حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

إبطال تعديلات رئيس هيئة الدواء على جدول المواد المحظورة

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
TT

حكم دستوري يُربك بعض قضايا المخدرات في مصر

مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)
مكتب النائب العام المصري (الصفحة الرسمية)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، الاثنين، بعدم دستورية قرار صادر عن رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل جداول المخدرات، وأكدت بطلان جميع القرارات السابقة واللاحقة المتعلقة بهذا التعديل.

ويتعلق قرار المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية في عام 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بقرار رئيس الجمهورية الصادر عام 1960 في شأن «مكافحة المخدرات» وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو ما اعتبره قانونيون يشكل «إرباكاً لقضايا المخدرات»، مشيرين إلى أن بعض القضايا المنظورة ولم يصدر فيها حكم بات أصبحت الآن في سبيلها للقضاء فيها ببراءة المتهمين.

ونَقَل القرار الذي أبطلته المحكمة مادة «الميثامفيتامين» التي يُطلق عليها «الميث المخدر»، وهي مادة منشطة عديمة اللون والرائحة ولها تأثيرات إدمانية قوية، من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) ضمن قرار رئيس الجمهورية بشأن مكافحة المخدرات؛ وهو ما ترتب عليه تشديد عقوبة حيازة وتعاطي تلك المادة. كما قضت المحكمة بسقوط قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته.

وأرست المحكمة في حيثياتها مبدأ يحظر «الافتئات» على التفويض التشريعي، حيث أكدت «أن رئيس هيئة الدواء تجاوز اختصاصاته المقررة قانوناً، واستولى على صلاحية حصرية منحها القانون لوزير الصحة والسكان بموجب المادة (32) من قانون مكافحة المخدرات».

وشدد الحكم على أن القرار المُلغى أهدر مبدأ «سيادة القانون» وفصل السلطات، وأخل بشرعية الجرائم والعقوبات.

وكانت إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض قد أحالت قرار رئيس «هيئة الدواء» إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل في دستوريته لما تراءى لها من «عوار دستوري» يشوبه.

وقال المستشار القانوني المصري أكمل إسماعيل لـ«الشرق الأوسط» إن الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا «يُعد في جوهره حكماً كاشفاً وليس منشئاً؛ ومعنى ذلك قانوناً أنه لا ينشئ وضعاً جديداً بقدر ما يكشف عن حقيقة بطلان القرار منذ لحظة صدوره. وبناءً عليه، سيُحدث القرار نوعاً من الارتباك».

وأضاف: «كل ما ترتب على هذا القرار الباطل يُعتبر هو والعدم سواء، وتصبح الأحكام الصادرة بموجبه فاقدة لسندها القانوني»، موضحاً أنه تطبيقاً لمبدأ القانون الأصلح للمتهم، فإن هذا الحكم ينسحب بأثر رجعي على جميع المراكز القانونية المتأثرة به.

وحول ما يثار عن حدوث فراغ تشريعي نتيجة البطلان الدستوري الذي قد يُستغل استغلالاً خاطئاً، قال إسماعيل: «يجب التمييز بدقة؛ هذا الحكم لا يمس المواد المخدرة التقليدية كـ(الحشيش) أو (الهيروين) أو (الكوكايين)، فهذه محكومة بقوانين ثابتة لم تمسها المحكمة، فالحكم يتعلق حصراً ببعض الأدوية والعقاقير الطبية التي رأت جهة هيئة الدواء إدراجها ضمن جداول المخدرات لخطورة إساءة استخدامها. وبطلان القرار هنا سببه عوار إجرائي ودستوري في طريقة صدوره، وليس إجازة لتداول هذه المواد كونها أدوية».

وتابع: «لسنا بحاجة إلى تشريع جديد من مجلس النواب، فالمسألة تتعلق بقرار إداري تنظيمي، فالكرة الآن في ملعب هيئة الدواء المصرية التي يتعين عليها تدارك هذا البطلان وإصدار قرار جديد يستوفي الشروط الدستورية والقانونية الصحيحة».

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (تصوير: الشرق الأوسط)

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن القرارات التي أصدرها رئيس هيئة الدواء المصرية بتعديل الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، السابقة واللاحقة على القرار المقضي بعدم دستوريته، «موصومة بالعيب الدستوري ذاته الذي أصاب القرار المُحال، ومن ثم غدا سقوطها متعيناً».

وذكرت المحكمة أنه يكون للدوائر الجنائية بمحكمة النقض ومحاكم الجنايات بدرجتيها والنائب العام إعمال مقتضى هذا الحكم.

ويوضح خالد عبد الرحمن المحامي بالنقض في مصر لـ«الشرق الأوسط» أن حكم المحكمة الدستورية العليا يمتد أثره المباشر إلى القضايا المنظورة أمام ساحات المحاكم، بناء على الحيثيات التي أبطلت قرار رئيس هيئة الدواء.

ويضيف: «من الناحية القانونية، يحق للمحكوم عليهم البدء في إجراءات وقف تنفيذ العقوبة وإخلاء سبيلهم فوراً، نظراً لصدور حكم دستوري ملزم يقضي ببطلان نص التجريم».

