«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

المنتجات المستهدفة قد تضر الطرفين... وبكين تراهن على «الأثر السياسي»

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر
TT

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

«حرب التجارة» بين جسارة التصريحات وجسامة الخسائر

رغم جسارة تصريحات الطرفين الأميركي والصيني، سواء من حيث عدم خشية الولوج إلى حرب تجارية مباشرة حال اشتعالها، أو التقليل من حجم الخسائر الناجمة عنها على كل من الطرفين.. فإن خبراء الاقتصاد يتوقعون بشكل واسع أن تتخطى الخسائر قدرة أي من الطرفين على الاستمرار قدما في هكذا حرب، مرجحين أن تسفر الأمور في النهاية عن الوصول إلى تفاهمات يقدم فيها كلا الطرفين تنازلات.
ويشير المراقبون إلى أن الطرفين لن يقدما على الاستمرار في أكثر من تهديدات «ثانوية».. نظرا لأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهتمة بنمو الاقتصاد الأميركي بشدة خلال فترة ولايته، وكذلك نمو التشغيل والأجور من أجل استمرار الدعم الانتخابي للإدارة.. بينما على الجانب الآخر فإن إدارة الرئيس شي جينبينغ لا تريد الدخول في معركة إضافية، بينما اقتصادها الكبير مهدد بمشكلات كبرى على غرار الديون.. وفي هذه الأجواء، فإن الطرفين غالبا ما سيلجآن إلى خطوات تصعيدية مدروسة تسفر عن ضغوط من أجل الحصول على أكبر التنازلات الممكنة قبل الوصول إلى «نقطة اللاعودة».
وفي تصريح له أمس، أكد وزير التجارة الأميركي ويلبر روس أن تعريفات الصين لا تمثل تهديداً بالنسبة لبلاده، موضحا أن حجم التعريفات الجديدة التي لوحت بها الصين لا تمثل أكثر من 0.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة.
وبينما تؤكد الصين أيضا أنها لا تخشى الدخول في معارك للدفاع عن مصالحها، إلا أنها تبدو أكثر ميلا للنأي عن الحرب المفتوحة. وقال تشو غوانغ ياو نائب وزير المالية، إن بكين لا تريد حربا تجارية، وقال للصحافيين أمس إن الحرب التجارية ستكون خسارة للطرفين، مؤكدا أن التعاون هو الاختيار الصحيح الوحيد لكلا البلدين: «الصين تريد حل القضايا مع أميركا بطريقة بناءة».
وفي أحدث حلقات تبادل الرسوم الجمركية الانتقامية، استهدفت كل من واشنطن وبكين بضائع للأخرى تقدر قيمة وارداتها السنوية بنحو 50 مليار دولار. وجاءت التعريفات على المنتجات الصينية بعد أن أصدرت وزارة التجارة الأميركية إحصاءات في فبراير (شباط) 2018 أظهرت عجزا تجاريا أميركيا مع الصين ارتفع من 28.2 مليار دولار إلى 375 مليار دولار في عام 2017.
وتهدف إدارة ترمب من فرض هذه التعريفات، التي سماها البعض «عقوبات»، إلى تقليل العجز التجاري مع الصين بمقدار 100 مليار دولار والاحتجاج على السياسات التكنولوجية الصينية، والتي تعتبرها الولايات المتحدة غير عادلة؛ وذلك على غرار ما تطلبه الصين من الشركات الأميركية التي تتطلع للعمل بالسوق المحلي الصيني من الدخول في مشروع مشترك مع الشركات المحلية ونقل التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية إلى الثانية، مثل شركة «إنتل» الأميركية والتي تشاركت مع شركة «سينغواه يوني غروب» لتطوير أجهزة مودم جيل الخامس وغيرها من الشركات التي تتطلب بكين أن تنقل الشركات الأميركية أن تنقل حقوق ملكيتها الفكرية إلى الشركات الصينية، ويرغب ترمب بوقف هذه الطلبات الصينية من الشركات الأميركية.
- بكين تراهن على التأثير السياسي
وبدا قرار الصين بفرض تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على فول الصويا من الولايات المتحدة بمثابة «رد قاس» على قرارات إدارة ترمب. ويعد فول الصويا جزءا أساسيا من السلة الغذائية العالمية، ويطلق عليه الصندوق العالمي للحياة البرية اسم «ملك الفول» كونه يحتوي على 38 في المائة بروتين، 3 أضعاف معدل البروتين في البيض و12 ضعف معدل البروتين في الحليب، كما يحتوي البروتين في فول الصويا على مجموعة كاملة من الأحماض الأمينية الأساسية أكثر من معظم الأطعمة الأخرى، ويستخدم في المنتجات الغذائية النباتية مثل التوفو الذي ينتج من حليب الصويا.
