جذور المطبخ الليبي... في كتاب «ماء وملح»

من الفرس والفراعنة والأمازيغيين وغيرهم

جذور المطبخ الليبي... في كتاب «ماء وملح»
TT

جذور المطبخ الليبي... في كتاب «ماء وملح»

جذور المطبخ الليبي... في كتاب «ماء وملح»

رغم الازدياد الكبير والملحوظ لعدد الكتب الخاصة بالطبخ والمطابخ هذه الأيام، فإن الكتب العربية التي تشد الانتباه قليلة جداً، وهناك محاولات تستحق الاهتمام والتحية مثل كتاب بلقيس شرارة الموسوعي «الطباخ دوره في حضارة الإنسان». ومن هذه الكتب اللافتة للانتباه أيضاً كتاب «ماء وملح أضواء على المطبخ الليبي» لمحمد المغيربي ونجاة المغيربي، ويمكن القول إن هذا الكتاب من أهم الكتب التي تسلِّط الضوء على المطبخ الليبي بتفاصيله المهمة، بشكل لم يسبق له مثيل. فالجهد الرائع المبذول في أكثر من 325 صفحة كان في مكانه وضرورة من ضرورات الثقافة العامة. إذ يظهر الكتاب الغني والشامل التنوُّع الذي يتمتع بها المطبخ الليبي، والتلاقح بينه وبين بقية المطابخ الغربية والعربية من ناحية الأطباق والمكونات والأسماء وغيره. وقد تعرض وعرض الكاتبين أكثر من 220 وصفة من وصفات الطعام المتعددة التي يتناولها الليبيون بشكل واضح بالصور، وكل المعلومات الضرورية.
وفضلاً عن الوصفات والأطباق الكثيرة والإهداء بالطبع، فقد ضم الكتاب فصولاً جيدة عن المطبخ الليبي في قديم الزمان وفصلاً آخر عن طبيعة الغذاء كوسيلة للكشف عن الهوية الأخلاقية والثقافية للشعوب، وفصلاً آخر هما عن تأثُّر المطبخ الليبي ببقية المطابخ الأخرى. كما تعرض الكاتبان للآداب والتقاليد الليبية الخاصة بالطعام، بالإضافة إلى فنيات وتقنيات هذا المطبوخ المجهول بالنسبة لكثير من العرب والأجانب. ثم تحدث الكاتبان عن ثقافة المطبخ الليبي والمناسبات الاجتماعية، وخلال شهر رمضان، وأقدم وأشهر المطاعم الشعبية الليبية، وأخيراً في الترشيد والتوجيه الغذائي.
وعن المطبخ القديم، يعود الكاتبان إلى طبيعة الحياة في النصف الأول من القرن الماضي في طرابلس، وكيف كان الناس يعيشون ويطبخون معا في نظام «الحوش» أو نظام الأسرة الكبيرة. ويقولان بهذا الصدد إن المطبخ كان «يضم موقداً لكل أسرة، ثم تكوَّر فاستعمل الكانون (بابور الغاز) والكوجينا التي تُصنَع من الزنك. وعادة ما كانت تُستعمَل وسط (الحوش) وداخل الدار... كانت الأسرة يومها تأكل من عمل يديها، وكانت تحتفظ بمخزون (استراتيجي) من القمح والشعير والكسكسي والمحمصة والدويدة حيث يشترون ما يحتاجون إليه من السميد والدقيق والزيت، ويشرحون ويجففون الطماطم ويعدون القديد في الصيف... وكان الإنسان يعتمد اعتماداً كلياً على ما تجود به أرضه الطيبة فيجني محصولها من شعير وقمح وذرة وتمر».
ولكن وبدل شرح وعرض السلع الأوروبية التي دخلت إلى ليبيا في السنوات الأخيرة، ينتقد الكاتبان في هذا الفصل ويعترضان على السلع الأوروبية ويعتبران طبيعتها الاستهلاكية خطراً على العادات والتقاليد المحلية، التي من شانها أيضاً أن تغير من الأخلاق والسلوك الليبي.