أما بشأن القضايا المتداولة والمنظورة أمام الدوائر ولم يصدر فيها حكم بات، فقد أصبحت الآن بسبيلها للقضاء فيها بالبراءة للمتهمين فيها، وذلك لانتفاء الركن الشرعي للجريمة وقت الفصل في الدعوى.

وبالنسبة للمحاضر والتحقيقات التي ما زالت في حوزة النيابة العامة، فمن المقرر قانوناً حفظها وإخلاء سبيل المتهمين فيها، لكون الفعل المسند إليهم لم يعد مجرماً بموجب الحكم الدستوري، وفق عبد الرحمن.


مقالات ذات صلة

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

شمال افريقيا مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

تحدث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء، عما تقدمه «الوكالة الذرية» من دعم فني لمصر في إطار برنامج التعاون الفني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رشوان خلال لقاء موسع مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات الاثنين (صفحة مجلس الوزراء المصري على فيسبوك)

مصر لإصدار قانون حرية تداول المعلومات

أشار ضياء رشوان إلى أن التكامل بين المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين بالوزارات والجهات الحكومية مع وسائل الإعلام -المقروءة والمسموعة والمرئية- أمر حيوي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم العربي وفد من سلطة الطيران المدني المصري يتفقد مطار دمشق (هيئة الطيران المدني السوري)

مصر وسوريا لتعزيز الترابط بترتيبات لعودة «الرحلات الجوية»

في خطوة جديدة للتقارب بين مصر وسوريا، بحث وفد من سلطة الطيران المدني المصري إجراءات استئناف الرحلات الجوية من القاهرة لدمشق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تدريبات عسكرية مشتركة بين مصر والصين تستمر بأحد ميادين القتال المصرية (المتحدث العسكري المصري)

هل تمهد «نسور الحضارة» لتنسيق دفاعي مصري - صيني؟

تثير النسخة الثانية من مناورات «نسور الحضارة» بين القوات الجوية المصرية والصينية، تساؤلات حول ما إذا كانت تفتح الطريق أمام تنسيق دفاعي مشترك.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا تسير المركبات أسفل شاشة كبيرة تعرض صورتي الرئيس المصري ونظيره الصيني في القاهرة الاثنين   (أ.ف.ب)

الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني تعكس تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية

عكست الاستعدادات المصرية لاستقبال الرئيس الصيني شي جينبينغ في القاهرة تعويلاً على تعزيز العلاقات الثنائية، وسط احتفاء شهدته شوارع العاصمة بمناسبة الزيارة.

أحمد عدلي (القاهرة )

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
TT

تنسيق مصري مع «الوكالة الذرية» لدعم مشروع «الضبعة» النووي

مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)
مسؤولون مصريون وروس خلال فعالية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة في يوليو الماضي (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

في إطار التنسيق المصري مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدعم مشروع «الضبعة» النووي بشمال غربي البلاد، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، مساء الاثنين، تناول سبل مواصلة وتعزيز التعاون القائم بين الجانبين.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية، الثلاثاء، أعرب الوزير عبد العاطي عن تقديره للتعاون الوثيق والمستمر بين مصر والوكالة الدولية للطاقة الذرية، مثمناً ما تقدمه في تعزيز القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والاستفادة من الخبرات والكوادر المصرية داخلها.

وأشار غروسي خلال الاتصال الهاتفي إلى زيارته الأخيرة لمدينة العلمين بالساحل الشمالي ومشاركته في مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمشروع محطة الضبعة.

كما أشاد بالتعاون الوثيق القائم بين مصر والوكالة، وبالتقدم المحرز في تنفيذ محطة الضبعة، والذي يعد أحد أكبر مشروعات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية في أفريقيا، مثمناً مستوى التنسيق والتواصل الدوري والمستمر بين الجانبين بشأن المشروع.

جانب من أعمال محطة "الضبعة النووية" في مصر (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

ومحطة «الضبعة النووية» مشروع تُنفذه مصر بالتعاون مع روسيا لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في منطقة الضبعة. ووقَّع البلدان في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاق تعاون لإنشاء المحطة بتكلفة تبلغ 25 مليار دولار، قدمتها روسيا قرضاً حكومياً ميسّراً إلى مصر. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2017 وقّع الجانبان اتفاقات نهائية لبناء المحطة.

وتستهدف الحكومة المصرية تسريع معدلات تنفيذ مشروع «محطة الضبعة» للانتهاء منها وفق الجداول الزمنية المقررة.

وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال فعاليات تركيب وعاء المفاعل للوحدة النووية الثانية في يوليو (تموز) الماضي إن الطاقة النووية السلمية «تُمثل خياراً استراتيجياً يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لما تُوفره من مصدر آمن ومستقر للكهرباء، فضلاً عن دورها في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغير المناخي».

وتضم «محطة الضبعة» 4 مفاعلات نووية بقدرة إجمالية 4800 ميغاواط، بواقع 1200 ميغاواط لكل مفاعل. ومن المقرَّر أن يبدأ تشغيل المفاعل النووي الأول عام 2028 ثم تشغيل المفاعلات الأخرى تباعاً في عام 2030 بحسب وزارة الكهرباء.

