«الوطنية للإعلام» تُعيد تشكيل لجنة الدراما بالإذاعة المصرية

بعد جدل حول اختيار محسوب على «الإخوان» ضمن أعضائها

مبنى ماسبيرو يضم الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)
مبنى ماسبيرو يضم الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)
TT

«الوطنية للإعلام» تُعيد تشكيل لجنة الدراما بالإذاعة المصرية

مبنى ماسبيرو يضم الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)
مبنى ماسبيرو يضم الهيئة الوطنية للإعلام (موقع الهيئة على فيسبوك)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» في مصر عن اختيار مقرر جديد للجنة الدراما بالإذاعة، وإعلان تشكيل جديد للجنة الشهر المقبل، بعد جدل حول التشكيل الذي أعلن قبل أسبوعين، الذي تضمن شخصية وصفها متابعون بأنها «محسوبة على الإخوان» المصنفة جماعة إرهابية في مصر.

ووفق بيان «الهيئة»، الثلاثاء، فإنها تبحث تكليف مقرر جديد للجنة الدراما بالإذاعة على أن تضم اللجنة نخبة من الخبراء والمختصين والشخصيات الوطنية البارزة، فيما صدر البيان في أعقاب تفاعلات «سوشيالية» حول ضم اللجنة التي أعلن تشكيلها قبل أسبوعين أحد الأعضاء الذي سبق له تأييد الرئيس المعزول محمد مرسي بعد ثورة «30 يونيو»، بالإضافة إلى تصريحاته السياسية المناهضة للجيش المصري، وهي التصريحات التي أعيد تداولها بعد نشر اسمه ضمن أعضاء اللجنة عبر المنصات الرسمية لـ«الوطنية للإعلام».

ولقي وجود اسم المحسوب على الإخوان انتقادات «سوشيالية»، وتساءل عضو مجلس النواب (البرلمان) مصطفى بكري عن الهدف من تعيين هذا العضو باللجنة بعدما تطاول على كثير من مؤسسات الدولة في فترات سابقة.

بينما انتقد آخرون التخبط في التعامل مع الموقف بعدما صدرت تصريحات قبل البيان الرسمي تفيد بعدم تشكيل اللجنة من الأساس، في حين أبرزت صفحات ومواقع إخبارية صورة قرار يضم تشكيل اللجنة.

وأبرز آخرون نفي رئيس الإذاعة محمد لطفي في البداية لتشكيل اللجنة رغم تداول صورة تجمعه مع العضو المذكور في مكتبه بعد قرار التشكيل الذي نُشر بمختلف وسائل الإعلام المصرية.

وعدّ الناقد محمد عبد الرحمن أن «ما حدث بمثابة تخبط واضح في آلية اتخاذ القرار، وعدم الشعور بالمسؤولية في مواجهة الخطأ الذي حدث عند صدور قرار التشكيل، عبر الزعم بأن اللجنة لا تزال قيد التشكيل، مبدياً تشككه في صحة هذه الرواية في ضوء نشر الخبر عبر المواقع والصفحات الرسمية».

وأضاف عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» أن «تشكيل اللجان المختلفة يمكن أن تحدث به أخطاء نتيجة التسرع في بعض الأحيان، ومن دون انتظار الموافقات المتبعة في الاختيارات الرسمية، وبالتالي لا توجد مشكلة في الاعتراف بالخطأ ومواجهته»، مؤكداً أنه «من غير المقبول نشر قرار رسمي، وبعد ذلك الادعاء بأن وسائل الإعلام أخطأت في طريقة النشر».

وهو رأي يدعمه الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الكشف عن الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من مختصين ومهتمين بمجال الإعلام أمر يطرح كثيراً من التساؤلات حول من يقوم باختيار المسؤولين ويحدد عضوية اللجان والهدف من وجودهم بالأساس»، لافتاً إلى أن «الأمر كان يمكن أن يمر دون وجود تغيير حقيقي ما لم يبرز عبر مواقع التواصل».

وأضاف أن «عملية التطوير التي يجري الحديث عنها، أو حتى الاستعانة بوجوه جديدة بخلاف الوجوه القديمة التي كانت بارزة قبل سنوات طويلة بالإذاعة والتلفزيون بمصر أمر يطرح تساؤلات حول طريقة وضع مخططات التطوير وآليات التنفيذ».

