كيف استرجعت ديمي مور شبابها السينمائي في الـ62 من العمر

الممثلة الأميركية مرشَّحة للمرة الأولى إلى الأوسكار بعد مسيرة 40 عاماً

ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
TT

كيف استرجعت ديمي مور شبابها السينمائي في الـ62 من العمر

ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)
ديمي مور ومارغريت كوالي بطلتا فيلم The Substance المرشح إلى 5 جوائز أوسكار (إنستغرام)

أربعة عناوين ارتبط اسمُ ديمي مور بها: الأفلام الجريئة، والأجور الخياليّة، وزواجها الأول من بروس ويليس، والثاني من أشتون كوتشر. فمنذ انطلاقة مسيرتها قبل 40 عاماً، لم تؤخذ الممثلة الأميركية على محمل الجدّ فنياً. أربعة عقودٍ راكمت خلالها مور الملايين، واستقطبت اهتمام صحافة الفضائح، لكنّها لم ترفع يوماً جائزةً عن أحد أدوارها.

كان عليها الانتظار حتى بلوغها عامها الـ62، كي تُكرَّم من أكبر المحافل السينمائية، بدءاً بأول جائزة «غولدن غلوب» تنالها عن دورها في فيلم The Substance (المادّة)، وصولاً إلى أول ترشيحٍ للأوسكار عن الدور ذاته.

لم تأتِ هذه الالتفاتة من عدم، فالفيلم الجديد شكَّل نقطة تحوّل في مسيرة ديمي مور و«أخرجَها من العلبة»، وفق تعبيرها. إلّا أنّ الخروج من العلبة لم يكن هذه المرة كما في المرات السابقة، فلا مشاهد إغراء هنا كما في Indecent Proposal (1993) أو Striptease (1996)، ولا شَعراً محلوقاً كما في G.I. Jane (1997).

في The Substance، تتقمّص مور شخصية (إليزابيث سباركل)، الممثلة التي تخطَّت الـ50 من العمر وبدأ نجمها يأفل. اضطرّت إلى تقديم برنامجٍ تلفزيونيّ للّياقة البدنية، لكن هذا أيضاً ما عاد نافعاً بسبب سنّها. يأتي الحلّ من خلال عقارٍ سحريّ، إن تجرّعته، أعادها 30 عاماً إلى الوراء.

مازجاً ما بين التهكّم والرعب المرتبط بتحوّلات الجسد، يعالج الفيلم موضوع التقدّم في السنّ والهوَس بالشباب الدائم والشكل الخارجيّ المثالي. يشرّح بجرأة ما تواجهه نجمات التمثيل والغناء، فور ظهور أولى التجاعيد على وجوههن والترهّلات في أجسادهنّ.

لعلّه أكثر دور تقترب فيه مور من واقعها، وفي ذلك يكمن أحد أبرز أسباب نجاحها في الفيلم وانبهار الجمهور والنقّاد بأدائها. فهي، كما إليزابيث، نجمة هوليووديّة آفلة منذ سنوات، بلغت الـ62 فتضاءلت حظوظها السينمائية. تقول في حديثٍ مع صحيفة «نيويورك تايمز» إن الدور تَطلّب منها مصارعة الأنا والخروج من منطقة الراحة. «كان عليّ مشاركة أمور لا أريد بالضرورة للناس أن يرَوها، وقد حرّرني ذلك كثيراً».

يشكّل الفيلم عودة مدويَّة لديمي مور البالغة 62 سنة (إنستغرام)

ما زالت مور، ورغم تخطّيها العقد السادس، تحافظ على الكثير من جاذبيّتها ونضارتها. إلّا أنّ عدسة المخرجة كورالي فارجا اقتربت كثيراً من تفاصيل جسدها ونقاط ضعفه التي تسبّب بها مرور السنوات. لم تمانع، بل تعمّدت تحدّي ذاتها وتمزيق الصورة النمطيّة التي رُسمت عنها في أذهان الجمهور. خلعت عنها رداء ملكة الجمال والإغواء، وتصالحت مع العمر العابر فوق الجسد، أمام عيون المشاهدين.