ويتحدث الكاتبان في تأثر المطبخ الليبي بالمطابخ الأخرى في الحلويات التي جاءت بها الإمبراطورية العثمانية إلى البلاد، ويضيفان: «فقد كان المطبخ الليبي وما زال يزخر بالعديد من الأكلات ذات الأصول الإيرانية مثل الرشتة، والتركية مثل الكفتة والضولمة والياخني والمرمز والبوريك والمبطن والطباهج، والطواجن المختلفة... إلخ. كما تأثر بالمطبخ الإيطالي حيث يوجد فيه كثير من الأطباق والأسماء الإيطالية، خصوصاً فيما يتعلق بالمعجنات مثل السباغيتي والرافيولي واللزانيا والكانيلوني والبيتزا.. والأهم من ذلك يتحدث الكاتبان عن دور الأقليات واليهود في المطبخ الليبي، ويقولان بهذا الصدد: «كما أرست بعض الأقليات الأخرى أنواعاً من الأطعمة كتلك التي تتعاطاها الجاليات المالطية واليونانية، لا ننسى طبق الدفينة الذي يحضر على أساس كوارع البقر ومختلف البهارات، وهو من أشهر الأطباق التي يحضرها اليهود ليوم السبت إلى جانب المثاومة والفاصوليا بالخنافر وفاصوليا بالكرشة. كما كان ليهود طرابلس باع كبير في تحضير أنواع متخلفة من أطباق السمك، مثل الحرايمي وخلافه والقرعة الحمراء، التي يرى البعض أنها ذات جذور فرعونية».
ويضيف الكاتبان في هذا الفصل المهم أن اليهود كانوا يتفننون في الطبخ وقد كانت أزقة الحارة وشارع الأكواش بباب البحر على وجه الخصوص تعج بسفر الخبز وطواجن الأكل.
وكما يقول الكاتبان، فإن موقع ليبيا المتميز جغرافياً كنقطة عبور آمنة لتجار القوافل التي كانت تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب ومواكب الحجاج، انعكس عليها مطبخياً، إذ تأثرت ليبيا بالكثير من الثقافات الأخرى «مما جعل مطبخها متنوعاً في الأطباق والمواد، وكذلك في الأواني المستخدمة قديماً، إضافة إلى أسماء كثير من الأكلات التي نجد لها أصولاً تركية وفارسية وأندلسية ومغربية وتونسية وشامية، وحتى الأفريقية أيضاً مثل التكره».
ويتحدث الكاتبان هنا عن الأصول الأمازيغية لطبق «الكسكسي»، وعن تعبير الطبق عن الوحدة الجغرافية والثقافية لمنطقة شمال أفريقيا منذ القرن السابع الميلادي.
في عالم المقبلات يعرض الكاتبان 17 طبقاً، ومنها: «بوريك البطاطا المهروسة»، و«بوريك بالسبانخ والجبن»، و«تارت شاورما بالفطر»، و«القوارب»، و«المجلة»، و«الفخيضة»، و«خبيزة باللحم المفروم»، و«خبيزة بالدجاج»، و«عين الصبية»، و«كبة البطاطا»، و«بيتزا ملفوفة».
أما عن السلطات، فيعرض الكاتبان 29 طبقاً متنوعاً، ومنها: «سلطة الجزر» و«سلطة مشوية» و«سلطة البدنجال والبطاطس»، و«سلطة رقائق الخبز»، و«سلطة البدنجال المشوي»، و«سلطة الفول الأخضر»، و«سلطة الذرة»، و«سلطة روسية» و«شرمولة» و«سلطة ساخنة»، و«سلطة فاصوليا خضراء بالبيض واللحم المفروم»، و«سلطة جرجير مع البنجر»، و«سلطة مشكلة»، و«سلطة الربيع»، و«سلطة النقانق»، و«سلطة خيار»، و«سلطة حمص»، و«سلطة الأعشاب العطرية»، و«هريسة الفلفل الأحمر»، و«فلفل مشوي متبل»، و«المسير.