وهنا يشير عبد الرحمن إلى أن «العصر قد تغيّر وكذلك الجمهور المستهدف، ولكن يجب العمل على ترشيح أصحاب الرؤى والقادرين على تنفيذ عمليات التطوير، في ظل وجود كوادر كثيرة داخل التلفزيون، وتقوم بالدور نفسه في قنوات وإذاعات خاصة».

أعلن المسلماني أن قراراً جديداً سيصدر بتشكيل اللجنة (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأصدرت «الهيئة الوطنية للإعلام» بياناً، الثلاثاء، نفت خلاله ما يتم تداوله عبر وسائل التواصل بشأن تشكيل لجنة دراما جديدة تتضمن حسام عقل وآخرين.

وقالت الهيئة في بيانها: «كل ما هو متداول بهذا الصدد غير صحيح، وقد تمت إحالة المسؤولين في الإذاعة ولجنة الدراما للتحقيق ظهر اليوم الثلاثاء، وذلك للتحقق من وجود مخالفات متعلقة باجتماعات أو بيانات مخالفة لقواعد الهيئة والمصلحة العليا للدولة. وسوف تتخذ إجراءات رادعة لمحاسبة أي مسؤول ارتكب أخطاءً بهذا الصدد».

وتبحث الهيئة ترشيحات لمقرر جديد للجنة الدراما بالإذاعة، وسوف تتضمن اللجنة الجديدة المزمع تشكيلها الشهر المقبل شخصيات ثقافية وإعلامية ورموزاً وطنية وازنة، وفق البيان.

واستنكرت الهيئة ما وصفته بـ«محاولات استهداف ماسبيرو عبر افتعال معارك لا أساس لها، بهدف النيل من الإصلاحات الجارية، وتعطيل رؤية الدولة بشأن عودة ماسبيرو... وتعزيز القوة الناعمة المصرية».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الممثلة السورية المعتزلة نورمان أسعد (إنستغرام)

الذكاء الاصطناعي يوقظ الحنين إلى نورمان أسعد... نجمة «يوميات جميل وهناء» المعتزلة

صورة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تحوّل اسم نورمان أسعد إلى «ترند». فأين أصبحت الممثلة السورية المعتزلة التي كانت نجمة الشاشة في التسعينات؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية أندريا طايع (إنستغرام)

أندريا طايع: «ذا فويس كيدز» أعاد اكتشافي في مساحة أكثر عفوية

قالت أندريا طايع، إن تجربتها في «ذا فويس كيدز» تُمثِّل محطة جديدة ومختلفة في مسيرتها، تُخرجها من إطار التمثيل إلى مساحة أكثر عفوية وتواصلاً مباشراً مع الجمهور.

أحمد عدلي (عمان)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
TT

فوائد صحية مدهشة للمعكرونة الباردة

المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)
المعكرونة تصنف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي ينصح بتناولها باعتدال (جامعة ولاية أوهايو)

كشف خبراء تغذية أن تناول المعكرونة بعد تبريدها، بدلاً من تناولها ساخنة عقب الطهي، قد يمنح الجسم فوائد صحية مدهشة، تشمل تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وربما المساهمة في تعزيز صحة القلب.

وعلى الرغم من أن المعكرونة تُصنّف غالباً ضمن الكربوهيدرات المكررة التي يُنصح بتناولها باعتدال، فإن الخبراء يؤكدون أن طريقة تحضيرها يمكن أن تُحدث فرقاً واضحاً في قيمتها الغذائية، وذلك حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة سامانثا بيترسون، اختصاصية التغذية الأميركية، أن ترك المعكرونة لتبرد بعد الطهي يؤدي إلى تكوّن ما يُعرف بـ«النشا المقاوم»، وهو نوع من الكربوهيدرات لا يُهضم في الأمعاء الدقيقة، بل ينتقل إلى الأمعاء الغليظة حيث يعمل كألياف غذائية مفيدة.

وتضيف أن النشويات التقليدية الموجودة في أطعمة مثل البطاطس والأرز والشوفان والبقوليات والمعكرونة وبعض الفواكه والخضراوات تتحول عادةً إلى غلوكوز لتزويد الجسم بالطاقة، بينما يختلف النشا المقاوم في كونه يقاوم الهضم ويغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يساهم في تعزيز توازن الميكروبيوم وتحسين صحة الجهاز الهضمي.