والصين هي أكبر مستورد لفول الصويا في العالم، وباعت المزارع الأميركية بنحو 14 مليار دولار من فول الصويا إلى الشركات الصينية العام الماضي، لذا فإن المزارعين في الحزام الزراعي الأميركي – وهم في العادة من الداعمين الأقوياء للحزب الجمهوري – قد يكون لديهم مخاوف «عميقة» بشأن التعريفات المتبادلة بين البلدين.
وقال مايك ج بنجامين، المحلل في مجموعة صن تراست الأميركية لـ«الشرق الأوسط» إن الصين وضعت في حسبانها التأثير السياسي للتعريفات الجمركية على فول الصويا الأميركي. بينما يرى «كريدي سويس» في مذكرة نشرت حديثا أن الصين في وضع غير موات للدخول في حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وبالتالي رجح البنك أن تتفاوض الصين مع الولايات المتحدة.
- مباحثات وضغوط وتنازلات:
وفي 25 مارس (آذار) الماضي، قالت الحكومة الصينية إنها مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة، كما أقرت الأخيرة أنها مستعدة للتفاوض أيضا، وبالفعل جمعت مباحثات بين ليو هي نائب رئيس مجلس الدولة الصيني و«قيصر الاقتصاد الصيني» كما هو معروف عنه، ووزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين والممثل التجاري الأميركي روبرت لاتهايزر، وقدمت الولايات المتحدة قائمة بالطلبات المتعلقة بفتح الأسواق الصينية بشكل أكبر أمام الصادرات الأميركية كخفض الرسوم الجمركية على السيارات الأميركية وشراء المزيد من أشباه الموصلات وإلغاء القاعدة التي تفرض دخول الشركات الأميركية في مشاريع مشتركة مع الشركات الصينية للوصول إلى السوق المحلية والسماح لشركات الخدمات المالية الأميركية بتملك نسبة الأغلبية والتي تقتصر في الوقت الحالي على 51 في المائة وخفض الدعم المقدم للشركات المملوكة للدولة والتي ترى الولايات المتحدة أن الدعم يمنح الشركات الصينية ميزة غير عادلة على نظيرتها الأميركية.
ورغم أن الصين لم توافق على جميع الطلبات المذكورة أعلاه، فإنها وافقت على تخفيض القيود على الاستثمار الأميركي وشراء المزيد من أشباه الموصلات. ويعتبر محللون ومتعاملون بالأسواق أن المفاوضات التجارية بين الاقتصادين الأكبر في العالم «سيف ذو حدين»، فعلى سبيل المثال في صناعة أشباه الموصلات، يمكن للمفاوضات إما فتح أبواب جديدة للشركات الأميركية في السوق، أو إغلاق الأبواب حتى للشركات القائمة؛ وذلك فقط يتعلق بالاتجاه الذي تتحرك فيه المفاوضات بين الجانبين.
وأنتجت الولايات المتحدة 47 في المائة من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات في عام 2016، واستهلكت الصين وحدها 58.5 في المائة من الإنتاج العالمي في نفس العام كونها المركز العالمي لتصنيع الحواسيب الشخصية والهواتف الذكية والإلكترونيات وفقا لتقرير «بي دبليو سي» عن نفس الفترة المذكورة.. وبما أن الصين ليس لديها الملكية الفكرية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات محليا، فإنها تعتمد على الواردات بأكثر من 80 في المائة من احتياجاتها لأشباه الموصلات، ودعت الصين العديد من الشركات الأجنبية لتصنيع الرقائق محليا، مما دفع شركات مثل إنتل وسامسونغ لبناء مصانع الرقائق في الصين.
وبالنظر إلى أن عائدات أشباه الموصلات العالمية وصلت إلى 400 مليار دولار في عام 2017، فإن اقتراح الصين بالموافقة على زيادة وارداتها من الولايات المتحدة أمر إيجابي، لكنه لم يكن الأكثر تأثيرا، بل على العكس أظهر حجم المشكلة بعد توسع الاحتدام بين البلدين.
- حرب خسائر
وأكد جورج فوستر، المحلل في ستاندرد تشارتر، لـ«الشرق الأوسط» أنه في حال إعلان الجانبين المزيد من الرسوم الجمركية، فإن من المحتمل أن تواجه جميع صادرات الولايات المتحدة إلى الصين تقريبا تعريفة جديدة، مما سيضر اقتصادات كل من البلدين.
