محمد بن سلمان: في السعودية نعيش مرحلة تغيير واقتناص الفرص

قال في حفل أقامته السفارة في واشنطن إن العلاقات مع أميركا بنيت على الثقة والشراكة الاستراتيجية

صورة نشرتها وزارة الخارجية على موقعها على الانترنت للأمير محمد بن سلمان خلال حضوره حفل الشراكة السعودية - الأميركية الذي أقامته السفارة السعودية في واشنطن أول من أمس.ويبدو (الصورة على اليسار) الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن سلمان ورئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان
صورة نشرتها وزارة الخارجية على موقعها على الانترنت للأمير محمد بن سلمان خلال حضوره حفل الشراكة السعودية - الأميركية الذي أقامته السفارة السعودية في واشنطن أول من أمس.ويبدو (الصورة على اليسار) الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن سلمان ورئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان
TT

محمد بن سلمان: في السعودية نعيش مرحلة تغيير واقتناص الفرص

صورة نشرتها وزارة الخارجية على موقعها على الانترنت للأمير محمد بن سلمان خلال حضوره حفل الشراكة السعودية - الأميركية الذي أقامته السفارة السعودية في واشنطن أول من أمس.ويبدو (الصورة على اليسار) الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن سلمان ورئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان
صورة نشرتها وزارة الخارجية على موقعها على الانترنت للأمير محمد بن سلمان خلال حضوره حفل الشراكة السعودية - الأميركية الذي أقامته السفارة السعودية في واشنطن أول من أمس.ويبدو (الصورة على اليسار) الأمير بندر بن سلطان والأمير خالد بن سلمان ورئيس مجلس النواب الأميركي بول ريان

