«سجن النسا»... مسرحية تراجيدية تجسّد «مظلومية المرأة» في قالب عصري

تضمنت حكايات لسيدات عانين «الغدر والخيانة»

العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
TT

«سجن النسا»... مسرحية تراجيدية تجسّد «مظلومية المرأة» في قالب عصري

العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)
العرض المسرحي شهد تكوينات فنية مميزة (فرقة المسرح الحديث)

بصوت «شفيقة» المطربة الشعبية التي تتداخل في أغانيها مشاعر الحزن والشجن، مهّد صناع العرض المسرحي «سجن النسا» الأجواء للجمهور حتى يستقبل قصصاً مأساوية لعشر نساء يجمعهن مكان واحد، هو السجن.

النص المسرحي الذي كتبته واحدة من رموز الإبداع والكتابة النسوية في مصر، وهي فتحية العسال (1933 - 2014)، دونت فيه تجربتها بسجن القناطر حين تعرضت للاعتقال أكثر من مرة لمواقفها السياسية في سبعينات القرن الماضي، ولكنها اختارت أن تقدم هذه المسرحية عن أحوال النساء ومشاكلهن ومآسيهن الاجتماعية بعيداً عن التعقيدات السياسية.

تبدأ المسرحية بروح عصرية لفتاة تحاول كسب أموال عن طريق «السوشيال ميديا» بجذب المتابعين وطلب الهدايا منهم على أحد التطبيقات، وتحاول إقناع صديقتها بالدخول معها في هذا المجال لكسب المال، ثم تكتشفان أن الموقع الذي تدخلان عليه مشبوه، ويستدرج الفتيات لأفعال غير لائقة، فينتهي بهن المطاف خلف القضبان.

العرض المسرحي «سجن النسا» (الشرق الأوسط)

في عالم السجن تظهر القصص المأساوية لنحو 10 سيدات، كل واحدة منهن تحكي قصتها في مشهد مؤثر، ليصبح العرض أقرب للاسكتشات التراجيدية، وتتراوح قصص النساء السجينات بين تعرضهن للخيانة، أو الغدر، أو الاتهام بأعمال منافية للآداب، أو الاتجار بالمخدرات، أو اضطرارهن للقتل دفاعاً عن العِرض، أو إشعال الحرائق وادعاء الجنون.

العرض الذي تقدمه «فرقة المسرح الحديث» على «مسرح السلام» (وسط القاهرة) يومَي الخميس والجمعة من كل أسبوع، من إخراج يوسف مراد منير، يحتوي على مقاطع موسيقية من تأليف محمد عزت. ويشارك في العرض الفنانات هايدي عبد الخالق، وهنادي عبد الخالق، وشريهان الشاذلي، وآية أبو زيد، ونشوى حسن، وصافي فهمي، ورندا جمال، ودعاء الزيدي، وليلة مجدي، وليلى مراد، وجنى عطوة، وإيريني مجدي، وولاء الجندي، وإكرامي وزيري.

مخرج العرض يوسف مراد منير أكد أنه دائماً ما يميل إلى اختيار نصوص للكتّاب الكبار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «قدمت من قبل مسرحية (ياسين وبهية) لنجيب سرور في (مسرح الشباب)، وفازت بخمس جوائز في مهرجان المسرح القومي، من بينها أفضل مخرج صاعد، وأفضل ممثل وممثلة»، وتابع: «اخترت (سجن النسا) لشعوري أن الاهتمام بقضايا النساء رائج عالمياً في الوقت الراهن، لكن لا يتم تناولها محلياً بطريقة مناسبة أو موضوعية، ومن ثم لا يستمع المجتمع لقضاياهن».

جانب من العرض المسرحي «سجن النسا» (فرقة المسرح الحديث)

وحول استخدام نماذج لقضايا عصرية مثل «التيك توك» يوضح: «حين اخترت نماذج مثل استدراج الفتيات على (التيك توك)، فهذا يتماس مع قضايا حيوية في المجتمع، فقد رأينا قضية إحدى الفتيات التي دخلت على تطبيق واكتشفت أن الغرض منه استدراج الفتيات، وضاع مستقبلها بسبب هذا الخطأ غير المقصود».

