السعودية تعلن استعدادها لتنسيق عمل المنظمات الإغاثية في اليمن

«لقاء الرياض» شدد على تأمين المعابر والحياد في العمل الإنساني

جانب من المنتدى الذي نظمه مركز الملك سلمان للإغاثة مع المنظمات الدولية الإنسانية في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
جانب من المنتدى الذي نظمه مركز الملك سلمان للإغاثة مع المنظمات الدولية الإنسانية في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
TT

السعودية تعلن استعدادها لتنسيق عمل المنظمات الإغاثية في اليمن

جانب من المنتدى الذي نظمه مركز الملك سلمان للإغاثة مع المنظمات الدولية الإنسانية في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)
جانب من المنتدى الذي نظمه مركز الملك سلمان للإغاثة مع المنظمات الدولية الإنسانية في الرياض أمس (تصوير: سعد العنزي)

اتفقت منظمات إنسانية وأممية خلال اللقاء الإنساني رفيع المستوى لتعزيز الاستجابة الإنسانية في اليمن، الذي عقد في الرياض أمس، على دعم وتعزيز العمل الإنساني اللامركزي في اليمن والوجود في جميع المدن المهمة، ودعم مبادرة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن.
وأعلن الدكتور عبد الله الربيعة المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، في ختام اللقاء، الاتفاق على محاور تتعلق بالعمل الإنساني في اليمن من بينها دعم وتعزيز العمل الإنساني، وتأكيد أهمية العمل اللامركزي والوجود في جميع المدن المهمة بكل حيادية، ودفع الرواتب لموظفي الحكومة اليمنية، وأن يكون لدى الحكومة الشرعية الدخل الكافي من موارد اليمن، وتأمين المعابر البرية والبحرية، وأهمية دعم مبادرة المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
وقال الربيعة خلال اللقاء: «حرصاً من السعودية على دعم حياة الشعب اليمني، تطرح إمكانية الاستفادة من ميناء جازان، إضافة إلى المعابر البرية تأكيداً لاهتمامها وحرصها على دعم وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع مناطق اليمن وتسهيل تلك المهمة»، مشيراً إلى أهمية تبني مزيد من المشاريع الموجهة إلى المرأة والطفل.
وذكر أن المركز سينسق العمل الإغاثي في هذا الجانب، داعياً لدعم تسهيل حركة المساعدات الإنسانية والمحاسبة الصريحة والواضحة لكل من يعيق العمل الإنساني أو يحجز أو يمنع دخول المساعدات.
وأبدى الربيعة استعداد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، أن يكون حاضناً لتنسيق العمل الإنساني للمنظمات الإنسانية كافة في اليمن، بحكم قرب السعودية وأهمية العمل الإنساني باليمن، إضافة إلى إمكانية التوسع في العمل التنسيقي الخليجي الذي يوجد مقره في مركز الملك سلمان للإغاثة بالرياض، مشدداً على أهمية تكاتف الجميع لوضع تقييم أوسع للعمل الإنساني وتوضيح الصورة الحقيقية للعمل الإنساني، والاتفاق على وضع برامج لحماية المساعدات من النهب والاحتيال والسرقة.
وكشف عن إقامة منتدى الرياض الدولي الإنساني الأول بتاريخ 24 فبراير (شباط) المقبل، الذي يختص بتطوير العمل الإنساني الدولي تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتطرق إلى أن اللقاء الإنساني رفيع المستوى لتعزيز الاستجابة الإنسانية في اليمن، يؤكد ما توليه السعودية تجاه شعب اليمن، حيث تربط الشعبين روابط الجوار والأخوة واللغة، والعلاقات الأسرية والاقتصادية المتينة القائمة على الاحترام المتبادل التي تزيد على مّر التاريخ، فليس من المستغرب أن تكون السعودية في مقدمة دول العالم دعماً للشعب اليمني بمناطقه وفئاته وطوائفه كافة، إذ وصلت التكلفة الإجمالية للمساعدات التي قدمتها السعودية خلال عامين ونصف العام إلى ما يقارب 8.2 مليار دولار.
وأوضح أن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية نفذ 161 مشروعاً في مناطق اليمن كافة، بمشاركة 85 شريكاً أممياً ودولياً ومحلياً، شملت الأمن الغذائي، والتغذية، والإيواء، والصحة، والدعم المجتمعي، مشدداً على أن المركز أولى عناية واهتماماً كبيرين للبرامج الموجهة إلى المرأة والطفل، حيث نفذ 68 برنامجاً للمرأة، و80 برنامجاً للطفل.
وتابع: «استجابت السعودية لدعوة الحكومة الشرعية باليمن لإعادة الشرعية التي اختارها الشعب اليمني، وفي ضوء قرارات الأمم المتحدة ومنها القرار رقم 2216 والمبادرة الخليجية، ونتائج الحوار الوطني اليمني»، موضحاً أن معاناة الشعب اليمني مع الميليشيات الانقلابية ليست وليدة اليوم، حيث كان الشعب اليمني يعاني من تمردهم على الحكومة اليمنية مُنذ زمن بعيد، وما حدث أخيراً جاء ليؤكد التدخل الذي تسعى من خلاله إيران لخلق نماذج لجماعات إرهابية على شاكلة «القاعدة» و«داعش».
