ملتقى الحج بمشاركة 72 مفتياً وعالماً يختتم أعماله في مكة بتبني تحديث الخطاب الديني

المشاركون ثمنوا جهود الملك سلمان في الدفاع عن الإسلام

جانب من جلسات ملتقى الحج: «الوسطية والتسامح في الإسلام.. نصوص ووقائع» (واس)
جانب من جلسات ملتقى الحج: «الوسطية والتسامح في الإسلام.. نصوص ووقائع» (واس)
TT

ملتقى الحج بمشاركة 72 مفتياً وعالماً يختتم أعماله في مكة بتبني تحديث الخطاب الديني

جانب من جلسات ملتقى الحج: «الوسطية والتسامح في الإسلام.. نصوص ووقائع» (واس)
جانب من جلسات ملتقى الحج: «الوسطية والتسامح في الإسلام.. نصوص ووقائع» (واس)

شدد ملتقى الحج الذي شارك فيه عدد كبير من المفتين ومن العلماء المسلمين في مكة المكرمة، على أن الإسلام، بوسطيته المتوازنة، وقيمه السمحة، وأحكامه العادلة، ونُظمه الشاملة، وتجربته الحضارية الفريدة «قادر في كل زمان ومكان على تقديم الحلول للمشكلات المزمنة للمجتمعات الإنسانية، وإنقاذها من ترديها الأخلاقي والاجتماعي الذي طبعتها به المظاهر المادية والانحرافات الثقافية والسياسية».
وعدّ المشاركون في الملتقى، الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي، على أن الوسطية والتسامح في فهم الإسلام وتطبيقه من مسلمات الدين البارزة، الواضحة الأحكام في مسائل العقيدة وأبواب الفقه، ولا يكون الانحراف عنها إلا بسبب جهل أو خطأ أو تطرف فكري، فهي سِمة واضحة في وجدان الأمة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، استمساكاً بهدي الكتاب والسنة، وتأسيا برعيل الأمة الصالح في مواجهة شذوذ الأفكار والرؤى حول الإسلام والإنسان والمجتمع.
جاء ذلك ضمن فعاليات ملتقى الحج لهذا العام تحت عنوان: «الوسطية والتسامح في الإسلام... نصوص ووقائع»، حيث أصدر المشاركون بياناً، أشادوا خلاله بجهود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في خدمة القضايا الإسلامية والدفاع عنها، مثمنين مواقفه «النبيلة» في إعادة فتح أبواب المسجد الأقصى، وفي إبراز المنهج الوسطي والبعد الحضاري للإسلام عبر إنشاء مركز الملك سلمان للسلام العالمي، والمركز العالمي لمكافحة التطرف «اعتدال»، ومركز الحرب الفكرية.
وأوضح الملتقى، أن الوسطية الإسلامية هي «ركيزة أساسية لسلامة الفكر من الانحراف أو الخروج عن الاعتدال المعتبر في فهم الأمور الدينية والسياسية والاجتماعية الأمر الذي يحفظ الدين والكيان العام للأمة، ويحقق الأمن والطمأنينة والاستقرار، وتقع المسؤولية العظمى في نشر الوسطية الإسلامية على عاتق العلماء والدعاة ورجال التربية والتعليم والإعلام، توعية للنشء، وإظهاراً للحق؛ ليكون التعرف على الإسلام من خلال أصوله الصحيحة وعلمائه المعتبرين، بعيداً عن الدعايات المغْرضة وأطروحات التطرف الفكري».
وأكد البيان، على أهمية العمل على ضرورة تحديث الخطاب الديني بما يراعي فوارق الزمان والمكان والحال، ويتلاءم مع ثوابت الإسلام وهويته، ويعالج مشكلات المجتمعات المعاصرة، بعيداً عن الانفعال وردات الفعل الآنية التي تغفل عن الآثار البعيدة، وأخذ زمام المبادرة في جميع القضايا النازلة بتقديم رؤى إسلامية أصيلة ورصينة تحقق المصالح المشروعة للأمة.
ودعا الملتقى، إلى تشجيع البحوث والدراسات التي تؤصل لمبدأ الوسطية والتسامح في الإسلام وتبرز أهميته، وتسعي للتعريف به، ونشره بين الحضارات، وتفنيد شبهات المتطرفين ممن يحملون أفكارا مختزلة أو منحرفة تتعارض مع محكمات الفقه الإسلامي، ومقاصد الشريعة.
ولفت، إلى أهمية أن تكون الملتقيات العلمية والدعوية والفكرية جامعة لكلمة المسلمين، مع ترسيخ الإيمان بالسنة الكونية في الاختلاف والتنوع والتعددية مع إيضاح الحق بالحكمة والموعظة الحسنة.
