الإفراط في معالجة المرضى مشكلة تحتاج إلى حلول

الإفراط في معالجة المرضى مشكلة تحتاج إلى حلول
TT

الإفراط في معالجة المرضى مشكلة تحتاج إلى حلول

الإفراط في معالجة المرضى مشكلة تحتاج إلى حلول

تستحوذ ممارسات «الإفراط في تقديم المعالجة الطبية للمرضى»، أو «المعالجة المُفرطة» Overtreatment على اهتمام غير مسبوق في الأوساط الطبية. وهي اليوم من المواضيع الطبية الساخنة التي تدور حولها الكثير من المناقشات العلمية والأخلاقية والاقتصادية، وذلك لأسباب شتى ذات أهمية بالغة للأوساط الطبية وأوساط المرضى. وإضافة إلى التسبب بالهدر المادي للإمكانيات العلاجية والتشخيصية المُكلفة ماديا والتي يصعب توفيرها طوال الوقت بالمستشفيات، هناك الهدر للطاقات البشرية المتخصصة عبر إشغالها غير المبرر في المشاركة بمعالجة جوانب ليست ذات أهمية في تخفيف آلام ومعاناة المرضى وليست ذات أهمية ثابتة في تحسين مستقبل حياتهم الصحي.
وهذان الجانبان، أي سوء استخدام الموارد المادية والبشرية وعدم الاستفادة منهما في معالجة منْ يستحقون المعالجة، ليسا هما الأهم، بل هو تعريض المرضى لأنواع من الفحوصات والمعالجات الدوائية والتدخلية والجراحية التي لا يحتاجون إليها والتي أيضاً قد تتسبب لهم بالضرر، ذلك أن أي إفراط يُرافقه دائماً تفريط. وضمن عدد السادس من سبتمبر (أيلول) الحالي لـ«مجلة بلوز وان» Journal PLOS ONE الطبية عرض الباحثون من كلية الطب بجامعة جون هوبكنز الأميركية نتائج دراستهم حول تقصي آراء الأطباء في الولايات المتحدة حول ممارسات الإفراط في تقديم المعالجة الطبية للمرضى.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة إن «الإفراط في تقديم المعالجة الطبية للمرضى هو سبب في حصول ضرر وهدر للرعاية الطبية، وهو أمر يُمكن الوقاية منه ومنع وقوعه. ولا يُعرف سوى القليل عن وجهات نظر الأطباء حول هذه المشكلة. ولقد أجرينا دراسة مسح استقصائية بين أكثر من 2100 طبيب من أعضاء الجمعية الطبية الأميركية AMA، لمعرفة وجهات نظرهم حول مدى انتشار هذه المشكلة وأسباب حصولها والآثار المترتبة عليها والحلول المحتملة الفائدة للتغلب عليها، ووجهات النظر المتعلقة بمدى ارتباط زيادة أرباح الأطباء بتقديم المعالجات المفرطة للمرضى».
وأفادت نتائج الدراسة بأن الأطباء المشمولين في الدراسة يعتقدون أن ما بين نحو 20 إلى 30 في المائة من مجمل المعالجات الطبية المُقدمة للمرضى هي غير ضرورية. وتفصيلاً في توزيع النسبة المئوية لأنواع المعالجات غير الضرورية: 22 في المائة من الأدوية الموصوفة للمرضى و25 في المائة من الفحوصات و12 في المائة من الإجراءات العلاجية هي كلها غير ضرورية لمساعدة المرضى وتخفيف معاناتهم المرضية.
وعلق البروفسور مارتن ماكاري، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ الجراحة والسياسات الصحية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، بالقول إن «الرعاية الطبية غير الضرورية هي السبب الرئيسي وراء ارتفاع أقساط التأمين الصحي التي تؤثر على كل أميركي». ووفق ما تؤكده الأكاديمية القومية للطب في الولايات المتحدة NAM: «تمثل الرعاية الطبية غير الضرورية أكبر جزء من الهدر في موارد وتكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، وتؤدي إلى إنفاق نحو 210 مليارات دولار إضافية في كل عام». وهو ما أكدته الجمعية الطبية الأميركية منذ عام 2010 بأن تقديم الخدمات الطبية غير الضرورية يستهلك نحو ثُلث ميزانية الرعاية الصحية، وطالبت في حينه إعطاء هذه المشكلة مزيداً من الاهتمام.
