فنانات «بنتاً عن أمّ»

نجمات عربيّات ورثن الموهبة عن أمّهاتهنّ

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
TT

فنانات «بنتاً عن أمّ»

دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)
دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (يمين) وزيزي مصطفى ومنّة شلبي (يسار)

فناناتٌ عربياتٌ كثيرات ورثن المواهب عن آبائهنّ، ومنهنّ مَن استقَين حبّ الفن من أمّهاتهنّ.

آمال سالم وسوسن بدر

خلف ستارة المسرح القومي في القاهرة، كانت تضع آمال سالم كرسياً لابنتها سوسن بدر. تجلس الصغيرة وتتفرّج على بروفات والدتها والعروض المسرحيّة. وبين الغفوة واليقظة، كانت سوسن تستنشق رائحة الخشبة وتقترب سنةً بعد سنة من حلم التمثيل.

الممثلة المصرية آمال سالم في مسرحية «ريّا وسكينة» (يوتيوب)

طفلةً، حفظت بدر مسرحية «كليوباترا» التي ألّف نصها الشاعر أحمد شوقي، كما أنها كانت تدور خلف أمّها في البيت مردّدةً أبيات الشعر التي تحفظها الوالدة.

لم تسرق الانشغالات الفنية الممثلة آمال سالم (1924 – 2010) من أمومتها؛ تذكرها الفنانة سوسن بدر أماً متفانية ومهتمة بشؤون طفلتها. هي اكتفت بأدوار صغيرة خلال مسيرتها، لكنّ تلك الإطلالات المقتضبة، وعلى رأسها شخصية «أمّونة» في مسرحيّة «ريّا وسكينة»، كانت كافية لتترك أثراً في الابنة التي دخلت معهد الفنون المسرحيّة رغم اعتراض الوالد.

الممثلة المصرية سوسن بدر (إنستغرام)

درّيّة أحمد وسهير رمزي

يعرف زملاء المهنة مدى تعلّق الممثلة سهير رمزي بوالدتها الفنانة درّيّة أحمد. لطالما ردّدت أنّ أمّها هي محور حياتها وأكثر من توأم بالنسبة إليها، وأنّها بوفاتها، عام 2003، فقدت البوصلة والأمان.

كان من البدهيّ أن تربط تلك العلاقة الوثيقة بينهما، فدرّيّة أحمد انفصلت عن والد سهير عندما كانت بعدُ حاملاً بها، وصارت لاحقاً بمثابة الأب والأمّ لابنتها. وليس إلا في سن الـ13 تعرفت سهير إلى والدها لكنهما لم يمكثا معاً إلّا سنة واحدة.

خلال طفولتها، رافقت سهير أمّها إلى العمل وهي لم تتأخّر في خوض المجال بدورها، فصارت طفلة ممثلة في السادسة من عمرها. كانت درية أحمد في تلك الأثناء مشهورة بأدوار الفتاة الريفية، ولاحقاً عندما احترفت سهير رمزي، توقفت الوالدة عن العمل وتفرّغت للاهتمام بابنتها وبروزنامتها السينمائية والتلفزيونية الحافلة.

بادلت رمزي والدتها الرعاية والاهتمام بعد أن اعتزلت بدورها، فكانت تملأ الفراغ بالاعتناء بها وبالسفر معها من أجل العلاج.

الممثلة المصرية سهير رمزي ووالدتها الفنانة درية أحمد (فيسبوك)

زيزي مصطفى ومنّة شلبي

«ماما كلّ حاجة»، بهذه الكلمات تختصر الممثلة منّة شلبي علاقتها بوالدتها الفنانة زيزي مصطفى. حملت منّة الإرث الفني من أمّها وخصّتها بامتنان كبير، لا سيّما أن زيزي مصطفى اعتزلت التمثيل والرقص في مرحلة مبكرة، بعد أن أبدت شلبي انزعاجها من كون أمها راقصة.