وقال المشاركون إن «حال الضعف والفتور الذي يعتري الأمة المسلمة في الوقت الحاضر لا يعبر عن تاريخها الحضاري الممتد، فقد نجحت تاريخياً في تحقيق الإنجازات الحضارية والانفتاح الإيجابي على الحضارات الأخرى، واستفادت من تواصلها معها وأفادتها؛ الأمر الذي أهّل الأمة المسلمة لريادة الحضارة الإنسانية قرونا متعاقبة، وجعلها تسهم في بناء الإنسان، وفق منهج إصلاحي متكامل، كما هي قادرة اليوم على الاستفادة من الإنجازات المعرفية الإنسانية، وترجمتها إلى واقع تنموي ينهض بالمجتمعات والدول المسلمة ضمن منهج الإسلام وضوابطه».
وحث البيان، على ضرورة دعم المؤسسات العلمية والبحثية في العالم لرصد الحملات الإعلامية على الإسلام، ومعرفة دوافعها، ووضع استراتيجيات مناسبة للتصدي لها، وتصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام والمسلمين؛ ليتعرف العالم على مبادئه العظيمة، ومواجهة حملات «الإسلاموفوبيا».
كما حث أيضاً، على أهمية تجلية موقف الإسلام من قضايا العصر ونوازله وعلومه ومستجداته، ودراسة الأنظمة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المعاصرة، وتقويمها وفق المنهاج الإسلامي الوسطي للخروج برؤى إسلامية واضحة وصحيحة صالحة للتطبيق من أجل تجاوز مشكلات المرحلة الراهنة.
وشارك في الملتقى، الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام السعودية رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، والشيخ الدكتور محمد العيسى أمين العام الرابطة رئيس مجلس إدارة الهيئة العالمية للعلماء المسلمين، ومفتي جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام، والمفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين، ومفتي جمهورية الشيشان الشيخ صلاح مجييف، ورئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم في موريتانيا الشيخ محمد المختار بن إمبالة، وعدد من أصحاب الفضيلة العلماء من 72 بلداً عربياً وإسلامياً، بالإضافة إلى علماء المملكة العربية السعودية.
وتناول ملتقى «الوسطية والتسامح في الإسلام... نصوص ووقائع» أوراق عمل مستفيضة المحاور ومنها: «الوسطية والتسامح»، و«واقع الوسطية والتسامح»: «التحديات والمسؤوليات».
فيما تناولت كلمة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتي عام المملكة، المعاني السامية للوسطية، مبيناً أن العدل والتسامح من أظهر السمات العظيمة التي تميز بها دين الإسلام، ورسوله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والرسل نبي الرحمة والتسامح.
وأشار إلى أن من مظاهر الوسطية في الإسلام اتصافها بكل صفات الخير والنبل والعطاء والعدل والإنصاف والرحمة والإخاء والمحبة ونبذ العنف والعدوان بغير حق، والدعوة إلى الخير وإلى الأخلاق الفاضلة، والترغيب في الصفح والعفو عن المخطئ، والصبر على الأذى وتحمله، والإحسان إلى الخلق والرحمة بهم.
ودعا العلماء والدعاة والمثقفين وأصحاب الأقلام بشكل خاص، إلى إظهار جانب الوسطية والتسامح في دين الإسلام بأفعالهم وأقوالهم، والكتابة بأقلامهم، والمساهمة بالنشر في وسائل الإعلام، وعبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل المتاحة، ليزيلوا هذه الغشاوة التي أخفتْ حقيقة دين الإسلام عن الناس، ليرى الناس ما في هذا الدين من محاسن وفضائل، وليدركوا حقيقته الناصعة.
من جانبه، أوضح الدكتور محمد العيسى في كلمته، إلى أن للتطرف أساليب عدة في تمرير أفكاره الضالة، مبيناً أنه في محاولات تسلله قرر كتباً لبعض علماء الإسلام فأخذ منها وترك وزاد ونقص مثلما دلس بإقرار الكتاب والسنة وأنه بهذا إنما يناور على العناوين العريضة ليقتنص بها، وأن الجهل والإغراض وجدا في الجماعات الإرهابية ذريعة لتسويق الصورة السلبية عن الإسلام.