من جانبها، تشير الدكتورة كايتي هادلي، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن النشويات العادية توفر الطاقة للجسم، بينما يلعب النشا المقاوم دوراً إضافياً في دعم صحة الأمعاء. وتوضح أن النشا المقاوم قد يتكوّن طبيعياً في بعض الأطعمة مثل البقوليات، كما يتشكل في المعكرونة بعد طهيها ثم تبريدها. وتشرح أن عملية الطهي تجعل جزيئات النشا أكثر قابلية للهضم، لكن عند التبريد تعود لتتخذ بنية أكثر تماسكاً عبر عملية تُعرف بـ«الارتداد النشوي»، مما يجعل جزءاً منها مقاوماً للهضم.

ووفق خبراء التغذية، يُعد النشا المقاوم عنصراً غذائياً يتمتع بفوائد متعددة، خصوصاً فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي؛ إذ يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، ويحسن حركة الهضم، ويساهم في إنتاج «البيوتيرات»، وهو حمض دهني مهم يدعم صحة القولون والجهاز الهضمي على المدى الطويل.

إضافة إلى ذلك، يساعد النشا المقاوم في تنظيم مستويات السكر في الدم، حيث يؤدي إلى ارتفاع تدريجي وأبطأ في سكر الدم مقارنة بالأطعمة سريعة الهضم. ورغم أنه لا يلغي تأثير الكربوهيدرات، فإنه يجعل الوجبات أكثر توازناً، خصوصاً عند تناوله مع البروتينات والدهون الصحية والألياف، مما يحسن استجابة الجسم للغلوكوز.

كما يسهم في التحكم بالشهية؛ إذ يعمل بطريقة مشابهة للألياف الغذائية، فيمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول ويقلل من الرغبة في تناول الطعام بين الوجبات، وهو ما يساعد على تنظيم العادات الغذائية اليومية.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن النشا المقاوم قد يدعم الصحة الأيضية من خلال تحسين حساسية الجسم للإنسولين، خصوصاً عند اعتماده ضمن نظام غذائي غني بالألياف بشكل منتظم، كما قد ينعكس إيجاباً على صحة القلب عبر المساهمة في خفض مستويات الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وبالتالي تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

ورغم هذه الفوائد، يؤكد الخبراء أن ذلك لا يعني الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بالنشا مثل المعكرونة، بل يسلّط الضوء على أهمية طريقة التحضير، حيث يمكن أن يسهم تبريدها بعد الطهي في تعزيز قيمتها الغذائية وجعلها خياراً أكثر توازناً ضمن نظام غذائي صحي.


النسر الذهبي يحلق في سماء إنجلترا بعد غياب قرن ونصف

نسر ذهبي يحلق في سماء بريطانيا (شاترستوك)
نسر ذهبي يحلق في سماء بريطانيا (شاترستوك)
TT

النسر الذهبي يحلق في سماء إنجلترا بعد غياب قرن ونصف

نسر ذهبي يحلق في سماء بريطانيا (شاترستوك)
نسر ذهبي يحلق في سماء بريطانيا (شاترستوك)

قد تعود النسور الذهبية إلى سماء إنجلترا بعد غياب دام أكثر من 150 عاماً، وفق ما خلصت إليه دراسة حددت ثماني مناطق قادرة على استيعاب تجمعات منها، في حين خصصت الحكومة نحو مليون جنيه إسترليني لبرنامج إعادة توطينها، حسب صحيفة «الغارديان» البريطانية.

«لقد ساء العالم إلى حد أن طيور النمنمة تفترس، حيث لا تجرؤ النسور على الحطّ»... هكذا كتب ويليام شكسبير في مسرحيته «ريتشارد الثالث»، في عبارة تحمل دلالة اجتماعية تبدو أكثر واقعية مع مرور الزمن.

غير أن بصيصاً من الأخبار الإيجابية يلوح في عالم مثقل بالسلبيات، إذ قد تجد النسور التي أشار إليها الشاعر الكبير طريقها مجدداً إلى سماء إنجلترا، بعد انقطاع استمر أكثر من قرن ونصف القرن.

