شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الأمير محمد بن سلمان يؤكد على أهمية العمل الدؤوب لتنفيذ الممر الاقتصادي

TT

شراكة سعودية - هندية تؤسس عهداً جديداً من التعاون الاستراتيجي

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)
الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، على العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده مع الهند، مشيراً إلى أنها علاقات مفيدة لكلا البلدين، ومتطلعاً إلى أن يحقق مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي مستهدفاته في القطاعات كافة. ونوّه بالمبادرات التي خرجت بها قمة مجموعة دول العشرين، ومن ضمنها مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه الأمير محمد: إنه «يتطلب عملاً دؤوباً لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وكان الأمير محمد بن سلمان، قام الاثنين، بزيارة رسمية للهند مع اختتام أعمال قمة مجموعة دول العشرين التي ترأس خلالها وفد المملكة إلى القمة التي انطلقت قبل يومين في العاصمة نيودلهي، وشهدت مبادرات عدة، أبرزها توقيع مذكرة تفاهم على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، بشأن مشروع ممر اقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

وفور وصول الأمير محمد بن سلمان إلى القصر الرئاسي (راشتر ابتي بهوان)، كان في استقباله رئيسة الجمهورية دروبادي مورمو ورئيس الوزراء ناريندرا مودي. ورحبت مورمو بولي العهد السعودي، متمنية له ومرافقيه طيب الإقامة، في حين عبّر بدوره عن سعادته بهذه الزيارة. وأُجريت لولي العهد مراسم استقبال رسمية، حيث رافق الموكب الرسمي عند الدخول إلى بوابة القصر الرئاسي مجموعة من الخيول، وأطلقت المدفعية 21 طلقة ترحيبية. ثم التُقطت الصور الرسمية بهذه المناسبة. بعد ذلك عُزف السلامان الملكي السعودي والجمهوري الهندي، ثم استعرض حرس الشرف.

الرئيسة الهندية في مقدمة مستقبلي ولي العهد السعودي في القصر الرئاسي بالعاصمة نيودلهي (واس)

ولاحقاً، التقى ولي العهد السعودي رئيس الوزراء الهندي في قصر حيدر آباد بنيودلهي، وجرى خلال اللقاء بحث علاقات الصداقة والتعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات وفرص تطويرها، بالإضافة إلى استعراض القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك والجهود المبذولة بشأنها. تلى ذلك، توقيع محضر مجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي السعودية والهند، وقّعه كل من الأمير محمد بن سلمان ورئيس وزراء الهند.

ولي العهد السعودي خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي في نيودلهي (واس)

 

في بداية اجتماع مجلس الشراكة الاستراتيجي، ثمّن الأمير محمد بن سلمان، الترحيب الكبير الذي وجده مع الوفد السعودي في الهند، مشيراً إلى أن «الهند بلد صديق، وهناك علاقات تاريخية وطويلة جداً بين العرب والهند وبين المملكة العربية السعودية والهند، وهي علاقات مفيدة لكلا البلدين، ولم يكن هناك خلاف بتاتاً في تاريخ هذه العلاقة، بل كان هناك تعاون لبناء مستقبل شعوبنا وخلق الفرص».

جانب من الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي بين حكومتي البلدين (واس)

وأضاف ولي العهد السعودي، خلال ترؤسه مع رئيس الوزراء الهندي، أولى جلسات اجتماع مجلس الشراكة: «اليوم نعمل على الفرص المقبلة في المستقبل، يوجد الكثير في الأجندة التي نعمل عليها، ونأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي - الهندي أن نحقق هذه المستهدفات في كافة القطاعات، وهي واعدة لغاية».

وعن مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في قمة مجموعة العشرين لإنشاء ممر اقتصادي يربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا، قال ولي العهد: إن مذكرة التفاهم الخاصة هذه تأتي تتويجاً لما تم العمل عليه في الأشهر الماضية لبلورة الأسس التي بنيت عليها هذه المذكرة.

وأضاف: إن «الممر الاقتصادي سيحقق المصالح المشتركة لدولنا من خلال تعزيز الترابط الاقتصادي وما ينعكس إيجاباً على شركائنا من الدول الأخرى والاقتصاد العالمي بصورة عامة». وتابع: «نعمل جاهدين على تنفيذ الممر الاقتصادي على أرض الواقع».

