«آخر الخط» نهاية «ميلودرامية» لأبطال «الخطايا السبع»

الفيلم المصري من بطولة بشرى وبسمة ومحمد القس

لقطة تجمع بين طاقم الفيلم وبعض ضيوف العرض   (الشركة المنتجة)
لقطة تجمع بين طاقم الفيلم وبعض ضيوف العرض (الشركة المنتجة)
TT

«آخر الخط» نهاية «ميلودرامية» لأبطال «الخطايا السبع»

لقطة تجمع بين طاقم الفيلم وبعض ضيوف العرض   (الشركة المنتجة)
لقطة تجمع بين طاقم الفيلم وبعض ضيوف العرض (الشركة المنتجة)

داخل حافلة تقل سبعة أشخاص تقطع طريقاً وسط ظلام الليل الذي تهطل فيه الأمطار بغزارة، تدور أحداث فيلم «آخر الخط»، وهو فيلم «متوسط الطول»؛ لا تتجاوز مدة عرضه ساعة واحدة، لكنها تكشف عن الأخطاء السبعة التي يرتكبها أبطاله من ركاب الحافلة، وتدفع بكل منهم إلى نهاية ميلودرامية.

الفيلم من تأليف وإخراج محمد السعدني، وبطولة كل من بشرى وبسمة ومحمد القس ومحمد علي رزق ووئام مجدي ومحمد جمال، وشارك في إنتاج الفيلم 3 شركات، هي: «الجذور»، و«ريد ستار»، و«دوت كوم ميديا سيرفس»، ومن المقرَّر طرح الفيلم عبر منصة «Twist».

البوستر الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأُقيم للفيلم عرض خاص، مساء الاثنين الماضي، بحضور طاقم العمل وعدد من الفنانين الذين حضروا دعماً لزملائهم، ومن بينهم رانيا فريد شوقي وزوجها وابنتها، ورانيا محمود ياسين، وسيد رجب، وإسلام إبراهيم، وميدو عادل.

أحداث الفيلم تتنقل بين الواقعية والرمزية في إطار من التشويق والإثارة حول سبع شخصيات يمثل كل منهم أحد «الخطايا السبع»، يقودهم شخص شرير يقوم بتحريض أحدهم تباعاً على الآخرين.

ويؤدي محمد القس شخصية السائق الذي يمثل «الشيطان»، وتلعب بسمة شخصية «فتاة ليل» تعمل على إغواء الرجال في الحافلة، بينما تجسِّد بشرى شخصية سيدة ثرية يوهم السائق أحد الركاب بإعجابها به، وتتعرض للاغتصاب، فيما تسطو ثالثتهن (وئام مجدي) على أموال أسرتها، وتهرب لتتزوج بمن تحبه، ليموت الأب من هول الصدمة، وتكتشف سرقة حبيبها للأموال وهربه مع زوجته، بينما هناك الثري البخيل، والشاب الذي يتسم بالشهامة.

بشرى مع الفنان إسلام إبراهيم في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

ومن منطلق دعمها للأفلام السينمائية الجيدة؛ رحَّبت بشرى بالمشاركة في الفيلم، مؤكدةً، في تصريحات صحافية، أنها قدمت دورها بحبّ مع زملائها، وأرادوا جميعاً مساندة زميلهم الممثل والمخرج محمد السعدني، لا سيما أن الفيلم يحمل طابعاً فانتازياً تجريبياً مشوقاً، وأنها استمتعت كثيراً بالعمل مع طاقم الفيلم.

ويخوض المخرج محمد السعدني تجربته الأولى في الأفلام المتوسطة من خلال فيلم «آخر الخط»، بعد أن أخرج نحو سبعة أفلام قصيرة، من بينها «بكرة الساعة 3»، و«نقطة تحوُّل» الذي فاز بجائزة أفضل فيلم بـ«مهرجان الرباط» المغربي أخيراً.

ويفسر السعدني اتجاهه لتقديم فيلم متوسط الطول، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «قصدتُ تقديم فيلم متوسط الطول، رغم أن البعض نصحني بإضافة مشاهد ليصبح فيلماً طويلاً، لكنني أرغب في كسر حدة نمطية مدة الفيلم، لا سيما بعدما أصبحت المنصات تقدم مسلسلات من 3 حلقات فقط؛ لذا أحاول تقديم فيلم مختلف بلا تطويل، لأن هناك بعض الأفلام يصرّ صُنّاعها على تقديمها في ساعة ونصف الساعة، بينما هي لا تحتمل أكثر من ساعة. المهم في رأيي أن تكون الدراما منضبطة، والعمل لا يتضمن أي لحظة ملل. وأتمنى أن يقلدني الآخرون في ذلك».