وشدد على أهمية الرقابة والتقييم في اليمن، داعياً إلى تعزيز بناء تقارير محايدة تضمن جودة العمل وتمنع التجاوز والتحايل، لافتاً إلى أن القوانين الأممية والحقوقية تحرم وتجرّم استخدام الأطفال كأدوات حرب أو إقحامهم كدروع بشرية، لكن الميليشيات الانقلابية جنّدت ما يزيد على 20 ألف طفل يمني بريء، وفق تقارير الهيئات الحقوقية. وقال: «نحن إذ ندين هذا العمل المشين، يجب علينا التحرك العاجل لإيقافه وإدانته ومحاسبة كل من خرق حقوق الطفل اليمني والدفع به إلى الضياع، وندعو الجميع أن يشاركوا المركز في دعم برامج إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال من خلال إعداد وتنفيذ مشاريع تؤهلهم نفسياً، وعلمياً، واجتماعياً، وأسرياً، ويتولى المركز حالياً إكمال تأهيل ألفي طفل، ويرحّب بتعاونكم لتأهيل جميع أطفال اليمن الذين سُلبوا حريتهم».
وطالب بتحقيق اللامركزية في العمل الإنساني بعيداً عن الاعتماد على مدينة واحدة لمقر مكاتب المنظمات في اليمن، مؤكداً الدعم لمبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن بشأن ميناء الحديدة، ومطار صنعاء لزيادة العمل الإنساني.
إلى ذلك، شدد اللواء عبد الله الحبابي مدير العمليات العسكرية المدنية في القوات المشتركة لعمليات إعادة الأمل، على أن التحالف يعمل باستمرار لرفع معاناة الشعب اليمني ويعمل على الوصول إلى حل للسلام بما يمكّن الحكومة اليمنية الشرعية من الوفاء بالالتزامات، موضحاً أن نحو 14 ألف تصريح من بينها 6 آلاف تصريح بحري و1300 تصريح بري أُعطيت لضمان التحرك داخل اليمن، إضافة إلى تبني مبادرات الأمم المتحدة المتعلقة بالحديدة، من أجل الوصول إلى المساعدات الإنسانية بالداخل اليمني.
ولفت إلى أن السعودية أوفت بالتزاماتها ولا تميز في تقديم المساعدة للمحتاجين، مشيراً إلى أن ميليشيات الحوثي تهدد المملكة وتستهدفها، وتجنّد الأطفال في اليمن بدعم إيران وتستخدمهم في ساحات القتال.
وفيما يتعلق بمبدأ الحياد الذي يلمّح إليه بعض المنظمات الإنسانية، أوضح الدكتور عبد الملك المخلافي وزير الخارجية اليمني، أن مبدأ الحياد الذي تطالب به الحكومة اليمنية ويطالب جميع المنظمات الإنسانية باتباعه لا يعني عدم الالتزام بالقانون الدولي وبالقرارات الأممية في التفريق بين الحكومة الشرعية والانقلابيين.
وأضاف أن الحكومة تطالب بعدم إلقاء الأمم المتحدة لفظاً عائماً، وبتحميل مسؤولية الوضع الإنساني لجميع الأطراف، مؤكداً أن الحكومة مستعدة لأن تتحمل مسؤولياتها إذا كان لها نصيب من التقصير، مطالباً باتباع تقارير موضوعية تحدد المسؤولية.
من جانبه، وعد مارك لوكوك الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، بزيارة المناطق المحاصرة، والتغلب على التحديات التي تواجه العمل الإنساني، مؤكداً التعاون المشترك في الفهم المشترك للقضية الإنسانية باليمن.
وخلص اللقاء إلى نتائج وتوصيات، شملت دعم فريق دعم الاحتياج والاستجابة بالتحقق من الاحتياج الفعلي من خلال مقارنة تقارير الاحتياج الخاص بالأزمة اليمنية، وحشد فريق الدعم الفني والمالي الذي تشمل مهمته توفير الدعم للمنظمات الإنسانية والمشاريع الإنسانية في اليمن.
وفيما يتعلق بالاستجابة العادلة، أوصى اللقاء باعتماد 5 مناطق جغرافية في أثناء الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن، من شأنها إعادة توزيع المساعدات الإنسانية بشكل عادل على جميع أبناء اليمن هي: عدن وحضرموت ومأرب والحديدة وصنعاء، حيث تغطي هذه المناطق التجمعات اليمنية كافة، وتدشين مركز إغاثي وإداري بعدن يغطي عدن ولحج والضالع وأبين وتعز وإب، ومركز إغاثي بحضرموت يغطي حضرموت وشبوة والمهرة وسوقطرة، ومركز إغاثي بمأرب يغطي مأرب والبيضاء والجوف وذمار، ومركز إغاثي بالحديدة يغطي الحديدة والمحوة وريمة وحجة، ودعم مبادرة المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ بخصوص ميناء الحديدة ومطار صنعاء، مع تأكيد استخدام باقي موانئ اليمن وميناء جيزان السعودي ومناطق المعابر البرية، التي من شأنها تسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وجلب المزيد من المنظمات الدولية الإنسانية للمشاركة في العمل الإنساني والوجود في جميع مناطق اليمن بلا استثناء.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.