منتخب السنغال بقيادة ماني يأمل في تكرار إنجاز 2002

منتخب السنغال يتطلع لتحقيق إنجاز يوازي ما حققه في مونديال 2002 (أ.ب)
منتخب السنغال يتطلع لتحقيق إنجاز يوازي ما حققه في مونديال 2002 (أ.ب)
TT

منتخب السنغال بقيادة ماني يأمل في تكرار إنجاز 2002

منتخب السنغال يتطلع لتحقيق إنجاز يوازي ما حققه في مونديال 2002 (أ.ب)
منتخب السنغال يتطلع لتحقيق إنجاز يوازي ما حققه في مونديال 2002 (أ.ب)

شهدت مشاركة السنغال الأخيرة في كأس العالم لكرة القدم قبل 16 عاما الجيل الذهبي في تاريخها، لكن الجيل الجديد صاحب الموهبة سيحاول أن يصنع تأثيرا مماثلا في روسيا 2018.
وحقق منتخب السنغال واحدة من أكبر المفاجآت بكأس العالم في مشاركته الوحيدة عندما تغلب على فرنسا حاملة اللقب في الافتتاح قبل أن يبلغ دور الثمانية. لكن مسيرته تراجعت وتبعها ركود لأكثر من عقد حيث أخفق في بلوغ النهائيات أو حتى المنافسة على لقب كأس الأمم الأفريقية.
لكن بعد عبوره التصفيات بفريق يملك أسماء لامعة في أوروبا فإن الآمال كبيرة في روسيا.
وكان أليو سيسيه أحد أبطال بلاده في كأس العالم في كوريا الجنوبية واليابان عام 2002 وهو سيعود للمونديال مدربا للفريق في روسيا 2018.
في 2002، حقق المنتخب السنغالي مفاجأة كبرى في المباراة الأولى، إذ تغلب 1 - صفر على فرنسا التي كانت تدافع حينها عن اللقب الذي أحرزته في 1998 على أرضها. وبلغت السنغال في مشاركتها الأولى ربع النهائي قبل أن تخسر أمام تركيا بهدف يتيم بعد وقت إضافي.
وفي سن الثانية والأربعين، يعود سيسيه إلى حلبة المونديال، وهذه المرة كمدرب لمنتخب بلاده معولا بشكل كبير على المهاجم ساديو ماني، في المجموعة الثامنة التي تضم أيضا بولندا واليابان وكولومبيا.
ولا تقف طموحات سيسيه عند الحدود التي بلغها قبل 16 عاما كلاعب، ويقول: «أعرف أن هناك تشابها كبيرا بين جيل 2002 والجيل الحالي. لكن لدينا الرغبة بأن نقوم بأفضل منه أو أكثر».
في 2002، حققت السنغال - بعد الفوز على فرنسا - تعادلا مع الدنمارك (1 - 1) والأوروغواي (3 - 3) ثم فازت على السويد 2 - 1 في ثمن النهائي.
سيسيه، اللاعب السابق لنادي باريس سان جيرمان الفرنسي، سيكون أول مدرب سنغالي يقود بلاده في المونديال، بعدما قادها في 2002 الفرنسي الراحل برونو ميتسو.
في مسيرته كلاعب، دافع سيسيه عن ألوان المنتخب في 35 مباراة دولية كلاعب بين 2001 و2005، وهو يحلم بحمل الكأس الذهبية وإعادتها إلى القارة السمراء للمرة الأولى في تاريخ المنتخبات الأفريقية.
وقال لدى الإعلان عن تشكيلة اللاعبين الـ23: «أحلم بالفوز بكأس العالم وجلبها إلى السنغال، رغم معرفتي بأن المهمة لن تكون سهلة. لن نذهب إلى روسيا كسياح. إننا متضامنون ومصممون على تحقيق إنجاز كبير».
وحققت السنغال في مبارياتها الاستعدادية نتائج متواضعة، فتعادلت في ثلاث مباريات مع أوزبكستان (1 - 1) والبوسنة (صفر - صفر) في مارس (آذار)، ومع لوكسمبورغ (صفر - صفر) في مايو (أيار).
وستكون المباراة الودية الأخيرة للسنغال ضد كوريا الجنوبية في 11 يونيو (حزيران) الحالي، علما بأن المنتخب الآسيوي يشارك أيضا في مونديال روسيا ضمن المجموعة السادسة التي تضم ألمانيا والمكسيك والسويد.
ويتحمل ساديو ماني عبء تسجيل وصناعة الأهداف في السنغال وسيدخل كأس العالم بعد أداء رائع إذ قاد ليفربول لنهائي دوري أبطال أوروبا.
وبعدما بدأ الموسم بشكل متواضع تحسن مستواه ويشكل جزءا مهما في واحد من أكثر خطوط الهجوم قوة في أوروبا بجانب محمد صلاح وروبرتو فيرمينو.
لكنه ليس اللاعب السنغالي الوحيد الذي ترك بصمة واضحة على فريقه هذا الموسم. ويقود الدفاع كاليدو كوليبالي لاعب نابولي وهو لاعب طويل القامة ويملك سرعة وقوة وهو ما يجعله حاجزا قويا.
وكان كوليبالي بين تشكيلة نابولي التي نافست يوفنتوس على لقب الدوري الإيطالي رغم أن الموسم انتهى بمشاعر متباينة.
وأحرز هدف الفوز عندما واجه يوفنتوس في نهاية أبريل (نيسان) قبل أن يطرد بعد خمس دقائق من المباراة التالية التي خسرها فريقه 3 - صفر أمام فيورنتينا وهو ما أنهى آمال فريقه في الدوري.
وخسر منتخب السنغال تحت قيادة سيسيه مرة واحدة في تأهله المريح إلى النهائيات.
وجاءت هذه الهزيمة 2 - 1 أمام جنوب أفريقيا لكن الفيفا ألغى هذه النتيجة بعدما أثبت أن الحكم تلاعب في نتيجة المباراة. ولن يهاب الفريق ما ينتظره في روسيا حيث يلعب في مجموعة متوازنة جدا ولا يوجد مرشح واضح
للعبور إلى الدور التالي.
وإذا نجح منتخب السنغال في تكرار ما فعله الجيل الذهبي في 2002 وبلغ دور الثمانية سيلعب ضد صاحب المركز الأولى أو الثاني في المجموعة السابعة والتي تضم بلجيكا وإنجلترا وبنما وتونس.