بشرى تتوسط رانيا محمود ياسين ومخرج الفيلم محمد السعدني (الشركة المنتجة)

وعن فكرة «الخطايا السبع» التي يطرحها عبر فيلمه، يقول: «حياتنا كلها قائمة على اختيارات واختبارات وقرارات، وأنا أهتمُّ بطرح موضوعات تشبه حياتنا، فطوال الفيلم هناك مباراة بين «الخير والشر»، وكان المثال الجيد بين أبطال الفيلم السبعة هو الشخصية التي قدمها الفنان محمد علي رزق الذي تصدى للدفاع عن بشرى. أما الباقون فيمثلون (السبع خطايا)».

واستطاع السعدني أن يجمع أبطال فيلمه، مؤكداً أنهم جميعاً من أصدقائه: «حينما عرضتُ الفيلم عليهم رحَّبوا جداً بالعمل، وتم الإنفاق على التصوير بشكل جيد، لأن تنفيذه صعب جداً؛ فالأحداث كلها تجري داخل أوتوبيس وأمطار. وهو فيلم فلسفي عميق، ليس من السهل قراءته».

ويعمل مخرج الفيلم كممثل ومؤلف في المسرح والسينما، وحقَّق حلمه بالإخراج عبر الأفلام القصيرة ثم هذا الفيلم المتوسط.

وفي إطار حماسه لدعم الأفلام القصيرة، أَقْدَم المنتج صفي الدين محمود على المشاركة في إنتاج فيلم «آخر الخط» الذي عَدَّه من الصعب أن يشارك في مهرجانات، مثلما يقول لـ«الشرق الأوسط»، لكونه «ليس فيلماً طويلاً ولا قصيراً»، ويضيف أن شركاء الفيلم رأوا أن يُعرض على منصة جديدة، وقد قامت المنصة بعمل العرض الخاص له.

ويقول عن الفيلم: «هو تجربة سينمائية جديدة تضم مجموعة كبيرة من الفنانين، لكن فكرة أن أمنح فرصة لمخرج لأن يقدم فيلمه هي أهم شيء بالنسبة لي، لا سيما أن لديه حكاية يريد أن يرويها، واستطاع أن يقنع الممثلين بها، لكنني كنتُ داعماً للفيلم أكثر من كوني منتجاً له»، ويبرر محمود مشاركة ثلاثة منتجين بالفيلم بقوله: «لأن دورة رأس المال في هذه النوعية من الأفلام لا تزال غير واضحة، وبالتالي فإنتاجها به قدر من المخاطرة».


مقالات ذات صلة

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

يوميات الشرق خاضت الفنانة الفلبينية تجربتها الإخراجية الأولى من خلال الفيلم (الشركة المنتجة)

إيزابيل لامرز: أُعبر عن انتمائي لثقافتين مختلفتين عبر «كايا»

قالت المخرجة الفلبينية - الألمانية إيزابيل لامرز إنها رغبت في صناعة فيلم يعبر عن الأشخاص الذين نشأوا بين ثقافات مختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عبد المجيد الكناني في مشهد من فيلمه الجديد «عكس سير» (الشرق الأوسط)

بعد 16 عاماً... غواية السينما تُعيد عبد المجيد الكناني إلى التمثيل

بذل جهده للوصول إلى الشخصية بالصورة المناسبة، تاركاً للجمهور الحُكم على نتيجة هذه العودة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تنطلق فعاليات «مهرجان ميروبا السينمائي» في 28 أغسطس الحالي (بلدية ميروبا)

«مهرجان ميروبا السينمائي» يُطلق نسخته الأولى من المدرّج السياحي

كان «مدرّج ميروبا» قد استضاف على خشبته عدداً من أبرز الفنانين اللبنانيين ضمن مهرجانات ميروبا الفنية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استغرق المخرج السنغافوري وقتاً في تجربته الجديدة (الشركة المنتجة)

«بيت على القمر»... أسطورة قديمة تبحث عن إنسانها

يؤكد المخرج السنغافوري أنّ الفيلم، رغم استناده إلى أسطورة صينية شهيرة، لا يتعامل مع شخصياتها على أنها آلهة أو رموز مقدّسة.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «الفتوّة» (أفلام العهد الجديد)

هل قسا نجيب محفوظ على أبناء بلده في مجمل أعماله؟

في 30 أغسطس (آب) الحالي، تكون قد مضت 20 سنة على وفاة نجيب محفوظ. عاش اسماً كبيراً ورحل محتفظاً بمكانته الرفيعة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز)

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
TT

متحف التاريخ الطبيعي بلندن يعيد فتح قاعة مغلقة منذ 83 عاماً

هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)
هيكل حوت أزرق معلَّق في قاعة «هينتز» (موقع متحف التاريخ الطبيعي)

بعد 83 عاماً من إغلاقها أمام الجمهور، تستعد قاعة تاريخية في «متحف التاريخ الطبيعي» بلندن لاستقبال الزوار مجدداً، من خلال معرض يستكشف تطور علاقة الإنسان بالعالم الطبيعي.