تفرّغت زيزي مصطفى لتربية منّة وعادت بعد إلى الأضواء بعد 18 عاماً. كلّما سُئلت عن ابنتها، أجابت: «لم أندم على الاعتزال والربّ أكرمَني بمن هي أفضل منّي... ابنتي». أمّا منّة شلبي، كلّما ذكرت والدتها قالت إنها ليست أمّاً تقليديّة وإنها سيدة عظيمة: «إذا كانت لديّ خصال حسنة فأنا أخذتها منها».

منّة شلبي ووالدتها الفنانة زيزي مصطفى (إنستغرام)

دلال عبد العزيز ودنيا وإيمي سمير غانم

أن تولد في بيت دلال عبد العزيز وسمير غانم، فهذا يعني أنك ستُصاب حتماً بسَهم الفن والكوميديا. لم يكن مستغرباً بالتالي أن تحمل دنيا وإيمي الشعلة وتكملا الطريق. تلقّت الابنتان الدعم من الوالدَين، ولم تقف الفنانة دلال عبد العزيز في وجه الموهبة التي برزت عليهما في سنّ مبكّرة.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح ومواقع التصوير، ولم يبذل الفنانان أي مجهود لإبعادهما عن الأضواء ولا عن البرامج التلفزيونية، مما عزّز الثقة بالنفس لديهما.

رافقت دنيا وإيمي والدَيهما إلى المسارح والاستوديوهات في مرحلة الطفولة (إنستغرام)

اكتشفت دلال عبد العزيز موهبة التقليد لدى الفتاتين، وبعد سنوات قليلة ظهرت قدراتهما التمثيلية التي ساعد سمير ودلال على تنميتها. إلّا أنّ دخول عالم الفنّ لم يأتِ فرضاً، بل برغبة من دنيا وإيمي.

رغم تراكُم سنوات الخبرة، لم تتخلَّ النجمتان يوماً عن رأي الوالدة مع العلم بأنّ الاستشارة لم تتحوّل يوماً تلقيناً ولا مجاملات. وقد جمعت 8 أعمال مشتركة إيمي ودنيا سمير غانم بوالدتَيهما، قبل أن ترحل عام 2021.

الفنانة دلال عبد العزيز وابنتاها دنيا وإيمي سمير غانم (إنستغرام)

آمال ومعالي زايد

على عكس دلال عبد العزيز، كانت الفنانة آمال زايد ترفض دخول ابنتها معالي مجال التمثيل. هي التي اختبرت هذا العالم باكراً من خلال أدوار صغيرة، لم يكن من الصعب عليها التخلّي عنه عام 1944 عندما تزوّجت.

اعتزلت آمال زايد (1910 – 1972) التمثيل لـ14 عاماً من أجل الاهتمام بزوجها وأولادها. ضحّت بطموحها الفني من أجل ذاك الزواج، وهذا أمرٌ لم يرُق لمعالي (1953 – 2014). إلّا أنها عادت إلى الأضواء سنة 1959 في أدوار أكبر ومعظمها في شخصية الأم فعُرفت بالأم الحنون على الشاشة المصرية.

أما في نظر ابنتها فهي كانت أمّاً حاسمة وصارمة، لكنها في المقابل لطالما ردّدت: «أنا محظوظة كَوني ابنتها لأني ورثت عنها حب الناس لها».

الممثلة المصرية آمال زايد وابنتها معالي (فيسبوك)

سهير المرشدي وحنان مطاوع

تقول الفنانة سهير المرشدي عن ابنتها حنان مطاوع إنها عرفت التمثيل وهي في أحشائها، فهي كانت حاملاً بها خلال البروفات والتصوير. لكن رغم قناعتها تلك ورغم اكتشافها موهبة ابنتها في الصغر، فهي أبعدتها عن الأضواء. ولاحقاً عندما أبدت حنان رغبتها في خوض تجربة التمثيل، اعترضت الوالدة على عكس الوالد الذي لم يكن راضياً عن دخولها معهد التجارة، بل رآها في معهد الفنون المسرحية.

