في حين تنطلق، الجمعة، عروض الفيلم المصري «بيت الروبي»، في 16 مدينة تركية؛ أبرزها أنقرة وإسطنبول، أُثيرت تساؤلات بين السينمائيين والنقاد المصريين بشأن هذه الخطوة، وهل تُمهّد لعودة عروض الأفلام المصرية في دُور العرض التركية؟ الأمر الذي يسهم، من وجهة نظر النقاد، «في فتح أسواق جديدة أمام الفيلم المصري، قد تنعكس إيجابياً على حركة الإنتاج السينمائي التي تواجه أزمات عدّة».
ويُعرَض فيلم «بيت الروبي»، اعتباراً من 4 إلى 25 أغسطس (آب)، في أبرز المدن التركية، وتأتي هذه الخطوة بعد النجاح الكبير الذي حققه الفيلم في مصر، منذ أن انطلق عرضه في 21 يونيو (حزيران) الماضي، محققاً إيرادات بلغت حتى الآن «115 مليوناً و530 ألف جنيه»، ويقترب الفيلم بشكل كبير من تجاوز إيرادات فيلم «كيرة والجن»، الأعلى إيرادات في السينما المصرية حتى الآن. كما حقق «بيت الروبي» مفاجأة في شُباك التذاكر السعودي، وفق ما أوردت مجلة «فارايتي» الأميركية، إذ حاز خامس أعلى افتتاحية لفيلم عربي مبلغ 1.1 مليون دولار في أسبوع عرضه الأول، بعدما تمكَّن من الإطاحة بفيلم «The Flash» من المركز الأول محتلاً مكانه، وحاز الفيلم نجاحاً مماثلاً عند عرضه في الولايات المتحدة الأميركية وبعض الدول الأوروبية، حيث مُدّد عرضه لأربعة أسابيع؛ نظراً لإقبال الجاليات المصرية والعربية على مشاهدته.
«نجاح فيلم (بيت الروبي)، وإقبال الجمهور التركي على مشاهدته، سيُمهّدان الطريق لعودة عروض الأفلام المصرية بشكل منتظم داخل تركيا»
غابي خوري منتج وموزع سينمائي
من جانبه، عبّر غابي خوري، المنتج والموزع السينمائي، عن ترحيبه بعرض الأفلام المصرية في تركيا، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «نجاح الفيلم وإقبال الجمهور التركي على مشاهدته سيُمهّدان الطريق لعودة عروض الأفلام المصرية بشكل منتظم داخل تركيا»، مشيراً إلى أن أفلاماً مصرية عُرضت، في السنوات الأخيرة، بتركيا عن طريق بعض الموزعين.
ووفقاً لسيد فتحي، مدير «غرفة صناعة السينما» في مصر، فإن «الفترة الأهم التي شهدت وجوداً للسينما المصرية في تركيا، خلال السبعينات من القرن الماضي، عبر الأفلام التي شارك بها الفنان المصري الراحل فريد شوقي، والتي شاركه في بطولتها ممثلون أتراك»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السينما المصرية تحتاج لفتح مجالات تسويق أوسع، وأن الانفتاح على أسواق عربية وغريبة يمثل إضافة مهمة»، مشيراً إلى أن «احتمالية عرض أفلام مصرية في تركيا، خلال الفترة الماضية، كانت مع موزعين أجانب يحصلون على عروض قطعية بحقوق التوزيع في أوروبا».

وأعاد عرض الفيلم المصري في تركيا إلى الأذهان تجربة الفنان فريد شوقي بعد مشاركته في أفلام عدّة صُورت هناك، ولقيت صدى واسعاً لدى الجمهور التركي، وكان قد تلقّى، حينها، عرضاً، خلال وجوده في بيروتن، أواخر ستينات القرن الماضي، للعب دور البطولة في فيلمين يصوَّران في تركيا، واشترط وقتها فريد شوقي أن تُسنَد كتابة السيناريو والحوار لصديقه السينارست عبد الحي أديب، وجاء أول أفلامه «شيطان البسفور» الذي حقق نجاحاً كبيراً، مما شجع المخرج التركي عاطف يلماز على اختياره للعب دور البطولة في فيلم «عثمان الجبار» الذي يعدّ أكثر أفلام شوقي شهرة في تركيا، لتتوالى أفلامه هناك مع مخرجين وممثلين أتراك، ومن بينها «بعت حياتي» للمخرج عاطف يلماز، و«رجل لا يعرف الخوف» لمحمد رسلان، و«مغامرات في إسطنبول» لخلقي ستر.
الناقد السينمائي المصري أشرف غريب يرى أن عرض الأفلام المصرية في تركيا هو «خطوة جاءت متأخرة كثيراً، وكان يجب أن تحدث قبل ذلك»، موضحاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «السينما المصرية طوال الوقت كان لديها امتدادات في السينما التركية، ولديها مقومات نجاحها من حيث المحتوى والتاريخ، حيث بدأ عرض الأفلام المصرية هناك منذ فترة الأربعينات، كما أنها ستفتح مجالاً لعرض أفلامنا في وسط آسيا».
ولفت غريب إلى أنه من المهم ألا يكون عرض فيلم «بيت الروبي» تجربة عابرة، بل لا بدّ من ضمان استمرارها، وانتقاء الأفلام التي تُعرَض في تركيا، مشيراً إلى أن «تجربة الفنان فريد شوقي تُعدّ مختلفة؛ لأنه كان يذهب للعمل في أفلامهم، وكذلك الفنان السوري دريد لحام».
يُذكَر أن فيلم «بيت الروبي» من بطولة كريم عبد العزيز، وكريم محمود عبد العزيز، ونور اللبنانية. وتدور أحداثه من خلال إبراهيم الروبي الذي تتعرض زوجته لأزمة في عملها، فيقرر الهروب من المدينة في عزلة اختيارية، لكنه يعود إليها لظروف طارئة تشهد تغيّراً في مسارات حياته وأسرته، والفيلم من إخراج بيتر ميمي.