إليزابيث سباركل قليلةُ الكلام وكثيرةُ النظر القاسي إلى انعكاسها في المرآة، و«هذا موقفٌ غير مريح» وفق تعبير مور. لقد استنزفها الدور جسدياً ونفسياً، لكنه شكَّل القفزة النوعيّة التي كانت تحتاجها من أجل استرجاع بريقها. وكأنها ولادة سينمائية جديدة لديمي مور، بعد مجموعة من الأفلام التي نجحت بقوّة الإغراء، ومجموعةٍ أخرى شكَّلت فشلاً ذريعاً على شبّاك التذاكر، وكلّفها أحدها لقب أسوأ ممثلة عام 1996.

ديمي مور متوسطة الممثلة مارغريت كوالي والمخرجة كورالي فارجا (إنستغرام)

حتى عندما تخلّت عن أنوثتها في فيلم G.I. Jane مقدّمةً دور جنديّة حليقة الرأس، لم تسلم مور من سياط النقد. فما كان منها، بعد سلسلة الأفلام التجارية تلك، سوى التواري عن الشاشة الفضية. اكتفت بإطلالاتٍ خجولة وسريعة في بعض الأفلام المغمورة خلال السنوات الـ25 الماضية.

انهمكت بدايةً بتربية بناتها الثلاث اللواتي أنجبتهنّ من زواجها السابق بالممثل بروس ويليس. ثم ارتبطت بالممثل أشتون كوتشر الذي يصغرها بـ15 عاماً، وقد استنزفتها تلك العلاقة الطويلة التي أسالت حبراً كثيراً في الصحافة. مور التي كانت قد شُفيت من إدمانها على الكحول والمخدِّرات، عادت وغرقت فيه بسبب تلك العلاقة، وفق ما تقول في كتاب سيرتها Inside Out الصادر عام 2019.

الممثلة ديمي مور وزوجها السابق الممثل أشتون كوتشر (رويترز)

في سيرتها الذاتية، تفصّل مور كذلك معاناتها مع اضطرابات الطعام والإفراط في ممارسة الرياضة لسنواتٍ طويلة. على عكس ما ظنّ الجمهور، لم تكن الممثلة متصالحة مع جسدها ولا واثقة بإطلالتها وفق اعترافها. وهنا وجهُ شبهٍ إضافيّ بينها وبين بطلة الفيلم.

تقرّ في حديثها مع «نيويورك تايمز» بأنّ أحداً لم يسئ إليها وإلى مسيرتها، بقَدر ما أساءت هي لنفسها. ارتضت بأدوارٍ وضعت جسدها في الواجهة، وجعلت من ذلك عُرفاً سينمائياً كلّفها الغياب لاحقاً.

غابت إلى درجة أنها اعتقدت بأنّ قطار المهنة قد فاتها. وعندما مُنحت جائزة الـ«غولدن غلوب»، بدت الصدمة واضحة على وجهها لدى تسلّمها إياها. في كلمتها، استحضرت منتجاً قال لها قبل 30 عاماً إنها «ممثلة الفشّار». تحدّثت عن فقدانها الثقة بقدراتها التمثيلية وعن ابتعادها عمداً عن الأضواء، ظناً منها بأنها لم تكن كافية.

ديمي مور عائدة من البعيد، من زمنٍ سينمائي كان يستعين بالمسطرة والميزان قبل اختيار بطلة الفيلم. عادت لتقول إن النجاح المهني ممكن بعد فشل، وإن كان ذلك في العقد السادس وبعد 30 سنة على الغياب. تحدّت نفسها قبل أن تتحدّى هوليوود، وقد جاءت النتيجة ترشيحاً إلى أبرز جائزة سينمائية. مع العلم بأنّ شهيّة الأوسكار لا تحرّكها عادةً أفلامٌ متطرّفة في تهكّمها مثل The Substance، إلّا أنّ هذا العمل شكَّل حالةً استثنائية. وضع ديمي مور الستينية في وجه ديمي مور الثلاثينية لتقول الأولى للثانية: بلى، أنت جميلة في كل المواسم. بلى، تستحقّين أن تؤخذي على محمل الجدّ، مضموناً وليس شكلاً فحسب. بلا، تستحقّين حب الجمهور وليس إعجابه بشكلِك فحسب.