التجربة على أرض الواقع بدّلت رأي المرشدي التي رأت في ابنتها فنانة صنعت نفسها بنفسها و«أثبتت أن الفن ليس وراثة حصراً»، مع العلم بأنّ الأسلوب الفني مختلف بين الاثنتين.

الممثلة المصرية حنان مطاوع ووالدتها الفنانة سهير المرشدي (إنستغرام)

بوسي ومي الشريف

رافقت مي الشريف والدَيها نور وبوسي إلى الاستوديو في الصغر، وهي أخذت أوّل أدوارها في الثامنة من عمرها. تذكر بوسي التي خاضت المجال عام 1961، أنّ ابنتها «كانت تركّز في التفاصيل وتسأل عن أمور كثيرة». لكنها لم تفرض عليها الفن يوماً رغم شعورها بموهبتها، بل ساعدتها بطرق غير مباشرة من خلال إلحاقها بورش تمثيل.

الفنانة المصرية بوسي وابنتها الممثلة مي نور الشريف (إنستغرام)

ومن بين الفنانات اللواتي انغمسن في المجال على غرار أمّهاتهنّ، الممثلة رانيا محمود ياسين التي تأثّرت بوالدتها شهيرة. ومن لبنان، الممثلة ليليان نمري التي كبرت كذلك في بيت فنّي ووسط أبوَين هما عبدو وعلياء نمري. هي ابنتهما الوحيدة التي كرّست حياتها للدراما والكوميديا.

الفنانة اللبنانية ليليان نمري ووالدتها علياء (فيسبوك)

أما في الموسيقى، فقد ورثت نهاد فتّوح جمال الصوت عن والدتها الفنانة سعاد محمد، وهي لطالما ردّدت أجمل أغانيها، مثل «أوعدك» و«وحشتني». ومن الجيل الجديد، برز صوت ألين لحّود التي حملت في شخصها وفنّها الكثير من إرث أمّها الفنانة سلوى القطريب.


مقالات ذات صلة

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

يوميات الشرق هدية على قد اليد اتجاه جديد لمواجهة الأحوال الاقتصادية (بكسيل)

«على قد الإيد»... مصريون يتكيّفون مع غلاء أسعار هدايا «عيد الأم»

في ظل التحديات الاقتصادية التي فرضت نفسها على تفاصيل الحياة اليومية المصرية، لم يتخل المصريون عن طقوسهم الدافئة في الاحتفال بعيد الأم.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق آمبر هيرد

آمبر هيرد تعلن إنجابها توأمين في منشور بمناسبة عيد الأم

أعلنت الممثلة الأميركية آمبر هيرد أنها أصبحت أمّاً لثلاثة أطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استقالة رئيس «فوجيتسو» اليابانية بسبب «سلوك غير لائق مرتبط بالنساء»

شعار شركة أنظمة الحوسبة اليابانية «فوجيتسو» (أ.ف.ب)
شعار شركة أنظمة الحوسبة اليابانية «فوجيتسو» (أ.ف.ب)
TT

استقالة رئيس «فوجيتسو» اليابانية بسبب «سلوك غير لائق مرتبط بالنساء»

شعار شركة أنظمة الحوسبة اليابانية «فوجيتسو» (أ.ف.ب)
شعار شركة أنظمة الحوسبة اليابانية «فوجيتسو» (أ.ف.ب)

أفادت شركة أنظمة الحوسبة اليابانية «فوجيتسو»، اليوم الأربعاء، بأن رئيس مجلس إدارتها هيدينوري فوروتا تنحّى عن منصبه بسبب «سلوك غير لائق مرتبط بالنساء».

تأتي الاستقالة بعدما علمت الشركة بالأمر، هذا الشهر، وفق ما أفاد متحدث باسمها، رفض الكشف عن تفاصيل القضية، لكنه أشار إلى أن هذا التغيير في المنصب لم يأت نتيجة أي انتهاك للقانون، وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا توجد خطط لتعيين خلف له، وفقاً للمتحدث.

تولى فوروتا منصب رئيس «فوجيتسو» في عام 2024، بعدما شغل منصبيْ نائب الرئيس التنفيذي وكبير مسؤولي التكنولوجيا بالشركة.

وتُعد «فوجيتسو»، ومقرُّها طوكيو، من بين كبرى شركات خدمات تكنولوجيا المعلومات في العالم.

كانت الشركة في قلب فضيحة تتعلّق بتكنولوجيا المعلومات داخل فروع مكتب البريد البريطاني، بعد أن تسببت مشاكل في برنامج المحاسبة التابع لها في اختفاء مبالغ من الحسابات من طريق الخطأ.

وقامت هيئة البريد البريطانية بملاحقة قضائية عن طريق الخطأ لنحو 1000 من مديري الفروع بين عاميْ 1999 و2015.


اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
TT

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)
ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما، مما يُسلّط ضوءاً جديداً على حياة النخبة الرومانية في ذلك العصر.

ووفق «الإندبندنت»، فقد عُثر على الفيلا خلال عمليات تنقيب جرت على بُعد نحو 19 كيلومتراً (12 ميلاً) غرب أسوار مدينة روما في منطقة لوريوم الأثرية، وهو الموقع الذي عُثر فيه سابقاً على عقار مرتبط بالإمبراطور أنطونينوس بيوس؛ وقد أزيح الستار عن الموقع بعد إبلاغ الشرطة المحلية بوجود أعمال حفر وتنقيب غير مشروعة في أراضٍ مملوكة للدولة في تلك المنطقة.

وعقب ذلك، باشر علماء الآثار عمليات تنقيب طارئة لتوثيق البنية المعمارية للموقع، وتثبيتها، لحمايتها من الانهيار.

وقالت عالمة الآثار أليسيا كونتينو، من وزارة الثقافة الإيطالية: «بفضل البلاغ المحلّي، والتدخُّل السريع، أمكن تحديد جزء من فيلا ضخمة تعود إلى العهد الإمبراطوري، ولم تكن معروفة من قبل، والكشف عن مجموعة رائعة من الزخارف، فضلاً عن العثور على تمثال منحوت من الرخام الأبيض النقي».

للمكان هيبة حتى بعد رحيل ساكنيه بقرون (وزارة الثقافة الإيطالية)

ومن جانبها، صرَّحت المُشرفة الخاصة لآثار روما التابعة لوزارة الثقافة الإيطالية، دانييلا بورو: «إن اكتشاف هذه الفيلا الرومانية في منطقة كاستيل دي غويدو يبرهن على الثراء الأثري الاستثنائي لمدينتنا حتى خارج نطاق مركزها التاريخي».

وأضافت أنّ هذا الاكتشاف يعكس أيضاً مدى فاعلية جهود الحماية القائمة على التعاون، وسرعة التدخُّل.

وقد أسفرت أعمال التنقيب في الموقع عن الكشف عن جدران في حالة ممتازة من الحفظ يصل ارتفاعها إلى 1.5 متر، بالإضافة إلى لوحات من الفسيفساء، وزخارف من الجصّ الملوَّن.

وحدَّد الباحثون بهو الفيلا الذي يتميّز بوجود حوض مركزي غائر، وزخارف راقية تُحاكي أشكالاً هندسية، ونباتية.

وضمَّت إحدى الغرف المُكتَشفة 9 لوحات هندسية باللونَيْن الأبيض والأسود، في حين احتوت غرفة أخرى على أشكال ثمانية الأضلاع باللون الأسود على خلفية بيضاء، وجاءت الغرفة الثالثة مزينة بزخارف على شكل مستطيلات سوداء.

وأفاد الباحثون بأنه عُثر أيضاً على غرف مرصوفة بالفسيفساء، وبنى معمارية مرتبطة بأنشطة ومتعلّقات عدة خاصة بالفيلا.

كما عُثر في الموقع على تمثال مجزأ يُجسّد شخصية ملتحية تحمل حيواناً أليفاً صغيراً، يُرجَّح أنه عجل، أو خنزير صغير.

وقال الباحثون: «إن جودة المكتشفات والزخارف التصويرية والفسيفساء تشهد على المكانة الاجتماعية الرفيعة لأصحاب هذه الفيلا».

ورغم أن الهوية الحقيقية لمالك الفيلا لا تزال غير واضحة، فإنّ الأدلة المتاحة حتى الآن تشير إلى أنها كانت مملوكة لأفراد من الطبقة الأرستقراطية الرومانية، ويُرجَّح أنهم من المقربين إلى العائلة الإمبراطورية.

وتشير الشواهد إلى أنّ الفيلا بُنيت على الأرجح في أوائل القرن الأول الميلادي، ثم هُجرت في القرن الثالث الميلادي.

وكانت منطقة لوريوم نفسها مقصداً يتردَّد عليه الأباطرة الرومان؛ بدءاً من هادريان، ولاحقاً أنطونينوس بيوس الذي شيَّد مقره هناك، فضلاً عن الإمبراطور ماركوس أوريليوس.

وتشير السجلات التاريخية إلى أن عائلتَي الإمبراطور أنطونينوس بيوس من جهتَي الأب والأم، والذي امتدّت مرحلة حكمه من عام 138 إلى 161، عاشتا في منطقة لوريوم.

ويرى العلماء أن هذه الفيلا، بمجمل مكتشفاتها، تفتح آفاقاً جديدة لفهم أعمق للإمبراطورية الرومانية خلال القرن الأول الميلادي.


«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
TT

«خزفة من أجل طفل»... السيراميك يُداوي جراح الطفولة

أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)
أشكال مختلفة يجمعها شغف التحوّل (الشرق الأوسط)

يجمع معرض «خزفة من أجل طفل» المستمرّ في «غاليري شريف تابت» بالأشرفية البيروتية حتى 20 يونيو (حزيران) الحالي، بين عالمَيْن قد يبدوان متباعدين: السيراميك والعمل الاجتماعي، وإذا بالتجوّل بين الأعمال المعروضة يكشف عن خيط عميق يصل بينهما يتعلَّق بفكرة التحوّل قبل أن يتعلَّق بفكرة المساعدة.

كلّ قطعة وصلت إلى شكلها بطريقها الخاصة (الشرق الأوسط)

في المجتمعات المُثقَلة بالأزمات، يعتاد الناس النظر إلى الأطفال المتأثّرين بالعنف أو الفقر أو التفكُّك الأُسري من زاوية النقص. يتحوَّل الطفل ملفّاً اجتماعياً أو حالةً تحتاج متابعة. تختفي فرديّته خلف التعريفات السائدة، وتصبح الصعوبات التي واجهها جزءاً من هويته في عيون الآخرين. ذلك يُضاعف أهمية جهود «دار الطفل اللبناني (AFEL)» منذ 50 عاماً. فالجمعية ترى في هؤلاء الأطفال إمكاناتهم المقبلة أكثر مما ترى جراحهم السابقة.

في السيراميك كما في الحياة لا يشبه مسارٌ مساراً آخر (الشرق الأوسط)

يحضر هذا المعنى داخل المعرض من دون أن يُقال مباشرة... فالقِطع الخزفية المعروضة لا تروي حكايات عن الطفولة، ولا تستعير صوَر الأطفال أو معاناتهم. 20 فناناً مُشارِكاً تركوا المادة تتحدَّث بلغتها الخاصة. أشكال متنوّعة وأحجام مختلفة وأسطُح تحتفظ بآثار التشكيل، وتكوينات تتراوح بين الاستخدامي والتجريدي. لا شيء يوحي بالسعي إلى نموذج مُوحَّد أو نتيجة مُتشابِهة. الأعمال مجتمعةً تحتفي بفكرة الاختلاف أيضاً.