وقال إن الرد الصيني كان «أكثر عدوانية» من التوقعات، حيث تمثل صادرات فول الصويا والطائرات والسيارات والمواد الكيميائية 38 في المائة من صادرات الولايات المتحدة إلى الصين، مقارنة بـ10 في المائة مستهدفة من الجانب الأخر. وبسؤاله عن أثر التصعيد المتبادل، قال إن هذا سيؤدي إلى رفع أسعار الواردات والمواد الغذائية في السوق المحلي الصيني، وسيكون على بكين إعادة التوازن داخل الأسواق.. وهو ما اعتبره «شيئا غير جيد على الإطلاق». وأكد على أن الوقت قد حان بالنسبة للطرفين للتراجع عن التعريفات الأميركية، مضيفا: «من المهم أن نلاحظ أن الولايات المتحدة قد وضعت جدولا زمنيا للتفاوض في خططها»، بحسب فوستر.
ويرى الاقتصاديون والخبراء في التجارة أنه في الوقت الذي قد يفوز فيه الرئيس الأميركي بالمعركة الحالية فإنه سيخسر في نهاية المطاف حربا تجارية، خاصة في قطاع التكنولوجيا الهام في الاقتصاد الأميركي. كما رجحوا خسارة أخرى للاقتصاد الصيني الذي يرتكز على التصدير، والذي سيكون أمامه الكثير ليخسره في الوقت الراهن جراء معركة طويلة الأمد مقارنة بالولايات المتحدة، كما أوضح كريستوفر بالدنغ في «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط».
وقال إن الصين لديها عرضة أكبر للتضرر من العقوبات الأميركية، خاصة أن مؤسساتها المملوكة للدولة تعتمد على التصدير للاستمرار في تسديد قروضها الكبيرة. ويمثل التصدير الصيني ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الصيني، على العكس فإن التصدير الأميركي يمثل 11 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
وأصدر مجلس الأعمال الأميركي الصيني تقريرا العام الماضي يشرح فيه حيوية الصادرات إلى الصين في نمو الاقتصاد الأميركي. وأشاروا في تقريرهم إلى أن الصين هي ثالث أكبر سوق للصادرات الأميركية بعد كندا والمكسيك، في حين تضاعفت صادرات الخدمات أكثر من 400 في المائة بين عامي 2006 و2015. وتشمل صادرات السلع الأميركية إلى الصين معدات النقل والزراعة وأجهزة الكومبيوتر والإلكترونيات والكيماويات، وتظل هذه الصادرات وسيلة أساسية للحفاظ على وظائف النقل والإمداد في الموانئ الأميركية وجميع أنحاء البلاد. وشهدت معظم الولايات زيادة كبيرة في صادرات السلع والخدمات إلى الصين منذ عام 2006 حتى 2017، منها أربع ولايات شهدت نموا بأكثر من 500 في المائة خلال الفترة نفسها، وهي ألاباما ومونتانا وداكوتا الشمالية وثاوس كارولينا، و16 ولاية أخرى نمت صادرتها بأكثر من 400 في المائة في نفس الفترة المذكورة. وكانت الصين السوق الأكبر لـ3 منتجات الأكثر تصديريا لـ39 ولاية أميركية في 2016، من بينها ولايات لا ترتبط بعلاقات تجارية قوية مع الصين مثل ألاباما وأريزونا ومينسيوتا وميشيغان ونيوجيرسي ونيويورك وبنسلفانيا وأوهايو وساوث كارولينا وتينيسي.
ومما يثير مزيد من القلق أن كل طرف يعتقد أنه في حرب «استنزاف» تجارية، وسيكون له ميزة على الآخر، فالولايات المتحدة تعتقد أن الصين لديها فائض كبير وبالتالي خسارة أكبر؛ لكن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة أقل من 3 في المائة من ناتجها الإجمالي، ورغم أنها نسبة كبيرة لكنها ليست حاسمة لخسارة الصين فعليا.
بينما تعتقد الصين من جهتها أن الأميركيين سيعارضون دفع أسعار أعلى في السلع المصنعة، بدءا من لعب الأطفال إلى الصناعات الثقيلة، وسيشكلون قوة ضاغطة على الإدارة الأميركية للعدول عن العقوبات، لكن فعليا ما تصدره الصين إلى الولايات المتحدة هو إنتاج «عالي الجودة»، على عكس المنتجات «متدينة الجودة» المصدرة من الصين إلى دول نامية أخرى، ولذلك فإنه في بعض الأحيان يمكن للمستهلك الأميركي أن يعكس الشعار الشهير عن الصفقات «رابح - رابح» إلى «خاسر - خاسر»، بمعنى أنه قد يحجم فعليا عن شراء تلك المنتجات ويتجه للبحث عن بدائل أخرى، ما سيسبب خسائر عكسية للصين؛ أيضا.