كان النسر الذهبي شائعاً في إنجلترا خلال عصر ويليام شكسبير، الذي أشار إليه أكثر من 40 مرة، حسب بعض الباحثين، لكنه غاب إلى حد كبير عن سماء البلاد، إذ لم يُرصد خلال الـ150 عاماً الماضية سوى عدد محدود من الأزواج.

ويُعد هذا الطائر الجارح المهيب، الذي يبلغ طول جناحيه نحو مترين، منقرضاً فعلياً في إنجلترا، إذ يعتقد أن آخر نسر ذهبي محلي نفَق عام 2015 بعد أن عاش وحيداً في منطقة البحيرات. ويُعزى تراجع أعداده أساساً إلى قرون من الاضطهاد على أيدي حرّاس الطرائد والمزارعين، الذين اعتبروه تهديداً للحملان وطيور الصيد.

ورغم رصده أحياناً في مناطق مثل نورثمبرلاند، حيث يعبر من جنوب اسكوتلندا التي تشهد نمواً في أعداده، خلصت دراسة صادرة عن «فوريستري إنغلاند»، ونُشرت الأحد، إلى أن إنجلترا باتت تمتلك مجدداً القدرة على دعم تجمعات من هذا النوع.

وحددت الدراسة ثماني «مناطق تعافٍ» محتملة تُعد الأنسب لإعادة توطينه، معظمها في شمال إنجلترا، مع الإشارة إلى أن استقرار تجمعات متكاثرة قد يستغرق أكثر من عقد.

وأشارت الحكومة إلى أن تتبع الأقمار الصناعية يُظهر أن بعض هذه الطيور المنقولة قد بدأت بالفعل بالتحليق عبر الحدود واستكشاف شمال إنجلترا. ويُؤمل أن يُسهم التمويل الجديد في دعم هذه الطيور للاستقرار جنوب الحدود، إلى جانب عمليات إعادة توطين مُوجّهة. وقد توصلت هيئة الغابات الإنجليزية إلى أنه يُمكن رؤية الطيور الاسكوتلندية في جميع أنحاء شمال إنجلترا في غضون عشر سنوات، لكن الأمر سيستغرق وقتاً أطول حتى تستقر النسور الذهبية المُتكاثرة في إنجلترا.

وقال مايك سيدون، الرئيس التنفيذي لهيئة الغابات الإنجليزية: «ستُرشدنا النتائج التفصيلية لدراسة الجدوى، بالتعاون مع شركائنا في منظمة (استعادة الطبيعة في المرتفعات)، إلى اتخاذ الخطوات التالية لاستكشاف سبل تعافي النسور الذهبية في شمال إنجلترا».


كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
TT

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)
الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

بين مغامرة دراميَّة وأخرى، تذهب كاريس بشَّار في مغامرةٍ من نوعٍ مختلف. «أراني في القطار بين هولندا وبلجيكا... ساعتان ذهاباً وساعتان إياباً، كما التلميذة المتجهة إلى مدرستها». تمضي الممثلة السورية معظم إجازاتها في ورش العمل والدورات الخاصة بالممثلين المحترفين، في مسعىً منها لصَقل الحِرفة واكتشاف الجديد على أيدي مدرّبي تمثيل عالميين.

كاريس بشَّار على يقين من أنّه كان لتلك الدروس الـMaster classes، أثرٌ كبير في تحطيم نوعٍ من «الممانعة الداخلية» التي كانت تقف حاجزاً بينها وبين «جرأة المغامرة والتجربة». أما أَنضجُ ثمارِ انبعاثِ روح المغامرة في الممثلة، فتُدعى «سماهر» وهي، على ما يعرفها الجمهور، بطلة مسلسل «بخمس أرواح» الذي عُرض في رمضان 2026.

أسئلة كثيرة و«سماهر» واحدة

باستفاضةٍ وشغَف، تتحدّث كاريس بشَّار في حوار حصري مع «الشرق الأوسط»، عن شخصية تلك المغنية الشعبية التي أسَرت قلبَ بطل المسلسل «شمس» (الممثل السوري قصي خولي) ومعه قلوب المشاهدين وسمَّرت عيونهم. والممثلة، كما الجمهور، فوجئت بسَماهر بعدما انتهى التصوير وجلست لتشاهد المسلسل بهدوء. لا تُنكر أنها أصيبت بما يُشبه الصدمة، وتسارعت في رأسها أسئلة مثل «أنا كيف عملت كل هاد الشي؟»، «كيف قدرت غنّي قدّام هالناس؟»، «كيف انفعلت هيك وحكيت بهيدي اللهجة؟»... وهي أسئلة مشروعة، بما أن كاريس بشَّار تصف نفسها بالإنسانة التي ما زالت على طريق التعافي من الخجل.