ولفت إلى أن الأجيال الجديدة «جيل زد» ليس لديهم «فيسبوك» فقط، بل «تيك توك» و«إنستغرام»... ومضى إلى القول: «أسعدني جداً أنه منذ بداية عرض المسرحية حضر لمشاهدتها عدد كبير من أبناء هذا الجيل الذي لم يعتد على الذهاب إلى المسرح من قبل، وهو ما يستدعي مناقشة قصص هذا الجيل وقضاياهم».

قصص مأساوية تضمنها العرض المسرحي (الشرق الأوسط)

وتضمنت المسرحية الكثير من الأغاني والاستعراضات التي جاءت بمناسبات مختلفة، مثل مشهد السبوع لرضيع إحدى السجينات، ومشهد عيد الميلاد. وكان من العروض اللافتة مشهد «شفيقة»، وهي شخصية راقصة في «شارع محمد علي» تم سجنها لقتلها زوجها بسبب خيانته لها.

وأضاف منير أن «(فرقة المسرح الحديث) ورئيسها الفنان محسن منصور تحمسوا جداً للعرض، واختار له نخبة من الممثلات (14 ممثلة) قدمن أداء رائعاً، وبعضهن أساتذة في معهد الفنون المسرحية مثل هايدي عبد الخالق وهنادي عبد الخالق وشريهان الشاذلي وآية أبو زيد وغيرهن. وقد بذلنا مجهوداً كبيراً حتى نخرج بشخصيات متباينة، وقصص مختلفة غير مكررة».

«سجن النسا» تضمنت تراجيديا لنساء تعرضن للظلم (فرقة المسرح الحديث)

وتضمن العرض المسرحي رؤية سنوغرافية تمثلت في الإضاءة التي تعكس روح المشهد سواء كان مأساوياً أو احتفالياً أو حواراً عادياً، كما جاء أداء الممثلات في تناغم واضح، يعكس روح العمل الفني. وهو ما تقول عنه الفنانة الشابة إيريني مجدي: «رغم اختلاف الأجيال التي شاركت في العرض، لكن كان هناك تناغم وتفاهم وحميمية تربط بيننا جميعاً، واستفدنا كثيراً من أساتذة الفنون المسرحية اللائي شاركننا العرض مثل الدكتورة هايدي عبد الخالق، والدكتورة هنادي عبد الخالق، والدكتورة شريهان الشاذلي».

مسرحية «سجن النسا» ترصد مشاكل وقضايا متنوعة (فرقة المسرح الحديث)

وأضافت إيريني لـ«الشرق الأوسط» أن «دور (زينب) الذي قدمته تم تطويره تدريجياً مع المخرج يوسف مراد الذي شاهدت له من قبل عرض (ياسين وبهية)، وعملنا معاً في أحد العروض بالجامعة. وتعد شخصية (زينب) أقرب للشخصية الفصامية، المضطربة نفسياً؛ فهي ترى أشخاصاً غير موجودين، وتتلبسها حالة البنت التي تكرهها، والتي أحرقت منزل أهلها، وتم اتهام (زينب) ظلماً بحرق المنزل».

وتتبدى مظلومية النساء في العرض المسرحي بشكل لافت؛ فكل قصة خلفها امرأة أو فتاة مظلومة، وقد تمت معالجة هذا النص المسرحي أكثر من مرة على خشبة المسرح وفي الدراما التلفزيونية، من بينها مسلسل «سجن النسا» للمخرجة كاملة أبو ذكري عام 2014، من بطولة نيللي كريم.