- نجم الفريق: ساديو ماني
كان ساديو ماني صاحب بصمة واضحة في قيادة أحد أخطر خطوط الهجوم في أوروبا هذا الموسم لكن في الوقت الذي كان بوسعه الاعتماد على زملائه في ليفربول لتقاسم مسؤولية تسجيل الأهداف فإن مهاجم السنغال يحمل على كاهله آمال بلاده في كأس العالم.
وماني هو اللاعب المهاري والموهوب في هجوم السنغال وهو الدور الذي لا يستمتع بأدائه بشكل كبير فبعد عرض فردي مذهل خلال الفوز 2-صفر على جنوب أفريقيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كشف اللاعب عن الحمل الثقيل الملقى على كاهله.
وقال ماني عقب الفوز خارج الأرض الذي حسم التأهل لكأس العالم: «لم يكن الأمر سهلا بالنسبة لي وكانت الضغوط كبيرة جدا علي لكن هذا أصبح معتادا».
وبات دور ماني حاسما بشكل واضح خلال مشوار التصفيات وسيطر الحزن على بلاده وناديه عندما أصيب خلال الفوز 2 - صفر خارج الأرض على منتخب الرأس الأخضر في أكتوبر (تشرين الأول).
وعندما بلغت السنغال الدور ربع النهائي لمونديال 2002، كان ماني في العاشرة من عمره، وكان المهاجم المشاغب الحاج ضيوف هو النجم الأبرز، والذي يراه ماني مثله الأعلى. وفي 2018 انقلبت وبات ضيوف يكيل المديح للاعب البالغ من العمر 26 عاما حاليا، والذي شكل في الموسم المنصرم مع المصري محمد صلاح، ثنائيا هجوميا قاتلا لليفربول، وتمكن (مع المهاجم الثالث البرازيلي روبرتو فيرمينو) من قيادة الفريق الإنجليزي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا. لكن بإمكان شيخ كوياتي قائد الفريق ولاعب وستهام الإنجليزي تقديم العون لماني بأسلوب لعبه الجذاب إذا شارك في وسط الملعب.
وعن ماني قال ضيوف: «العالم عند قدمي هذا الشاب المتواضع، كأس العالم في روسيا ستوفر له فرصة لإظهار ما هو قادر عليه».
وأضاف: «أعتقد أن ساديو سيكون من نجوم المونديال، ومن المرشحين لنيل جائزة أفضل لاعب السنة المقبلة إذا تمتع بالثقة الكافية بالنفس، ساديو قادر على الحلول بين أفضل ثلاثة لاعبين في العالم».
ولا يكون ماني مطالبا في ليفربول بتولي مسؤولية الهجوم وحده على عكس منتخب بلاده السنغالي الذي يحمل عليه كثيرا وتعلق الجماهير آمالا كبيرة عليه.

