ترمب يفتح باب المقايضة الجمركية أمام أوروبا

الاجتماع الأوروبي ـ الياباني لم يفرز نتائج واضحة... والصين تسعى لتجنب «كارثة عالمية»

ترمب يفتح باب المقايضة الجمركية أمام أوروبا
TT

ترمب يفتح باب المقايضة الجمركية أمام أوروبا

ترمب يفتح باب المقايضة الجمركية أمام أوروبا

في أعقاب اجتماع أول من أمس بين ممثلين عن أوروبا واليابان والولايات المتحدة، حاولت فيه البلدان المصدرة للصلب والألمنيوم التفاوض مع أميركا على إعفائها من الرسوم الحمائية الجديدة التي فرضتها على هاتين السلعتين، أدلى رئيس الولايات المتحدة بتصريحات يقايض فيها أوروبا على الإعفاء الذي تطلبه في مقابل إزالة رسوم تفرضها على صادرات من بلاده.
وأعلنت المفوضة الأوروبية لشؤون التجارة، سيسيليا مالمستروم، أن الولايات المتحدة لم تقدم السبت الماضي إيضاحات كافية حول كيفية إعفاء أوروبا واليابان من الرسوم الحمائية، مشيرة إلى أن المحادثات ستستأنف الأسبوع المقبل.
بينما كتب ترمب على «تويتر»: «الاتحاد الأوروبي بلدان رائعة تتعامل بشكل سيئ جداً مع الولايات المتحدة في التجارة، وتتذمر من الرسوم المفروضة على الفولاذ والألمنيوم».
وتابع الرئيس الأميركي: «إذا ما تخلوا عن عوائقهم الرهيبة والرسوم الجمركية على المنتجات الأميركية سنتخلى عن رسومنا... وإلا فسنفرض ضرائب على السيارات، إلخ».
وكان رئيس الولايات المتحدة قد أعلن قبل أيام اعتماد قرار بفرض رسوم بنسبة 25 في المائة على واردات الصلب و10 في المائة على واردات الألمنيوم، في استجابة لتوصيات وزارة التجارة التي تعتبر أن الواردات الرخيصة تهدد الأمن القومي للبلاد، واستدعى قرار ترمب الأخير انتقادات دولية واسعة؛ كونه تصعيداً للسياسات الحمائية التي ينتهجها الرئيس منذ توليه منصبه تحت شعار «أميركا أولاً».
وخفف ترمب من حدة النقد الموجه له بإعلانه إعفاء كندا والمكسيك من الرسوم التي ستدخل حيز التنفيذ خلال أيام، قبل أن يضيف أستراليا إلى قائمة الدول المرجح أن يتم إعفاؤها من الرسوم.
ويظهر من التصريحات الأوروبية عزم التكتل الاقتصادي على عدم الاستسلام بسهولة للضغوط الأميركية؛ فقد أعدت المفوضية الأوروبية قائمة بمنتجات أميركية، كزبدة الفستق وسراويل الجينز، قد تفرض عليها رسوماً إضافية إذا لم تستجب أميركا لمطالبها بالإعفاء، ويحذر مراقبون دوليون من أن سياسات ترمب قد تجر العالم إلى ساحة الحرب التجارية المتبادلة بين الأطراف كافة. وخلال زيارته غرب بنسيلفانيا، القلب النابض لصناعات الصلب في الولايات المتحدة، تباهى ترمب بالرسوم التي فرضها منتقداً رداءة نوعية الصلب المستورد. وقال وسط هتافات مؤيدة «ليس نوعاً جيداً من الصلب، أنتم تعرفون ما أعنيه. إنه خردة».
ويصدّر الاتحاد الأوروبي سنوياً إلى الولايات المتحدة ما قيمته نحو خمسة مليارات يورو من الصلب ومليار يورو من الألمنيوم، وبحسب تقديرات المفوضية الأوروبية فإن الرسوم التي فرضها ترمب قد تكلف التكتل نحو 2.8 مليارات يورو.
وأكد ترمب، أن خطوته ستحفز النمو الاقتصادي في المنطقة. وقال: «هناك الكثير من مصانع الصلب التي تفتح أبوابها الآن بسبب ما قمت به. لقد عاد الصلب وعاد الألمنيوم».