مقالات ذات صلة

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسرحية (موسم الرياض)

دينا الشربيني تعزز حضورها المسرحي بـ«علمي علوم»

تُعد «علمي علوم» ثالث تجربة مسرحية للفنانة دينا الشربيني بعد «أحفاد ريا وسكينة» عام 2022 و«حاوريني يا كيكي» عام 2024.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق قدمت فرح الديباني أغنيات عدَّة خلال العرض (الشرق الأوسط)

«داليدا»... استعراض يخطف ومضات من سيرة «الديفا»

يستعرض العرض مأساة داليدا العاطفية بعد انتحار لويجي تينكو ومحاولتها الانتحار، مسلطاً الضوء على طفولتها في القاهرة ورحلتها الفنية والبحث عن الحب والأمان.

أحمد عدلي (الإسكندرية )
يوميات الشرق آثار الحكيم تحيي الجمهور على المسرح (صفحة تامر عبد المنعم على «فيسبوك»)

آثار الحكيم لـ«الشرق الأوسط»: تشبعت من الأضواء ولن أعود إلى التمثيل

أثار ظهور الفنانة المصرية المعتزلة آثار الحكيم شجناً وترحيباً وتفاعلاً واسعاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق باتريك ستيورات (أ.ف.ب)

7 أدوار لا تنسى للممثل باتريك ستيوارت

على الرغم من أن باتريك ستيوارت، الذي وافته المنية يوم الأربعاء عن عمر ناهز 86 عاماً، ربما اشتهر بدوره كقائد سفينة الفضاء النبيل في مسلسل «ستار تريك: الجيل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق باتريك ستيوارت أثناء حضوره العرض الأول لفيلم «ستار تريك-بيكارد» في لندن عام 2020 (رويترز)

سيل من الرثاء لـ«عملاق المسرح والشاشة» باتريك ستيوارت نجم «ستار تريك» و«إكس-من»

توالت عبارات الرثاء والتعازي على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إعلان وفاة الممثل البريطاني المخضرم باتريك ستيوارت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
TT

«لبنان بكلّ ألوانه»... أكثر من 60 لوحة تشكيلية تُحاكي بلاد الأرز

الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)
الفنانة جيسي تابت أمام مجموعة من لوحاتها (ريبيرث بيروت)

في لوحات مرسومة بالأكريليك، تتداخل فيها الألوان الفاتحة لتأخذ صاحبها إلى عالم من الأحلام، تقدّم الفنانة جيسي تابت أعمالها تحت عنوان «لبنان بكل ألوانه» في مركز «ريبيرث بيروت».

بيوت متراصّة، وسماء صافية، وشمس ساطعة؛ كلّها عناصر تحوّلها الفنانة إلى ركائز أساسية في لوحاتها، وتدفع ناظرها إلى الدخول في حالة من الحلم، يحلّق خلالها في سماء لبنان متنقّلاً من منطقة إلى أخرى. من الشمال إلى الجنوب، التقطت جيسي تابت صوراً فوتوغرافية لمناظر استوقفتها، ثم وضعتها تحت مجهر ريشتها لتعيد تشكيلها وفق مخيّلتها، فتُبرز تفاصيل وطن عشقته، ولم تفارقه يوماً.

تروي تابت حكاية وطن بكلّ ألوانه (ريبيرث بيروت)

وبين لوحات بأحجام كبيرة وأخرى صغيرة، تناولت الفنانة رموز لبنان، من أرزه الخالد، إلى بحره الأزرق، وجباله الشاهقة. وأفردت لها لوحات تحت عناوين ترتبط بمضمونها. فنراها تقدّم عناوين جماعية تشكّل سلاسل فنية، كما في مجموعة «الأرزة»، وأخرى تجمع فيها مَشاهد من مناطق لبنانية مختلفة تحت عنوان «ظلال صغيرة من لبنان». وفي لوحات منفردة، تتوقّف عند غروب الشمس، كما في «البترون والغروب البرتقالي»، وتأمّلات البحر اللبناني في «انعكاسات الساحل». أمّا الجبل، فتمنحه مساحته الخاصة من خلال رسم بيوته وهضابه في لوحة «تناغم الجبال».

