«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

المهجرون والعمال وضحايا التحرش في بؤرة اهتمام القادة

TT

«المنسيون» حاضرون في أروقة دافوس

استغل جاستين ترودو، رئيس الوزراء الكندي، الذي بات مشاركاً دائماً في منتدى دافوس منذ توليه المنصب عام 2015، الوقت المخصص له على المنصة الرئيسية للمنتدى الاقتصادي العالمي يوم الثلاثاء للتأكيد مرة أخرى على تأييده لقضية حقوق المرأة، والثناء على تدشين حركة «أنا أيضاً» التي تواجه التحرش، والتفاخر بالتشريع الجديد في بلاده الذي يحقق المساواة في الأجور بين الجنسين... إضافة إلى الإشارة إلى قضايا أخرى تتعلق بمن يطلق عليهم «المنسيين»؛ في ظل غياب الاهتمام الكافي في العصر الحالي عن كثير من الفئات المجتمعية.
ومثل الكثير من المتحدثين الآخرين في المنتدى، أشار ترودو إلى الغموض العميق الذي يخيم على المجتمعات الغربية التي باتت عالقة بين لطمات التحول التكنولوجي الهائل من جانب، وبين ضربات الغضب والسخط الشعبي من جانب آخر. وقال ترودو: «ما نشهده من اضطرابات ناتج عن القلق والخوف؛ الخوف مما يعنيه العالم سريع التغير بالنسبة إلى العمال وأسرهم، والذين يعانون بالفعل من صعوبات في ظل النظام الاقتصادي الحالي». وأضاف قائلا: «لهذا الخوف والقلق ما يبرره، فنحن لا نستطيع تجاهل مسؤوليتنا تجاه الناس الذين يمثلون العنصر الأهم، والناس الذين لم ولن يأتوا إلى دافوس أبداً».
مما لا شك فيه أن الأشخاص، الذين يأتون إلى دافوس، يجيدون الحديث عن أولئك الذين لا يأتون، فهذه في النهاية فعالية خاصة بالسواد الأعظم من العامة على مستوى العالم، وأرض خصبة لمحبي الخير المبتهجين، والنشطاء الجذابون من المشاهير. على سبيل المثال سعى المنتدى إلى تسليط الضوء على محنة عشرات الملايين من اللاجئين والمهاجرين حول العالم. حيث تتيح محاكاة مدتها 75 دقيقة للمشاركين معايشة «يوم واحد في حياة» لاجئ، وهو مشروع يستهدف التذكير بإنسانية الأشخاص الذين يستخدمهم بعض السياسيين في الغرب كأهداف للضرب.
وقالت كيت بلانشيت، الممثلة الأسترالية التي تم اختيارها من جانب المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كسفيرة للنوايا الحسنة: «أعتقد أنه من العار أن يكون هناك هذا الكمّ من المعلومات المغلوطة المضللة فيما يتعلق باللاجئين. إنهم يضطرون إلى الهرب، ثم يتم التشهير بهم في وسائل الإعلام».
على الجانب الآخر سعى بيتر ماورير، رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، لجذب الانتباه إلى «الأشخاص المنسيين» حقاً، وإلى «الصراعات المنسية» في العالم، حيث أشار إلى الأزمات التي تغلي تحت السطح في كثير من المناطق في أفريقيا، ومنها جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي على وشك الانفجار والتحول إلى كوارث محققة خلال الأشهر المقبلة. وأوضح ماورير قائلاً إنه رغم تزايد الاحتياجات على مستوى العالم، يواجه مجتمع الإغاثة الإنسانية نقصاً هائلا في تمويل المشكلات التي لديهم بالفعل، ناهيك بالتمكن من تخفيف حدة الأزمات الجديدة. وأضاف قائلا: «نحن نواجه خلال 2018 فجوة هائلة بين احتياجات البشر وقدرة النظام الدولي ككل على الاستجابة».
أدى هذا الافتقار إلى التعاطف الإنساني، وعدم الإقدام على الفعل على مستوى العالم، إلى شعور بعض المراقبين في دافوس بالإحباط. يقول ويليام سوينغ، مدير المنظمة الدولية للهجرة: «لطالما كانت الهجرة تمثل تاريخياً قوة إيجابية في المجتمعات والاقتصادات حول العالم. نحن بحاجة إلى إدراك أن الهجرة ليست مشكلة بحاجة إلى حل، بل واقع إنساني بحاجة إلى إدارة بطريقة إنسانية مسؤولة». مع ذلك ليس هذا ما يحدث في أكثر الدول الأوروبية، حيث أوضح سوينغ قائلا: «يتطلع الناس إلى قياداتهم، ولا توجد حالياً شجاعة سياسية كافية، أو قيادة في مسألة الهجرة».