مقالات ذات صلة

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

الاقتصاد يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الخميس مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا وتجدد مخاوف التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً تتجاوز 5 % وسط تشدُّد «الفيدرالي»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً ارتفاعاً لتتجاوز مستوى 5 في المائة لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تباين العقود الآجلة للأسهم الأميركية بين زخم التكنولوجيا ومخاوف التضخم

يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)
يمشي أشخاص خارج بورصة نيويورك (رويترز)

تباين أداء العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الخميس، مع موازنة المستثمرين بين قوة نتائج شركات التكنولوجيا، وتجدد مخاوف التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربع سنوات.

وارتفعت أسعار خام برنت بنسبة 2.3 في المائة وسط مخاوف من اضطرابات ممتدة في الإمدادات، بعد تقرير لـ«أكسيوس» أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان من المقرر أن يتلقى إحاطة من قائد القيادة المركزية الأميركية بشأن خطط جديدة لعمل عسكري محتمل ضد إيران، وفق «رويترز».

وألقى التقرير بظلاله على آمال سابقة باستمرار المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، رغم التعثرات الأخيرة.

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في قسم الاقتصاد لدى بنك «آي إن جي»، إن سوق النفط «انتقلت من التفاؤل المفرط إلى واقع انقطاع الإمدادات»، مضيفاً أن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران «قوّض توقعات استئناف سريع لتدفقات النفط».

وفي التداولات المبكرة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» 193 نقطة أو 0.39 في المائة، فيما استقرت عقود «ستاندرد آند بورز 500»، وارتفعت عقود «ناسداك 100» بمقدار 49 نقطة أو 0.18 في المائة.

وعلى صعيد أرباح الشركات، سجل قطاع التكنولوجيا أداءً قوياً بشكل عام، رغم تراجع سهمي «ميتا بلاتفورمز» و«مايكروسوفت» بنسبة 8 في المائة و1.9 في المائة على التوالي فيما قبل الافتتاح، بعد إعلان خطط إنفاق رأسمالي مرتفعة.

في المقابل، ارتفع سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 6.1 في المائة بعد تسجيل وحدة الحوسبة السحابية أداءً قياسياً خلال الربع الأخير، كما صعد سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بدعم من نتائج فاقت توقعات أعمال الحوسبة السحابية.

ويواصل المستثمرون مراقبة تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعد أن أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح إبقاء السياسة النقدية متشددة في ظل استمرار الضغوط التضخمية.

كما يترقب السوق صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول، ومؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي في وقت لاحق من اليوم، لما لذلك من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية المقبلة.


تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

تراجع أسواق الخليج وسط مخاوف من ضربات أميركية لإيران

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، عقب تقرير أفاد بأن الولايات المتحدة تدرس توجيه ضربات عسكرية لإيران في محاولة لكسر الجمود في محادثات السلام.

في السعودية، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.3 في المائة، وانخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» واحداً في المائة، بينما هبط سهم «بوبا العربية» 5 في المائة بعد إعلان النتائج المالية.

إلا أن خسائر السوق السعودية كانت محدودة بفضل ارتفاع سهم «أرامكو» 1.2 في المائة، وسهم «البحري» 7.6 في المائة، بعد إعلان الشركة ارتفاع صافي أرباحها في الربع الأول.

وفي أبوظبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة مع تراجع معظم القطاعات. وهبط سهم «الدار العقارية» 3 في المائة، كما تراجع سهم «بروج» 1.2 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض صافي أرباحها في الربع الأول بنسبة 45 في المائة.

وفي دبي، انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.9 في المائة متأثراً بخسائر واسعة النطاق. وتراجع سهم «إعمار العقارية» 2 في المائة، بينما هبط سهم شركة «سالك» 1.9 في المائة.

كما تراجع المؤشر القطري بنسبة 0.8 في المائة، وانخفض سهم «بنك قطر الوطني» 0.7 في المائة، فيما تراجع سهم «صناعات قطر» 1.1 في المائة بعد إعلان انخفاض أرباح الربع الأول نتيجة ضعف أحجام المبيعات.


ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
TT

ارتفاع تكاليف الطاقة يدفع بالتضخم في منطقة اليورو إلى 3 % خلال أبريل

متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)
متسوقة بقسم الفواكه والخضراوات داخل أحد المتاجر الكبرى في شانفيري بفرنسا (رويترز)

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال أبريل (نيسان) 2026، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة، وفق بيانات «مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)» الصادرة يوم الخميس؛ مما يعزز الضغوط على «البنك المركزي الأوروبي»، رغم أن تباطؤ المؤشرات الأساسية قد يحد من أي تحرك فوري في السياسة النقدية.

وارتفع معدل التضخم في الدول الـ21 التي تعتمد عملة اليورو إلى 3 في المائة خلال أبريل 2026، مقارنة بـ2.6 في المائة خلال مارس (آذار) الذي سبقه، متجاوزاً هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة، مع إسهام رئيسي من ارتفاع تكاليف الطاقة، وفق «رويترز».

في المقابل، تراجع التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، إلى 2.2 مقابل 2.3 في المائة خلال الشهر السابق؛ مما يعكس ضغوطاً أقل في الاتجاهات السعرية الأساسية.

كما انخفض تضخم قطاع الخدمات، الذي ظل مرتفعاً خلال السنوات الماضية، إلى 3 من 3.2 في المائة، بينما ارتفع تضخم السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة إلى 0.8 في المائة؛ مما يعكس تبايناً في ديناميكيات الأسعار داخل الكتلة.

وتشير هذه البيانات إلى صورة مختلطة لصانعي السياسة في «البنك المركزي الأوروبي»، الذي يعقد اجتماعاً يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

ويعزز ارتفاع التضخم الرئيسي مبررات التشديد النقدي، في حين يشير تراجع التضخم الأساسي إلى أن الصدمة الأولية لأسعار الطاقة لم تنتقل بعد إلى ضغوط تضخمية أوسع.

ويرى «البنك المركزي الأوروبي» أنه غير قادر على احتواء صدمات الطاقة بشكل مباشر، لكنه قد يتدخل إذا ظهرت آثار ثانوية تهدد بتثبيت موجة تضخم أطول استدامة.

وفي هذا السياق، يتوقع المستثمرون أن يبدأ «البنك» خفض أو رفع مسار الفائدة في يونيو (حزيران) المقبل، مع احتمال تنفيذ خطوتين إضافيتين قبل نهاية العام، رغم أن هذه التوقعات تبقى مرهونة بتقلبات أسعار النفط وتطورات حرب إيران، حيث بلغ «خام برنت» أعلى مستوى في 4 سنوات عند 124 دولاراً للبرميل.