وهنأ ولي العهد السعودي رئيس وزراء الهند على الإنجاز العظيم في إدارة ملف قمة العشرين والمبادرات التي خرجت منها، ومن ضمنها ممر الربط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، الذي قال عنه: إنه «يتطلب العمل الدؤوب لتحقيقه وتحويله على أرض الواقع».

وأشار إلى دور الجالية الهندية في النمو الاقتصادي للمملكة، مضيفاً: «إنها اليوم ما يقارب 7 في المائة من التعداد السكاني في السعودية ونعتبرهم جزءاً منا في المملكة، نراعيهم كما نراعي مواطنينا».

واختتم ولي العهد السعودي حديثه خلال الاجتماع: «نأمل من خلال مجلس الشراكة الاستراتيجي أن نحقق تطلعات شعوبنا، وأن نوفّق بإذن الله».

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الهندي في كلمة بولي العهد السعودي، في زيارته لبلاده، متطلعاً إلى تعزيز الشراكة بين البلدين في مختلف المجالات.

وقال بعد الاجتماع: «أجريت محادثات مثمرة للغاية مع ولي العهد السعودي»، مؤكداً أن «آفاق التعاون مع السعودية كبيرة في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي». وأضاف مودي: «نثق بأن الروابط التجارية مع السعودية ستنمو بشكل أكبر».

وخلال منتدى الاستثمار السعودي - الهندي، شهد ولي العهد السعودي ورئيس وزراء الهند، توقيع اتفاقيات مشتركة بين البلدين، بلغ عددها أكثر من 50 اتفاقية لتعزيز الاستثمار المشترك في مجالات عدة، الطاقة والبتروكيميائيات والطاقة المتجددة والزراعة والصناعة، إضافة إلى المجالات الاجتماعية والثقافية.

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء الهندي عقب توقيع محضر مجلس الشراكة بين حكومتي البلدين (واس)

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية، أريندام باجتشي، على صفحته بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: إن مودي والأمير محمد بن سلمان عقدا أول اجتماع لقادة مجلس الشراكة الاستراتيجية المشترك.

ومساءً، عقد ولي العهد ورئيسة الهند اجتماعاً بالقصر الرئاسي في نيودلهي. وشرّف ولي العهد السعودي مأدبة العشاء التي أقامتها الرئيسة الهندية لضيف بلادها الكبير.

علاقات تاريخية وطيدة

وتربط المملكة والهند علاقات تاريخية وطيدة تمتد لأكثر من 75 عاماً، عمل خلالها البلدان على تطوير علاقاتهما للوصول لمستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات السياسة والاقتصادية والتجارية والطاقة النظيفة.

ففي خلال زيارة ولي العهد للهند في عام 2019، وقّع مجلس الأعمال السعودي - الهندي مذكرة تفاهم مع اتحاد غرف التجارة والصناعة الهندية لتوسيع العلاقات التجارية الثنائية.

وتعمل السعودية والهند على توسيع العلاقات الثنائية لتشمل مجالات جديدة للتعاون، مثل الربط الشبكي، ومشاريع التكنولوجيا المالية، والهيدروجين الأخضر، ومواد البناء المستدامة، والتعاون بين الشركات الناشئة ومشاريع بنك التصدير والاستيراد. ويلتزم الجانبان بإزالة كل ما يعوق زيادة التجارة الثنائية والاستثمار، كما تجري الهند مفاوضات مع مجلس التعاون لدول الخليج العربية حول اتفاقية التجارة الحرة.

وفي سياق «رؤية المملكة 2030» وسياسة التعليم الجديدة في الهند 2020، تحرص الكثير من الجامعات السعودية على إقامة التعاون الهادف مع مؤسسات التعليم العالي ذات السمعة الطيبة في الهند مثل المعاهد الهندية للتكنولوجيا (IITs)، والمعهد الهندي للإدارة (IIM)، والمعهد الهندي للعلوم (IISc)، إضافة إلى الجامعات الرائدة في الهند.

في حين تعمل المملكة والهند على دراسة مشروع مشترك لإنشاء مصفاة النفط والمجمع البتروكيماوي على الساحل الغربي بقيمة تقدر بـ44 مليار دولار، والذي سيكون أكبر مصفاة صديقة للبيئة في العالم في مرحلة واحدة، كما تجري دراسة استثمار 10 مليارات دولار في مجال التقنية في الهند من خلال صندوق الاستثمارات العامة، وفرص استثمارية أخرى يمكن أن تبلغ قيمتها 26 مليار دولار.

ووقّعت المملكة مع الهند مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مذكرتي تعاون بين مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، ومراكز الأبحاث الهندية، نتج منهما عقد ثلاث ندوات مشتركة، وورشتي عمل، وإنجاز 24 بحثاً تتعلق بالأنشطة المشتركة.

وفي مجال تقنية المعلومات، تم توقيع مذكرة تفاهم بين المملكة والهند لإنشاء مركز ابتكار في الرياض لتعزيز الريادة الرقمية، ومن أهم مخرجاته تسليم 12 مشروعاً ابتكارياً، أما في مجال الصناعة فقد تم توقيع أربع مذكرات تفاهم في مجال التعدين لتوريد منتجات سعودية إلى الهند، مثل الفوسفات والأمونيا.

وخطت الشراكة السعودية - الهندية في مجال الدفاع خطوات كبيرة في السنوات القليلة الماضية، حيث خلص الاجتماع الخامس للجنة المشتركة للتعاون الدفاعي في نيودلهي إلى زيادة التعاون الدفاعي والتدريب وتعزيز التجارة في قطاع الدفاع.

ويتطلع البلدان لتعزيز التعاون في مجالات الإنتاج المشترك والفنون ومهرجانات الرسم والمسرح وبرامج «بوليوود» الترفيهية الضخمة والإنتاج الوثائقي وترويج السياحة، وفي عام 2018، تم اختيار الهند لتكون ضيف شرف في المهرجان الوطني السعودي للتراث والثقافة (الجنادرية).

وتتقاطع الرؤى الطموحة لكل من المملكة والهند، حيث تسعى الهند إلى تحقيق رؤيتها الاقتصادية 2030، التي تهدف إلى أن تصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول ذلك العام، وهو العام ذاته الذي تعمل المملكة على تحقيق «رؤيتها 2030» فيه عبر الوصول بالاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى المعدل العالمي ومضاعفة الإيرادات غير النفطية إلى 50 في المائة.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة والهند في عام 2022 ما قيمته 52.4 مليار دولار، حيث تبلغ قيمة صادرات المملكة إلى الهند 41.9 مليار دولار، منها 8.14 مليار صادرات غير نفطية، في حين تستورد المملكة من الهند بقيمة 10.5 مليار دولار. وتعد المنتجات المعدنية، واللدائن ومصنوعاتها، والألمنيوم ومصنوعاته، والمنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية أهم السلع السعودية المصدّرة للهند، بينما تعد المنتجات المعدنية، والسيارات وأجزاؤها، والحبوب، والمنتجات الكيماوية العضوية، والآلات والأدوات الآلية وأجزاؤها أهم السلع التي تستوردها المملكة من الهند.

ويشكل الإسلام رابطاً حضارياً قوياً بين المملكة والهند؛ نظراً لكون الهند تضم ثالث أكبر جالية من المسلمين في العالم، حيث يشكل المسلمون قرابة 15 في المائة من سكان الهند البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، ومن المتوقع أن تكون الدولة الأولى خلال الأعوام المقبلة حسب المؤشرات العالمية، وهو عنصر مهم بالنظر للدور القيادي للمملكة في العالم الإسلامي.


مقالات ذات صلة

من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

تحليل إخباري سفينة شحن تمر عبر طريق الحرير الجليدي (وكالة شينخوا)

من «هرمز» إلى القطب الشمالي... بكين تعيد رسم طرق التجارة إلى أوروبا

غادرت سفينة حاويات صينية ميناء نينغبو متجهة إلى أوروبا عبر المحيط المتجمد الشمالي، في خطوة تعكس صعود مسار بحري جديد تسعى بكين إلى تطويره.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة)

خاص عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية

يعيد استئناف تشغيل المنصات البحرية تنشيط قطاع الحفر في السعودية، ويدعم سلاسل الإمداد والنقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع فرص لتعزيز المحتوى المحلي.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد عمال في مصنع للأغذية الجاهزة بمدينة بينغجيانغ وسط الصين (أ.ف.ب)

انكماش قياسي للقروض الصينية يكشف ضعف الطلب

رغم أن السيولة أصبحت متاحة وتكلفة الاقتراض آخذة في التراجع... فإن الأسر والشركات الصينية لا تبدو راغبة في الاقتراض

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد ليلي من منصة المراقبة في برج «تايبيه 101» (رويترز)

ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع توقعات نمو تايوان إلى 11 في المائة... الأسرع منذ 4 عقود

قالت وكالة الإحصاء التايوانية يوم الجمعة إن الاقتصاد المعتمد على التكنولوجيا في البلاد يتجه إلى تسجيل أسرع نمو له منذ نحو أربعة عقود هذا العام.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
الاقتصاد لقطة جوية لنهر ليمات في مدينة زيوريخ (رويترز)

الاقتصاد السويسري يتجاوز التوقعات وينمو 1.5 % في الربع الثاني

سجل الاقتصاد السويسري نمواً قوياً في الربع الثاني من العام، مدفوعاً بأداء قطاعي الصناعات الكيماوية والصيدلانية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)
انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)
TT

انتصار تراهن على التنوع في موسم سينمائي حافل

انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)
انتصار تستعد لأعمال درامية جديدة (صفحتها على فيسبوك)

تعيش الفنانة المصرية انتصار حالة استثنائية من النشاط السينمائي، بعدما فرضت حضورها في 6 أفلام خلال الموسم الصيفي الحالي، متنقلةً بين الكوميديا والأكشن والدراما الاجتماعية.

وقالت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إنها تترقب عرض فيلمها الجديد «الست لما»، المعروف إعلامياً باسم «فيتو»، والمقرر أن ينطلق في دور العرض السينمائي يوم 19 أغسطس (آب) الحالي. وهو عمل اجتماعي كوميدي تدور فكرته حول الإعلامية «دينا الكردي»، التي تجسدها الفنانة يسرا، وتدير مركزاً لتمكين المرأة، وتتعاون مع أخريات على تدشين حملة إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحمل اسم «فيتو»، لمناهضة تعنت الرجال ومواجهة العنف النفسي والأسري. وتتعقد الأحداث عندما تظهر حملة مضادة يقودها رجال للدفاع عن الفكر الذكوري.

ويشارك في الفيلم ياسمين رئيس، ودرة، وماجد المصري، وعمرو عبد الجليل، وهو من تأليف كيرو أيمن ومصطفى بدوي، وإخراج خالد أبو غريب، في أولى تجاربه الروائية الطويلة.

راقصة شعبية ومطربة

وأشارت انتصار إلى أنها ظهرت ضيفة شرف في فيلم «ابن مين فيهم»، مؤديةً دور راقصة شعبية، وقدمت خلاله أولى تجاربها الغنائية، من خلال استعراض شعبي كوميدي بعنوان «اسمع الخبر الآتي». ويتقاطع دورها مع رحلة رجل الأعمال المستهتر «رشدي»، الذي يجسده بيومي فؤاد، والمحامية «ماجدة»، التي تجسدها ليلى علوي، خلال بحثهما عن الابن المفقود لحل مشكلة تتعلق بالميراث. والفيلم من تأليف لؤي السيد، وإخراج هشام فتحي.

انتصار تحدثت عن أدوارها في أفلام الصيف (صفحتها على فيسبوك)

وأكدت أن تجربتها في عالم الأكشن، من خلال فيلم «شمشون ودليلة»، مع أحمد العوضي ومي عمر، أتاحت لها إبراز طاقات تمثيلية مختلفة، بعيداً عن الكوميديا التي عُرفت بها.

والفيلم من تأليف محمود حمدان، وإخراج رؤوف السيد.

وقالت انتصار إن دورها في فيلم «ريد فلاج» من أجمل الأدوار التي قدمتها، إذ جسدت شخصية استشارية نفسية وخبيرة في العلاقات العاطفية، تحاول تطبيق نظرياتها لتفكيك الأزمات التي تنشأ بين ابنتها، التي تجسدها جميلة عوض، وزوجها، الذي يؤدي دوره أحمد حاتم. والفيلم من تأليف أحمد يحيى، وإخراج محمود كريم.

وعن فيلمها «الكلام على إيه»، أكدت أن ما جذبها إلى العمل فكرته التي تدور حول 4 حكايات لأزواج ينتمون إلى خلفيات وطبقات اجتماعية وفئات عمرية مختلفة. ويجتمع هؤلاء في ليلة زفافهم، قبل أن تنقلب الأجواء وتتحول الليلة الأولى إلى سلسلة من المواقف الكوميدية والأزمات المفاجئة التي تضع علاقاتهم على المحك.

وحقق الفيلم نجاحاً تجارياً لافتاً، إذ بلغت إيراداته في مصر أكثر من 90 مليون جنيه، في حين تخطت إيراداته في السعودية 30 مليون ريال.

وشارك في بطولته مصطفى غريب، وأحمد حاتم، وحاتم صلاح، ودنيا سامي، وجيهان الشماشرجي. وهو من قصة وإخراج ساندرو كنعان، وسيناريو وحوار أحمد بدوي.

وعن تفاصيل مشاركتها في فيلم «صقر وكناريا»، قالت إنها جسدت شخصية سيدة شعبية تُدعى «الحاجة»، ينصب اهتمامها على تزويج ابنتها. وأشارت إلى أن السعي وراء هذا الهدف يوقعها في سلسلة من المفارقات الكوميدية مع النجمين محمد إمام وشيكو.

والفيلم من تأليف أيمن وتار، وإخراج حسين المنباوي، وشارك في بطولته يسرا اللوزي، ويارا السكري، وخالد الصاوي.

من السينما إلى الدراما

وأعربت الفنانة المصرية عن سعادتها بردود الفعل التي حققها الجزء الأول من مسلسل «بيت بابا»، الذي عُرض على منصة «شاهد» في يناير (كانون الثاني) الماضي، مؤكدة أن العمل حقق نجاحاً لافتاً منذ عرض حلقاته الأولى؛ لأنه يتناول تفاصيل الحياة اليومية داخل أسرة مصرية تُعرف باسم «عائلة أبو الصفا». ويعمل الأب ناظرَ مدرسة، ويؤمن بأن الانضباط الصارم هو الأسلوب الأمثل في التربية، سواء في المدرسة أو المنزل، مما يتسبب في أزمات نفسية وإنسانية لأفراد أسرته.

«الست لما» من الأفلام التي تشارك فيها انتصار (الشركة المنتجة)

وأوضحت أن الجزء الثاني، الذي انتهت من تصويره خلال الفترة الماضية، يشهد تحولات درامية غير متوقعة في مسارات الشخصيات. وقالت: «على الرغم من الصعوبات التي واجهت فريق العمل، إثر تعرض ديكور الشقة لحريق مباغت داخل مدينة الإنتاج الإعلامي، فإن صناع المسلسل أصروا على استكمال التصوير في زمن قياسي. ومن المقرر عرضه قريباً على شاشة (إم بي سي) ومنصة (شاهد)».

ويشارك في بطولة المسلسل محمد محمود، ومحمد أنور، وسامي مغاوري، ومريم الجندي، وهو من تأليف أمين جمال، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

كما انتهت انتصار من تصوير دورها في مسلسل «محمود الطيار»، الذي تجسد فيه شخصية سيدة بسيطة تُدعى «عزيزة». ويتكون العمل من 15 حلقة، ويشارك في بطولته دياب، ومحمود البزاوي، ووليد فواز، وهو من تأليف مصطفى جمال هاشم، وإخراج محمد عبد السلام. ومن المقرر عرضه خارج السباق الرمضاني على إحدى المنصات الرقمية.

وأشارت إلى أنها تستعد لماراثون دراما رمضان 2027 من خلال مسلسل «ونس»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود. وينتمي العمل إلى الدراما البوليسية التشويقية، ويتكون من 15 حلقة.

كما انتهت من تصوير مشاهدها في مسلسل «ابن النصابة»، المرشح للعرض أيضاً في رمضان المقبل، وهو من بطولة كندة علوش وياسمينا العبد، وإخراج أحمد عبد الوهاب.


«مهرجان القلعة» لتعويض غياب النجوم بفرق «الأندرجراوند» المصرية

ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
TT

«مهرجان القلعة» لتعويض غياب النجوم بفرق «الأندرجراوند» المصرية

ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)
ريهام عبد الحكيم أحيت حفل الافتتاح بأجمل الأغنيات (دار الأوبرا)

استهل مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء الذي يُقام بقلعة صلاح الدين الأيوبي التاريخية بالقاهرة دورته الـ34 بتقديم تحية خاصة للموسيقار الراحل هاني شنودة عبر فقرة بعنوان «غنوا للحياة» استعرضت جانباً من مسيرته الفنية المؤثرة في الموسيقى المصرية المعاصرة، عبر معالجة فنية جمعت بين الإسقاطات المرئية والصور والموسيقى.