أما أنواع الشوربة فكانت كثيرة ووصلت إلى 20 طبقاً ومنها: «شوربة ليبية» و«دشيشة» و«شوربة هريسة» و«لوسا» و«شوربة حلبة»، و«شوربة دجاج»، و«شوربة عدس» و«فول مدشش»، و«شوربة فاصوليا»، و«شوربة حمص»، و«شوربة خضار» و«شوربة قرع (يقطين)»، و«شوربة قريعة (كوسة)»، و«شربة زهرة»، و«شوربة بدنجال».
وعلى صعيد المحاشي أو المحشيات، كما يقول الكاتبان فهناك ما لا يقل عن 14 طبقاً معروفاً، ومنها: «ضولمة سلك (سلق)»، و«ضولمة قريعة (كوسة)»، و«ضولمة كرنب (ملفوف)»، و«ضولمة ورق عنب»، و«ضولمة فلفل (فليفلة)»، و«كفتة بالبصلة»، و«كفتة دجاج»، و«كفتة فلفل»، و«عصبان».
ومن «اليخاني» أو «الياهيني» جاء في الكتاب 18 طبقاً رئيسياً، ومنها: «ياهني بطاطا» و«ياهني فاصوليا»، و«ياهني فاصوليا (فاطمة هانم)»، و«ياهني بازيلا»، و«ياهني باميا»، و«ياهني بليبشه» و«ياهني سبانخ (سباناك)»، و«ياهني زهرة» و«ياهني فول أخضر»، و«ياهني ملوخية»، و«ياهني بالكوارع»، و«كوكلة». أما الأطباق الرئيسية والأساسية فقد كانت 35 طبقاً وهي: «كسكسي بالبصل»، و«كسكسي بالقريد»، و«كسكسي بالخضرة»، و«ملتوت»، و«كسكسي عسلوز» و«رشتة برمة (مبكبكة)»، و«رشتة كسكاس»، و«محمصة بالقرقوش»، و«رز بالخلطة» و«فتات بلمسة طرابلسية»، و«رز بالبصل»، و«رز بالكيما»، و«رز أبيض بالجزر»، و«البازيلا والطماطم»، و«رز بالخضرة والقديد»، و«عصبان مشرتع»، و«رز مبكبك»، و«برغل بالخلطة»، و«معكرونة مبكبكة»، و«معكرونة بالبصلة»، و«البركوكش»، و«معكرونة صلصة بالطماطم»، و«معكرونة صلصة باللحم المفروم»، و«شعيرية باللحم المفروم»، و«معكرونة بالثوم والحبق وزيت الزيتون»، و«معكرونة محشوة بالسلك والجبنة الفيتا»، و«لازانيا»، و«كنيللوني»، و«يازين بلحم الخروف»، و«بازين بالقديد»، و«بازين بطبيخة الفول»، و«بازين ولوسة»، و«بازين وحساء»، و«بازين باللبن» و«العصيدة».
وقد عرض الكاتبان أيضاً فرعاً عن الطواجن حيث وصل عدد أطباقها إلى 9 أطباق، ومنها: «طباهج»، و«طاجن دجاج»، و«طاجن كرنب زهرة»، و«طاجن بطاطا بلحم الخروف»، و«طاجن البادنجال باللحم المفروم»، و«لحم بين نارين».