وظلت القاعة -وفق «بي بي سي»- مغلقة وبعيدة عن الأنظار منذ عام 1943، قبل أن يقرِّر المتحف إعادة فتحها في 16 سبتمبر (أيلول) المقبل، بمعرض يضم 50 قطعة تُسلِّط الضوء على التحولات التي شهدتها علاقة البشر بالطبيعة.

ويأتي معرض «نحن والطبيعة» ضمن مشروع تحوُّلي، أطلق عليه المتحف اسم «إن إتش إم 150»، ويهدف إلى افتتاح قاعة جديدة أو مجددة كل عام، وصولاً إلى الاحتفال بالذكرى الـ150 لتأسيس المتحف عام 2031.

وقال الدكتور دوغ غور، مدير المتحف: «للمرة الأولى منذ أكثر من 80 عاماً، سيتمكن الزوار من دخول هذا المكان التاريخي الجميل، واستكشاف علاقتنا المتغيرة بالعالم الطبيعي».

ووصف مسؤولو المتحف المعرض بأنه «تجريبي»؛ إذ ستستمر مرحلته الأولى 18 شهراً، وسيُدعى الزوار خلالها إلى مشاركة آرائهم واقتراحاتهم، بشأن ما يرغبون في مشاهدته داخل القاعة الدائمة، المقرر افتتاحها عام 2029.

وتقع القاعة في الطابق الثاني من مبنى «ووترهاوس»، المقر الرئيس للمتحف. وكانت تُستخدم في الأصل لعرض مجموعات علم العظام والثدييات، قبل أن تتضرر مرافق كانت تضم المجموعات النباتية للمتحف خلال الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى تخصيص القاعة لإيواء تلك المجموعات وإغلاقها أمام الجمهور.

ومن أبرز معروضات القاعة نموذج مصغر لأحد ديناصورات كريستال بالاس، إلى جانب قطع توضح الكيفية التي تصوَّر بها العلماء والفنانون الأوائل عالم ما قبل التاريخ.

وتضم المعروضات أيضاً هيكلاً عظمياً يعود إلى العصر الفيكتوري لفقمة تُدعى «جيني». ويسلِّط عرض الهيكل الضوء على استغلال الحيوانات البرية لأغراض الترفيه في الماضي. كما يضم المعرض فكَّ أحد أقدم الكلاب المستأنسة المعروفة في بريطانيا، ويُقدّر عمره بنحو 14 ألفاً و300 عام.

ويستقبل متحف التاريخ الطبيعي، الواقع في منطقة ساوث كنسينغتون، زواره مجاناً طوال أيام الأسبوع.


ملعب ميونيخ «يتسلَّل» إلى ميدالية ماراثون سيدني

ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
TT

ملعب ميونيخ «يتسلَّل» إلى ميدالية ماراثون سيدني

ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)
ميدالية ماراثون سيدني... بتفاصيل غير دقيقة (حساب الماراثون على «إنستغرام»)

بعد أسبوع، سيتسلَّم العدَّاؤون الذين يعبرون خط نهاية ماراثون سيدني ميدالية تروي، عبر تفاصيلها، قصة المسار ومعالمه؛ غير أنها تتضمَّن معلماً لم يمرُّوا به بالتأكيد: ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ.

فقد نُقشت صورة الملعب الألماني على ميدالية إنهاء السباق بدلاً من ملعب «أليانز» في سيدني، في واقعة أقرّ المنظمون بأنها «خطأ مؤسف»؛ وفق «الغارديان» البريطانية.

وكان الحساب الرسمي لماراثون سيدني على «إنستغرام» قد كشف، في منشور مطلع هذا الأسبوع، عن تصميم الميدالية، قائلاً إن العدّائين سيجدون «قصة مسار السباق في تفاصيل التصميم».

وجاء في المنشور: «يُضفي أفق سيدني الجميل الحياة على مسار السباق، إذ يضم المعالم التي سيشاهدها العدَّاؤون على امتداده، بدءاً من جسر ميناء سيدني، وانتهاءً بدار أوبرا سيدني الشهيرة عالمياً».