وأكد، على حاجة الجميع لصياغة سلوكهم على منهج معرفة الآخر والتعامل معه بخطاب الحكمة والمرونة والاحتواء دون الاقتصار على بيان خطئه وتجهيله فضلاً عن الإساءة إليه، وأنه يجب أن يعي الجميع كيف يتفقون وكيف يختلفون، وأن منطق الحكمة والعدل يقضي بأن جناية «قولية أو فعلية» تُرتكب باسم الدين هي في حقيقتها جناية ضد الدين نفسه، مشدداً على أهمية دور العلماء والدعاة والمفكرين في القيام بمسؤولية إيضاح حقيقة الإسلام والتصدي للشبهات والأوهام والمزاعم التي عمد إليها التطرف لتمرير باطله.
بينما عبر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد أحمد حسين عن شكره للسعودية على رعايتها لوفود الرحمن إلى هذا الديار المقدسة ليؤدوا مناسكهم بكل أمن واطمئنان، كما شكر رابطة العالم الإسلامي على دعوتها لهذا الملتقي، مؤكداً أن موضوع الملتقى تنبع أهميته من أن الوسطية إنما هي الإسلام بعينه وما أحاط به من نصوص كريمة، وأن هذه الملتقيات والتجمعات العلمية، من شأنها أن تثري المسيرة الإسلامية، وأكد أن المسجد الأقصى المبارك وما يعانيه من ممارسات سلطات الاحتلال لم يعرف التسامح، وإنما عرف عنه منع المساجد من أن يذكر فيها اسم الله، وقد عايش المسلمون المحنة التي أصيبوا بها في الأرض الفلسطينية في شهر يوليو (تموز) الماضي، مؤكداً على جهود خادم الحرمين الشريفين التي كان لها الأثر الكبير في إنهاء تلك الأزمة، مع التأييد والدعم من قبل الأشقاء في عدد من الدول الإسلامية.
بدوره أشار مفتي جمهورية مصر العربية الدكتور شوقي علام، إلى أهمية الملتقى، وأن اللقاء، يمثل الإسلام في حقيقته ونصوصه ووقائعه، مؤكداً ضرورة تفعيل الوسطية والتسامح على أرض الواقع: «حيث إن النصوص تحتاج أن تنزل إلى أرض الواقع، وتحويل النصوص من التجريد إلى التحديد يحتاج إلى عقلية كبيرة»، وقال إن «كثيراً من نصوص الوحي تنزل إلى أرض الواقع من خلال الممارسة العملية، ونحتاج إلى إنزال النص الشريف من خلال الفتوى، ذلك أن كل الأطروحات التي استندت إليها التنظيمات الإرهابية إنما هي نابعة من الفتاوى وليس من المواعظ، لأن الفتوى هي المحرك الأساس، محذراً من تدخلات أناس لم تكتمل عندهم أدوات الفتوى من إدراك النص الشرعي، وإدراك الواقع، ومعرفة كيفية إنزال النص الشرعي على أرض الواقع، وجميعها تحتاج إلى علوم كثيرة، إلى علم الاقتصاد وعلم السياسة والعلاقات الدولية وغير ذلك».
وقال إن «الإسلام يدخل إلى القلوب قبل الأجساد، ورأينا في تاريخنا كيف أن العلماء من الصحابة والتابعين عندما ذهبوا إلى خارج الجزيرة العربية لم يستعملوا المواعظ ولم يكتفوا بالكلام، إنما ترجموا معاني الإسلام في سلوك حسن غزا القلوب قبل الأجساد».
وفي كلمته، حذر مفتي الشيشان الشيخ صلاح مجييف، من مغبة التنطع في الدين، مستشهداً بقول الرسول الكريم: «هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون» وهم المتشددون والمتكلِفون فيما لا ينبغي وفي غير موضعه الصحيح، ولفت إلى أن النصوص الشرعية التي تحض على التسامح والتعايش كثيرة «لكن التسامح مشروط بعدم التكفير وبعدم المخالفة في الأصول وبعدم الإرهاب لأن التكفير والإرهاب يؤدي إلى استحلال الدم والقتل والدمار»، مشيراً إلى أن الأفكار التكفيرية والإرهابية في الشيشان «جاءت من الخارج تحت اسم الإسلام ودمرت الشيشان تدميرا كاملاً»، مشيدا بنشر مفاهيم الوسطية في الشيشان التي جاء بها الكتاب والسنة النبوية.
فيما قال رئيس المجلس الأعلى للفتوى والمظالم في موريتانيا الشيخ محمد المختار بن إمبالة إن «المسؤولية في تحقيق التسامح والوسطية تقع على العلماء لأن الحروب التي تحدث تبدأ من مشكلات فكرية والفكر لا يقابل إلا بالفكر والحجة لا تقابل إلا بالحجة، والأمثلة كثيرة على ذلك من النصوص الدينية وأقوال العلماء التي تحذر من الغلو في الدين باعتبار أن الغلو في الدين مهلكة كبيرة جداً».
وأضاف أن «شرعيتنا وسط بين أولئك الذين أفرطوا والذين فرطوا، وأهل السنة عقيدتهم وسط بين طرفي الغلو والتقصير وبين التشبيه والتعطيل، وكان الإسلام في الجانب السياسي نظاماً ربانياً وسطاً جاء بين الديمقراطية والديكتاتورية».


مقالات ذات صلة

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

الخليج تسهم المساحات الخضراء بشكل مباشر في تلطيف المناخ وتخفيف درجات الحرارة (كدانة)

زراعة 60 ألف شجرة في المشاعر المقدسة لبيئة أكثر راحة للحجاج

ضاعفت السعودية من المساحات الخضراء في المشاعر المقدسة لتوفير بيئة أكثر راحة للحجاج خلال أداء مناسكهم، مع زراعة 60 ألف شجرة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج صحن المطاف (نسك)

من الوكلاء إلى «نسك»… كيف أعادت السعودية رسم خريطة شركات الحج

مع تطبيق نظام مقدمي خدمة حجاج الخارج، دخل القطاع مرحلة جديدة تقوم على تقنين السوق ووضع إطار واضح للترخيص والتشغيل والتقييم، بهدف رفع جودة الخدمات.

أسماء الغابري (جدة)
الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

خاص السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين: على إيران الكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

دعا العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى، إيران إلى الكف عن التدخل في الشؤون الداخلية لبلاده ودول الخليج العربي، مشدداً في الوقت ذاته على أن «الوطن فوق الجميع، وأمانة في أعناق أبنائه جميعاً».

وقال الملك حمد بن عيسى لوسائل الإعلام، الخميس، إنه «في اللحظات التي تتكالب فيها التحديات على الأوطان، وتُختبر فيها معادن الرجال، تظهر الحقائق ساطعة لا لبس فيها»، مؤكداً أن «ما تعرضت له البحرين من عدوان إيراني آثم استهدف أمنها واستقرارها وسلامة شعبها، كشف عن زيف من باعوا ضمائرهم للعدو»، حيث «كشفت المحنة التي مرَّ بها الوطن الوجوه وأسقطت الأقنعة».

وأضاف العاهل البحريني: «فيما كانت قواتنا المسلحة الباسلة على أهبة الاستعداد، مرابطة على الثغور، عينها ساهرة لصدّ أي اعتداء غادر، انبرى نفر قليل باعوا ضمائرهم للعدو، فمدّوا يد التعاون مع من استباح سيادة الوطن في خيانة ما بعدها خيانة، وجريمة لا تُغتفر في عرف الأوطان ولا في ضمير الشعوب».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن غضبته «البالغة» مما جرى «ليست إلا ترجمة صادقة لغضب شعب بأكمله»، متسائلاً: «كيف لا يغضب وهو يرى من ائتمنهم الوطن على مقدراته يطعنون خاصرته، ومن انتخبهم الشعب لتمثيله يقفون إلى جانب الخونة الذين لفظهم الرأي العام واستنكر فعلتهم الشنعاء».

ولفت العاهل البحريني إلى أن «الرأي العام يقف اليوم صفاً واحداً وكلمة واحدة، مُطالباً بإبعاد كل من تعاون مع العدوان الآثم»، منوهاً بأن «من خان الوطن لا يستحق شرف الانتماء إليه، ولا كرم العيش على ثراه»، ولفت إلى أن «الجنسية ليست ورقة تُمنح، بل عهد وميثاق، ومن نقض العهد فقد أسقط حقه بيده».