ما تصنعه اليد يبقى أطول مما نظنّ (الشرق الأوسط)

هذه الفكرة تُلازم التجربة الإنسانية التي تعمل الجمعية على ترسيخها. فالأطفال الذين تُواكبهم يحملون تجارب مُتباينة. بعضهم جاء من بيوت مضطربة، وبعضهم عرف العنف في مرحلة مبكرة من حياته، فيما خاض آخرون علاقة شاقَّة مع المدرسة بسبب صعوبات تعلُّم لم تجد مَن يفهمها أو يتعامل معها على نحو مُلائم، فتحوَّلت سنوات الدراسة تجربةَ إقصاءٍ بدلَ أن تكون تجربة معرفة. وهذه التجارب تلتقي عند عبء مشترك يتمثَّل في النظرة التي تختزل أصحابها في تعثُّرهم المُبكر.

آثار الأصابع لا تختفي دائماً... وهذا ما يمنح الأشياء تفردها (الشرق الأوسط)

ذلك يمنح «مدرسة الدعم التعليمي» التابعة للجمعية في منطقة برج حمود أهمية استثنائية. فهي تستقبل أطفالاً يعانون فرط الحركة، وعسر القراءة، واضطرابات اللغة والنمو النفسي الحركي، ضمن حالات كثيراً ما تقود في البيئات التعليمية إلى العَزْل أو الإحباط أو فقدان الثقة بالنفس. وبينما يُحسِّن العمل هناك الأداء الدراسي، فإنه يُرمِّم علاقة الطفل بقدراته ويُحرّره من الصورة السلبية التي راكمتها سنوات من سوء الفَهْم أو المقارنة أو الفشل المتكرّر.

ومن المثير أنّ فنّ السيراميك يحمل في جوهره تصوّراً قريباً من هذه الرؤية. فالفنان يتعامل مع المادة من داخل إمكاناتها الكامنة، وليس وفق شكل مُسبَق يفرضه عليها. العملية قائمة على التفاعل مع خصائص كلّ قطعة، وسُمكها وتوازنها واستجابتها. لذلك لا تُنتَج قِطع متشابهة حتى حين تنطلق من المادة نفسها. تحتفظ كلّ منها بشخصيتها المُتفرِّدة ومسارها الخاص.

50 عاماً من حماية الطفولة واستعادة ما كاد يُفقد (الشرق الأوسط)

تحمل العلاقة بين المعرض والجمعية أبعاداً تتخطَّى الغاية التضامنية المُعلَنة، فلا تُعرَض الأعمال لتؤدّي دور الوسيط لجَمْع التبرّعات فقط. هي تمنح الزائر مساحة للتأمُّل في ضرورة الفرصة الثانية التي غالباً ما تغيب عن النقاشات الاجتماعية. فالمجتمعات تميل إلى تصنيف الأفراد وفق انطباعات أولى، بينما يحتاج النمو الإنساني وقتاً أطول من الأحكام. والطفولة؛ أعمق من أيّ مرحلة أخرى، تتأثَّر بنوعية هذه النظرة التي تُرمَى عليها.

ما يبدو ساكناً يحتفظ بالحياة في داخله (الشرق الأوسط)

ففي العادة، لا يلتفت المجتمع إلا إلى النتائج... إلى الطفل الذي طُرِد من المدرسة أو انجرف إلى العنف أو خسر معركته مع التهميش. أما القصص التي لم تصل إلى هذه النهايات، فقلَّما تجد مَن يرويها. بنظرة مُنصِفة إلى الطفولة، راكمت «دار الطفل اللبناني» تجارب آلاف المسارات الإنسانية التي عَبَرَت برامجها خلال العقود الـ5 الماضية ثم شقَّت الطُرق نحو حياة مختلفة. أطفالٌ أصبحوا أهالي، وبعضهم دخلوا مجالات مهنية متنوّعة، وبعضهم اختاروا قطاع التربية أو الخدمة الاجتماعية. وإنما جميعهم أكّدوا أنّ السيرة الإنسانية لا تُكتَب في فصلها الأول فقط، فالمصير أوسع من البدايات.