- التشكيلة
- المدير الفني: أليو سيسيه
- حراس المرمى: عبد الله ديالو وكاديم نداي وألفرد غوميز.
- الدفاع: ساليو سيس وكاليدو كوليبالي وكارا مبودج ويوسف سابالي ولامين غاساما وموسى واغيه.
- الوسط: إدريسا غانا غاي وساليف ساني وشيخ كوياتي وشيخ ندوي وألفرد نداي وباب أليوني نداي.
- الهجوم: موسى سو ومامي بيرام ضيوف وساديو ماني وموسى كانوتيه وديافرا ساخو وإسماعيلا سار ومباي نيانغ وكيتا بالدي.


مقالات ذات صلة

كافو: مونديال 2026 فرصة مثالية للبرازيل

رياضة عالمية الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو (أ.ف.ب)

كافو: مونديال 2026 فرصة مثالية للبرازيل

رأى الظهير الدولي البرازيلي السابق كافو، الاثنين، أن مونديال 2026 يمثل فرصة مثالية لمنتخب بلاده كي يفوز باللقب العالمي للمرة الأولى منذ 2002 والسادسة بتاريخه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة سعودية غوستافو بويت (رويترز)

الأوروغوياني غوستافو في الدمام... ويتأهب لتدريب الخليج

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، اليوم الاثنين، عن وصول الأوروغوياني غوستافو بويت إلى الدمام لقيادة فريق الخليج المنافس في الدوري السعودي للمحترفين.

علي القطان (الدمام)
رياضة عالمية سيرغ غنابري (إ.ب.أ)

ناغلسمان يشعر بالأسى بسبب الغياب المحتمل لغنابري عن المونديال

أعرب يوليان ناغلسمان، المدير الفني للمنتخب الألماني، عن شعوره بـ«الأسى الشديد» تجاه سيرغ غنابري، جناح نادي بايرن ميونيخ، بعد تعرضه لإصابة قد تحرمه من المشاركة.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية عمر مرموش (رويترز)

مرموش: السيتي لا يستسلم... ومشاركة مصر في المونديال ليست شرفية

تحدث المصري عمر مرموش مهاجم مانشستر  سيتي عن مباراة فريقه المرتقبة ضد أرسنال في قمة الدوري الإنجليزي، وكذلك تحقيقه لقب بطولة كأس الرابطة الإنجليزية.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي (رويترز)

جماهير كأس العالم تواجه «استغلالاً» بسبب ارتفاع أسعار النقل إلى 150 دولاراً

أكدت رابطة مشجعي كرة القدم أن الجماهير تتعرض لما وصفته بـ«الاستغلال» و«المبالغة في الأسعار».

«الشرق الأوسط» (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!