«اللعب مع العيال»... رسائل اجتماعية في إطار كوميدي

الفيلم المصري يُجدد تعاون المخرج شريف عرفة مع عائلة «الزعيم»

بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)
بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«اللعب مع العيال»... رسائل اجتماعية في إطار كوميدي

بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)
بوستر الفيلم (الشركة المنتجة)

يشهد فيلم «اللعب مع العيال» الذي يُعرض حالياً بدور السينما بمصر ضمن موسم عيد الأضحى مفارقة لافتة تتمثل في أن مخرج ومؤلف العمل شريف عرفة هو نفسه مخرج فيلم «اللعب مع الكبار»، الذي لعب بطولته «الزعيم» عادل إمام والد الممثل محمد إمام، والذي يلعب بطولة العمل الجديد.

ورغم أن «اللعب مع الكبار» تم إنتاجه 1991 وكان يدور في أجواء شديدة الجدية حول شخصية شاب عاطل تقدمت به السن دون أن يستطيع الزواج، فإن صناع «اللعب مع العيال» أرادوا اللعب على عنوان شبيه يتضمن تنويعة ساخرة على اسم العمل القديم الذي يحظى بشهرة واسعة.

ويجسد محمد إمام في الفيلم الجديد شخصية «علام» مدرس التاريخ الذي يعاني من اهتزاز الشخصية والجبن المبالغ فيه نتيجة أساليب التربية الخاطئة من جانب الأب الديكتاتوري.

محمد إمام مع أحد الأطفال المشاركين (الشركة المنتجة)

ويقرر «علام» الهرب من سيطرة عائلته عليه فيتقدم بطلب نقل وظيفته إلى «شرم الشيخ» ويذهب بالفعل ليتسلم مهام عمله مدرساً، متصوراً أنه سيحظى بحياة مرفهة وسط الجميلات في المدينة السياحية التي تطل على البحر الأحمر وتحظى بشهرة عالمية.

ويفاجأ المدرس الشاب بوجه آخر للمدينة حيث المدرسة بدائية، نائية، تفتقر إلى أبسط مبادئ الحياة العصرية وتعاني من الإهمال والأتربة. وتتوالى المفاجآت حين يظهر وسط مجتمع البدو الذي انتقل المدرس للعيش به خارجون عن القانون يتورطون في أنشطة غير مشروعة مثل تجارة المخدرات والسلاح ويتشككون في حقيقة هوية الوافد الجديد إلى مجتمعهم.

ويعتبر الناقد الفني طارق الشناوي، المخرج شريف عرفة أهم مخرجي السينما المصرية منذ بداياته الأولى في الثمانينات وحتى الآن، حيث عمل مع كبار النجوم مثل أحمد زكي وعادل إمام، وساهم في تقديم جيل كامل من نجوم الشباك لاحقاً على رأسهم علاء ولي الدين.

محمد إمام وباسم سمرة من كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأوضح الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «(اللعب مع العيال) يعد أصدق تجارب عرفة على الإطلاق، حيث يجسد ملامح وإحساس وطفولة المخرج المخضرم»، مشيراً إلى أن «عرفة استطاع أن يمرر عدداً من الرسائل المهمة ذات الطابع المجتمعي، بل والسياسي، لكن بنعومة شديدة دون مباشرة أو تقريرية، من خلال بناء درامي شديد البساطة».

أسماء جلال تجسد البطولة النسائية أمام محمد إمام (الشركة المنتجة)

وينتمي الفيلم إلى نوعية الكوميديا الخفيفة، وتم تصويره بمحافظات مختلفة مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء ومطروح، حيث تراهن كاميرا شريف عرفة على الصورة المبهرة التي تبرز جمال المناطق الصحراوية والجبلية ذات الطابع السياحي وتنوع الإضاءة بين الليل والنهار وما بينهما من درجات رمادية.

ويقدم العمل محمد إمام في صورة مختلفة عن تلك المعتادة جماهيرياً، والتي كرستها أعمال سابقة له كان يظهر فيها شاباً وسيماً تطارده الجميلات ويتفوق على منافسيه في معارك الأكشن والمشاهد البطولية.

ويشارك إمام في البطولة كوكبة من فناني الضحك أبرزهم بيومي فؤاد، ومصطفى غريب، وويزو، وباسم سمرة. وجسدت الفنانة أسماء جلال شخصية الفتاة البدوية «كمامة» التي تقع في حب «علام» وتكون بمثابة بوابته لدخول عالم البدو بأسراره وطقوسه وخصوصيته.