ولا عجب أن يكون أكبر عدد من الأطباق هي الأطباق الرئيسية وأطباق المأكولات البحرية، إذ إن ليبيا تملك أطول السواحل الأفريقية على البحر الأبيض المتوسط، التي يصل طوله إلى أكثر من 1700 كيلومتر تقريباً. على أي حال فإن الكاتبين ذكرا بالتفصيل 23 طبقاً من أطباق الأسماك، وهي: «سويس رول السردينة» و«كلامار مقلي» و«سردينة مقلية»، و«خبيزة بالطن والهريسة»، و«سكالوب السردينة»، و«شربة سمك»، و«سلطة الأنشوفا»، و«سلطة الرنجا مع التفاح الأخضر»، و«سلطة فواكه البحر»، و«سمك مشوي بالفرن» و«حرايمي»، و«باويليا بالسيبيا»، و«معكرونة مبكبكة بالحوت»، و«طاجين سردينة»، و«كسكسي بالحوت»، و«برغل بالسمك»، و«أرز بالكلامار»، ومعكرونة صلصة بالتن»، و«معكرونة بالسردينة»، ومعكرونة بالقمبري»، و«لازانيا بفواكه البحر»، و«بازين بالحوت».
كما ضم الكتاب فصلاً خاصّاً في المخبوزات ضم 8 أنواع من الخبز، و10 أطباق جانبية و30 طبقاً من الحلويات و9 أنواع من المشروبات.
-- من الأطباق الرئيسية :
- البركوكش
من الأكلات الليبية التقليدية القديمة، التي انقرضت منذ مدة طويلة، وعادة ما كان يوضع بها نبات الحريق والحميضة والخبيزة وهي من الأعشاب البرية، وقد استبدلنا بها أعشاباً عطرية مثل «الشبت» و«الكسبر» و«النعناع» و«البليبشة».
- المقادير
ست قطع من القرقوش - ملعقتا معجون طماطم - ثلاث ثمرات طماطم - نصف كوب دهان (دهن) - رأس بصل مفروم - نصف كوب حمص - نصف كوب «بازيليا» - ربع كوب عدس - ملعقتا حلبة - كوب ونصف دقيق - ملعقتا شبت مفروم - ملعقتا كسبر مفروم - ملعقتا نعناع مفروم - بليبشة - فلفل أخضر - لتر ماء - نصف ملعقة فلفل أخضر - نصف ملعقة بزار - ملعقة كراوية - ملح - ملعقة فلفل مجروش.
- طريقة التحضير
نأخذ طنجرة ونضع بها الماء ونضعها على النار حتى يغلي الماء ثم نضيف إليه القرقوش والطماطم وباقي التوابل والدهان والبقول ونتركه يغلي حتى ينضج «القديد»، ثم نعوض الماء المفقود ونتركها على النار. ثم نأخذ صحناً ونضع به الدقيق ونرشه بنحو نصف كوب ماء ونفركه بالأصابع. نضع الأعشاب العطرية بالمرق ثم نضيف إليه الدقيق المفروك ونتركه يغلي لمدة 10 دقائق ثم يسكب في صحن ويقدم ساخناً.
- من اليخنات :
ياهني (يخنة) زهرة (قنبيط أو قرنبيط)
- المقادير:
كرنب زهرة متوسط الحجم - كيلو لحم - نصف كوب زيت - نصف ملعقة بزار - فلفل حسب الرغبة - ملح حسب الرغبة - ملعقة صغيرة فلفل أسود مطحون - ملعقة صغيرة قرفة ملعقة صغيرة زنجبيل - 3 ملاعق معجون الطماطم - بصلة متوسطة الحجم مفرومة.
- طريقة الإعداد:
نغسل الزهرة وتقطع ثم تسلق وتغمس بالبيض والدقيق وتقلى وتوضَع جانباً على مناشف ورقية لامتصاص الزيت، ثم نقوم بإعداد المرق فنأخذ الزيت ثم نضيف إليه البصل ويقلب قليلاً ثم نضيف إليه اللحم والملح ويقلب قليلاً ثم نضيف معجون الطماطم ويقلب قليلاً، ثم نضيف باقي التوابل مع أربعة أكواب من الماء ونتركها تغلي حتى ينضج اللحم مع إضافة قليل من الماء من حين إلى آخر حتى لا تحترق الطبخة ثم نأخذ الزهرة المقلية ونضعها بالمرق ونتركها تغلي لمدة خمس دقائق، ثم نطفئ النار ونسكبها بصحن وتُقدَّم ساخنة.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.