وتقول جيسي تابت، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنها جالت في مختلف المناطق اللبنانية، حيث لفتتها مَشاهد بعينها. وتضيف: «كنت أصوّرها ثم أهرع إلى ورشة الرسم لأعيد رسمها بمزاجي. فأنا لا أنسخ ما التقطته بعدستي، وإنما أترجم ما قرأته، وأكمله برؤية فنية خاصة بي».

وترى أنّ الألوان التي استخدمتها تعكس صورة لبنان الجميل الذي تراه دائماً بعينيها. وعندما اختارت اللون الزهري خلفيةً لبعض أعمالها، ولوناً طاغياً، أرادت أن تدعو الناظر إلى الدخول في عالم من الخيال. وتوضح: «في لحظة تأمّل اللوحة، يشعر الزائر كأنه في جلسة تأمّل وراحة، فيتخلّص من همومه، ومشكلاته، وينطلق في رحلة فنية بين ربوع لبنان».

تدعو تابت زوّار المعرض إلى اكتشاف مشاهد من مناطق لبنانية استوقفتها (ريبيرث بيروت)

وعن سبب تركيزها على رسم البيوت، والعمارة اللبنانية، توضح: «البيوت روح الإنسان، ومركزه الأساسي على أرض الوطن. فهي تحتضن نفسه، وتعبه، وراحته، وأجواء الألفة، والعائلة. وبرأيي، فإنّ هذه البيوت تشير بوضوح إلى حياة اللبناني الملوّنة بالعاطفة، والهدوء، رغم المآسي التي يواجهها. كما ركّزت على تفاصيل مثل النوافذ المفتوحة، وقناطر الشرفات، والأسقف القرميدية، لأعيد إحياء مَشاهد تنتمي إلى تراث عزيز على قلوبنا».

وفي سلسلة «الأرز»، ترسم جيسي تابت هذا الرمز الوطني بدقّة متناهية، متوّجاً بالأخضر القوي، وتتخلّله لمسات ذهبية وأخرى بيضاء، فتحوّل شجرة الأرز إلى حكاية تاريخية. وتبدو جذورها الصلبة كأنها ممسكة بيدَين ضخمتَين، فيما تتفرّع منها أغصان حياة لا تذبل. أمّا في لوحة «الحياة الوردية»، فتطالعك مجموعة من المنازل المتراصّة، تفتح أبوابها أمام الضيف. وإذا ما تعمّقت في قراءة تفاصيلها، تكتشف أنّ سكّان البيوت منشغلون بأعمالهم، أو ينعمون بلحظات من الراحة. وهكذا تحافظ جيسي، من خلال هذه المَشاهد، على حركة دائمة تنبض بالحياة، والطمأنينة.

تقول إنها تأثّرت ببحر لبنان الممتدّ على طول الساحل، لِما يبعثه فيها من سكون، وصفاء، فرسمته متلألئاً، عاكساً نمط حياة تتناغم فيها مشاعر الدفء، والسكينة، والتآلف.

يستمرّ معرض «لبنان بكلّ ألوانه» حتى 14 نوفمبر الحالي (ريبيرث بيروت)

وتعدّ جيسي تابت كلّ لوحة من لوحاتها بمثابة قطعة من لبنان، وتقول: «مَن يقتني إحداها يكون قد احتفظ بذكرى من أرض وطنه، يستمتع بمشاهدتها في كلّ لحظة. فهي أشبه بحبّة دواء تداوي شوقه إلى الوطن إذا كان مغترباً، وتبلسم جراح الحرب والدمار إذا كان مقيماً».

ويعود جزء من عائدات بيع اللوحات لدعم مبادرات جمعية «ريبيرث بيروت» التنموية والإنسانية، التي تُسهم في إحياء العاصمة، وتأهيل بنيتها التحتية، مثل إنارة الشوارع، والإشارات المرورية.

