«حرب الكلب الثانية»... مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية

دخلت القائمة القصيرة لجائزة «بوكر» العربية

«حرب الكلب الثانية»... مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية
TT

«حرب الكلب الثانية»... مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية

«حرب الكلب الثانية»... مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية

تبدو رواية «حرب الكلب الثانية» للكاتب الفلسطيني - الأردني إبراهيم نصر الله، مقاربة سردية مختلفة في الشكل والمضمون. فهي «رواية تكنولوجية» بامتياز، مكانها غير محدّد، لكنه يُحيل إلى العالم العربي، وزمانها هو المستقبل القريب، وأكثر من ذلك فهي رواية ديستوبية (Dystopic) تفحص مصائر الشخصيات التي شكّلت أحداث النص الروائي المختلف كثيراً عن النصوص النمطية السائدة في السرد العربي.
يمكن الإشارة إلى عدد كبير من الروائيين الأوروبيين والأميركيين الذين يكتبون الرواية الديستوبية أمثال جوزيف هول، وويليام غيبسون، وفيرونيكا روث، وراي برادبري وآخرين، أما في عالمنا العربي فيقتصر هذا النمط الروائي على عدد محدود من الكُتّاب، أبرزهم محمد ربيع، وأحمد خالد توفيق، ومحمد سالم، قبل أن يُطلّ علينا إبراهيم نصر الله بهذه الرواية الديستوبية التي تثير في متنها السردي عدداً من الأسئلة الإشكالية التي تناقش مصير الإنسان في ظل التطورات العلمية المذهلة التي تُدهمه بين آن وآخر.
تعتمد الرواية التكنولوجية على التقنيات الحديثة والخيال العلمي المجنّح أكثر من اعتمادها على العلاقات الاجتماعية التي ألفناها في الرواية التقليدية، وتلجأ في معظم الأحيان إلى شخصيات متمردة لا تجد حرجاً في اللجوء إلى التعديلات الوراثية من أجل مضاعفة القدرات العقلية والبدنية للكائن البشري أو لبقية الكائنات الحيّة التي تستوطن معنا هذه المعمورة.
توسّع الكاتب في تجسيد ثيمة النص الروائي مُنطلقاً من فكرة «توحش الإنسان» في كل العصور، سواء في مواجهة أنداده المختلفين عنه أو أشباهه المتطابقين معه في الهيئة أو التفكير، فلسنا أرحم من الأجداد، ولا الأحفاد أقل شراً من آبائهم. ولكي نلامس المحاور الأساسية في الثيمة يتوجب علينا أن نتوقف عند الدكتور راشد، الشخصية الرئيسية التي تهيمن على المتن السردي للرواية، فهو سجين سابق بسبب آرائه ومواقفه المناوئة للاستبداد، وقد أصبح أنموذجاً للصمود بوجه مُعذِّبيه، وخصوصاً الضابط الوسيم الذي يمتلك أجمل شقيقتين في البلد، وهما سلام ومرام، حيث يقترن راشد بسلام بينما تتزوج الأخرى من شاب مهاجر في أميركا وتتوارى عن النص كلياً.
لا تبدأ هذه الرواية الديستوبية بقصة استنساخ السكرتيرة على صورة سلام، بل في فكّ الشفرة الوراثية لعين طائر البوم وتطوير قوة إبصار أفراد الجيش والشرطة والعناصر الأمنية التي تعمل في ساعات الظلام الطويلة بعد أن تقلّص النهار إلى 5 ساعات، وانكمشت السنة في فصل واحد، وتحول القصر الرئاسي الباذخ إلى قلعة حصينة لا تجد ضيراً في أن تقمع شعبها كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وبما أن دكتور راشد كان مفتوناً بالطبقة العاملة، وعاشقاً لأفكارها ومبادئها فقد دخل السجن، وتعرّض إلى مختلف أصناف التعذيب من دون أن ينكسر أو يشي بأحد من رفاقه، لكنه ما إن يقترن بسلام، شقيقة الضابط، حتى يتحول من سجين إلى سجّان، وتتطور قوة بصره إلى الدرجة التي يستطيع أن يحدق في عدد من أعين الرجال في لحظة واحدة.
لم ينتقل راشد من ضحية إلى جلاد بشكل اعتباطي إلاّ بعد أن أجرت القلعة مسحاً لعقله وعرفت كل الأفكار التي تدور في رأسه قبل أن تضع ثقتها فيه، وتُبقيه تحت مراقبة الضابط الذي يُعدّ الشخصية الأقرب إلى مدير القلعة الذي حوّل البلد إلى مكان فاسد وشرّير.