إلى جانب مسألة الهوية والهجرة، عبّر المشاركون، مثل ترودو، عن قلقهم من تنامي الانقسامات الاجتماعية، حيث تمحورت المناقشات الخاصة بالسياسة الخارجية، والأمور الجيوسياسية هي الأخرى، حول نكبة الـ«بريكاريا»، وهو مصطلح يشير إلى مئات الملايين من العمال حول العالم الذين تتعرض مصادر رزقهم إلى الخطر بسبب التحول السريع نحو استخدام الوسائل الرقمية والتي تعمل بشكل آلي.
ومن البديهي أن يكون لهذا القلق آثار سياسية واسعة النطاق، حيث أشارت هيذر لونغ من الـ«واشنطن بوست»، التي تشارك في منتدى دافوس هي الأخرى: «لقد وعد كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وعدد كبير القادة الآخرين من النمسا حتى تركيا، ناخبيهم بالتراجع عن العولمة، وهو أمر لا يزال بعيداً عن التحقق. كذلك يتنامى القلق بين الشخصيات البارزة في مجال الأعمال من تزايد احتمال انتخاب القادة الأكثر شعبوية خلال الأشهر أو السنوات المقبلة إذا لم يشعروا بالرضا عن المجموعة الحالية».
وتوضح لونغ سبب شعور الكثير من رجال الأعمال البارزين بالقلق من هذا الأمر حيث تقول: «تمثل الشعبوية خطراً على ثرواتهم، فهي أمر من الصعب السيطرة عليه أو التنبؤ بمساره». وقد يؤدي هذا إلى الحرب، أو قد يتسبب على الأرجح في وضع الحواجز أمام تدفق الناس، والأفكار، والسلع عبر الحدود، وهو ما ساعد الكثير من الشركات متعددة الجنسيات الكبرى في تحقيق أرباح غير مسبوقة مؤخراً». ليس فقط رجال الأعمال البارزون هم من يشعرون بالقلق، فقد أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في حديثه صباح الثلاثاء، عن شعوره بالأسى حيال اختفاء التحرر من الوهم والتضليل في الغرب تدريجياً، حيث قال: «يزداد توجه الكثير من المجتمعات والدول نحو التركيز على أنفسها، ويبدو هذا الأمر مناقضاً للعولمة. لا يقل التأثير السلبي لهذا النمط من التفكير والتوجه، والأولويات الخاطئة، خطورة عن التغير المناخي أو الإرهاب». كذلك عبّر ناريندرا بعد ذلك عما بدا الموضوع الأكثر وضوحاً خلال المنتدى، مسلطّا الضوء على الأجواء الكئيبة للاجتماعات والمناقشات. وأوضح قائلا: «يتحدث الجميع عن عالم متصل ببعضه بعضا، لكن سوف يكون علينا تقبل حقيقة فقدان العولمة لبريقها ببطء. ليس حل هذا الموقف الذي يخيم عليه القلق من العولمة هو العزلة، بل يكمن الحل في فهم وتقبل التغيير».
مع ذلك يبدو أن هناك نقصا في هذا الإدراك والفهم خارج دافوس. يقول فالتر سانشاز، الأمين العام للاتحاد العالمي للصناعات، الذي يمثل نحو 50 في المائة من العالم في أكثر من 140 دولة، إن الفجوة بين الأغنياء والفقراء تزداد اتساعاً، وأن السياسة لا تبدو في هذه اللحظة قادرة على جسر هذه الهوة. وأشار إلى أن الموضوع الرئيسي في المنتدى هو «توفير مستقبل مشترك في عالم ممزق»، لكن في الواقع، كما أكد لكاتب هذه السطور، يمكن لأكثر الناس رؤية «هذا العالم المتشرذم المنقسم فحسب، لا رؤية أي مستقبل مشترك».

- خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغه برنده (أ.ف.ب)

استقالة الرئيس التنفيذي لـ«دافوس» بعد كشف صلته بإبستين

أعلن بورغه برِندِه استقالته من رئاسة المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، بعد الكشف عن صلة له بجيفري إبستين، المُدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.