ولفت طارق الشناوي إلى «وجود حالة من التناغم في الأداء التمثيلي حيث كان كل ممثل في مكانه الصحيح»، مشيراً إلى أن «التلاميذ الصغار في المدرسة النائية كانوا أحد عناصر التوهج في الفيلم، وظهروا بقدر عال من المصداقية وخفة الظل».

من كواليس تصوير الفيلم

ومنذ طرحه يحتل فيلم «اللعب مع العيال» المركز الثاني في سباق إيرادات موسم عيد الأضحى السينمائي، خلف فيلم «ولاد رزق 3»، وهو ما يراه الشناوي «أمراً ليس سيئاً مع عدم تناسبه مع شريف عرفة ومحمد إمام»، مشيراً إلى أن «السبب يعود إلى جاذبية (أولاد رزق 3)».

ويضيف: ورغم ذلك، فإننا أمام «عمل قادر على الصمود في دور العرض وسيبقى طويلاً في الذاكرة السينمائية». بحسب وصف الشناوي.


مقالات ذات صلة

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

يوميات الشرق المخرج السعودي محمد الزوعري مع الفائزين بالمسابقة العربية ولجنة التحكيم (إدارة المهرجان)

«يوم سعيد» يقتنص «هيباتيا الفضية» بـ«الإسكندرية للفيلم القصير»

اقتنص الفيلم السعودي «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري جائزة «هيباتيا الفضية» لأفضل فيلم بمسابقة الأفلام العربية.

انتصار دردير ((الإسكندرية) مصر)
يوميات الشرق الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

فيلم «نثق في سمكة القد» استغرق أكثر من 7 سنوات وصوَّر الحياة اليومية بأسلوب الملاحظة المباشرة والأصوات الطبيعية، دون مقابلات تقليدية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ركز الفيلم على نقل مشاعر الطلاب في مرحلة المراهقة (الشركة المنتجة)

كوسارا ميتيتش: اخترت نهاية مفتوحة لـ«17» لندرة الحياة الواقعية

فيلم «17» عُرض للمرة الأولى في «مهرجان برلين»، وهو العمل الروائي الطويل الأول للمخرجة المقدونية كوسارا ميتيتش، ويقدم دراما إنسانية تدور في فضاء المراهقة.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما ‎⁨يتناول الجزء الثاني للفيلم التحوُّلات التي عصفت بالصحافة وصناعة الأزياء (imdb)⁩

«الشيطان يرتدي برادا 2»... أناقة قاتمة لعالم يتغيّر

عاد فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»، لتعود معه صراعات ميرندا بريستلي وآندي ساكس، ولكن في عالم تغيَّرت قواعده؛ حيث لم تعد المجلات تحتفظ بمكانتها كالسابق.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق ثريا بغدادي تستعيد مارون من الذاكرة (المنتجة جانا وهبه)

«ثريا حبي» يُعيد المخرج الراحل مارون بغدادي إلى عائلته

الفيلم هو مراجعة؛ اعترافات لامرأة تجلس لساعات أمام حاسوبها بباريس، لتروي للمخرج الذي يحاورها على الجانب الآخر من بيروت...

سوسن الأبطح (بيروت)

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
TT

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك

بعد مشوار غنائي باهر امتد نصف قرن، رحل المطرب المصري هاني شاكر عن 74 عاماً في مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث كان يتعالج.

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، وانطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي لتكون «حلوة يا دنيا» هي شهادة ميلاده الفنية، ومضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، بينما جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالةً استثنائيةً من نبل المشاعر ورقي الكلمة.


هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في يوم حزين غلفه غيم داكن من الوداع، كُتب على عشاقه أن يسيروا في «دنيا ودروب - قلوبنا فيها تدوب». رحل عن دنيانا الفنان المصري هاني شاكر، الذي نقش على قلوب محبيه مفردات الهوى، وعلى أرواحهم أبجدية الأسى والحنين، ليصبح لسان حال كل فرد من جمهوره، وكأنه يهتف: «يا ليتني أستطيع إيقاف هذه اللحظة المشحونة بالألم والمحتومة بالفقد»، بعد أسابيع خاض فيها صراعاً شرساً مع المرض في مستشفى «فوش» بباريس.