وكان هاني شنودة قد تم تكريمه في حياته خلال الدورة الماضية للمهرجان الذي تقيمه دار الأوبرا المصرية بالتعاون مع وزارة السياحة، وتشهد هذه الدورة حضوراً لافتاً لفرق «الأندرجراوند» المصرية لتعويض غياب بعض النجوم عن دورة هذا العام. وشهد حفل الافتتاح الذي أُقيم الجمعة تكريم 10 من رموز الموسيقى والغناء، وقال رئيس دار الأوبرا الدكتور رضا الوكيل، خلال كلمته، إن تكريم أصحاب العطاء هو رسالة وفاء تؤكد أن مصر لا تنسى أبناءها الذين أخلصوا وأسهموا في تشكيل وجدان أجيال متعاقبة، كشخصيات أسهمت في إثراء المشهد الفني المصري، ومن بينهم المايسترو نادر عباسي، والمخرج وليد عوني، وعازفة البيانو الدكتورة مارسيل متى، والسوبرانو نبيلة عريان، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري.

المكرّمون في مهرجان القلعة للموسيقى بمصر (دار الأوبرا المصرية)

وكان رئيس دار الأوبرا قد أكد خلال كلمته أن مهرجان القلعة يُعد حدثاً ثقافياً وفنياً كبيراً، وقد أصبح على مدى أكثر من 3 عقود أحد أهم وأعرق المهرجانات الفنية بمصر والمنطقة العربية، ومنصة حقيقية يلتقي فيها الإبداع المصري والعربي مع جمهور يعشق الفن الراقي، وقد بات موعداً سنوياً يترقبه الجمهور وتجتمع فيه الأسرة في أجواء مميزة.

وأحيا حفل الافتتاح المطربة ريهام عبد الحكيم، وسبقتها جولة موسيقية حالمة لعازفات «الهارب» المصريات بقيادة الدكتورة منال محي الدين؛ إذ قمن بعزف مجموعة من المؤلفات العربية والعالمية، من بينها «كلمة حلوة» لداليدا و«ميدلي عبد الحليم» و«ميدلي عمر خيرت»، و«فالس سوستاكوفتش» ليبرتانجو.

في حين أبدعت المطربة ريهام عبد الحكيم في تقديم نُخبة من الأعمال الغنائية التراثية والمعاصرة، ومن بينها «ميدلي أم كلثوم وعبد الحليم»، وأغنيات «فيها حاجة حلوة»، و«حرّمت أحبك»، و«هوا يا هوا»، و«علّي صوتك بالغُنا»، كما قدمت عدداً من أغنياتها الخاصة، وسط تجاوب الجمهور معها، وقاد الأوركسترا المايسترو محمد الموجي.

ويشارك في حفلات المهرجان الذي يُعقد خلال الفترة من 15 إلى 24 أغسطس (آب) الحالي المطربون الكبار علي الحجار، ومدحت صالح، وهشام عباس، كما يشارك الفنان شريف منير وفرقته، ونسمة عبد العزيز، ونسمة محجوب، والموسيقار فتحي سلامة، والمنشد الشيخ محمود التهامي، والشيخ ياسين التهامي، والفنان الأردني عزيز مرقة وفرقته، وطارق العربي طرقان وأبناؤه، و«فرقة فلسطين»، كما يشارك عدد من فرق «الأندرجراوند»، ومن بينها فرقتا «وسط البلد» و«أيامنا الحلوة».

عازفات «الهارب» المصريات في حفل الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد أحمد سعد الدين أن «مهرجان القلعة بدأ قوياً في انطلاقته الأولى، وكان يُعقد على مدى شهر أغسطس بحضور جماهيري لافت منذ دورته الأولى، وبمشاركة كبار المطربين والمطربات المصريين والعرب»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في حضور الكبار؛ فهذا العام يغيب حفل الفنان الكبير عمر خيرت، كما يلاحظ الغياب العربي أيضاً»، وفق قوله. كما يلفت سعد الدين إلى «اختصار مدة المهرجان التي وصلت لأسبوعين، مع أنه أُقيم خصيصاً لتوصيل فنون الغناء والموسيقى والأوبرا للجمهور البسيط الذي يجد في حضور حفلات (محكى القلعة) فرصة للترويح عن نفسه»، ويوضح الناقد الفني أن «حضور فرق (الأندرجراوند) والفرق الشبابية عموماً يبدو محاولة لتعويض غياب النجوم، لكن حتى لو كانت لها شعبية بين الشباب، فإن حضور كبار المطربين المصريين والعرب يظل مهماً».