لا أجوبة حتى الساعة، إذ إن الفنانة السورية «بحاجة إلى إعادة دراسة هذه التجربة» حتى تجيب على أسئلتها الكثيرة تلك، وكي تُقيّم ما إذا كانت سماهر هي أهم شخصية قدَّمتها حتى الآن، في مسيرتها الفنية المتواصلة منذ 1992. لكن مهما كَثُرت الأسئلة، يبقى المؤكّد واحداً، وهو أنَّ كاريس بشَّار وتوأمها التلفزيونيّ، صنعتا الحدث وتصدّرتا الترند خلال الموسم الدرامي الرمضاني.

كاريس بشَّار وقصي خولي بطلا مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح)

كاريس بشَّار تغنّي!

جاء المسلسل الذي أنتجته شركة «الصبّاح إخوان - Cedars Art»، محصّناً بما يكفي من عناصر الجذب؛ بدءاً بطاقم الممثلين اللامعين، مروراً بالقصة التي تمزج ما بين التشويق واللغز والرومانسية، وليس انتهاءً بالإيقاع الإخراجيّ الذي لا يصيب الذهن ولا العين بالملل.

غير أنَّ ما تخطَّى المتوقَّع وتجاوزَ الواقع فبدا وكأنه لحظة سرياليَّة، كان صوت كاريس بشَّار غناءً. لم ينتظر المخرج السوري رامي حنّا طويلاً كي يفجِّر قنبلة المسلسل. ففي نهاية الحلقة الأولى، أطلَّت سماهر على المسرح صادحةً «أنا المرضان قليبي» ومُطلقةً العنان لخطواتها الراقصة، ولفساتينها البرّاقة، ولصَيحاتها المتفاعلة مع الحضور.

أهذه كاريس بشَّار أم هي مغنية شعبية متمرّسة؟ إنه السؤال الذي راود غالبيّة المُشاهدين، لا سيّما أنّ كاريس بشَّار فاجأت الجميع بخامة صوتها الجميلة، وبحنجرتها الصلبة، وبأذنها الموسيقية التي لا تُخطئ.

«قبل (بخمس أرواح)، أقصى ما فعلتُ غناءً أنني كنت أدندن بين جدران بيتي بصوتٍ خافتٍ وخجول، ثم أصمت لأنّ ابني كان ينزعج»، تخبر كاريس ضاحكةً. رغم ذلك، لطالما أدركت أن أذنها موسيقية. وعندما حان موعد التحدّي، قررت الممثلة رفع السقف فاقترحت على فريق العمل أن تصوّر الأغاني في أداءٍ مباشر وليس مسجَّلاً مسبقاً على طريقة الـplayback. وهكذا حصل بعد أن امتُحن صوتها على أيدي خبراء، وتَقرّر أنه صالحٌ للغناء المباشر.

لا ألبوم ولا حفلات

«أنا ممثلة أدَّت دور مغنّية»، يقف الأمر عند هذا الحدّ وفق كاريس بشَّار، أما احتمالات خوض مغامرة الغناء جدياً من خلال ألبوم أو حفلة، فغير وارد على الإطلاق بالنسبة إليها. مع العلم بأنها تولَّت شخصياً البحث عن أغاني المسلسل واختيارها، بشكلٍ يتلاقى مع أحداث حياة سماهر ويخدم السياق الدرامي.

نوَّعت ما بين المواويل، والأغاني الجديدة الضاربة، وتلك المُستقاة من التراث. من «صدفة لقيتك» و«يا طير»، إلى «ساعة وتغيب الشمس» و«لعيونك أنت يا حلو»، وسواها من أغاني، أجادت كاريس بشَّار في كل الأنواع. يأتي ذلك نتيجة ساعاتٍ وأيام من التدريب المكثّف، ضمن مساحة زمنيّة ضيقة جداً. «أنا راضية عمَّا قدَّمت لكن لو كان الوقت أطوَل لجاءت النتيجة مُضاعفة»، تبوح بمنطقِ مَن يبحث دائماً عن الأفضل.