مقالات ذات صلة

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

يوميات الشرق استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

للمرة الأولى في التاريخ يدخل الذكاء الاصطناعي المهرجانات السينمائية العريقة. والانطلاقة من «تريبيكا» الذي استضاف العرض الأول للفيلم الإيراني «أحلام البنفسج».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

«يوم الكشف»... سبيلبرغ يعود إلى المستقبل بعين السبعينات

قبل نحو خمسين عاماً، وقف المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ خلف كاميرا فيلم Close Encounters of the Third Kind (لقاءات قريبة من النوع الثالث) متأملاً السماء، باحثاً…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم «صقر وكناريا» حظي باهتمام كبير بعد إطلاق البرومو الترويجي له (الشركة المنتجة)

انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية خلال موسم الصيف السينمائي بمصر

يشهد موسم الصيف السينمائي بمصر، انتعاشة قوية للأفلام الكوميدية، وذلك بعد إعلان طرح أفلام جديدة يطغى على أحداثها اللون الكوميدي.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق يعد «المحطة» أول فيلم يمني يعرض في مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

سارة إسحاق: «المحطة» ينتصر لمثابرة المرأة في زمن الحرب

قالت المخرجة اليمنية سارة إسحاق إن فيلمها الروائي الطويل «المحطة» يعكس تعقيدات النفس البشرية وتناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة )

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
TT

مسرحية «بادينغتون» الموسيقية تحمل القصة البريطانية لجمهور أميركي

مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)
مسرحية «بادينغتون» في عروضها بلندن (موقع المسرحية)

ستُفتتح مسرحية «بادينغتون: المسرحية الموسيقية»، التي حققت نجاحاً نقدياً وتجارياً كبيراً في لندن منذ بدء عروضها هناك الخريف الماضي، على مسارح برودواي الربيع المقبل، مما قد يُحدث نقلة نوعية في صناعة المسرح المتعطشة للعمل الفني المميز التالي.

تُعيد المسرحية سرد القصص البريطانية المحبوبة والخالدة عن دب بيروفي لطيف ومهذب ومحب لمربى البرتقال، تبنته عائلة عثرت عليه في محطة قطار بعد وصوله إلى لندن بفترة وجيزة. كانت هذه الشخصية موضوعاً لكتب أطفال كتبها مايكل بوند، نُشر أولها عام 1958؛ كما تم تحويل بادينغتون إلى ثلاثة أفلام حديثة.

حصلت المسرحية، وهي قصة مغامرات عائلية، على جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه لهذا العام -وهي النسخة اللندنية من جوائز توني؛ كما نالت إعجاب النقاد البريطانيين. وقالت سونيا فريدمان، وهي منتجة رئيسية: «حدث شيء يحدث ربما مرة واحدة في حياتك المهنية -انفجرت المسرحية الموسيقية، ولم نتمكن من مواكبة الاهتمام».

من المقرر أن تبدأ العروض التجريبية لمسرحية «برودواي» في 30 مارس (آذار) 2027، وأن تُفتتح رسمياً في 18 أبريل (نيسان) على مسرح آل هيرشفيلد، الذي سيُختتم عرضه الحالي «مولان روج! المسرحية الغنائية» في 30 أغسطس (آب). المسرحية من إخراج لوك شيبارد، وتضم أغاني من تأليف توم فليتشر ونصاً من كتابة جيسيكا سوال.

مسرحية «بادينغتون» حازت جائزة أفضل مسرحية موسيقية جديدة في جوائز أوليفييه بلندن (موقع المسرحية)