واعترف الباحثون أن تقييم الملاءمة الإكلينيكية للجدوى والضرورة في معالجة المرضى هو أمر يصعب إجراؤه بدقه، والطبيب هو في نهاية الأمر من يُواجه المشكلة المرضية لدى المريض وعليه إجراء كل ما يلزم للوصول إلى التشخيص الدقيق لحالته المرضية وتقديم المعالجات اللازمة لذلك وتحمل المسؤولية في تلك الأمور.
ومن ضمن مجموعة من الأسباب المحتملة التي تم عرضها على الأطباء المشمولين في الدراسة، كان السبب الرئيسي والأكثر شيوعاً في لجوء الأطباء إلى تقديم معالجات غير ضرورية للمرضى هو «الخوف من سوء الممارسة» Malpractice Fear، أي خوف الأطباء أن يتم توجيه اللوم إليهم بالتقصير في معالجة المرضى أو عدم إجراء فحوصات طبية ضرورية لهم، وبلغت نسبة هذا السبب 85 في المائة في إجابات الأطباء. وكان «ضغط وطلب المريض» هو السبب الرئيسي الثاني بنسبة 60 في المائة. و«صعوبة الوصول إلى الملف الطبي للمريض» لمعرفة المعلومات السابقة عنه وعن الفحوصات التي سبق له إجراؤها والأدوية التي يتناولها أو تناولها والإجراءات العلاجية السابقة، هو السبب الرئيسي الثالث بنسبة 38 في المائة.
ومن بين مجموعات الحلول للأطباء، كانت الاقتراحات الثلاثة الرئيسية هي: أولاً، الاهتمام بتدريب الأطباء على معايير واضحة لتقييم مدى ضرورة وملاءمة الفحص أو المعالجة لحالة المريض. وثانياً، تسهيل الوصول إلى الملف الطبي للمريض بكل المعلومات السابقة المتعلقة بحالته الصحية. وثالثاً، زيادة وتكثيف تطبيق إرشادات المعالجة لأنواع شتى من الأمراض التي تصدرها الهيئات الطبية المعتمدة.
ورغم اعتقاد البعض من خارج الوسط الطبي أن منفعة الطبيب المادية هي السبب الرئيسي في تقديم بعض الأطباء خدمات علاجية غير ضرورية، فإن 17 في المائة فقط من الأطباء المشمولين في الدراسة ذكروا أن ذلك قد يكون أحد الأسباب بالفعل، وفي الوقت نفسه أكد أكثر من 70 في المائة منهم أن احتمالات تقديم الطبيب لمعالجات غير ضرورية ترتفع حينما تكون ثمة منفعة مباشرة له من ذلك، كما أكد غالبيتهم أن إزالة هذا الأمر تُقلل من احتمالات حصول ذلك الهدر غير الضروري. وتحديداً، كان الأطباء الأكثر خبرة والأطول مدة في ممارسة العمل الطبي هم أكثر اعتقاداً بأن بعض الأطباء يُقدمون خدمات علاجية غير ضرورية بغية جني مزيد من الربح المادي.
وهذا الجانب بالذات يحتاج إلى إجراء مزيد من الدراسات حول تقييمه، وهو ما علق عليه البروفسور دانيال بورتمان، أستاذ الطب الباطني في جامعة جون هوبكنز والمشارك في إعداد الدراسة، بقوله: «وهذا يسلط الضوء على الحاجة إلى إجراء قياس موضوعي للممارسات المهدرة بحيث يمكن لمقدمي الخدمات العلاجية أن يروا أين يمكنهم تحسينها». ولذا أضاف البروفسور ماكاري قائلاً: «معظم الأطباء يفعلون الشيء الصحيح ويحاولون القيام بذلك دائماً، ومع ذلك أصبحت اليوم مشكلة الإفراط في المعالجة مشكلة مستوطنة في بعض مجالات الطب، والاستراتيجية الواعدة في حل هذه المشكلة تعتمد على تركيز الأطباء على جانب الملاءمة» أي مدى ملاءمة المعالجات المُقدمة لحالة المريض واحتياجاته الصحية.

* استشاري باطنية وقلب - مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

صحتك الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أشخاص كبار في السن يتنزهون تحت المطر في مدينة تايبيه الجديدة (أ.ف.ب)

بعد الخمسين: أمراض مفاجئة لا ينبغي تجاهلها

بعد سن الخمسين، قد تتحول بعض الآلام البسيطة أو الأعراض غير المألوفة إلى مؤشرات على حالات طبية خطيرة تتطلب الانتباه والتدخل المبكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك مزيج الزبادي وبذور الشيا يُعد خياراً فعالاً للتحكم في الشهية (بيكسلز)

من الهضم إلى المزاج... فوائد تناول الشيا مع الزبادي

لم يعد الزبادي مع بذور الشيا مجرد خيار شائع لوجبة خفيفة صحية، بل أصبح مزيجاً غذائياً يحظى باهتمام متزايد بسبب تأثيره الإيجابي المحتمل على صحة الأمعاء والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
TT

ما هو أفضل وقت لتناول الحمضيات؟

يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)
يساعد اختيار التوقيت الأفضل لتناول الحمضيات على الحصول على أقصى فوائد ممكنة منها (بيكسباي)

تمتاز الحمضيات بأنها غنية بفيتامين «سي»، وهو عنصر أساسي لتعزيز مناعة الجسم، ودعم إنتاج الكولاجين، وتسريع التئام الجروح. وقد يؤدي طهي الطعام، إلى جانب التعرض المطوّل للضوء، إلى تقليل محتوى فيتامين «سي» في المواد الغذائية؛ لذا يُنصح بتناول الحمضيات طازجة، للحصول على أقصى استفادة من هذا الفيتامين.

كما يساعد اختيار التوقيت المناسب لتناول الحمضيات في تحقيق أكبر قدر من فوائدها. ويبرز تقرير نُشر يوم الجمعة على موقع «فيري ويل هيلث» أفضل هذه التوقيتات، وانعكاسها على تعزيز مناعة الجسم، ودعم صحته.

وأوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات في الصباح، أو الظهر، أو المساء، غير أن تناولها في الصباح قد يكون الخيار الأفضل لجني فوائدها المعزِّزة للمناعة، مع تقليل أي آثار سلبية محتملة. فالحمضيات، مثل البرتقال، والغريب فروت، والليمون، تتميز بحموضتها العالية، وقد يؤدي تناولها قبل النوم مباشرة إلى تحفيز ارتجاع المريء. وبما أن الشخص يكون في وضعية الوقوف وأكثر نشاطاً خلال النهار، فإن تناولها صباحاً قد يساعد في تقليل هذا الارتجاع.

تناول الحمضيات في الصباح يساعد على تجنب ارتجاع المريء (بيكسلز)

وأضاف التقرير أن فيتامين «سي» الموجود في الحمضيات قابل للذوبان في الماء، ولا يحتاج إلى دهون لامتصاصه من قِبل الجسم. لذلك فإن تناول الحمضيات في الصباح على معدة فارغة قد يُحسِّن امتصاص هذا الفيتامين، ويُسرّع الاستفادة منه.

ومع ذلك، أشار التقرير إلى أن حموضة الحمضيات قد تُسبب صعوبة لدى من يعانون من الارتجاع المعدي المريئي في حال تناولها على معدة فارغة، إذ قد تؤدي الأطعمة الحمضية إلى ارتخاء العضلة العاصرة المريئية السفلية، مما يسمح بارتداد حمض المعدة إلى المريء، مسبباً تهيّج بطانته، والشعور بحرقة المعدة. لذا يُفضَّل لهؤلاء تناول الحمضيات بعد الوجبات لتقليل تهيّج المعدة، علماً بأن امتصاص فيتامين «سي» يظل فعالاً حتى في هذه الحالة.

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» يُعزّز امتصاص المعادن الأخرى، خصوصاً الحديد، من المصادر النباتية، مثل الخضراوات الورقية، والمكسرات، والبقوليات. لذلك يُنصح بتناول ثمرة برتقال كحلوى بعد وجبة غنية بالحديد، مما قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقصه، وهو أمر مفيد بشكل خاص لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً.

كما يوضح التقرير أنه يمكن تناول الحمضيات مع أطعمة أخرى غنية بفيتامين «سي»، مثل الفلفل الحلو، والكرنب، والفراولة، لما يوفره ذلك من تنوع غذائي، وكمية مناسبة من هذا الفيتامين لدعم المناعة.


طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
TT

طريقة علاجية مبتكرة للتغلب على الاكتئاب الحاد

يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)
يعيق انخفاض القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية علاج الاكتئاب (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين الأميركيين، أن استهداف الشعور المفقود بالمتعة يُسهم في تخفيف الاكتئاب الحاد والقلق، بدرجة أكبر وبفاعلية أعلى، مقارنة بتقنيات العلاج التقليدية المستخدمة حالياً.