والباحث عن الأفضل لا بدّ أن يسدّد ثمناً ما. هكذا حصل مع كاريس بشَّار التي فقدت صوتها خلال التصوير بسبب انفعالات سماهر الصوتيّة ونبرتها المرتفعة، إضافةً إلى الغناء المباشر لساعات متواصلة: «كان لديّ في اليوم الواحد أحياناً 9 أو 10 ساعات من الغناء». مع العلم بأنّ الأغاني كانت تصوَّر كاملةً ومن دون توقّف، ثم تؤخَذ اللقطات من زوايا مختلفة.

تخبر كاريس أنّ تصوير «بخمس أرواح» استغرق 3 أشهر، كانت تتنقّل خلالها بين المواقع، وجلسات التمرين على الغناء واللهجة، ثم إلى تدريب عازف الأورغ على الأغاني. واللافت أنّ القسم الأخير من تصوير المسلسل مطلع شهر مارس (آذار)، تَزامنَ والغارات الإسرائيلية المنهمرة على بيروت.

تزامن تصوير القسم الأخير من المسلسل مع الحرب الإسرائيلية على لبنان (شركة الصبّاح)

ما قصة اللهجة؟

ليس الغناء المباشر التحدّي الأوحد الذي وضعته كاريس بشَّار لنفسها. فيوم أنهت قراءة ملخَّص القصة، قدَّمت لشركة الإنتاج وللمخرج اقتراحاً تَصِفُه بالمجازفة. «في مسعىً مني للمشاركة في بناء الشخصية وخلفيّتها، اقترحتُ أن نمنح لهجةً لسماهر تعبِّر عن جذورها؛ على أن تأتي من منطقة الجزيرة والفرات الحدوديّة بين سوريا والعراق»، تخبر الممثلة.

تلك اللهجة التي أثارت اللغط والسجال على المستوى الجماهيري، لا هي عراقيّة ولا شاميّة. إنها لهجة أهل الجزيرة وقد تدرّبت عليها بكثافة، قناعةً منها بأنّ تلك اللهجة والتعابير هي مرآة لشخصية سماهر وماضيها.

سماهر امرأةٌ قسَت لفرط ما قسا الزمن عليها. بعد فقدان الأمّ والجذور والاستقرار، تُصارع المجتمع وحيدة وتربّي ابنها بمفردها وسط الخوف، كما تعتني بوالدٍ عديم المسؤوليّة وسكّير. وبما أنّ «السماهر» باللغة العربية تعني الرماح الصلبة، كان لا بدَّ من لهجةٍ تظهّر قسوة البطلة وغضبَها وكبرياءها وجانبها الذكوريّ.

وتحرص كاريس بشَّار على التوضيح أنّ «لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً، بل من صلب الشخصية وهويّتها». وتضيف أنّ كل ما نطقت به لم يكن مفتعلاً بهدف صناعة «الترند».

كاريس ودَّعت سماهر

ماذا بقي من سماهر مع كاريس بشَّار؟ تُسارع الممثلة للإجابة: «مستغربة جداً كيف أنَّ سماهر طلعت من رأسي بهذه السرعة، على عكس بلقيس من مسلسل (تحت سابع أرض) أو مريم من (النار بالنار)»، تتابع: «ربما للأمر علاقة بلهجتها التي ليست لهجتي أصلاً، لكني سعيدة بأنها غادرتني، إذ لا يجوز أن أنمّط نفسي بها ولا بأي شخصية أخرى، فهذا لا يخدمني نفسياً ولا مهنياً».

لهجة سماهر لم تكن إكسسواراً بل من صلب الشخصية (كاريس بشَّار)

غير أنّ سماهر لم تغادر من دون إحداث ضجيج خلفها. «أنا أغار من سماهر»، تعترف كاريس بشَّار. «أغار من قوتها وجرأتها على قول الأشياء كما هي، من دون مجاملة ولا دبلوماسية. كم أتمنى أن أكون مثلها».

وبعد أن زرعت كاريس بشَّار كل التحديات الممكنة في (سماهر)، انقلب السحر على الساحر فانتهى الأمر بأن رفعت الشخصية سقف التحدّي لدى الممثلة، التي ما عادت ترضى بأقلّ ممّا قدَّمت في «بخمس أرواح».