من جانبه، قال المهندس ياسر شعلان، مدير مهرجان القلعة، إن هذه الدورة تشهد زيادة فترة انعقاد المهرجان إلى 10 أيام. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوبرا دعمت الحفلات بأسماء جديدة مثل سعد العود وعزيز مرقة وفؤاد ومنيب وشريف منير، و(فرقة بوليوود) من الهند، كما أن نجومنا الكبار موجودون مثل علي الحجار ومدحت صالح، ومن الشباب نسمة محجوب وسمر طارق لتقديم برنامج متوازن يجمع بين الأسماء الفنية صاحبة الحضور الراسخ والمواهب والتجارب الجديدة».

وأشار شعلان إلى أن «لكل ليلة من ليالي المهرجان هوية مختلفة لإثراء حالة التنوع وإرضاء الجمهور على تنوعه»، لافتاً إلى أن «التذكرة تُتاح بثمن زهيد، وهو مبلغ 100 جنيه فقط لحضور حفلات اليوم ودخول قلعة صلاح الدين (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً)، في حين أن أجور الموسيقيين والمطربين تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، لكننا ندعم ذلك من أجل توصيل مختلف فنون الأوبرا للجمهور»، على حد تعبيره.


ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)
بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

ضبط 118 قطعة آثار يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة بمصر

بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)
بعض القطع المضبوطة (وزارة الداخلية)

عادت التجارة «المحرمة» وغير المشروعة في الآثار إلى الواجهة في مصر، عقب إلقاء القبض على 9 أشخاص بحوزتهم تماثيل وقطع أثرية في محافظة القاهرة، وهي الواقعة التي اعترف مرتكبوها، بحسب بيانات الأمن بأنهم حازوها نتيجة التنقيب «غير المشروع» عن الآثار.

وأعلنت «الداخلية المصرية» أنها في إطار جهودها لمكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، تتبعت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع الجهات المعنية بالوزارة، حول قيام تشكيل عصابي يضم (9 أشخاص- مقيمين بنطاق محافظات «القليوبية، والشرقية، والقاهرة») بممارسة نشاط إجرامي تخصص في الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار، وحيازة قطع أثرية تمهيداً للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات أمكن ضبط المتهمين وبحوزتهم (118 قطعة يُشتبه في أثريتها)، وبمواجهتهم اعترفوا بأن المضبوطات ناتجة عن أعمال التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق في مركز شبين القناطر بالقليوبية، ووفق بيان «الداخلية» فقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية، والتنسيق مع الجهات المنوطة لفحص المضبوطات.

وتشهد مصر من فترة إلى أخرى ضبط أشخاص خلال عمليات تنقيب أو محاولات للاتجار في الآثار، من بينها ضبط تاجر بحوزته 577 قطعة أثرية فى المنيا (جنوب مصر) قبل نحو عام، وضبط عامل في محافظة أسيوط (جنوب مصر) بحوزته (509 قطع أثرية) ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية.

المتهمون التسعة بعد ضبطهم (وزارة الداخلية)

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى بعض المصريين للحلم بالثراء السريع؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد أقصى العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وتنظيم دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الظاهرة انتشرت بشكل جنوني بعد عام 2011، نظراً لحالة الانفلات الأمني التي سادت عقب الثورة، وأصبحت هوساً يؤرق كيان الحضارة المصرية»، مؤكداً أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس؛ لأن هذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، ولا يكون لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية».

وبحسب قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه، ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص». ويحدد القانون نفسه الجهة المعنية بالتصريح بالحفر للبعثات المحلية والأجنبية وهي المجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار، ويوضح صلاحياتها في مراقبة المواقع الأثرية، ومتابعة إجراءات الحفر والتنقيب بها.