تشكِّل عملية الاستنساخ حدثاً محورياً في هذه الرواية التكنولوجية، حيث يقول راشد: «أظن أن هذا أعظم إنجاز طبّي حتى الآن: يدخل الإنسان من فتحة، ويخرج من الأخرى إنساناً آخر، بل على صورة أي إنسان آخر يريد أن يكون مثله!»، هكذا خرجت السكرتيرة على صورة زوجته سلام، وسوف نكتشف لاحقاً ثمة فروق ضئيلة في الصوت وأشياء أخرى لا علاقة لها بالمظهر الخارجي. ومع ذلك فإن عدوى الشبه والتماثل التدريجي تأخذ طريقها إلى شخصيات الرواية، فيظهر لنا الراصد الجوي الذي يزداد شبهه براشد كل يوم وصار يربك زوجته وطفليه اللذين لم يفرِّقا بين الأصل والصورة. ومثلما صارت السكرتيرة تشبه سلام، صار السائق يشبه الدكتور راشد، وأصبح هذا الأخير يشبه الضابط ومدير القلعة، الأمر الذي سبّب في اندلاع حرب الأشباه.
تنبني الرواية على حربين أساسيتين؛ وهما حرب الكلب الأولى التي اندلعت بين المختلفين، وحرب الكلب الثانية التي اشتعل أوارها بسبب الأشباه، حيث حدثت الحرب الأولى لأن المشتري لم يدفع إلى البائع إلاّ نصف ثمن الكلب، وحين تعذر دفع النصف الآخر وقعت الحرب بين الطرفين ثم تطورت إلى حرب كونية. أما الحرب التي وقعت بسبب الأشباه، فقد أفضت براشد إلى السجن، والتعذيب، حيث عرف زنزانات الجحيم لكنه لم يعترف، فأدركوا أن هذا الضحية هو راشد بعينه وليس أي شبيه آخر، فما من أحد يستطيع الصمود أمام هذه الوحشية سوى راشد الذي عرفناه يوم كان متعاطفاً مع الطبقة العاملة أو جزءاً من نسيجها الفكري والروحي. يوسعونه ضرباً فتنتفخ أوردته، وينفجر قلبه، ثم يسقط ميتاً بلا حراك.
وفي الحرب الثالثة، يصل الراصد الجوي على ظهر ناقة فيخرج له راشد بعمامته الضخمة وثوبه الأسود صائحاً بصوت عالٍ: «ثكلتكَ أمُّك يا ابن الغبراء، ما الذي أعادكَ إلينا؟»، في إشارة واضحة إلى أن الحروب لا تتغيّر نتائجها أبداً، إذ يخرج الناس مُدمَّرين دائماً، بينما تنجو الأنظمة في معظم الأحيان، وقد تلقى مصيراً مشابهاً للسواد الأعظم من الناس.
هل يمكن اعتبار «حرب الكلب الثانية» رواية تكنولوجية، أم أنها لم تصل بعد إلى هذا النمط السردي الذي يجب أن يتوفر على اشتراطات كثيرة مثل وقوعها في المستقبل كما هو الحال في «آلة الزمن» لويلز، و«ألعاب الجوع» لسوزان كولنز، و«العقب الحديدي» لجاك لندن وسواها من الروايات التكنولوجية التي تقع أحداثها في المدن الفاسدة والشريرة أو التي تدور في العوالم السفلية الخانقة؟ لا شك في أن زمن هذه الرواية هو المستقبل، حتى إن كان قريباً جداً، فالشاشات الأثيرية تكاد تكون موجودة في كل مكان، إضافة إلى السيارات التي تقودها حواسيب فائقة الذكاء، والهواتف المدمجة في غالبية الأدوات المنزلية، وأجهزة الاستنساخ البشري، وتعديل الجينات التي تحتكرها شركات محددة بعينها يمكن أن تكون متاحة للاستعمال الشخصي. أما المكان الفاسد فهو متوفر في هذا النص الروائي، بدليل وجود غرف الجحيم التي تمثل العالم السفلي. وفيما يتعلق بعمليات التجميل فقد ظهرت آثار جانبية لم تكن في الحسبان، مفادها أن كثيراً من الأشخاص الذين أُجريت لهم عمليات التجميل أصبحوا أكثر إثارة للجنس الآخر، الأمر الذي دفع القائمين على المستشفى لمعالجة هذا الخلل مجاناً، وتحمل كل التكاليف المترتبة عليه.
تشترط الرواية التكنولوجية وجود كثير من التقنيات الحديثة التي تأخذ القارئ معها إلى المستقبل، وقد توفر كثير منها في رواية إبراهيم نصر الله الذي لم يكتفِ بالذهاب إلى المستقبل، وإنما عاد بنا إلى الماضي البعيد الذي يُذكّر بحروب عبثية قديمة مثل داحس والغبراء، كأنه يريد أن يقول لنا إن التاريخ لا يعيد نفسه، وإنما البشر هم الذين يكررون الأخطاء نفسها.



أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
TT

أسلوب الكتابة يكشف الحالة النفسية... هل تفضح الكلمات الاكتئاب؟

ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)
ما يمرّ على الورق... مرَّ في القلب أولاً (جامعة فرجينيا كومنولث)

وجدت دراسة دولية أن أسلوب الكتابة اليومي قد يحمل مؤشرات دقيقة على الحالة النفسية للأفراد، بما في ذلك عوارض الاكتئاب، ممّا يفتح المجال أمام استخدام اللغة أداةً مساعدة في التشخيص المبكر للاضطرابات النفسية.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة العلوم الاجتماعية والإنسانية في بولندا، أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكان رصد علامات الاكتئاب في وقت مبكر من خلال تحليل الكتابة على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل تفاقم الحالة، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية متخصصة بالاضطرابات المزاجية والقلق.

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثّر في المزاج والتفكير والسلوك، ويتميَّز بمشاعر مستمرة من الحزن وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة اليومية.

وركزت الدراسة على مفهوم يُعرف باسم «الفاعلية الدلالية»، وهو مقياس يعكس درجة استخدام الفرد للغة التي تعبّر عن السيطرة الفعلية على أفعاله وقراراته.

وأجرى الباحثون دراستين اعتمدتا على تحليل لغوي واسع لأكثر من 17 ألف منشور على منصة «إكس»، وأكثر من 3 آلاف منشور على منصة «ريديت»، باستخدام تقنيات التعلّم الآلي ونماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقييمات خبراء.

وقد اختيرت هاتان المنصتان؛ لأن المستخدمين غالباً ما يشاركون فيهما تجارب شخصية حقيقية، مع التركيز على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، لكونهنّ من الفئات الأكثر عرضة للاكتئاب.

وأظهرت نتائج الدراستين أن انخفاض «الفاعلية الدلالية» يرتبط بشكل موثوق بعوارض المزاج المنخفض والاكتئاب.

كما استخدم الباحثون خوارزمية لقياس هذا المفهوم على مقياس يتراوح بين - 100 و100. فعلى سبيل المثال، حصلت جملة مثل: «كنتُ أشعر بأنني أتحدر تدريجياً إلى عمق أكبر» على درجة - 46.64، وهو ما يعكس مستوى منخفضاً من الفاعلية والشعور بالعجز.

في المقابل، حصلت جملة مثل: «بعد أشهر من ولادتي ركضت أول كيلومتر لي وشعرتُ بفخر كبير» على درجة 56.14، ممّا يعكس مستوى مرتفعاً من الفاعلية.

كما نقل الباحثون شهادة لأحد المرضى جاء فيها: «الاكتئاب يجعلني غير قادر تماماً على القيام بأي شيء... حتى ارتداء الملابس يبدو مهمّة صعبة».

وتوضح الدراسة أن هذا الشعور العميق بالعجز وفقدان القدرة على الفعل يُعدّ من العوارض الشائعة لدى المصابين بالاكتئاب السريري، كما يظهر أيضاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون عوارض اكتئاب يميلون إلى استخدام لغة سلبية أو صيغ مبنية للمجهول، وهو ما يعكس شعوراً متزايداً بفقدان السيطرة على حياتهم. كما أظهرت التحليلات أن المنشورات التي تتناول تجارب مؤلمة بعد الولادة تحتوي بشكل أكبر على هذا النمط اللغوي.