وتختم جيسي تابت حديثها عن أسلوبها في الرسم، والمعاني التي تحملها كلّ لوحة، قائلةً: «أحبّ أن أتبع مسار ريشتي، وأغوص معها في حوارات طويلة. وعندما يتوقّف الكلام ليحلّ الصمت مكانه، أكون قد أنجزت اللوحة، وانتقلت إلى غيرها. فمع كلّ لوحة أحلم، وأرتقي إلى عالم أكثر جمالاً، حيث تتّسع مساحة الخيال، وتتحرّر الألوان من حدود الواقع».


«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
TT

«بينغ بينغ» و«فو شوانغ» يخطفان القلوب في أول ظهور لهما بأميركا

يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)
يظنّ أنه يتناول غداءه... ولا يدري أنه يصنع فرجة (أ.ف.ب)

خطف دبّا الباندا العملاقان «بينغ بينغ» و«فو شوانغ» أنظار زوّار حديقة حيوانات أتلانتا الأميركية، الجمعة، خلال ظهورهما الأول أمام الجمهور؛ إذ استمتعا بتناول الخيزران والاسترخاء في موطنهما الجديد، بعد وصولهما من الصين على سبيل الإعارة.

ووصل ذكر الباندا «بينغ بينغ» والأنثى «فو شوانغ» من مدينة تشنغدو الصينية في سبتمبر (أيلول)، على طائرة تابعة لشركة «فيديكس» أُطلق عليها اسم «باندا إكسبرس»، ومن المقرّر أن يبقيا في حديقة الحيوانات الواقعة في جنوب الولايات المتحدة خلال السنوات العشر المقبلة.

لا يعرف أنه نجم الحديقة... وهذا سرّ جاذبيته (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المدير التنفيذي لحديقة حيوانات أتلانتا ريموند كينغ قوله أمام الزوّار إنّ الباندا «حيوانات تتمتّع بقدرة فريدة على إثارة الفضول، وإشعال الحماس، وإدخال البهجة إلى النفوس، وجمع الناس من مختلف أنحاء العالم».

واستعداداً لاستقبالهما، جدّدت حديقة حيوانات أتلانتا المرافق المخصّصة للباندا، وشكّلت فريقاً لرعايتهما.

وحرصت أيضاً على تأمين إمدادات مستقرّة وطويلة الأمد من الخيزران المزروع محلياً في أتلانتا، التي تتمتّع بمناخ يشبه إلى حدّ كبير مناخ تشنغدو.

وقالت الزائرة راشيل توتس: «إنها تجعل الناس يبتسمون. لم أرَ قط شخصاً ينظر إلى باندا من دون أن يقول: يا له من حيوان لطيف!».

وتعيش دببة الباندا العملاقة أساساً في الغابات المعتدلة بشرق آسيا، ولا تقطع هذه الثدييات الضخمة ذات الفرو الأسود والأبيض عادةً مسافات طويلة في البرّية.

وراء هذا الفرو الأبيض والأسود حكاية سفر طويل (أ.ف.ب)

لكنّ عدداً كبيراً منها نُقل إلى حدائق حيوانات حول العالم، في إطار برنامج «دبلوماسية الباندا» الذي تنتهجه بكين منذ عقود لتعزيز علاقاتها الخارجية.

ويأتي ذلك في وقت دعا فيه مسؤولون أميركيون كبار، الجمعة، الصين إلى الالتزام بالاتفاق التجاري الذي أُبرم خلال لقاء جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وأسهم الاتفاق في تهدئة التوتّرات بعد سلسلة متسارعة من الزيادات في الرسوم الجمركية، ونصّ على شراء الصين فول الصويا الأميركي وتعليق القيود المفروضة على صادرات العناصر الأرضية النادرة.

وكانت الباندا تُصنّف ضمن الحيوانات المهدّدة بالانقراض حتى عام 2016، لكنّها تُدرج حالياً ضمن الأنواع «المعرّضة للخطر»، وفق منظمات حماية الحياة البرّية، ويُقدّر عدد دببة الباندا التي تعيش في البرّية بنحو 1800.