رحل «أمير الغناء العربي» بعد مشوار فني باهر، علم خلاله كل فرد في مملكة المشاعر أن «الحب ملوش كبير»، وأن الحس الصادق هو ما يبقى بعد أن تغادرنا الوجوه، لتظل الجماهير المحتشدة على بوابة الوجدان تهتف: «نسيانك صعب أكيد».

عدد كبير من الفنانين أعربوا عن حزنهم لوفاة شاكر (حسابه على فيسبوك)

وصف الناقد الفني طارق الشناوي صمود هاني شاكر على قمة الغناء لأكثر من نصف قرن، وسط تغير موجات الطرب وأذواق الجمهور من زمن أم كلثوم حتى ظاهرة مطربي المهرجانات، بأنه «إنجاز يصل إلى حد الإعجاز، حيث استطاع أن يصل إلى مختلف الطبقات والفئات ليصبح ظاهرة مدهشة عابرة للأجيال».

وظل هاني شاكر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وفق الشناوي، يقدم أروع الحفلات داخل مصر وخارجها، بقوة حضور لافتة، وسرعة بديهة واضحة، وخفة ظل تلقائية، ومداعبات شديدة العفوية، مع قدرة استثنائية على استيعاب جميع متغيرات الفن والغناء عربياً وعالمياً.

مشوار الدنيا

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث وُلد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1952، فكان يتنفس الفن منذ صغره وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. ثم تخرج في معهد «الكونسرفتوار» بعد أن درس الموسيقى، ليبدأ «مشوار الدنيا المكتوب بالثانية»، حيث تعلم مزج الدرس الأكاديمي بعاصفة من العواطف، التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق كي تعلو «الضحكاية» ويتلقفها الشباب الباحث عن نغمة مختلفة في حقبة السبعينات.

تميَّز شاكر بأغنياته الرومانسية والحزينة (حسابه على فيسبوك)

نشأ بين أب كان موظفاً بمصلحة الضرائب قبل أن يودع الدنيا عام 1970، وأم وهبت حياتها للعمل بوزارة الصحة حتى رحيلها عام 2009، وكانت والدته الحاضنة الأولى لمسيرته، فاضطلعت بدور «الوكيل» و«مدير الأعمال» في بدايات انطلاقته، مشرفة على صقل تدريباته ودفع خطاه المهنية نحو القمة.

هكذا بدأت رحلته بشغف طفولي، هُذّب لاحقاً في أروقة الدراسة الأكاديمية في كلية التربية الموسيقية بحي «الزمالك» بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الأطفال بصحبة «أبلة فضيلة»، و«ماما سميحة»، تبلورت ملامح فنان استثنائي، لم يراهن طوال مسيرته إلا على موهبته الفذة والتزامه الرصين.

أيقونة الرومانسية

انطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدّمه الموسيقار محمد الموجي، لتكون أغنية «حلوة يا دنيا» شهادة ميلاده الفنية، معلنة ولادة صوت رومانسي كلاسيكي يمتد لزمن الكبار. مضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، في حين جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

شاكر قدم مسيرة فنية باهرة (حسابه على فيسبوك)

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالة استثنائية من نبل المشاعر ورقي الكلمة.

تمتع هاني شاكر بطبقة صوتية دافئة، وقدرة فائقة على تلوين الآهات بوجع نبيل أو فرح خجول، ما جعل أغنياته ملاذاً للعشاق، عبر أسلوب «السهل الممتنع»، فانتقى نصوصاً تعزف على أوتار القلب، واستطاع أن يحافظ على وقار الرومانسية الكلاسيكية في زمن المتغيرات السريعة، ليصبح مدرسة للشجن الراقي التي تسمو بالروح.

معارك غنائية

حين جلس على مقعد نقيب المهن الموسيقية في يوليو (تموز) 2015، خاض معركة شرسة ضد بعض مطربي المهرجانات للحفاظ على «الأصالة»، مؤمناً بأن النقابة هي الحارس الأمين على خزائن الذوق والإحساس، فخاض حروباً شهيرة ضدهم.

ورغم ما واجهه من اتهامات بـ«التشدد ومحاربة أرزاق الشباب»، ظل ثابتاً على موقفه، يرى في الصرامة «واجباً وطنياً» لا يقبل المساومة.

جرحي أنا

رحلت ابنته دينا فجأة عام 2011، فتحولت الدنيا في عينيه وقلبه إلى «بستان شوك» بعد أن كان يظنها «باقة من الورود»، وتحولت نبرات صوته إلى مرثية حية تجسد ألماً عصياً يسكن أعماق الروح.

الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في تلك اللحظات القاسية، شعر بأن «كل ليلة» تمر عليه هي دهر من المواجع، فتوارت ملامحه خلف ستائر الدموع، وتجلى حزنه في تساؤل صامت: «لو رحت بعيد، كيف سأعثر على عينيك بين الوجوه؟» كان فقدها «عيد ميلاد جرح» لا يطل كسحابة سوداء كل عام، بل في كل لحظة تنطفئ فيها الأنوار وينفض الزحام، ليخلد الأب الموجوع إلى نفسه في لحظة اختلاء بالذات.

نعي ورثاء

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل قائلاً: «أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، هاني شاكر، مؤكدة أنه «قدّم أعمالاً خالدة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الغناء العربي، حيث كان أحد أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح في ترك إرث فني وإنساني ثري ألهم أجيالاً من الفنانين والجمهور على حد سواء».

هاني شاكر ومحمد ثروت (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

وقال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن «الفن العربي خسر واحداً من كبار نجومه الذين أعطوا حياتهم للرقي والجمال»، مضيفاً أن «هاني شاكر نموذج للموهبة الكبرى، والعطاء العابر للأجيال».

أما صديقه الفنان محمد ثروت فنعاه بكلمات مؤثرة عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «أشهد الله أنك كنت من أنقى القلوب، وأن ضحكتك كانت تنوّر أي مكان تدخله، حزنت قلوبنا على فراقك... لكن ستظل في قلوبنا دائماً».

وقالت الفنانة يسرا إن أعمال «أمير الغناء العربي» هاني شاكر ستظل محفورة في وجدان جمهوره عبر الأجيال.

وقال عمرو دياب: «ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير هاني شاكر، صوت من أهم الأصوات التي شكلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».

وأعلنت نقابة المهن الموسيقية عن صلاة الجنازة على هاني شاكر يوم الأربعاء المقبل بعد وصول جثمانه من باريس.


ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
TT

ما أسباب تكرار منع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات؟

الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)
الفنان المصري تامر عبد المنعم (حسابه على «فيسبوك»)

شهدت الفترة الماضية تكرار إصدار قرارات بمنع إعلاميين مصريين من الظهور على الشاشات، سواء من خلال «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» أو «نقابة الإعلاميين»، وهي القرارات التي كان أحدثها قرار النقابة بمنع ظهور الفنان والإعلامي تامر عبد المنعم من الظهور وإحالته للتحقيق، وذلك بعد أيام من إعلان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام منع ظهور هاني حتحوت، مقدم برنامج «مودرن سبورت»، لمدة 3 أسابيع.

وأرجعت «نقابة الإعلاميين» قرار الوقف إلى «وقوع مخالفات مهنية متعارضة مع ميثاق الشرف الإعلامي ومدونة السلوك المهني»، بحسب متابعة «المرصد الإعلامي» التابع للنقابة، لما يقدمه المذيع المصري من خلال برنامج «البصمة» على قناة «الشمس».

وترجع غالبية حالات الوقف إلى عدم حصول بعض الإعلاميين على التصاريح من النقابة أو الانضمام لعضويتها، بالإضافة إلى إبداء الآراء الشخصية وإعلان الانحياز في القضايا التي تتم مناقشتها، أو الإدلاء بتصريحات من شأنها إثارة الفتنة، على غرار ما حدث مع مذيعة قناة «الزمالك» الإعلامية فرح علي، بجانب استضافة شخصيات ليست متخصصة في الملفات التي تتطرق إليها.

وحصل تامر عبد المنعم، وهو ممثل مصري شارك بالعديد من الأعمال الفنية ومسؤول بوزارة «الثقافة» المصرية، على تصريح نقابة الإعلاميين بمزاولة المهنة قبل أقل من أسبوعين فقط، وفق ما نشرته النقابة عبر حسابها على «فيسبوك»، فيما يعود تاريخ انطلاق برامجه لعدة أسابيع قبل الحصول على التصريح بالعمل.