وخلص الباحثون إلى أن تعزيز المشاعر الإيجابية بشكل مباشر يُعد نهجاً علاجياً مبتكراً، ثبتت فاعليته في الحد من عوامل الخطر الرئيسية المرتبطة بالاكتئاب والقلق، بما في ذلك الميول الانتحارية والانتكاس.

ووفقاً لنتائج الدراسة المنشورة في دورية «جاما أوبن نتورك»، يُمثل هذا البحث تتويجاً لأكثر من عَقد من التجارب السريرية التي تناولت علاج التأثير الإيجابي PAT))، وهو برنامج علاجي نفسي يتألف من 15 جلسة، صُمم لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح، والهدف، والدافعية، والمكافأة.

وأشار الفريق البحثي -بقيادة علماء النفس: أليسيا إي. ميوريت، وتوماس ريتز من جامعة ساوثرن ميثوديست في تكساس، وميشيل جي. كراسك من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس- إلى أن معظم الناس يُعرِّفون الاكتئاب بوصفه اضطراباً يُسبب الحزن. غير أن ما يُعيق ملايين المرضى في الواقع هو أمر مختلف تماماً، يتمثل في انخفاض القدرة على اختبار المشاعر الإيجابية أو انعدامها.

وتوضح ميوريت، رئيسة مركز بحوث القلق والاكتئاب في جامعة ساوثرن ميثوديست، قائلة: «هناك فرق بين الشعور بالعجز والشعور باليأس؛ فعندما يشعر المرء بالعجز، يظل لديه دافع وإرادة لتغيير الأمور، أما عندما يشعر باليأس فإنه يفقد الأمل في إمكانية حدوث أي تغيير. هذا هو جوهر فقدان المتعة، وإزالة المشاعر السلبية وحدها لا تحل المشكلة».

انعدام التلذذ

يسعى العلاج لإعادة بناء قدرة المرضى على الشعور بالفرح والمتعة (ميديكال إكسبريس)

يُصيب فقدان الشعور بالمتعة -أو ما يُعرف بـ«انعدام التلذذ»- نحو 90 في المائة من المصابين بالاكتئاب الحاد. ويُنبئ هذا العرض بمسار أطول وأكثر حدَّة للمرض، كما يُعيق التعافي، ويُعد مؤشراً قوياً على السلوك الانتحاري. ولا يقتصر ظهوره على الاكتئاب؛ بل يمتد ليشمل اضطرابات القلق، واضطراب ما بعد الصدمة، واضطرابات تعاطي المخدرات، والفصام. ومع ذلك، فإن معظم العلاجات التقليدية لا تستهدفه بشكل مباشر.

ولعقود طويلة، ركَّزت العلاجات النفسية بشكل شبه كامل على تقليل المشاعر السلبية، تاركة فقدان التلذذ دون معالجة تُذكر. وحسب الباحثين، يرى المرضى أنفسهم أن استعادة المشاعر الإيجابية تمثل هدفهم الأساسي؛ بل تتقدم أحياناً على تقليل الأعراض السلبية.

لذلك، طُوِّر علاج التحفيز الإيجابي (PAT) لاستهداف نظام المكافأة في الدماغ بشكل مباشر، وهو النظام المسؤول عن كيفية توقُّع الأفراد للأحداث الإيجابية، وتجربتها، والتعلم منها.

ووفق نتائج الدراسة، يعمل هذا العلاج على إعادة تدريب ما يُسميه الباحثون «النظام الإيجابي» في الدماغ، من خلال تمارين تُعيد إشراك المرضى في أنشطة مُجزية، وتوجِّه انتباههم نحو التجارب الإيجابية، وتُنمِّي ممارسات مثل: الامتنان، والاستمتاع، واللطف.

وعلى عكس العلاجات التقليدية التي تُعالج المشاعر السلبية مباشرة، يُركِّز علاج التحفيز الإيجابي (PAT) على تعزيز المشاعر الإيجابية، وهو ما يفسِّر نتائجه اللافتة؛ إذ أظهر المرضى تحسناً في مقاييس المشاعر الإيجابية والسلبية معاً، رغم أن العلاج لم يستهدف السلبية بشكل مباشر.

كما سجلوا انخفاضاً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب والقلق.