وأعرب الملك حمد بن عيسى عن أسفه لـ«اصطفاف بعض المشرعين إلى جانب الخونة، بدل أن يكونوا درعاً للوطن وصوتاً للحق»، مؤكداً حرصه على «وحدة الصف ونقاء المجلس النيابي»، ويرى أن «من ارتضى لنفسه الوقوف مع من اعتدى على الوطن، فليذهب إليهم وليلتحق بهم. فلا مكان بيننا لمن يوالي أعداءنا».

وأوضح العاهل البحريني أن «شعوب مجلس التعاون الخليجي كافة، وهي التي تشاركنا المصير والدم، تؤيد بكل قوة الأحكام الصادرة بحق الخونة من سجن وسحب وإسقاط للجنسية، بل وتطالب بالمزيد».

وأكد الملك حمد بن عيسى أن «هذه الإجراءات الرادعة ليست تشفياً، بل رحمة بالغالبية العظمى من أبناء الوطن الوفي، وصمام أمان يحول دون اضطرار قيادة القوات المسلحة الباسلة إلى تسلم زمام الأمور وفق أحكام عسكرية، تقتضيها ضرورات الدفاع عن البحرين، وهو واجبهم المقدس الذي أقسموا عليه أمام الله والوطن».

وشدَّد العاهل البحريني على أن «أمام هؤلاء المشرعين طريقين لا ثالث لهما؛ إما الاعتذار الصريح لشعب البحرين الوفي الكريم، اعتذاراً يعيد للثقة جسورها، وإما فليلتحقوا بمن اختاروا الاصطفاف معهم، بمن غادر البلاد وأُبعد بحكم قضائي عادل نتيجة الخيانة النكراء».

ونوَّه الملك حمد بن عيسى بأن «المجلس النيابي أمانة، والتمثيل تشريف لا يستحقه من تلطخت يده بخيانة الوطن، فلا مكان لهم بين أبناء شعبنا الشريف، ولا شرف لهم في تمثيله بعد اليوم»، مشدداً على أنه «لن تهدأ النفوس وتستقر الأمور وتعود الحياة إلى طبيعتها إلا بتطهير الصفوف من كل خائن ومتواطئ».

وأشار العاهل البحريني إلى أن «البلاد أحوج ما تكون اليوم إلى رأي حر ومسؤول»، مؤكداً أن «الحرية لا تعني الفوضى، ولا التطاول على الثوابت، ولا تعني بحال من الأحوال خيانة الوطن، فالوطن فوق الجميع، والبحرين أمانة في أعناقنا جميعاً، ولن نفرط في بذرة من ترابها».

واختتم الملك حمد بن عيسى بالقول: «يتعين على الجميع أن يتعلموا معنى الولاء للوطن، فالمواطن الصالح هو من يحمل وطنه في قلبه قبل أن يحمله على لسانه، ويفديه بروحه ودمه، مدركاً أن الوطن أمانة في عنقه، وأن الوفاء له فريضة».


الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)
TT

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

علم الإمارات (الشرق الأوسط)
علم الإمارات (الشرق الأوسط)

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق، وذلك على خلفية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

ودعت الوزارة، في بيان، جميع المواطنين الإماراتيين الموجودين حالياً في الدول الثلاث إلى سرعة المغادرة والعودة للإمارات في أقرب وقت، في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة الخليجية لضمان سلامة مواطنيها في الخارج.

وأكدت «الخارجية» أهمية التزام المواطنين بالتعليمات والتنبيهات الصادرة عنها، مشددة على ضرورة التواصل معها بالنسبة للموجودين في إيران ولبنان والعراق، لمتابعة أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم عند الحاجة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والتطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وسط تحركات احترازية تتخذها عدة دول لحماية رعاياها وضمان سلامتهم.


وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

وزير الخارجية السعودي يبحث أوضاع المنطقة مع نظيرَيه الكويتي والكندية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرَيه الكويتي الشيخ جراح الصباح، والكندية أنيتا أناند، مستجدات الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة بشأنها، وذلك خلال اتصالين هاتفيين، الخميس.

وبحث الاتصال الهاتفي بين الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح، استمرار التنسيق والتشاور الثنائي بشأن الأوضاع. في حين تناول وزير الخارجية السعودي ونظيرته الكندية، خلال الاتصال، العلاقات الثنائية بين بلدَيهما.