وتعد الولايات المتحدة أكبر مستورد للصلب في العالم، واشترت 35 مليون طن من الخام في 2017. وتشير تحليلات عدة إلى أن الواردات المتدفقة من الصلب والألمنيوم أثرت سلباً على المنتجين الأميركيين في هذه القطاعات، لكن أصواتاً من داخل أميركا حذرت من أن حماية الإنتاج المحلي من المعادن ستزيد من أسعار بيعها داخل البلاد، وترفع من وتيرة التضخم.
وإن لم يخرج الأطراف الثلاثة التي اجتمعت أول من أمس باتفاق بشأن إعفاء أوروبا واليابان من الرسوم الجديدة، فقد توافقوا على سلسلة من الخطوات اللاحقة لمواجهة فائض إنتاج الصلب وغيره من المواد عالمياً، وبخاصة في الصين.
وقال مسؤول أوروبي، طالباً عدم كشف هويته: إن هذا التقدم «لم يكن متوقعاً»، داعياً إلى تفاؤل حذر بشأن حل الخلاف حول الرسوم. وتابع المصدر: «إذا كان ترمب يريد من حلفائه أن يبدوا متحدين في التصدي للمشكلات مع الصين، فهذا ما حصل بالتحديد».
وعلى صعيد العملاق الصيني، فقد أعلن وزير التجارة تشونغ شان أمس، أن بلاده ستواصل المحادثات مع الولايات المتحدة لتجنب حرب تجارية «كارثية» للعالم، مؤكداً في الوقت نفسه أن الصين «ستدافع عن مصالحها بحزم».
وقال الوزير الصيني للصحافيين: «أستطيع أن أقول لكم إننا سنواصل مناقشاتنا حول هذه الموضوعات وقنوات الاتصال لم تقطع (...) لأن لا أحد يريد حرباً تجارية». وأضاف: «نحن لا نتناقش فحسب، بل اتفقنا على مواصلة المناقشات».
وقال تشونغ على هامش الدورة السنوية العامة للبرلمان الصيني، إنه «في هذا النوع من المفاوضات لا يمكن لطرف أن يتحرك بمفرده».
والصين الدولة الأولى المنتجة للصلب والألمنيوم في العالم، لكنها تستحوذ على حصة صغيرة من الواردات الأميركية من هاتين السلعتين (2.7 في المائة من الصلب و9.7 في المائة من الألمنيوم). وتواجه البلاد انتقادات بسبب إنتاجها المفرط المدعوم مالياً من الدولة إلى حد كبير.
وقال تشونغ: إن «حرباً تجارية لن يكون فيها منتصر، ولا يمكن أن تكون إلا كارثية على للصين والولايات المتحدة وسائر العالم». وأضاف: إن «الصين لا تريد حرباً تجارية ولا تريد إطلاق» حرب من هذا النوع.
لكن بكين المستعدة للتفاوض، تلوح أيضاً بإجراءات انتقامية. وقال تشونغ: «نحن قادرون على مقاومة أي تحدٍ، وعلى الدفاع بثبات عن مصالح البلاد والشعب». لكنه لم يوضح أنواع السلع الأميركية التي قد تنوي الصين اتخاذ إجراءات ضدها.
وفتحت الصين تحقيقاً في إطار مكافحة الإغراق حول الشعير الأميركي ولا تستبعد إدراج الصويا أيضاً فيه. وكانت الصين اشترت العام الماضي كميات من الصويا الأميركي بقيمة 14 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

استخدمت إيران سربا من الزوارق صغيرة الحجم للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب) p-circle

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية البابا ليو الرابع بابا الفاتيكان داخل طائرة خلال عودته إلى روما (أ.ب)

بابا الفاتيكان يندد بقتل المحتجين في إيران ويؤكد رفضه للحرب

ندد البابا ليو بابا الفاتيكان بشدة بقتل المحتجين في إيران، وذلك بعدما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب البابا الأسبوع الماضي لعدم قيامه بذلك.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.