية.
على صعيد آخر، أصدر رئيس مجلس حكم الجماعة الحوثية مهدي المشاط أمس تعليمات، لقادة الجماعة المعينين في وزارة الخدمة المدنية في حكومة الانقلاب، تشدّد على الإسراع بفصل كافة الموظفين المدنيين والعسكريين الذين لا يعملون مع الجماعة وتحت إمرتها وشطب درجاتهم الوظيفية من سجل الخدمة. وأفاد موظفون في الخدمة المدنية بصنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن المشاط قام أمس بزيارة لمبنى وزارة الخدمة المدنية في صنعاء، وشدّد خلال لقائه بعناصر الجماعة في الوزارة على فصل كافة الموظفين المدنيين والعسكريين الذين لم يحضروا لأخذ بصماتهم الشخصية التي تثبت أنهم يعملون مع الجماعة وتحت إمرتها في المؤسسات الحكومية الموجودة في مناطق سيطرتها. وبحسب المصادر، فإن الأوامر الحوثية الجديدة تستهدف فصل أكثر من مائتي ألف موظف مدني وعسكري ضمن المرحلة الثانية من عملية التطهير التي كانت بدأتها الجماعة ضد موظفي الجهاز الحكومي، في وقت سابق هذا العام وأسفرت عن فصل أكثر من 25 ألف موظف مدني.
وترجح مصادر مطلعة في صنعاء، بأن الجماعة الحوثية تسعى عبر تجريفها لسجلات موظفي الخدمة، إلى تهديد العسكريين والمدنيين الرافضين العمل معها لحضهم على الالتحاق بها، إلى جانب سعيها إلى إحلال آلاف الموظفين من أتباعها خلفا لهم.
وتقود الميليشيات الحوثية عملية التطهير ضد الموظفين بدعوى تنقية كشف الرواتب من الموظفين الوهميين، على رغم أنها توقفت عن دفع الرواتب للموظفين الخاضعين في مناطق سيطرتها منذ نحو 20 شهرا، وتسخير كافة الموارد المالية للمجهود الحربي ولعناصر الميليشيات التابعة لها. ودفع توقف صرف الرواتب آلاف الموظفين إلى البحث عن مهن بديلة، في حين لجأ البعض منهم للنزوح إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في عدن للحصول على رواتبهم، في الوقت الذي فضل فريق منهم عدم العمل تحت إمرة الجماعة في المؤسسات الحكومية الخاضعة لها.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.