ويرى الباحثون أن أهمية الدراسة تكمن في إثبات إمكان رصد هذه الأنماط اللغوية بشكل آلي على وسائل التواصل الاجتماعي، ممّا قد يفتح الباب أمام تطوير أدوات جديدة في تشخيص الاضطرابات النفسية، خصوصاً في حالات اكتئاب ما بعد الولادة، إذ يمكن أن يُسهم التدخّل المبكر في تحسين صحة الأم والطفل معاً.


أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
TT

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)
لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح وسكان منطقة الخليج الراغبين في مشاهدة هذا الكائن اللافت.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» أنّ وزن «تشونكرز»، وهو من فصيلة أُسود البحر «ستيلر»، يبلغ نحو 2000 رطل، ممّا يجعله أكبر بكثير من أسود البحر في كاليفورنيا، التي لا يتجاوز وزنها عادة 850 رطلاً، ويصل طولها إلى 7 أقدام.

ومنذ وصوله إلى الرصيف قبل نحو شهر، أثار الحيوان تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تداول مستخدمو «ريديت» صوره ومقاطع فيديو له خلال استرخائه تحت أشعة الشمس.

ويقدّم «تشونكرز» مشهداً لافتاً؛ إذ يطلّ برأسه من مياه خليج سان فرانسيسكو، مثيراً حالة من الارتباك بين أُسود البحر الأخرى التي تسارع إلى الابتعاد عن طريقه.

ومع تعالي أصوات النباح، يقفز هذا العملاق إلى المنصّة الخشبية، ممّا يدفع باقي الفقميات إلى التدافع بحثاً عن مساحة جديدة تحت الشمس أو العودة سريعاً إلى المياه.

وفي رصيف 39، يفرض «تشونكرز» حضوره كأنه «الملك» بلا منازع؛ إذ أسهم حجمه الضخم وقربه من مركز سياحي رئيسي في تحويله إلى ظاهرة محبوبة على الإنترنت، تضاهي شهرة حيوانات أخرى لاقت انتشاراً واسعاً مثل «موو دينغ» و«بي-22».

وقال أحد الزوار لشبكة «سي بي إس نيوز»: «شاهدت تقريراً عن (تشونكرز) بينما كنت في أتلانتا بولاية جورجيا، فجئتُ خصيصاً إلى سان فرانسيسكو لرؤيته». وأضاف آخر: «أنا أبحث عن الكبير... أبحث عن (تشونكرز)».

وينتمي «تشونكرز» إلى نوع «ستيلر» من أُسود البحر، وهو نوع أكبر حجماً مقارنة بنظرائه في كاليفورنيا.

ووفق خبراء في «مركز الثدييات البحرية»، فقد وصل هو وبقية أُسود البحر إلى الخليج في منتصف مارس (آذار) الماضي، متتبِّعةً فرائس مثل الأنشوجة وأسماك الصخر.

وأوضحت لورا جيل، مديرة البرامج العامة في «مركز الثدييات البحرية»: «لقد أدركت هذه الحيوانات أنها في الخليج تكون بعيدة عن مفترساتها، مثل القرش الأبيض الكبير وحيتان الأوركا». وأضافت: «كما أن الأرصفة نفسها عامل جذب كبير، فهي بمثابة محطة توقف مثالية خلال هجرتها على طول الساحل».

ووفق الموقع الإلكتروني للمركز، يمكن لذكور أُسود البحر من نوع «ستيلر» أن يصل وزنها إلى 2500 رطل وطولها إلى 11 قدماً، مع متوسّط عمر يتراوح بين 20 و30 عاماً، بينما يمكن للإناث أن يبلغ طولها 9 أقدام ويصل وزنها إلى 1000 رطل.

ثقلٌ جميل يُشبه هيبة البحر (أ.ب)

وأشار المركز إلى أنّ «تشونكرز» ينتمي إلى المجموعة السكانية الشرقية من هذا النوع على سواحل الولايات المتحدة وكندا، ويُعدّ وجوده مميزاً؛ إذ لم تُرصد أسود البحر من نوع «ستيلر» في رصيف 39 منذ عام 2023.

