دعوى قضائية تعيد الجدل بشأن الحفلات «الصاخبة» في منطقة الأهرامات

طالبت بإلغائها... وحذرت من «خلخلة» البناء الحجري بسبب «الترددات المرتفعة»

حفل في منطقة الأهرامات (الشرق الأوسط)
حفل في منطقة الأهرامات (الشرق الأوسط)
TT

دعوى قضائية تعيد الجدل بشأن الحفلات «الصاخبة» في منطقة الأهرامات

حفل في منطقة الأهرامات (الشرق الأوسط)
حفل في منطقة الأهرامات (الشرق الأوسط)

تجدد الجدل في مصر بشأن إقامة الحفلات الفنية الصاخبة بمنطقة أهرامات الجيزة، على خلفية دعوة قضائية طالبت السلطات بإلغائها، محذرة من تأثيرها السلبي على الآثار، و«خلخلة» البناء الحجري بسبب «الترددات المرتفعة» لمكبرات الصوت.

وأقام «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» (مؤسسة مدنية) دعوى قضائية، الأربعاء، أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري حملت رقم «1958 لسنة 80 قضائية»، طالب فيها بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية منطقة أهرامات الجيزة والحرم الأثري، وتفعيل الدور الرقابي والإشرافي للجهات المختصة في مواجهة ما يجري من أنشطة وفعاليات مخالفة داخل نطاق المنطقة، مع ما يترتب على ذلك من آثارٍ أخصها وقف تنظيم احتفالات ليلية صاخبة بالحرم الأثري للمنطقة باستخدام معدات صوت تُنتج ذبذبات بترددات قد تُحدث «خلخلة» في البناء الحجري القديم، وأضواء اصطناعية ليزرية غير متوافقة مع الاشتراطات الدولية لأساليب الإضاءة في المواقع الأثرية.

وتصاعدت خلال الفترة الماضية حدة الانتقادات الموجهة إلى منظمي الحفلات الفنية في منطقة الأهرامات بمصر، وحذر أثريون من تأثيرها الضار على الآثار بسبب «مكبرات الصوت» ذات الترددات المرتفعة، وأجهزة الليزر، فضلاً عن انتهاك قدسية الأثر، وترك مخلفات الحفلات حتى الصباح.

جانب من مخلفات الحفلات (حساب المرشدة السياحية هدى راضي على «فيسبوك»)

ويرى الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد عبد المقصود، أنه «يجب إلغاء إقامة الحفلات الفنية بمنطقة الأهرامات وأي مكان أثري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحفلات الفنية في الأهرامات تشوّه الأثر وتنال من قدسيته وتؤثر سلباً على عمره، بسبب استخدام أجهزة تحدث ضوضاء وإضاءة لها تأثير ضار». وبحسب عبد المقصود، فإنه «يجب إعادة النظر في شروط إقامة هذه الحفلات، لكي تكون بعيدة عن الأثر بما يمنع أي تأثيرات سلبية».

وبدأت مصر في أبريل (نيسان) الماضي التشغيل التجريبي لمشروع تطوير منطقة الخدمات بالأهرامات، والذي تنفذه إحدى الشركات الخاصة، ويهدف إلى تحويلها إلى منطقة صديقة للبيئة، بتوفير حافلات كهربائية لنقل السياح من البوابة الجديدة على طريق الفيوم إلى محطات الزيارة المختلفة بالمجان.

أهرامات الجيزة (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية على «فيسبوك»)

وطالبت الدعوى القضائية المحكمة بإصدار حكم عاجل بوقف تنظيم الحفلات والفعاليات داخل حرم المنطقة الأثرية، وإلزام الجهة الإدارية باتخاذ إجراءات فورية لتأمين الموقع الأثري وإعادة تأهيله بما يتوافق مع المعايير الدولية، مع مراجعة العقود المبرمة مع الشركات الخاصة لضمان الشفافية وصون المال العام.