وأنشأت الحكومة الصينية أكثر من 50 محمية لحماية الباندا، لكنّ هذه الدببة لا تزال تواجه في البرّية مخاطر فقدان موائلها الطبيعية والصيد غير المشروع.


هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
TT

هل تشم روائح كريهة من دون مصدر؟ تعرّف على «الهلوسة الشمية»

 الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)
الروائح تؤثر بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية (بيكسلز)

إذا كنت تشم باستمرار روائح لا يستطيع الأشخاص من حولك شمّها، فقد تكون مصاباً بحالة تُعرف باسم «الهلوسة الشمية» (Phantosmia)، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الإحساس بروائح غير موجودة في الواقع؛ أي إدراك روائح لا مصدر حقيقياً لها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وقد تتراوح هذه الروائح بين روائح كريهة للغاية تثير الغثيان وأخرى لطيفة، إلا أن معظم المصابين بهذه الحالة يشمون روائح مزعجة، مثل رائحة الأشياء المحترقة، أو الروائح النتنة، أو الأشياء المتعفنة، أو مياه الصرف الصحي، أو المواد الكيميائية.

وقد يشعر المصاب بهذه الروائح في إحدى فتحتي الأنف أو كلتيهما، كما أنها لا تكون مستمرة بالضرورة، بل قد تظهر وتختفي من وقت إلى آخر.

ما أسباب الهلوسة الشمية؟

يشير الخبراء إلى أن هناك عوامل عدة قد تؤدي إلى الإصابة بالهلوسة الشمية، من بينها:

- إصابات الرأس.

- عدوى الجهاز التنفسي العلوي.

- نوبات الصرع التي تصيب الفص الصدغي من الدماغ.

- التهاب الجيوب الأنفية.

- مرض باركنسون.

- الإصابة بفيروس «كوفيد-19».

وإذا لاحظت أنك تشم روائح غير موجودة، فمن المهم استشارة الطبيب، الذي قد يجري فحصاً بدنياً شاملاً ويراجع تاريخك الطبي، للتأكد من عدم وجود سبب كامن آخر وراء هذه الحالة، مثل ورم في الدماغ.

وقد يحتاج الأطباء أيضاً إلى استبعاد اضطراب آخر مشابه يصيب حاسة الشم، يُعرف باسم «تغيّر الشم» (Parosmia).

وفي هذه الحالة، يدرك الشخص الروائح على نحو مختلف عن طبيعتها الفعلية؛ فعلى سبيل المثال، قد يرى موزة، لكنه يشم رائحة لحم متعفن بدلاً من رائحتها المعتادة.

ويحدث هذا الاضطراب عادةً عندما تتسبب عدوى في الجهاز التنفسي العلوي في تلف أنسجة الأنف والتجويف الأنفي.

ما المشكلات التي قد تسببها الهلوسة الشمية؟

تؤثر الروائح والمذاقات بدرجة كبيرة في الحالة المزاجية؛ فبينما يمكن للروائح الطيبة أن تحسّن المزاج، قد يؤدي الإحساس المستمر بروائح كريهة نتيجة الهلوسة الشمية إلى تراجع جودة الحياة.

وقد تتسبب هذه الحالة أيضاً في:

- الاكتئاب.

- فقدان الشهية.

- فقدان الوزن.

وإلى جانب ذلك، قد تنطوي الهلوسة الشمية على مخاطر أخرى، مثل عدم القدرة على تمييز رائحة الأطعمة الفاسدة أو اكتشاف تسرب الغاز.

أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون في مهن تتطلب حاسة شم قوية، مثل الطهاة وصانعي العطور ورجال الإطفاء، فقد تجعلهم الهلوسة الشمية غير قادرين على أداء أعمالهم بالشكل الصحيح خلال فترات معينة.