ولا تختلف الشهرة الجديدة لهذا الحيوان البحري كثيراً عن كائنات أخرى تحولت إلى ظواهر ثقافية. ففي عام 2024، استحوذ فرس النهر القزم «موو دينغ» في تايلاند على قلوب الناس حول العالم، بحركاته المرحة التي انتشرت على «تيك توك» ومنصات أخرى. وقبل ذلك بعقد، جذبت صور «بي-22»، أسد الجبال في جنوب كاليفورنيا، اهتمام الجمهور بوجهه المميز وخلفيته الحضرية في لوس أنجليس.

وأوضحت جيل أنّ أسود البحر اكتسبت تسميتها بسبب «اللبدة» الشبيهة بلبدة الأُسود التي يطوّرها نوع «ستيلر». كما أن الذكور البالغة من هذا النوع لا تمتلك نتوءاً كبيراً واضحاً أعلى الرأس، وهو ما يُلاحظ لدى ذكور أُسود البحر في كاليفورنيا، وفق «مركز الثدييات البحرية». وعادة لا يتجاوز وزن أسود البحر في كاليفورنيا 850 رطلاً، ولا يزيد طولها على 7 أقدام.

وتعيش أُسود البحر من نوع «ستيلر» في المياه الساحلية لشمال المحيط الهادئ، وكذلك قرب اليابان ووسط كاليفورنيا. ويحدث التكاثر في مناطق تمتدّ من جزيرة «أنيو نويفو» في وسط كاليفورنيا إلى جزر الكوريل شمال اليابان، مع أكبر تجمُّع لمناطق التكاثر في خليج ألاسكا وجزر ألوشيان.

وينقسم هذا النوع إلى مجموعتين، شرقية وغربية، تختلفان في الخصائص الجسدية والوراثية.

وتولد صغارها بين منتصف مايو (أيار) ومنتصف يوليو (تموز)، ويبلغ وزنها عادة بين 35 و50 رطلاً، وفق المركز؛ إذ تبقى الأمهات معها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل أن تخرج للصيد في البحر.

ويحدث التزاوج بعد نحو أسبوعين من الولادة، ولا تأكل الذكور خلال موسم التزاوج، لكنها تتغذَّى لاحقاً على الأسماك واللافقاريات وغيرها من الفقميات، في حين تُعدّ الحيتان القاتلة وأسماك القرش البيضاء أبرز مفترساتها.


خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
TT

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)
خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

أبدى الممثل المصري خالد كمال سعادته بحصول الفيلم القصير «آخر المعجزات» على جائزة «أفضل فيلم قصير» في النسخة الماضية من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، مؤكداً أنّ هذا التتويج جاء بعد رحلة طويلة من العمل والتجهيز؛ إذ انتظر فريق الفيلم كثيراً حتى يرى المشروع النور، ممّا جعل لحظة الفوز مختلفة ومؤثّرة، لكونها تُمثّل أول جائزة للفيلم الذي راهنوا عليه منذ البداية.

وأرجع خالد كمال أسباب حماسته للمشاركة في الفيلم إلى إيمانه بقيمته الفنية، وبرؤية مخرجه عبد الوهاب شوقي، الذي تعامل مع المشروع بحسّ مختلف وقدرة واضحة على بناء عالمه الخاص. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود ممثلين معروفين في فيلم قصير يمنحه قوة إضافية؛ لأنه يرسل رسالة للجمهور بأنّ هذه الأعمال ليست تجارب هامشية، بل مشاريع فنية حقيقية تستحقّ المشاهدة والتقدير».

الفيلم مأخوذ عن قصة قصيرة لأديب «نوبل» نجيب محفوظ بعنوان «المعجزة»، صدرت ضمن مجموعته القصصية «خمارة القط الأسود» عام 1969، وكتب المخرج السيناريو والحوار مع مارك لطفي. ويروي الفيلم قصة صحافي أربعيني يتلقى مكالمة هاتفية من شخص ميت يخبره برغبته في لقائه، ممّا يقوده إلى رحلة روحية لاستكشاف ما يصفها بـ«معجزة»، قبل أن يكتشف أن ما حدث مجرّد خداع. وتُشارك في بطولته إلى جانب خالد كمال، غادة عادل، وأحمد صيام، وعلي الطيب، وعابد عناني.