يستهل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي، محطته الثانية، اليوم، في زيارته الرسمية الحالية للولايات المتحدة، بمدينة بوسطن، بعد زيارة ناجحة في واشنطن، التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء الإدارة الأميركية، وشهدت التوقيع على اتفاقيات عدة في مجالات مختلفة تعزز الشراكة القائمة بين البلدين.
واجتمع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، في واشنطن أمس، مع وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوشين. وجرى خلال اللقاء التأكيد على أهمية الشراكة السعودية الأميركية، والدور الذي ستقوم به هذه الشراكة في إطار رؤية المملكة 2030.
كما استعرض الاجتماع الروابط العريقة بين الولايات المتحدة والمملكة في جانبي التجارة والاستثمار، وعملهما معاً لتطوير التجارة وتبادلات اقتصادية أفضل. وتطرق الاجتماع إلى محاربة الفساد وتمويل الإرهاب، والجهود المبذولة تجاههما. حضر الاجتماع الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، والوفد الرسمي المرافق لولي العهد.
بينما أقام مايك بنس نائب الرئيس الأميركي مأدبة عشاء في العاصمة الأميركية واشنطن، تكريماً للأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودية، بمناسبة زيارته الحالية للولايات المتحدة الأميركية، بحضور الأمير خالد بن سلمان، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية.
إلى ذلك، أكد الأمير محمد بن سلمان أن «العلاقات بين السعودية وأميركا امتدت لأعوام طويلة، وبنيت على الثقة والشراكة الاستراتيجية»، وذلك خلال حفل كبير شهدته العاصمة واشنطن استذكر سنوات الصداقة العميقة بين البلدين.
وحفل الشراكة السعودية - الأميركية، الذي أقامته السفارة السعودية في واشنطن أول من أمس (الخميس)، وحمل عنوان «معاً ننتصر»، وأقيم على شرف الزيارة الرسمية الحالية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ولي العهد إلى أميركا، احتفى بالشراكة الراسخة بين الرياض وواشنطن، التي تبلورت على مدى عقود، في مختلف المجالات.
وألقى الأمير محمد بن سلمان كلمة ارتجالية خلال الحفل، أكد فيها «متانة العلاقات بين البلدين، وأنها ضرورية بنيت على الثقة والشراكة الاستراتيجية الممتدة لأعوام طويلة»، مستذكراً الدور الأميركي في التحالف السعودي - الأميركي لتحرير دولة الكويت.
وأضاف الأمير محمد بن سلمان: «نحن في السعودية نعيش مرحلة التغيير، مرحلة اقتناص الفرص التي نطمح لأن نعمل فيها مع شركائنا، وعلينا أن نتعلم من التاريخ، وأن نعمل على محو ما فيه من كره وعنصرية ونحافظ على ما فيه من سلام وإيجابية، ولن ننسى التحالف السعودي - الأميركي لتحرير دولة الكويت من قبل قوات الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين».
وأشار ولي العهد السعودي إلى بعض المعلومات الحديثة عن التقدم الذي تحرزه المملكة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة لتقوية الاقتصاد، وقيادة المملكة والمنطقة إلى مستقبل مزدهر.
من جانبه، قال الأمير خالد بن سلمان سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة، في كلمة ترحيبية بالحضور خلال الحفل، إن «العلاقة الخاصة القائمة بين أميركا والسعودية لم تكن لتزدهر إلا بشجاعة وحكمة القادة العظماء»، مضيفاً: «وكما هي أميركا، ستظل دائماً أرض الأحرار وموطن الشجعان، كما أن المملكة هي قائدة العالمين العربي والإسلامي ودائماً في المقدمة».
وأكد الأمير خالد أن الشراكة السعودية - الأميركية هي «قوة من أجل الخير، ومن أجل السلام والاستقرار، من أجل النظام الدولي، والازدهار الاقتصادي»، معتبراً أن أميركا سيكون لها دور كبير في تحقيق رؤية 2030، مثلما لعبت القطاعات العامة والخاصة في أميركا دوراً محورياً في المملكة بعد اكتشاف النفط قبل قرابة ثمانية عقود.
وألقى الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية الأسبق في واشنطن ورئيس الاستخبارات العامة الأسبق، كلمة أكد فيها دور العلاقة السعودية - الأميركية في توحيد الجهود والأعمال المشتركة بين الطرفين لتخطي الأزمات في المنطقة والعالم، مشيراً إلى تطور العلاقات وازدهارها بين الطرفين طوال ثمانية عقود.
وشهد حفل العشاء الكبير الذي أقامته السفارة حضور عدد من القادة الأميركيين السياسيين الحاليين والسابقين، منهم بول رايان رئيس مجلس النواب، والسيناتور ليندسي غراهام عضو مجلس الشيوخ، وبمشاركة شخصيات سعودية وأميركية أسهمت في صناعة الكثير في سبيل الشراكة الراسخة بين البلدين، التي تبلورت على مدى ثمانية عقود في مختلف المجالات، بينما زينت قاعة الحفل بألوان العلمين السعودي والأميركي.
وأكد عدد من الحضور الأميركي في كلمات وخطابات خلال الحفل «عمق العلاقة بين البلدين»، منهم ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الأسبق، وجيمس بيكر وزير الخارجية الأسبق، وليندسي غراهام، إلى جانب عدد من الأسر التي شارك آباؤهم في حرب الخليج وتحرير الكويت.
من جهتها، أوضحت فاطمة باعشن المتحدثة الرسمية باسم السفارة السعودية في واشنطن في بيان صحافي، أن حفل العشاء يمثل احتفالاً بأهمية المملكة العربية السعودية وعلاقاتها الثنائية مع الولايات المتحدة، التي ظلت قائمة منذ أكثر من 70 عاماً، مبينة أنه يستعرض أول خطاب رسمي في الولايات المتحدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
وبينت باعشن أن برنامج العشاء ضم متحدثين رفيعي المستوى، وتم تكريم الشخصيات الرئيسية التي أسهمت في الشراكة التاريخية والاستراتيجية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، مؤكدة استمرار التعاون في الدفاع ومكافحة الإرهاب، على وجه الخصوص، منوهة بأن الحفل شهد تكريم جورج بوش الأب الرئيس الأميركي الأسبق، وتسلمها ابنه السياسي السابق جيب بوش، وتكريم الجنرال نورمان شوارتزكوف، لمساهمتهما في حرب الخليج «عاصفة الصحراء».
وقالت المتحدثة باسم السفارة عبر البيان، إن الانتصار الحاسم في «حرب الخليج» هو بمثابة المثال الأول للقيم المشتركة في العمل، والوقوف معاً ضد قوى العدوان، مشيرة إلى أن العلاقات الخاصة بين الرياض وواشنطن لم تكن لتزدهر إلا بشجاعة وحكمة القادة العظماء.
وأشارت فاطمة باعشن إلى أن السعودية وأميركا تعملان معاً كقوة إيجابية للأمن العالمي، إذ مكنت العلاقة في التعاون الأمني، وتعزيز النطاقات الأخرى كشركاء جنباً إلى جنب في الكفاح العالمي ضد الإرهاب أينما كان في العالم، وذلك لإلحاق الهزيمة بـ«القاعدة» و«داعش»، واحتواء السياسات العدائية التوسعية لإيران.
وأضافت: «بالنظر إلى المستقبل وبنائه، ستواصل السعودية العمل مع أصدقائنا وحلفائنا، مثل الولايات المتحدة، حيث نسعى لتحقيق السلام والاستقرار في تلك المناطق التي تتعرض لعدوان خارجي من دول أخرى وتهديدات متطرفة، كما أن التقدم الذي شهدته المملكة خلال عملية التحديث الأخيرة والإصلاحات على مدار العامين الماضيين حققت تقدماً كبيراً، وبدأت الإصلاحات السريعة تؤتي ثمارها بالفعل».
حضر الحفل من السياسيين الأميركيين السابقين إضافة إلى ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، كولن باول وزير الخارجية الأسبق، وجيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي الأسبق، ووزير الدفاع السابق ويليام كوهين، وعدد كبير من القيادات العسكرية ومديري الشركات الأميركية الكبرى.
ومن الجانب السعودي كان الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي الأسبق في واشنطن لأكثر من 20 عاماً، وكذلك الأمير فيصل بن فرحان كبير المستشارين في السفارة السعودية، وعادل الجبير وزير الخارجية السعودي، والوفد السعودي المرافق لولي العهد من وزراء وإعلاميين ومثقفين، في قاعة أندرو ميلون في واشنطن.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.