فلسطين تطلب اجتماعاً عربياً غداً لبحث خطط ترمب للقدس

عباس يحذر من خطوة أميركية «تنهي مستقبل العملية السياسية»

فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
TT

فلسطين تطلب اجتماعاً عربياً غداً لبحث خطط ترمب للقدس

فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)
فنان غرافيتي يرسم على الجدار العازل في بيت لحم أمس (إ.ب.أ)

دعت السلطة الفلسطينية الجامعة العربية إلى عقد اجتماع طارئ، غداً، لمناقشة «المخاطر المحدقة بالقدس والمقدسات»، فيما حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من أن أي خطوة أميركية لجهة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو نقل السفارة الأميركية إليها: «تنهي مستقبل العملية السياسية، وتشكل تهديداً مرفوضاً فلسطينياً وعربياً ودولياً».
وأجرى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، اتصالات بالأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني، وأبلغهم بأن أي خطوة أميركية محتملة بشأن القدس «ستفقد الولايات المتحدة دورها في عملية السلام، وتضعها في خانة المنحاز لدولة الاحتلال وطموحاتها التوسعيّة».
وحمّل المالكي الولايات المتحدة مسؤولية «التداعيات الخطيرة لمثل هذه الخطوة»، محذراً من أنها «ستفجر الأوضاع في الأرض الفلسطينية والإقليم». وشدد على أنه «كان الأحرى بالولايات المتحدة التي تلعب دور الوسيط، أن تقدم خطتها المنتظرة للحل، وليس زيادة التعقيد في مسائل الحل».
وجاءت اتصالات المالكي بعد اتصالات أجراها عباس مع قادة بينهم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، إضافة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، إن الرئيس عباس حذر من أن الأنباء التي تتحدث عن إجراء أميركي بنقل السفارة إلى مدينة القدس المحتلة، أو الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل: «تحمل نفس الدرجة من الخطورة»، محذراً من أن اتخاذ مثل هذه الخطوة «سيؤدي إلى تدمير عملية السلام، وسيدخل المنطقة في وضع لا يمكن السيطرة عليه».
وأضاف أن «الرئيس سيتابع بذل جهوده خلال الساعات والأيام القادمة، لإحباط مثل هذه الخطوة الخطيرة»، مؤكداً أن «هذا القرار إن تم، فهو مرفوض، وينهي أي أفق للمسيرة السياسية، ويدمر الجهود المبذولة للانخراط في مسار السلام، وسيزيد من التوتر القائم في المنطقة، خصوصاً مع التغييرات ورياح الحروب التي تهب على المنطقة».
وطلبت فلسطين من الجامعة العربية عقد اجتماع غداً على مستوى المندوبين الدائمين، على أن يعقبه اجتماع لمجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية، لتدارس هذا التغيير في الموقف الأميركي تجاه القدس. وحذر الأمين العام المساعد للجامعة العربية لقطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة سعيد أبو علي، من أن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل سيكون إذا تم «تغييراً في الموقف الأميركي التاريخي باعتبار القدس مدينة فلسطينية محتلة، وجزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتدميراً كاملاً لعملية السلام وحل الدولتين، وانحيازاً كاملاً تجاه إسرائيل، وانتهاكاً جسيماً للقرارات ومواثيق الشرعية الدولية، وتشجيعاً لها على انتهاكاتها المستمرة لقرارات الشرعية الدولية، ودعماً لها لاستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية».
وأشار أبو علي إلى أن «من المفترض أن تكون الولايات المتحدة راعياً نزيهاً لتسوية القضية الفلسطينية، وإحلال السلام الدائم والعادل في المنطقة»، مشدداً على أن «القدس الشرقية هي عاصمة لدولة فلسطين، والجامعة العربية تدين أي محاولة للانتقاص من السيادة الفلسطينية عليها».
ودعا المجتمع الدولي إلى «اتخاذ موقف حازم والتحرك الفوري لرفض هذه الخطوة من قبل الولايات المتحدة، التزاماً وتأكيداً واحتراماً لقرارات الشرعية الدولية التي ترفض جميعها أي خطوات أو إجراءات لتغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وحفاظاً على الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتفادياً لتأجيج الأوضاع برمتها في المنطقة».