وأكد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»، مشيراً إلى أنّ النجاح الذي تحقَّق لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان نتيجة طبيعية لهذا الجهد، خصوصاً مع تفاعل الجمهور والنقاد مع الفيلم في المهرجانات، وهو ما أكد له أنّ «الرهان على الأعمال القصيرة يمكن أن يكون مجدياً ومؤثراً».

الفنان المصري تحدَّث عن أعماله الدرامية (صفحته في فيسبوك)

وعن مشاركته في الدراما الرمضانية بالموسم الماضي من خلال مسلسل «حد أقصى»، أكد خالد كمال أنّ «تكرار العمل مع روجينا جاء امتداداً لتجارب سابقة جمعتنا، فهي من الممثلات اللاتي يمتلكن حساسية فنية عالية واهتماماً بالتفاصيل، والعمل معها يوفّر دائماً مساحة جيّدة للتفاعل، مما ينعكس على الأداء داخل المَشاهد ويمنحها قدراً من الصدق».

وأوضح أنّ «المفاجأة الكبرى في هذا العمل كانت التعاون مع المخرجة مايا أشرف زكي في أولى تجاربها الإخراجية، التي أثبتت امتلاكها أدوات مهمّة، سواء في إدارة الممثلين أو في صياغة المَشاهد»، لافتاً إلى أنه خرج من هذه التجربة بانطباع إيجابي.

وأكد كمال أنّ التحدي الأساسي خلال تصوير «حد أقصى» تمثَّل في التزامه بأكثر من عمل في التوقيت عينه، ممّا تطلّب منه مجهوداً مضاعفاً في التنقّل بين مواقع التصوير، لكنه أشار إلى أنّ هذه الضغوط لم تؤثّر في استمتاعه بالتجربة، بل زادت من حماسته، خصوصاً مع ردود الفعل الإيجابية التي لمسها من الجمهور خلال عرض العمل في رمضان.

وتطرق إلى الانتقادات التي طالت مسلسل «سوا سوا»، مؤكداً أنه يتعامل مع النقد بوصفه جزءاً أساسياً من العملية الفنية، لافتاً إلى حرصه على الاستماع الجيد لآراء الجمهور، لما لذلك من دور في فهم نقاط الضعف في العمل، ومراجعته لنفسه للاستفادة من أي ملاحظات حقيقية تُسهم في تطوير أدائه مستقبلاً.

وأضاف أن اختياراته الفنية لا تعتمد على حسابات تقليدية، بقدر ما ترتكز على إحساسه الداخلي بالدور، فقد يعتذر عن أعمال مضمونة النجاح إذا لم يشعر بالحماسة تجاهها، بينما يوافق على أعمال أخرى لأنها تُمثّل له تحدّياً أو إضافة حقيقية، مشدّداً على أنّ الشغف يظلّ العامل الأهم في اتخاذ قراراته الفنية.

الفنان المصري خالد كمال يراهن على الفيلم القصير (صفحته في فيسبوك)

وتحدَّث عن مشاريعه السينمائية الجديدة، التي كان أحدثها مشاركته في فيلم «أحلام دندرة»، الذي عُرض ضمن فعاليات مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» وحصد الجائزة الذهبية، إلى جانب مشاركته في فيلم قصير آخر سيصوّره قريباً، وهو مشروع تخرج لطالب في معهد السينما، مؤكداً: «هذه التجربة تحديداً تحمل طابعاً خاصاً، لأنها تأتي في إطار دعمي المباشر لجيل جديد من صنّاع السينما».

وأرجع كمال استمراره في خوض تجارب الأفلام القصيرة إلى إيمانه بحماسة الشباب ورغبتهم في التعبير، مشيراً إلى أنّ هذه المشاريع تمنحه طاقة مختلفة وتُبقيه على تماس مع أشكال جديدة من السرد، وهو ما يراه «ضرورياً لأي فنان يسعى إلى التطور والاستمرار».

وأضاف أنه يواصل العمل أيضاً على فيلم سينمائي من المقرَّر عرضه قريباً، يشارك في بطولته إلى جانب مجموعة كبيرة من الفنانين، من بينهم سيد رجب، وانتصار، ومصطفى غريب، وحاتم صلاح، وآية سماحة، ودنيا ماهر، ودنيا سامي، موضحاً أن العمل ينتمي إلى الكوميديا السوداء.