وقال «المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية» في بيان صحافي، إن «الدعوى أقيمت ضد كل من وزير السياحة والآثار، والأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، ومحافظ الجيزة، بصفاتهم»، مؤكداً أن «الجهة الإدارية امتنعت عن أداء واجبها في حماية الأثر رغم علمها بما تشهده المنطقة من احتفالات ليلية تُقام داخل الحرم الأثري، بما يشكّل خطراً جسيماً على سلامة الأهرامات ومحيطها التاريخي، وانتهاكاً لمبدأ المشروعية وواجب الدولة في صيانة المال العام والتراث القومي».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن إقامة الحفلات الغنائية بالمناطق الأثرية خصوصاً الأهرامات تحتاج إلى تقنين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الآثار لها قدسية، وإقامة الحفلات الغنائية الصاخبة أمر غير مبرر، ويسيء إلى مصر، ويجب أن تقام هذه الحفلات على مسافة بعيدة من الأثر كي لا يكون لها تأثير سلبي، كما يجب وضع ضوابط تضمن عدم وجود أي تجاوزات بهذه الحفلات تعطي صورة سلبية عن مصر».

ويواجه السماح بإقامة الحفلات ومراسم الزواج في المناطق الأثرية والمتاحف في مصر انتقادات متتالية على الرغم من التأكيدات الرسمية بأن الأمر يتم وفق ضوابط. وفي مايو (أيار) 2016، حدد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة بالمتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، ولا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، وأخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

وحذرت الدعوى القضائية من أن «استمرار هذه الممارسات يضر بسمعة السياحة المصرية ويعطي انطباعاً سلبياً عن التزام الدولة بالمعايير الدولية لإدارة مواقع التراث».

وبجانب الحفلات الغنائية، شهدت منطقة الأهرامات إقامة عدد من حفلات الزفاف، أبرزها حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند. وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي شهدت المنطقة حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.


مقالات ذات صلة

«كنوز الفراعنة» يحط رحاله في سان فرانسيسكو بعد انتهاء جولته بروما

يوميات الشرق توقعات بإقبال كبير على المعرض المصري بأميركا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

«كنوز الفراعنة» يحط رحاله في سان فرانسيسكو بعد انتهاء جولته بروما

بعد انتهاء جولته في العاصمة الإيطالية روما، يبدأ المعرض الأثري المؤقت «كنوز الفراعنة» جولته الأولى في الولايات المتحدة عبر متحف «دي يونغ» بمدينة سان فرنسيسكو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق موقع الكشف الأثري بتل الدير بدمياط (وزارة السياحة والآثار المصرية)

العثور على شواهد قبور وتوابيت أثرية بدمياط

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن عدد من شواهد القبور، والتوابيت، والتمائم الأثرية بمنطقة تل الدير بمحافظة دمياط (شمال مصر).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون عازفان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

عازفان في لوحة أموية من قصر الحير الغربي

ازدهرت فنون العزف والغناء في كنف الأسرة الأموية، وشهدت تطوّراً كبيراً، كما نقل كبار الرواة، وأشهرهم أبو فرج الأصفهاني، صاحب كتاب «الأغاني».

محمود الزيباوي
المشرق العربي صورة التُقطت في 23 مارس 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من موقع غارة جوية إسرائيلية خلف الموقع الأثري لآثار الميناء الفينيقي في مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

«اليونيسكو» تدرج آثار صور اللبنانية على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو)، الثلاثاء، على قائمتها للتراث العالمي المعرّض للخطر مدينة صور الفينيقية القديمة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق اكتشاف مئات من تماثيل الأوشابتي بالموقع (وزارة السياحة والآثار المصرية)

الكشف عن ظواهر جنائزية غير مألوفة بجبّانة أثرية بدلتا مصر

أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، والعاملة بجبانة تل آثار قويسنا بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، الأربعاء، الكشف عن وحدة جنائزية جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )