خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

الممثل البريطاني ظهر في إطلالة خاطفة مستعيناً بعكّازين في نيويورك

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
TT

خرج ولم يعُد... دانيال داي لويس بطل الأوسكار والاعتزال

دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)
دانيال داي لويس عام 2013 فائزاً بأوسكاره الثالث كأفضل ممثل (أ.ف.ب)

آخر مرّة شوهد فيها الممثل دانيال داي لويس، كان يسير في أحد شوارع نيويورك منذ شهرين مستعيناً بعكّازين. بشعرٍ منسدل غزاه الأبيض وبملابس رياضيّة، بدا داي لويس مبتسماً أمام عدسة الباباراتزي الذي التقط صوره.

أمرٌ اعتياديّ أن تلاحق كاميرات الصحافة المشاهير، لكن دانيال داي لويس ليس مشهوراً اعتيادياً. هو اختار اعتزال التمثيل منذ 6 سنوات، يوم كان في ذروة نجاحه وجماهيريّته.

دانيال داي لويس في أحدث صورة له منذ شهرين (إكس)

أن يطلّ داي لويس على الناس بعد هذا الغياب، وإن من خلال صورة لم يتعمّدها، فهذا بمثابة تطمينٍ لجمهوره المشتاق، حتى لو لم يعنِ ذلك أنه عائدٌ إلى السينما قريباً. يبدو مرتاحاً في عزلته واعتزاله؛ هو «قرار شخصيّ» اتّخذه عام 2017 وأعلنه عبر بيان مقتضب من دون توضيح الأسباب التي دفعته إليه.

ردود فعل النقّاد والجمهور على قرار الاعتزال آنذاك، تراوحت ما بين الاستيعاب والصدمة. تفاجأ المصدومون بقرارٍ آتٍ بعد نجاحٍ لافت لاقاه داي لويس عن دوره في فيلم «Phantom Thread - خيط الشبح»، وترشّح عنه إلى جائزة أوسكار. أما المستوعبون للقرار فتذكّروا أنها ليست المرة الأولى التي يعتزل فيها الممثل البريطاني العالمي ويتوارى عن الكاميرات.

ملصق فيلم «Phantom Thread» الذي اعتزل بعده داي لويس التمثيل (فيسبوك)

قائمة اعتزال طويلة

يُصنَّف داي لويس البالغ اليوم 66 عاماً، كأحد أهمّ الممثلين في تاريخ السينما. ويذهب بعض النقّاد إلى حدّ وصفه بأنه الأهم على الإطلاق، هو الحائز على أكبر عدد من جوائز الأوسكار بين الممثلين الرجال، لكن كل ذلك المجد لم يَحُل دون علاقة معقّدة بينه وبين التمثيل؛ علاقة حب وكُره ظهر أول ملامحها يوم غادر خشبة المسرح وهو في منتصف المشهد. كان يؤدّي دور «هاملت» في مسرحية شكسبير الشهيرة عام 1989، وخلال مشهد المواجهة مع شبح والد «هاملت»، انهار داي لويس كلياً. غادر الخشبة باكياً بشكلٍ هستيري وقرر منذ تلك اللحظة ألّا يعود إليها أبداً. يقال إنه أبصر حينها شبح والده الذي توفّي في حين كان داي لويس مراهقاً، الأمر الذي خلّف لديه ندوباً كثيرة.

داي لويس وجودي دينش في مشهد من مسرحية «هاملت» («فيسبوك» المسرح الوطني البريطاني)

يوغل داي لويس في أدواره، هي تستنزفه كثيراً، وهذا ما يفسّر ربما قائمة اعتزاله الطويلة. بعد المسرح، وجد الممثل ضالّته في السينما، لكن على الشاشة الكبيرة كذلك، عادت الفواصل والاستراحات لترسم إيقاع مسيرته الفنية.

بين عامَي 1993 و1996، غاب داي لويس عن الساحة السينمائية. حصل ذلك ما بين فيلمَي «The Age of Innocence - سنّ البراءة» و«The Crucible - البوتقة». وفيما يشبه نصف اعتزال، أدار داي لويس ظهره للسينما عام 1997 بعد أن أضناه فيلم «The Boxer - الملاكم»، الذي دخل من أجله في تفاصيل عالم الملاكمة.

ملأ الفراغ بعده بحرفةٍ من نوع آخر، فتوجّه إلى فلورنسا في إيطاليا، وتعلّم هناك صناعة الأحذية. لطالما سكنَ داي لويس حرفيٌّ صغير، منذ درس النجارة وأتقن صناعة الخزائن خلال أولى سنوات شبابه. وحدَه المخرج مارتن سكورسيزي استطاع أن ينتزعه من عزلته الاختياريّة التي استمرت 5 سنوات. جعله يودّع عدّة الإسكافيّ واصطحبه إلى رائعته السينمائية «Gangs of New York - عصابات نيويورك».

بعد 5 سنوات من نصف الاعتزال عاد داي لويس في فيلم «Gangs of New York» عام 2002 (إنستغرام)

كل تلك المغريات لم تَحُل دون تخلّص داي لويس من عادته. عام 2013، وبعد فوزه بأوسكار عن بطولته فيلم «Lincoln - لينكولن»، أعلن أنه سيأخذ استراحة طويلة من التمثيل. أمضى 5 سنوات فيما يشبه العزلة في آيرلندا، قبل أن يعود عام 2017 إلى الشاشة الكبيرة في فيلم «Phantom Thread».

أدوارٌ طاحنة

لا يختفي داي لويس بداعي المزاجيّة، فمن المعروف عنه أنه انتقائيّ جداً في أدواره، وأنه لا يمانع الابتعاد إن لم تقنعه السيناريوهات المعروضة عليه. معروفٌ عنه كذلك أنه يغرق في شخصياته إلى حدّ الإدمان. فرغم التدريبات التقليديّة التي تلقّاها في مسارح لندن، فإنه يعتمد طريقة التمثيل المنهجيّ؛ أي إنه يعيش في جلد الشخصية داخل التصوير وخارجه.

خلال تصويره دور «كريستي براون» المصاب بشلل دماغي في فيلم «My Left Foot - قدمي اليسرى» عام 1989، زار داي لويس عيادات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة حيث أنشأ صداقات مع بعضهم. أما في موقع التصوير، فلازمَ كرسيّه المتحرّك وكان على فريق العمل إطعامه بنفسه.

دانيال داي لويس في مشهد من فيلم «My Left Foot» (إنستغرام)

تحضيراً لدوره في فيلم «The Last of the Mohicans - آخر الموهيكان» (1992)، تدرّب داي لويس على رفع الأثقال، وترصّدَ الحيوانات بهدف اصطيادها، وتعلّم صناعة القوارب واستخدام السلاح. كما أمضى شهراً في غابات نورث كارولينا لاختبار حياة الهنود الأميركيين، لكن بعد الانتهاء من التصوير، اضطرّ إلى تناول عقاقير مهدّئة للشفاء من الدور ومن صعوبة التصوير.

ملصق فيلم «The Last of the Mohicans» (فيسبوك)

من أجل دوره في فيلم «In the Name of the Father - باسم الأب»، خسر داي لويس 14 كيلوغراماً من وزنه، وحافظ على لكنة آيرلندية طيلة مدّة التصوير. كما أنه أمضى وقتاً طويلاً داخل زنزانة في سجن، وأصرّ على فريق العمل أن يرموه بالمياه الباردة ويعنّفوه لفظياً.

وتحضيراً لفيلم «Gangs of New York» حيث لعب دور «Bill the Butcher - بيل اللحّام»، تدرّب داي لويس على أيدي لاعبين في السيرك علّموه رمي الخناجر. كما كان يستمع إلى أغاني «إيمينيم» ليحافظ على مزاج الغضب خلال التصوير.

أما فيلم «Lincoln - لينكولن» الذي فاز عنه بأوسكار سنة 2013، فقد استغرق التحضير له عاماً كاملاً. قرأ داي لويس أكثر من مائة كتاب عن الرئيس الأميركي السابق، كما أنه اعتمد صوته ولكنته داخل المواقع وخارجها طيلة فترة التصوير.

انقطاع الخيط

في فيلمه الأخير ما قبل الاعتزال عام 2017، لعب داي لويس دور الخيّاط «رينولدز وودكوك». مرةً جديدة، غرق في الشخصيّة فتعلّم الحياكة، حتى إنه خاط فستاناً بنفسه ارتدته زوجته لاحقاً. في مقابلة مع مجلّة «W» قال الممثل حينها: «قبل تصوير الفيلم، لم أكن أعرف أنني سأتوقف بعده عن التمثيل». وأضاف: «المخرج وأنا ضحكنا كثيراً قبل تصوير هذا الفيلم، لكن ما إن بدأنا التصوير، حتى توقفنا عن الضحك؛ لأننا غرقنا في موجة من الحزن».

يروي «Phantom Thread» حكاية رجل مهووس بعمليّة الإبداع والابتكار، وهذه أيضاً أحد ملامح شخصية داي لويس؛ لذلك حصلت الصدمة ربما. عندما سُئل عن النقاط الكامنة في شخصية «وودكوك» التي دفعت به إلى الحزن واتّخاذ هكذا قرار، لم يأتِ الجواب واضحاً، إلا أن داي لويس اختصر الأمر بالقول إن ما اكتشفه من خلال تلك الشخصية، هو أن مسؤولية الفنان كبيرة، وقد أرخى ذلك بثقله على كتفَيه.

قال كذلك: «إذا كان الجمهور مؤمناً بقيمة ما أفعل، يجب أن يكون هذا كافياً بالنسبة لي، لكن أخيراً لم تعد الأمور على هذا النحو... يجب أن أومن كذلك». ربما تجيب جملة داي لويس هذه عن أسئلة كثيرة طُرحت حول اعتزاله، مع احتمال أن يكون عدم فوزه بالأوسكار عن دوره الأخير قد أحبطه، لا سيّما أنه أخذ منه تعباً جسدياً ونفسياً كبيراً.


مقالات ذات صلة

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

يوميات الشرق مع زوجها الممثل خافييه باردم في مهرجان فينيسيا السينمائي (أ.ف.ب)

بينيلوبي كروز: من نجمة ألمودوفار إلى ضمير «الملجأ»

في آخر أفلامها، تلعب بينيلوبي كروز دور زوجة تشعر بأن زوجها المهندس المعماري قد يتخلّى عن بعض مبادئه إذا ما قبل تكليفاً مغرياً من أحد كبار أثرياء العالم.

محمد رُضا (تورنتو)
يوميات الشرق شهد مهرجان «تورنتو السينمائي» العرض الأول للفيلم (الشركة المنتجة)

«أطفال لا أعرفهم»... طفولة تنجو من الحرب ولا تنجو من آثارها

الحيوية التي امتلكها هؤلاء الأطفال، رغم قسوة الحياة واضطرارهم إلى الاعتماد على أنفسهم، أثارت اهتمام المخرجة...

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق حفل يعرف كيف يجعل الليل أطول من ساعاته (الشرق الأوسط)

«أنغام وأفلام»... أغنيات تتساقط منها الأعوام ويبقى الحبّ

للأغنيات قدرة على حفظ ما يتعذَّر الاحتفاظ به في الحياة، من أعمار وأمكنة ووجوه وعواطف...

فاطمة عبد الله (بيروت )
سينما أسامة العشّي بين عائلته ومهنته في «المواطن أسامة» (رشيد مشهراوي)

أحمد حسّونة: الحرب كانت تكتب أحداث «المواطن أسامة» أمامنا

يُضيف فيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسّونة «المواطن أسامة» جديداً إلى الأفلام التي تناولت القضية الفلسطينية، وهي كثيرة، خصوصاً خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

شاشة الناقد: «أرض الأجداد» و«جبان» في سباق «الأوسكار»: ذاكرة المنفى وخنادق الخوف

هناك مستويان لهذا الفيلم الذي يتناول جزءاً من سيرة الروائي الألماني توماس مان: مستوى ظاهري يتّسم بنظرة باردة ومتقشّفة تمنع المُشاهد من التآلف مع الفيلم وشخصياته

محمد رُضا (لندن)

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
TT

تركي آل الشيخ يعلن انطلاق «موسم الرياض 2026» 21 أكتوبر

«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)
«موسم الرياض 2026» يجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية على مدار 10 أسابيع (الشرق الأوسط)

في إعلان يترقبه الجمهور من كل أنحاء العالم، كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، عن انطلاق «موسم الرياض 2026»، يوم الأربعاء 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وجاء الإعلان عبر فيديو تشويقي استعرض ملامح موسم استثنائي يمتد على مدار 10 أسابيع حافلة بالفعاليات والتجارب المتميزة، ليجمع العالم مجدداً في قلب العاصمة السعودية.

واستعرض الفيديو، الذي بُث عبر حساب المستشار تركي آل الشيخ على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، بعض التجارب المنتظرة، من نزالات الملاكمة والمصارعة وبطولات UFC، إلى بطولة «Six Kings Slam» التي تستقطب عشاق التنس من أنحاء العالم.

كما تضمن الفيديو مشاهد لحفلات موسيقية وعروض مسرحية كوميدية، فضلاً عن تجارب مخصصة للأطفال والعائلات.

وتحضر في النسخة السابعة من «موسم الرياض»، «بوليفارد وورلد» إحدى المناطق الأكثر إقبالاً، بوصفها وجهة تلتقي فيها ثقافات العالم وأماكنه وتجاربه.

وتعود «بوليفارد سيتي» بتصوُّر متجدد، حيث ستضم «وندر غاردن» الحديقة الترفيهية، والتي تأخذ في كل مرة طابعاً جديداً.

وأشار الفيديو إلى مناطق «ذا جروفز» و«سوق المزارعين»، ومعرض «أنا عربية» الذي يُقام في منطقة «فيا رياض»، إلى جانب فعاليات أخرى.

واختتم رسالته بالترحيب بكل من يقصد العاصمة، سواءً جاء بحثاً عن حماسة المنافسات، أو شغف الاكتشاف، أو ليلة تقوده إلى ما لم يكن يتوقعه في «موسم الرياض» بشعاره «بيغ تايم».


السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

السجن 10 سنوات لسعد لمجرد أمام الاستئناف بتهمة الاغتصاب

المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)
المغني المغربي سعد لمجرد لدى وصوله إلى المحكمة قرب سان تروبيه في مايو الماضي (أ.ف.ب)

حُكِم على المغني المغربي سعد لمجرد، السبت، أمام الاستئناف في كريتاي (جنوب شرقي باريس) بالسجن 10 سنوات بتهمة الاغتصاب، وهي عقوبة أشدُّ من تلك التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بحقه.

والفنان الذي يحظى بشعبية واسعة في المغرب والعالم العربي، سبق أن حُكِم عليه عام 2023 بالسجن 6 سنوات أمام محكمة الجنايات في باريس.

وأفادت النيابة العامة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني البالغ 41 عاماً حُكم عليه بالسجن 10 سنوات مع أمر بإيداعه السجن، بتهمة الاغتصاب المقترن بظرف مشدد، يتمثل في أنه كان تحت تأثير الكحول. وكانت النيابة قد طلبت سجنه 8 سنوات.

وقالت ماري بورغوبورو، إحدى محاميات لمجرد الذي تمسَّك ببراءته، إنه سيطعن في الحكم أمام محكمة النقض.

ودِينَ لمجرد باغتصاب لورا ب. عام 2016 في غرفة فندق، بعدما التقاها في ملهى ليلي بباريس. وكانت تبلغ حينها 20 عاماً، بينما كان هو في الحادية والثلاثين.

المغني المغربي سعد لمجرد (أ.ف.ب)

وفي قضية أخرى، حُكم على سعد لمجرد في مايو (أيار) بالسجن 5 سنوات أمام محكمة جنايات إقليم فار في دراغينيان، بتهمة اغتصاب شابة عام 2018 قرب سان تروبيه. وقد استأنف الحكم.

وفي كريتاي، جرت المحاكمة أمام الاستئناف في جلسات مغلقة، بعدما أُرجئت في يونيو (حزيران) 2025 لإجراء تحقيقات إضافية.

وقال ديفيد شيمي، أحد محامي المدعية: «يمكن خصوصاً تفسير العقوبة بحقه استناداً إلى ما تثيره شخصية المتهم من قلق، وأيضاً إلى الاستراتيجية الشديدة العدوانية التي اعتُمدت» تجاه المدعية.

وأضاف: «من الواضح أن التشكيك المنهجي في أقوالها، وكذلك الهجمات على المحققين والخبراء، تركت انطباعاً سيئاً لدى المحلِّفين. يمكن الدفاع عن متهم بحزم، ولكن لا يمكن فعل ذلك بإنكار ما تعرَّضت له الضحية أو احتقارها».

ودِينَ في القضية أيضاً 5 أشخاص في أبريل (نيسان) بمحاولة ابتزاز المغني؛ إذ طالبوه بثلاثة ملايين يورو مقابل سحب الشكوى وعدم حضور المدعية للإدلاء بشهادتها أمام محكمة الجنايات.

وبُرِّئت لورا ب. من التهمة، مقابل إدانة والدتها ومحامية ومؤثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى شخصين آخرين، بعقوبات بالسجن تراوحت بين 6 أشهر وسنتين مع وقف التنفيذ.

Moroccan star Saad Lamjarred (his Instagram account)

وسبق أن وُجِّهت إلى المغني اتهامات في قضايا مماثلة عام 2015 في المغرب وعام 2010 في الولايات المتحدة؛ حيث حُفظت قضية اغتصاب واعتداء جنسي بعد تسوية مالية مع الضحية.

ويتابع لمجرد أكثر من 15 مليون مشترك على «إنستغرام» ونحو 16 مليوناً على قناته في «يوتيوب».


خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
TT

خالد زكي لـ«الشرق الأوسط»: بعض المؤلفين وراء تهميش كِبار الممثلين

خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)
خلال تكريمه مع الفنانين في مهرجان «أولادنا» (إدارة المهرجان)

قال الفنان المصري خالد زكي إن تكريمه بمهرجان «أولادنا» جاء مختلفاً كونه يهتم بفنون «ذوي القدرات الخاصة، ويحمل رسالة نبيلة لدمجهم في المجتمع»، مؤكداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «شلبي مأمون» التي قدمها في مسلسل «فخر الدلتا» في موسم رمضان الماضي التي كرّمه المهرجان عنها وعن مسيرته الفنية كانت تركيبة مختلفة لرجل أعمال يُصاب بـ«ألزهايمر».

ولفت إلى أنه قرأ كثيراً عن هذا المرض ووجد في العمل رسالة للمشاهد، مشدداً على ضرورة الاستفادة من خبرات كبار الفنانين، وأن يتم تقدير تاريخ الفنان فنياً وأدبياً ومادياً. وأضاف أن شركات الإنتاج هي المسؤولة عن تشغيل الفنانين، وأن أزمة الكتابة وراء قلة الأعمال الفنية المتميزة مقارنة بمثيلاتها في سنوات ازدهار الدراما.

وحاز خالد زكي تكريم مهرجان «أولادنا» الذي يقول عنه: «كان تكريماً مختلفاً، لأنه من مهرجان يهتم بفنون ذوي الاحتياجات الخاصة، ويعمل على دمجهم في المجتمع، ويحمل رسالة نبيلة، وقد سعدت بمشاركة الأطفال والشباب في الحفل، وأدهشني أن تكون هذه هي دورته العاشرة».

الفنان خالد زكي قدم أدواراً متنوعة (الشرق الأوسط)

وكان أداؤه لشخصية «مأمون شلبي» رجل الأعمال مريض «ألزهايمر» في المسلسل الرمضاني «فخر الدلتا» سبباً آخر لتكريمه، مؤكداً أن الدور أغراه كثيراً، وهو يوصل للناس رسالة مهمة عن مريض «ألزهايمر» عبر مواقف تجمعه والفنان كمال أبو رية ضمن أحداث المسلسل، لكن بشكل «لايت كوميدي».

ويُعدّ خالد زكي من أوائل الفنانين الذين تحدثوا عن عدم وجود فرص عمل عادلة لكبار الممثلين، ويعقد مقارنة تكشف عن الخلل، قائلاً: «الممثلون الكبار في العالم يظلون يعملون حتى آخر وقت من حياتهم، وتُكتب لهم أعمال خصوصاً، ويحوزون جوائز مثل الممثل البريطاني الكبير أنتوني هوبكنز، لذا أندهش لتهميش كثير من الأعمال لدينا دور الفنان حين يكبر، رغم أن الدراما الحياتية بها الطفل والشاب والكهل، ولكلٍّ دوره المهم».

ومع مطالبة فنانين بتدخل نقابة المهن التمثيلية لمعالجة هذا الأمر، يقول زكي: «النقابة قد تُرشّح بعض الفنانين، لكن جهات الإنتاج هي المسؤولة عن ذلك».

يؤمن خالد زكي بأن كل زمن وله ظروفه، لكن السيناريو الجيد في رأيه هو نقطة البداية في صناعة الدراما، مؤكداً «وجود مؤلفين شباب على قدر من الموهبة والكفاءة قدموا أعمالاً متميزة في السنوات الأخيرة، لكن ليس بقدر الكم الذي كان خلال فترة ازدهار الدراما بوجود كتاب كبار على غرار أسامة أنور عكاشة، ووحيد حامد، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر وغيرهم، مستطرداً: «لا شك أن هناك أزمة في الكتابة بشكل عام، خصوصاً أدوار الممثلين الكبار التي يتم تهميشها».

وقدّم خالد زكي خلال نحو نصف قرن من مسيرته الفنية أكثر من 360 عملاً بين التلفزيون والسينما والمسرح. من بينها: «الشهد والدموع»، و«حتى لا يختنق الحب»، و«اغتيال شمس»، و«هوانم جاردن سيتي»، و«صاحب السعادة»، وفي السينما «طباخ الريس»، و«السفارة في العمارة»، و«دقة قلب»، و«ملاكي إسكندرية».

ويؤكد أن كل أعماله قريبة إلى قلبه، لأنها كانت وليدة اختيارات دقيقة، وأن المادة لم تشكل عليه ضغطاً في اختياراته، فالمهم لديه جودة السيناريو وتميز الدور الذي يؤديه، لكنه لا ينفي أهمية المادة، لأن التمثيل هو مصدر دخله الوحيد، لافتاً إلى أنه لم يهتم في أي وقت بدخول مشروعات تجارية، وأن الأهم لديه الاختيارات الجيدة، لأنه من المهم أن يحترم الفنان جمهوره، ويظل عند حسن ظنهم، فهم والنقاد المرآة الحقيقية للفنان، مثلما يؤكد أنه يهتم بكل كلمة نقد كُتبت عنه وقد استفاد منها في مساره الفني.

وعلى الرغم من بدايته السينمائية من خلال فيلم «مدرسة المراهقين» مع فؤاد المهندس وشويكار فإن الدراما التلفزيونية استحوذت على أعماله أكثر من السينما، ويبرر ذلك قائلاً: «لم أعطِ للسينما كما التلفزيون، فلا أقبل أي عمل من أجل مجرد الوجود السينمائي، لطالما اعتذرت عن أدوار، لأنني أدركت أنها لن تضيف لي كثيراً في مسيرتي رغم بدايتي السينمائية، وحينما قدمت أول بطولة بمسلسل (الضباب) انطلقت في الأعمال الدرامية».

في شخصية مريض «ألزهايمر» بمسلسل «فخر الدلتا» (الشرق الأوسط)

يستعيد زكي المرة الأولى التي وقف فيها على المسرح القومي، قائلاً: «كنت في المرحلة الابتدائية، وشاركت بعرض للمدرسة كان أقرب للإسكتشات أديت فيه دور طبيب، أتذكر أنني يومها كان تساؤلي لنفسي هل يمكن حين أكبر أن أقف ممثلاً على هذا المسرح، وتشاء الظروف أنني بعد تخرجي في المعهد عُيّنت بالمسرح القومي ليتحقق ما بدا لي حلماً بعيداً، وظللت أقدم عروضاً به وحزت درجة فنان قدير».

ويكشف زكي عن أنه تعلّق بالتمثيل على وقع أغاني أم كلثوم، حيث اعتاد أن يحفظ كلمات أغنياتها الجديدة التي كانت تنشرها صحيفة «الأهرام» قبل كل حفل لها، وكان يقف ليؤديها تمثيلياً، وهو ما ساعده في عبور اختبارات معهد الفنون المسرحية، بعدما قدم أداء درامياً لأغنية «اسأل روحك».

وقد رشحته وسامته لأداء الأدوار الرومانسية، لكنه تمرد عليها متجهاً إلى أدوار الشر. ويقول ربما في البدايات رشحني المخرجون لأداء الأدوار الرومانسية، وقد ظللت عدة سنوات حتى استطعت أن أحقق نقلة مختلفة بأدوار الشر، وكان أول تمرد من خلال سهرة «حب بلا ضفاف» عام 1973 من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إنعام محمد على، وحصلت بها على أول جائزة في حياتي، وقد أحببت تنويع الأدوار، كما أحببت أدوار الشر، لأنه ليس ملامح فقط، بل ذكاء أيضاً، وتتيح للفنان مساحة جيدة للأداء.