ويخشى الفلسطينيون من أن يعلن ترمب في خطاب مرتقب الأربعاء، القدس عاصمة لإسرائيل، بحسب ما رجح مسؤول أميركي كبير أيده مساعدون لترمب، قالوا إن القرارات الوشيكة بشأن القدس ستأتي بعد مشاورات داخلية مكثفة شارك فيها الرئيس بصفة شخصية.
ويشمل ذلك، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض، توقيع قرار يؤجل لمدة ستة أشهر تطبيق قانون يعود إلى 1995 يقضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. وكان ترمب قد تعهد في حملة الانتخابات الرئاسية العام الماضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس؛ لكنه أرجأ في يونيو (حزيران) تنفيذ ذلك، قائلاً إنه يريد إتاحة الفرصة لمحاولة جديدة تقودها الولايات المتحدة لاتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ويرفض الفلسطينيون أي إجراءات أميركية متعلقة بالقدس، باعتبارها أحد الملفات النهائية في المفاوضات. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة للدولة المرتقبة ضمن حدود عام 1967.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، إن «الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل لن يغير من مكانتها القانونية التي ضمنتها الشرعية والقانون الدولي، بل على العكس ستضع أميركا نفسها في معزل عن المنظومة والإرادة الدولية، بمخالفة صارخة لمبادئ القانون الدولي، وسيخرجها ذلك من عملية التسوية، حيث إن أي دولة تتخذ مواقف معادية للقانون الدولي وللحقوق الوطنية الأساسية لشعبنا الفلسطيني غير مؤهلة أن تكون جزءاً من المنظومة الدولية، أو أي عملية سياسية محتملة، وليست مؤتمنة على حماية الأمن والسلم الدوليين».
واعتبر أن «أميركا ترتكب بذلك فضيحة سياسية وقانونية، وتصطف إلى جانب استعمار فلسطين، وأن هذه التصرفات غير المسؤولة تدعم بشكل مباشر الاحتلال الاستعماري وتشجعه، ما من شأنه إذكاء وإشعال الحروب ونار الفتنة الطائفية والدينية، والتي لا تعبر مطلقاً عن المصالح القومية للشعب الأميركي؛ بل تعمل ضده».
ورأى عريقات أنه «إذا كانت الولايات المتحدة تنوي بالفعل اتخاذ قرارها بضرب عرض الحائط بالقانون الدولي، وإذا سمحت دول العالم بالتلاعب بالقانون الدولي، ولم تطلق موقفاً حاسماً وحقيقياً لحماية منظومة القانون الدولي، فهي تتحمل المسؤولية السياسية والقانونية والأخلاقية لإنهاء النظام الدولي كما نعرفه اليوم، وخلق حالة من الفوضى الدولية لا تحمد عقباها».
وأضاف: «رغم أن للقدس وضعاً دينياً وتاريخياً غير مختلف عليه، فإن القدس ليست مكاناً للعبادة لجميع الأديان فحسب، وإنما هي منظومة تاريخية وحضارية وإنسانية تشهد على الوجود الفلسطيني وهويته الوطنية منذ آلاف السنين، والاعتراف بها غير مرتبط بالديانات، بل بمبادئ القانون الدولي الذي يقضي بعدم السماح باكتساب الأرض عن طريق القوة، وهذه المبادئ غير قابلة للتجزئة وللتأويل. لقد تم تشكيل منظومة القانون الدولي للحد من قدرة الدول على استخدام قوتها الغاشمة. إن إقحام الدين في الصراع وتحويله إلى صراع ديني سيعمل على تأجيج مشاعر المسيحيين والمسلمين واستفزازها، وسيشعل المنطقة برمتها، وهذا ما ستتحمل نتائجه وتبعاته القوى التي تعمل على ذلك... أي خطوة من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتجاه ستعني أيضاً دفع المنطقة وشعوبها إلى أتون العنف والفوضى وإراقة الدماء».
وطالب عريقات المجتمع الدولي بتوضيح وإعلان المواقف «من معاداة منظومة القانون الدولي». كما دعا الولايات المتحدة إلى «الالتزام بمواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة، والاحتكام إلى لغة القانون الدولي والحكمة السياسية، وتنفيذ القرارات الأممية بدلاً من ذلك، والعمل على إنهاء الاحتلال، والاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس».



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.