لكن أحد «المعالم» الظاهرة على الميدالية هو ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ، بدلاً من ملعب «أليانز» في سيدني الذي يمرُّ به مسار الماراثون.

وقال متحدث باسم ماراثون «تي سي إس سيدني»، الأحد: «تسلَّلت لمسة دولية إضافية إلى الجهة الخلفية من ميدالية المشاركين، إذ ظهرت عليها صورة غير صحيحة للملعب».

وأضاف: «لن نتهرَّب من الأمر؛ لقد كان خطأ مؤسفاً، لكنه منح الجميع بالتأكيد موضوعاً يتحدثون عنه في عطلة نهاية هذا الأسبوع، وقد قوبل في معظمه بروح مرحة».

وسلّطت «بي بي سي» الضوء على الخطأ، كما تناولته مدوّنات عدة، متخصصة في الجري، بشيء من الطرافة. وعلّق الحساب الرسمي لملعب ميونيخ، الذي افتُتح عام 2005، ويُعدّ معقل فريق بايرن ميونيخ لكرة القدم، على أحد المنشورات قائلاً: «يا للمفاجأة، لم يكن هذا ضمن الاحتمالات التي توقعناها!».

ويحمل الوجه الآخر من الميدالية تصميماً باللونين النيلي والذهبي، أعدّه الفنان المنتمي إلى السكان الأصليين أمبروز كيليان، ويرمز إلى كيلومترات مسار السباق، وإلى سباقات الماراثون العالمية الثمانية الكبرى. وأوضح كيليان لـ«بي بي سي» أنه لم يشارك في تصميم الجهة التي ظهرت عليها صورة الملعب الخاطئة.

ملعب «أليانز أرينا» في ميونيخ (غيتي)

ويُقام الماراثون في 30 أغسطس (آب). وكان نحو 35 ألف عدّاء من أكثر من 120 دولة قد شاركوا في نسخة عام 2025، وهي السنة الأولى التي أُدرج فيها ماراثون سيدني ضمن سباقات الماراثون العالمية الكبرى.

وقال المتحدث: «نحن ممتنون للمشاركين وشركائنا لتعاملهم مع الأمر بهذه الروح المرحة، وينصبُّ تركيزنا الآن، كما ينبغي، على تنظيم فعالية آمنة ومذهلة ولا تُنسى في عطلة نهاية الأسبوع».

وليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها ميداليات رياضية رسمية مشكلات، ففي وقت سابق من العام الحالي، وردت تقارير عن تشقُّق بعض ميداليات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية وانكسارها. وفي أولمبياد باريس عام 2024، استُبدلت ميداليات برونزية بعدما تغيَّر لونها سريعاً.

ووصف منظمو ماراثون سيدني الميدالية بأنها «جميلة، وأصبحت الآن أشدّ تميّزاً».

وأضاف المتحدث: «ما ترمز إليه الميدالية لم يتغيَّر؛ فخلف كل واحدة منها أشهر من الاستيقاظ باكراً، والركض لمسافات طويلة، والعزيمة الصامتة. أما لحظة تعليقها حول عنق المشارك عند دار أوبرا سيدني، فلن ينساها أبداً».


الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
TT

الأمير هاري في موقف دقيق إثر قراره العودة إلى بريطانيا

الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)
الأمير هاري وميغان ماركل في حديقة قصر كينغستون ببريطانيا (أ.ف.ب)

يستعدّ الأمير هاري الابن الأصغر للملك تشارلز الثالث للعودة إلى بريطانيا، حيث تنتظره عائلته بريبة بعدما كشف عما يدور في كواليسها من خبايا قاتمة.

وتلقّف البريطانيون الإعلان عن عودة هاري وزوجته ميغان وطفليهما إلى إنجلترا بفتور، بحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي العائلة الملكية الأشهر في العالم، يعدّ هاري من بين أفرادها الذين يحصدون إحدى أكبر النسب من الآراء السلبية بحدود 58 في المائة، بحسب استطلاع لـ«يوغوف»، الشهر الماضي. وليس بعده سوى زوجته ميغان (65 في المائة) والأمير السابق أندرو (92 في المائة) الذي تأثّر بفضيحة إبستين.

وتقف الصحافة الصفراء بالمرصاد للأمير البالغ 41 عاماً الذي يكنّ لها ضغينة كبيرة إثر مقتل والدته الأميرة ديانا في حادث سير سنة 1997 في باريس عندما كان مصطادو صور يطاردونها.

وأقام دعاوى على وسائل الإعلام أتت متباينة النتائج. وخسر دعواه الأخيرة التي رفعها مع مشاهير آخرين ضدّ «ديلي ميل» بتهمة انتهاك الخصوصية.