تُنتج شركة فريدمان المسرحية بالتعاون مع «استوديو كانال»، وهو استوديو أفلام وتلفزيون أوروبي يمتلك حقوق علامة بادينغتون العالمية، وشركة «إليزا لوملي» للإنتاج نيابةً عن «يونيفرسال ميوزيك» المملكة المتحدة، وهي شركة شقيقة سابقة لـ«استوديو كانال». وفي مقابلة فيديو مشتركة، صرّح فريدمان ولوملي بأنهما يتوقعان إجراء بعض التعديلات على العرض قبل وصوله إلى برودواي، وذلك لتصحيح بعض الأمور التي لم يتسنَّ لهما إنجازها قبل افتتاح لندن، وحذف بعض الإشارات البريطانية التي من غير المرجح أن تلقى صدىً لدى الجمهور الأميركي. عموماً، يعتقدون أن الطابع البريطاني للقصة سيكون ميزة وليس عيباً. قال فريدمان: «أي شيء قد لا يفهمه الجمهور سنعيد صياغته، لكننا لن ننقل الأحداث فجأة إلى بروكلين».

استغرق تطوير العرض أكثر من ست سنوات؛ وكان جوهر هذه العملية هو إيجاد طريقة لتجسيد شخصية بادينغتون على خشبة المسرح. بعد تجربة أشكال مختلفة من تحريك الدمى، قرر المنتجون والفريق الإبداعي اتباع نهج مختلف، ويعود ذلك جزئياً إلى إدراكهم أهمية رؤية بادينغتون معزولاً ووحيداً في السرد، وقوته العاطفية، مما حال دون استخدام محركي دمى مرئيين. بدلاً من ذلك، تبنوا حلاً غير مألوف، ولكنه ناجح حتى الآن، وهو ممثل قصير القامة يؤدي دور الدب مرتدياً زيه، ويعمل جنباً إلى جنب مع ممثل آخر، عادةً ما يكون خلف الكواليس، يؤدي صوت الدب. يعتبر العرض هذين الممثلين نجميه الرئيسيين. ولماذا ينجح العرض؟ يقول لوملي: «من بين ما يميز بادينغتون أنه يبحث عن الجانب المشرق في كل شخص وكل شيء، وهو ما يلامس قلوب الجمهور بعمق. فمع ازدياد قتامة العالم، أصبحت بهجته ونوره في القصة أكثر أهمية».

جانب من عرض المسرحية الموسيقية «بادينغتون» (موقع المسرحية)

لطالما كانت فريدمان، المنتجة المتميزة في لندن ونيويورك، صريحةً بشأن المشكلات التي تفرضها التكاليف المتزايدة للإنتاج في برودواي. لكنها قالت: «برودواي هي موطن المسرحيات الغنائية، ومن البديهي أن تكون نيويورك جزءاً من خطتنا». وأضافت: «لو لم نفعل ذلك، لما استطعتُ أن أُطلق على نفسي مُنتجة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
TT

«فم مليء بالذهب»... يوثق رحلة «الأخوين بلين» في عالم «الهيب هوب» بنيويورك

استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)
استغرق العمل على الفيلم عدة سنوات (الشركة المنتجة)

قال المخرج البريطاني لايل ليندجرين إن الشغف الكبير بموسيقى وثقافة «الهيب هوب» منذ طفولته كان المحرك الأساسي وراء خروج فيلمه الوثائقي الجديد «فم مليء بالذهب» إلى النور، بعد رحلة عمل شاقة امتدت لأكثر من عشر سنوات، موضحاً أن فكرة الفيلم بدأت تتبلور عندما التقى مع إيدي بلين، واكتشف حكايته بوصفه أحد أكثر أيقونات الموضة ابتكاراً والمنسيين في التاريخ، وهو أحد رواد الأعمال الذين لعبوا دوراً في هذه الموضة لسنوات.

وأضاف في مقابلة عبر تطبيق «زووم» مع «الشرق الأوسط» أن غياب هذه القصص وتحولها لمجرد حكايات شفهية في صالونات الحلاقة كان دافعاً لتوثيقها سينمائياً، خاصة بعدما اكتشف قائمة زبائن إيدي التي تضم ملوك الهيب هوب وتجار المخادع المليونيرات ورجال العصابات، مشيراً إلى أن إنتاج الفيلم واجه تحديات بالغة وضعت المشروع في جحيم التطوير لعدة سنوات نتيجة غياب الفهم الواضح للفكرة من قبل شبكات التلفزيون وشركات الإنتاج الكبرى، مما أدى إلى تعطل خطط التصوير لفترات طويلة.