وفي هذا السياق، علَّقت ميوريت بقولها: «لا تكفي إزالة السلبيات؛ بل ينبغي للمعالجين أن يسألوا المرضى: هل لهذا النشاط معنى بالنسبة لك؟ هل سيمنحك السعادة أو الشعور بالإنجاز؟ وهل يعزز تواصلك مع الآخرين؟».


ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
TT

ما أفضل منتج ألبان لخفض الكوليسترول؟

الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)
الحليب يُعد مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي (بيكسلز)

عند محاولة خفض مستويات الكوليسترول يلجأ كثيرون إلى تقليل استهلاك منتجات الألبان، أو تجنبها تماماً، اعتقاداً بأنها ترفع الكوليسترول في الدم. لكن الأبحاث الحديثة تُظهر أن الصورة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، إذ يمكن لبعض منتجات الألبان أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي للقلب، بل وقد تُسهم في تحسين المؤشرات الصحية عند اختيارها بعناية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وتوضح لورين تويغ، اختصاصية التغذية المسجلة، أن «منتجات الألبان، مثل الحليب، يمكن إدراجها ضمن نظام غذائي صحي للقلب. فرغم احتواء الحليب على نسبة من الدهون المشبعة، فإنه غني أيضاً بفيتامينات ب، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وهي عناصر تدعم صحة القلب».

كما تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في الطعام لا يؤثر دائماً بشكل مباشر في مستويات الكوليسترول في الدم، كما كان يُعتقد سابقاً. وتضيف تويغ: «أصبحنا ندرك اليوم أن إجمالي الدهون المشبعة المتناولة هو العامل الأكثر تأثيراً في مستويات الكوليسترول، وليس الكوليسترول الغذائي بحد ذاته».

لماذا يُعد الحليب قليل الدسم الخيار الأفضل؟

تشير البيانات إلى أن استهلاك منتجات الألبان قليلة الدسم، مثل الحليب قليل الدسم، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، رغم الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد ذلك. ويتميّز هذا النوع من الحليب بعدة فوائد تجعله خياراً مناسباً لمن يسعون إلى خفض الكوليسترول:

خالٍ من السكريات المضافة

إلى جانب الدهون المشبعة، يُعد السكر المضاف من العوامل التي تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب، إذ قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL) وانخفاض الكوليسترول النافع (HDL). وقد أظهرت دراسات حديثة أن زيادة استهلاك السكريات المضافة، خصوصاً من المشروبات مثل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب. ورغم أن الحليب يحتوي على سكر طبيعي يُعرف باللاكتوز، فإن الحليب غير المنكّه لا يحتوي على سكريات مضافة، ما يجعله خياراً مناسباً وصحياً مقارنة بالمشروبات الأخرى.

غني بالعناصر الغذائية الداعمة للقلب

بصرف النظر عن نوع الحليب (كامل الدسم، أو قليل الدسم، أو منزوع الدسم)، يحتوي كل كوب منه على نحو 8 غرامات من البروتين، إضافة إلى 13 نوعاً من الفيتامينات، والمعادن الأساسية. ومن أبرز هذه العناصر:

- فيتامين «د».

- الكالسيوم.

- البوتاسيوم.

- المغنيسيوم.

وتشير تويغ إلى أن هذه العناصر تجعل منتجات الألبان جزءاً أساسياً من حمية «داش»، وهي نظام غذائي يُوصى به لخفض ضغط الدم، ودعم صحة القلب.

سهل الدمج مع أطعمة صحية أخرى

يُعد الحليب مكوناً مرناً يمكن إدخاله بسهولة في النظام الغذائي اليومي، كما يتناسب مع العديد من الأطعمة الغنية بالألياف، وهي عنصر مهم في خفض مستويات الكوليسترول.

توضح تويغ أن دمج الحليب مع مصادر الألياف يمكن أن يجعل النظام الغذائي أكثر توازناً، وفائدة. فعلى سبيل المثال، يمكن تحضير عصائر الفواكه، أو مخفوقات البروتين باستخدام الحليب قليل الدسم مع مكونات نباتية، للحصول على وجبة خفيفة، ومغذية، وتدعم صحة القلب.

في المحصلة، لا يعني خفض الكوليسترول بالضرورة تجنب منتجات الألبان، بل يعتمد الأمر على اختيار الأنواع المناسبة، ودمجها ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب على المدى الطويل.