من ناحية أخرى، تشهد الصحافة على فائدة الأنشطة الخيرية التي يزاولها هاري منذ فترة طويلة، من دعمه لضحايا الإيدز، وهي قضيّة كانت غالية على قلب والدته ديانا، إلى مباريات «إنفيكتس غيمز» التي أطلقت في عام 2014 لتكريم الجنود الذين أصيبوا في المعارك.

وهو كثيراً ما كان فرداً نشطاً ومحبوباً في العائلة الملكية، وأظهر عن «موهبة رائعة في مقاربة الأشخاص»، بحسب المعلّق الملكي إد أوينز.

لكنّ الأحوال تبدّلت بعد خطوبته في عام 2017، ثمّ زواجه في عام 2018 من الممثّلة الأميركية ميغان ماركل.

«الانسلاخ» من العائلة

في عام 2019، تطرّق هاري إلى توتّرات مع عائلته. وفي عام 2020، انسلخ عنها، وتخلّى مع زوجته ميغان عن المهام الملكية، وخسرا حماية الشرطة والمخصّصات المالية، وانتقلا للعيش في كاليفورنيا.

ومن الولايات المتحدة، نشر الزوجان غسيلهما ضدّ العائلة الملكية، خصوصاً في مقابلة مع مقدّمة البرامج الشهيرة أوبرا وينفري، وفي «وثائقي» على «نتفليكس» والسيرة الذاتية لهاري.

وفي المذكّرات الصادرة في عام 2023، حمل هاري على والده تشارلز وزوجته كاميلا وشقيقه ويليام. وتطرّق إلى معاناته النفسية بعد وفاة والدته والضغينة التي يكنّها للصحافة الصفراء، في خرق للقواعد الناظمة لحياة العائلة الملكية التي تنصّ على «عدم الاشتكاء بتاتاً، وعدم التبرير مطلقاً».

فترة صعبة

لسنوات طويلة، أبدى البريطانيون تسامحاً كبيراً إزاء الأمير الأصهب المتمرّد الذي وُلد في 15 سبتمبر (أيلول) 1984 بعد سنتين من شقيقه ويليام.

وهزّت صورة الأمير الصغير البالغ 12 عاماً وهو يمشي مطأطئ الرأس خلف نعش والدته في عام 1997 مشاعر العالم أجمع. وكانت سنوات شبابه مليئة بالمشكلات. وفي عام 2004، تعارك مع مصوّر بعد سهرة. وفي السنة التالية، أثار جدلاً مع اختياره بزّة نازية خلال حفل تنكّري.

وبعد التخرّج في مدرسة إيتون، جال الشاب الذي يهوى الرياضة خصوصاً الراغبي والبولو، في أستراليا وأفريقيا، وأنشأ خصوصاً منظمة خيرية تُعنى باليتامى في ليسوتو إحياءً لذكرى والدته.

وفي عام 2005، التحق بأكاديمية ساندرست الملكية العسكرية. وامتدّت خدمته في الجيش على 10 سنوات تخلّلتها خصوصاً مهمّتان في أفغانستان في 2007 و2008، مرّة أولى كجندي ومرّة ثانية كطيّار مروحية، واستلهم من تجربته هذه لإطلاق «إنفيكتس غيمز».

غير أن وفاة والدته تركت فيه أثراً بالغاً، وأقرّ في مقابلة مع «تلغراف» في عام 2017 بأنّ «كلّ مشاعري جُمّدت طوال 20 عاماً».

علاج نفسي ومصالحة

وفي عام 2021، كشف هاري أنه خضع لعلاج نفسي لمدّة 4 سنوات. وتزامنت تلك الفترة مع خطوبته في عام 2017 وزواجه في 2018 ثمّ ولادة طفليه أرتشي في 2019 وليليبيت في 2021.

وأضفت قصّة الحب بين هاري وميغان لمسة تنوّع على حياة العائلة الملكية البريطانية. لكن سرعان ما دفعتهما التوتّرات إلى الانتقال إلى الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من أن هاري أعرب مراراً عن نيّته التصالح مع عائلته،فإنّ العلاقات تأخّرت في التحسّن.

وعاد الدفء إلى علاقته بوالده في فبراير (شباط) 2024 إثر إعلان تشارلز عن إصابته بالسرطان. وسافر هاري للقائه ثمّ التقيا في سبتمبر 2025، واجتمعا مجدّدا في يوليو (تموز) 2026 هذه المرّة مع كاميلا وميغان والولدين.

غير أن المصالحة تبدو راهناً بعيدة المنال مع ويليام الذي لم يعلّق بعد على عودة شقيقه.