لقطة من فيلم «فم مليء بالذهب» (الشركة المنتجة)

وأشار المخرج الشاب إلى أن هذا التعثر دفعه لتحويل الأبحاث والمواد إلى كتاب مصور ضخم خلال فترة جائحة كورونا، معتبراً أن هذا الكتاب كان بمثابة طوق النجاة للمشروع، حيث نجح في جذب الشريك التجاري الأول للفيلم وهو شركة ملابس رياضية عالمية شهيرة قررت تقديم منحة مالية صغيرة، مكنت فريق العمل لاحقاً من البدء في تصوير المقابلات الرئيسية والأساسية مع الشخصيات ومواصلة العمل المستقل بميزانية ضئيلة جداً.

وتدور أحداث الفيلم الوثائقي، الذي عرض للمرة الأولى في مهرجان «ترايبكيا السينمائي» في نيويورك بدورته الماضية، بقلب الأحياء الشعبية ببروكلين في مدينة نيويورك ثم تتسع لتشمل مدناً أخرى، مستعرضاً السيرة المهنية والشخصية الكاملة لإيدي بلين وأخيه أورلاندو، ويرصد الفيلم كيف تطورت جماليات زينة الأسنان الذهبية والماسية بالتزامن مع تطور موسيقى الهيب هوب في البلاد.

وأكد المخرج الشاب أنه فَضّل الاضطلاع بعملية مونتاج الفيلم وصياغة هيكله البصري والدرامي بنفسه، لضمان الحفاظ الكامل على الهوية البصرية الصادقة والعمق الثقافي الحقيقي للقصة دون أي تغيير، مشيراً إلى أن «استغراقه لسنوات في البحث الميداني وإشرافه على صناعة الكتاب جعلاه الشخص الأكثر إلماماً وفهماً بالروابط الدقيقة التي تجمع بين حركة الشارع وتأثير جماعات الشوارع على تطور هذه الصناعة».

وأكد المخرج أن محدودية ميزانية الإنتاج فرضت أسلوباً صارماً في انتقاء المشاهد وتصويرها بدقة، حيث كان يتعين معرفة توظيف كل لقطة داخل السياق الدرامي للفيلم قبل تصويرها، مما قلل من وجود أي مواد فائضة وجعل كل ثانية تظهر على الشاشة ذات قيمة مدروسة.

عرض الفيلم في مهرجان «ترايبكيا السينمائي» للمرة الأولى عالمياً (الشركة المنتجة)

ولفت إلى أن عملية اختيار الشخصيات اعتمدت كلياً على الارتباط الحقيقي والمباشر بمجال زينة الأسنان، حيث شارك في العمل أسماء بارزة عاصرت تلك الحقبة وثقتها الملفات الصحافية للفيلم، لافتاً إلى أن هوسه الشخصي بزينة الأسنان الذهبية بدأ منذ أن كان طفلاً في السابعة من عمره، عندما حصل على نسخة من ألبوم فرقة موسيقية شهيرة وظل يحدق طويلاً في غلافه مأخوذاً بالأسنان الذهبية لبطل العمل وهو شغف رافقه حتى مرحلة الشباب عندما بدأ يشتري هذه القطع بنفسه، إلى أن التقى بـ«إيدي» في قبو منزل والديه ببروكلين واكتشف أنه المخترع الحقيقي لهذا الفن المستقل.

وأوضح أن بطل الفيلم كان يمتلك وعياً كبيراً بنشاطه مما جعله يحتفظ بأرشيف فوتوغرافي نادر وتسجيلات قديمة، لافتاً إلى أن فريق العمل واجه نقصاً حاداً في توثيق بعض القصص التاريخية المعينة، وهو ما دفعهم إلى اتخاذ خيار فني متميز عبر تصوير مشاهد درامية تمثيلية منضبطة تعيد تجسيد تلك الأحداث القديمة وتمنح المشاهد معايشة بصرية كاملة.