تامر عبد المنعم حاملاً كارنيه نقابة الإعلاميين (حساب النقابة على «فيسبوك»)

ودخل عبد المنعم بحلقات برنامجه في سجال مع الفنان محمود حجازي، على خلفية الخلافات التي وصلت للمحاكم بينه وبين زوجته في الفترة الماضية، مع استعراض تفاصيل مرتبطة بالحياة الشخصية للممثل المصري، والحديث بشكل موسع عن تفاصيل الخلافات العائلية.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة لا تسارع باتخاذ قرار الإيقاف، ولكن لديها عقوبات متدرجة، وهو أمر موجود لدى النقابات كافة، مشيراً إلى أن «أسباب الإيقاف الأكثر شيوعاً تكون مرتبطة بخرق الميثاق الإعلامي، سواء من خلال تكرار تناول الأمر عدة مرات من نفس المنظور، بما قد يؤدي لإيصال رسالة عكسية تتجاوز حدود نقل الخبر، مروراً بتناول الحياة الشخصية لبعض الأفراد في الإعلام بصورة لا تناسب طبيعة العمل الإعلامي أو تستهدف تصفية الحسابات الشخصية».

وأضاف أن إبداء الإعلامي لرأيه في الموضوع الذي يطرحه يعدّ من أحد أسباب التي يتم الحديث مع الإعلاميين بشأنها، لأن الرأي المطلوب هو رأي الضيف المتخصص والمعنيّ بالملف، لافتاً إلى أنهم يكونون حريصين على تطبيق التزام كامل بالمواثيق الإعلامية.

وأكدت العميدة السابقة لكلية الإعلام بجامعة القاهرة ليلى عبد المجيد، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعي وراء «الترند» واستضافة شخصيات مثيرة للجدل أصبح أحد أسباب الانحراف عن المهنية في بعض الحالات، معتبرة أن جذب المشاهدات لا يجب أن يكون على حساب المعايير، بل ينبغي تحقيق التوازن بين الانتشار والمصداقية.

الإعلامية فرح تم منعها من الظهور على الشاشات بسبب تصريحاتها على قناة الزمالك (حسابها على «فيسبوك»)

وشدّدت على أهمية التنشئة المهنية والتأهيل، لأنه ليس كل من يعمل في الإعلام درس أصوله بشكل أكاديمي، وفي المقابل ليس كل من درس الإعلام يلتزم بالمعايير، وهو ما يستدعي مزيداً من التوعية المستمرة، سواء داخل المؤسسات أو عبر النقابة، لضمان رفع مستوى الأداء، قبل الظهور على الشاشة.

وأشارت إلى أن الهدف في النهاية هو تقليل هذه التجاوزات قدر الإمكان، وضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية الواردة في ميثاق الشرف الإعلامي، مؤكدة أن الأساس الحقيقي في ممارسة المهنة يظل مرتبطاً بضمير الإعلامي قبل أي لوائح أو قوانين.

وهنا يلفت نقيب الإعلاميين إلى حرص النقابة على تسليم نسخة من الميثاق لكل إعلامي جديد ينضم إليها، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل مستمرة مع الإعلاميين والحديث معهم، سواء داخل النقابة في لقاءات، أو عبر تواصل مباشر حال وجود ملاحظات تستدعي التعقيب عليها، معتبراً أن هذا الأمر ضرورة لضبط المشهد الإعلامي ولكونها المكان الذي سيساند الإعلامي عند تعرضه لأي مشكلات.

وعلّق عبد المنعم على قرار النقابة، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «كل الاحترام لقرار النقابة والسيد النقيب، وسأمثل للتحقيق في الموعد، ولا مصلحة فوق ميثاق الشرف الإعلامي والسلوك المهني».

جانب من اجتماع سابق لمجلس نقابة الإعلاميين (نقابة الإعلاميين المصريين)

وفي عام 2021، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر 3 قرارات بحق الإعلامي تامر أمين، بعد أن قال في برنامجه «آخر النهار»، في معرض حديثه عن الزيادة السكانية في مصر، إن «نسبة كبيرة من الأهالي في الريف والصعيد ينجبون أطفالاً لا ليلحقوهم بالتعليم، بل لينفق الأبناء على والديهم».

وقرّر المجلس بعد التحقيق معه تغريم القناة 250 ألف جنيه، وإنذارها بسحب الترخيص حال تكرار المخالفات، ووقف برنامج «آخر النهار» (الحلقات الخاصة بتامر أمين)، ومنع ظهوره في وسائل الإعلام لمدة شهرين.

كما سبق أن تم إيقاف الإعلامية مها الصغير لمدة 6 أشهر، على خلفية اتهامات تتعلق بسرقة أعمال فنية، فيما أوقفت عدة إعلاميات لحين توفيق أوضاعهن في فترات سابقة، من بينهن دعاء فاروق وعلا شوشة.