وعن مشاركته في مهرجان «ترايبكيا»، أعرب لايل ليندجرين عن سعادته الكبيرة بقبول الفيلم في المهرجان، مؤكداً أنه اعتاد طوال سنوات العمل على تلقي الرفض أكثر من القبول، لذلك كانت رسالة القبول بمثابة لحظة استثنائية بالنسبة له، خصوصاً أن عرض الفيلم عالمياً حدث بالمدينة التي شهدت انطلاقة لبطل الفيلم، وهو ما اعتبره حلماً تحقق لفريق العمل بالكامل.

المخرج البريطاني لايل ليندجرين (الشركة المنتجة)

وشدد ليندجرين على أن فيلم «فم مليء بالذهب» يمتلك كل العناصر الدرامية والفنية اللازمة لجذب والتقاط انتباه الجمهور العريض حول العالم، لكونه لا يقتصر على الموسيقى بل يمتد ليشمل أبعاداً إنسانية أعمق، لافتاً إلى أن الحبكة الفنية للمشروع تفيض بقصص مثيرة للغاية مبنية على المخاطر الكبيرة التي خاضها الأخوان بلين، وتتقاطع فيها قيم ومفاهيم متنوعة مثل الثراء، والإفراط، والجريمة، والروابط العائلية، والسرقة، وأيقونات الموضة.

وكشف المخرج البريطاني عن مشروعه المقبل، موضحاً أنه سيبتعد مؤقتاً عن الأفلام الوثائقية ليتجه إلى فيلم روائي طويل تدور أحداثه خلال دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا عام 1996 وهو عمل ينتمي إلى أفلام الجريمة، لكنه سيحمل إشارات خفيفة إلى ثقافة الأسنان الذهبية التي تناولها في فيلمه الحالي، وبدأ بالفعل البحث عن التمويل اللازم لإطلاق المشروع.

وأوضح ليندجرين أنه رغم جنسيته البريطانية وولادته في جنوب لندن فإن شغفه بالثقافة الأميركية وبالهيب هوب رافقه منذ سنوات طويلة، لافتاً إلى أن أعماله الفنية تأثرت كثيراً بالسينما الأميركية إلى جانب تأثره بالسينما الفرنسية واليابانية، وهو ما انعكس على رؤيته الإخراجية.


اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
TT

اختبار «همزة»... مبادرة سعودية تجول العالم لتعزيز مكانة اللغة العربية

‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)
‏من تنفيذ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي‬⁩ في جمهورية أذربيجان لتعزيز جودة التعليم (مجمع الملك سلمان للعربية)

منذ أن أطلق مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، مشروع «اختبار الكفايات اللغوية للأغراض الأكاديمية همزة» في السعودية عام 2023، وهو يتوسع في حضوره الدولي وفي ترسيخ مكانة اللغة العربية، في ظل طفرة غير مسبوقة يشهدها الإقبال على برامج تعلم العربية بمعدلات تفوق 10 أضعاف مقارنة ببرامج اللغات الأخرى.

وأطلق المجمع هذه المبادرة النوعية بعد أن ظهرت الحاجة إلى بناء اختبارٍ عالمي موحد لقياس كفايات اللغة العربية للناطقين بغيرها؛ وذلك للتحقق من ملاءمة مستوى المتعلم في اللغة العربية للالتحاق بالبرامج التعليمية، أو لتلبية احتياجات سوق العمل التي تشترط إتقان مهارات اللغة العربية في التوظيف.

ويهدف «همزة»، إلى تعزيز موقع اللغة العربية ومكانتها العلمية محليّاً وإقليميّاً وعالميّاً، وتأسيس مقياس عالمي معتمد للكفايات اللغوية لمتعلميها الناطقين بغيرها، وحثّ متعلمي اللغة العربية على إجادتها والتواصل بها تحدثاً واستماعاً وقراءةً وكتابةً، فضلاً عن توفير مدخلات قيّمة للجامعات ومعاهد تعليم اللغة العربية لتحديد مستوى الكفاية اللغوية لطلابها الناطقين بغير العربية.

اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي منفذ في إيطاليا بوصفه معياراً دوليّاً لقياس كفاية متعلمي العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني

خطا اختبار الكفاية اللغوية الأكاديمي (همزة)، خطوة استراتيجية بارزة نحو تدويل معايير تقويم اللغة العربية، بإعلان انضمامه رسمياً إلى عضوية المنظمة الأوروبية لمختبري اللغات (ALTE) مطلع العام الحالي. وتمثّل هذه العضوية محطةً مهمةً استوفى خلالها الاختبار الأكاديمي المتطلبات الصارمة للمنظمة الأوروبية، التي تُعدُّ إحدى أبرز الجهات المرجعية في اعتماد اختبارات اللغات وربطها بالإطار الأوروبي المرجعي الموحد (CEFR). ويسهم هذا الاعتراف في تعزيز موثوقية العربية في النطاق الأكاديمي والمهني الدولي، وتوفير أداة قياس مرجعية قادرة على مواكبة معايير التقويم الدولية وتحقيق التنافسية.

توسع نطاق اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي بإقامته في جمهورية الهند لتعزيز كفاية متعلمي اللغة العربية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تمدد جغرافي عابر للقارات

أظهرت المؤشرات الإحصائية للاختبار نمواً متسارعاً في مستويات الإقبال والانتشار الجغرافي؛ حيث سجل الاختبار خلال عام واحد (من فبراير «شباط» 2024 حتى فبراير 2025) أرقاماً تعكس حاجته الملحة عالمياً. وتجاوز عدد المختبرين آلاف الطلاب، ينتمون إلى أكثر من 60 جنسية مختلفة، ومثل بعض المختبرين جهات تجاوز عددها أكثر من 50 جهة، فيما جرى التعاون مع 23 جامعة محلية و8 جامعات دولية. وطُبّق الاختبار حضورياً وافتراضياً في عدد من الدول، وتوسعت رقعته الجغرافية عبر التطبيق الحضوري أو تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتصل إلى دول جنوب أفريقيا، والهند، وأوزبكستان، وتايلاند، وماليزيا، والبوسنة والهرسك، وأستراليا، وإيطاليا.

عقد ⁧‫مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية‬⁩ اختبار ⁧‫همزة‬⁩ الأكاديمي في جمهورية الصين الشعبية (مجمع الملك سلمان للعربية)

تقنيات الذكاء الاصطناعي وهيكلية الاختبار

بُني اختبار «همزة» وفق أفضل الممارسات الدولية بناءً على دراسات مسحية ومقارنات مرجعية أجراها المجمع مع أبرز الاختبارات اللغوية المعتمدة عالمياً، ويتميز الاختبار بمرونة عالية؛ إذ يُتاح حضورياً في مراكز معتمدة أو إلكترونياً (عن بُعد) عبر منظومة رقمية متكاملة.

ويقيس الاختبار، المهارات الأربع الأساسية (الاستماع، والقراءة، والكتابة، والتحدث)، وهو مكون من 75 فقرة ويستمر لـ155 دقيقة وله 4 مستويات تبدأ من (A2) وحتى (C1) وفق تصنيف (CEFR)، ويقدم تقريراً تفصيلياً يوضح مستوى المختبر العام ومستواه في كل مهارة على حدة. ويُدار الاختبار باستخدام تقنيات مراقبة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، تضمن الدقة والموثوقية العالية، تشمل معايير تقنية متطورة خاصة بالكاميرات ونظام التشغيل وسرعة الاتصال.

ويستهدف اختبار «همزة» منظومة واسعة من المستفيدين، تشمل الجامعات، ومعاهد مراكز تعليم اللغة العربية، وجهات التوظيف، بالإضافة إلى معلمي العربية ومتعلميها من الناطقين بغيرها. وتكمن القيمة المضافة للاختبار في تمكين المؤسسات الأكاديمية والمهنية من إرساء قواعد موضوعية للمفاضلة بين المتقدمين للبرامج التعليمية والمنح الدراسية، فضلاً عن فرز المتقدمين للوظائف في القطاعات التي تتطلب كفاية لغوية معتمدة، مما يمنح المؤسسات مؤشرات علمية دقيقة لاتخاذ قرارات قبول وتوظيف عادلة.

بلغ عدد المختبرين في اختبار «همزة» الذي انطلق من السعودية آلاف الطلاب من أكثر من 60 جنسية (مجمع الملك سلمان للعربية)