وتوافقت مصر وروسيا نهاية أغسطس (آب) الماضي على «توسيع المشروع النووي»، وبحثت المؤسسة الحكومية الروسية للطاقة الذرية (روساتوم) بناء وحدتين إضافيتين بالمفاعل المصري بمنطقة الضبعة، في خطوة تدحض مزاعم وجود «عيوب فنية».

وجاء التوافق على توسيع المشروع عقب تقارير نشرتها صحيفة «بوليتيكو» الدولية، منتصف الشهر الماضي، تضمنت مزاعم بشأن «وجود عيوب فنية في أثناء بناء محطة الضبعة». لكن «هيئة المحطات النووية» في مصر أكدت حينها أن «مشروع الضبعة صُمم وفق أعلى معدلات الأمان النووي المطبق عالمياً ووفق تقنيات الجيل الثالث، والمحطة تمثل أحدث ما توفّر عالمياً في مجال الأمان النووي والكفاءة التشغيلية وتتطابق تماماً مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية».


وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
TT

وزير الخارجية الألماني: نعول على الجزائر كشريك في إمدادات الغاز

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول والوفد المرافق خلال مباحثاته مع المسؤولين الجزائريين (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الثلاثاء، إن الجزائر ​يمكن أن تساعد في ملء منشآت تخزين الغاز في بلده، في الوقت الذي يبحث فيه أكبر اقتصاد في أوروبا عن سبل لتنويع مصادر الطاقة. وبحسب ما أوردته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أوضح فاديفول خلال زيارة ‌إلى الجزائر ‌العاصمة أن ​التعاون ‌بين البلدين ⁠ممكن ​بالتأكيد، وأن ⁠الجزائر شريك موثوق به. وقال الوزير للصحافيين: «التنويع هو بالتأكيد أولوية الساعة»، مضيفاً أن الجزائر تزود إيطاليا وإسبانيا بكميات كبيرة من الغاز.

وأضاف فاديفول موضحاً: «نحتاج إلى شركاء موثوق بهم وسلاسل إمداد مرنة، لا سيما في محيطنا المباشر، سواء ⁠لتوفير المواد الخام الأساسية ‌أو لمعالجة مسألة ‌أمن الطاقة»، دون ​أن يقدم ‌تفاصيل حول الصفقات المحتملة. واجتمع فاديفول، صباح الثلاثاء، مع وزير المحروقات الجزائري محمد عرقاب لإجراء مشاورات، وقال إن محور محادثاته هو «محاولة التفاوض على عقود طويلة الأجل لألمانيا. وإذا كان ذلك ممكناً، فسيكون لدينا هنا مصدر موثوق به آخر، وهو مهم بطبيعة الحال أيضاً لمخزونات الغاز لدينا».

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال مباحثاته مع نظيره الجزائري (د.ب.أ)

ويعتزم فاديفول أيضاً إجراء محادثات في الجزائر مع ممثلين عن شركات ألمانية. وفي هذا السياق قال فاديفول إن الجزائر تعد من أهم موردي الغاز للاتحاد الأوروبي، مضيفاً أن أهمية البلاد ستزداد مجدداً بوصفها مورداً مستقبلياً يتمتع بإمكانات هائلة لإنتاج الهيدروجين الأخضر. وكانت ألمانيا والجزائر قد اتفقتا في يوليو «تموز» الماضي على تعميق شراكتهما في مجال إمدادات الطاقة بشكل كبير، كما سبق أن أعلنت وزارة الاقتصاد الألمانية مؤخراً أنه وفقاً للمعطيات المتاحة حالياً، فإنه ليس من المتوقع حدوث نقص في الغاز خلال الشتاء المقبل، مشيرة في المقابل إلى أن الوضع أكثر توتراً مما كان عليه خلال الشتاءين الماضيين. وتقل مستويات التخزين في ألمانيا حالياً بشكل ملحوظ عن مستوياتها في السنوات الماضية. وتشير بيانات منصة مخزون الغاز المجمع إلى أن نسبة امتلاء مواقع التخزين في ألمانيا تبلغ حالياً 53 في المائة، مقارنة بأكثر من 70 في المائة قبل عام؛ ما يعكس تردد المتعاملين في ​شراء الغاز ​بأسعار مرتفعة بسبب حرب إيران؛ ولذلك تسعى ألمانيا إلى تنويع مصادر الغاز لديها ‌بعد أن أوقفت روسيا إمداداتها في عام 2022، وذلك في ⁠أعقاب ⁠الغزو الشامل الذي شنته على أوكرانيا. وفي ختام زيارته التي تستغرق يومين إلى تونس والجزائر، من المقرر أن يلتقي فاديفول، ظهر اليوم، الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لإجراء محادثات. وكان فاديفول قد استُقبل بالفعل في تونس على أعلى مستوى سياسي، حيث التقاه الرئيس قيس سعيد، ويعد ذلك تكريماً خاصاً لوزير خارجية.


خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
TT

خلاف داخل «الرئاسي» الليبي بشأن مفوضية الانتخابات يهدد اتفاق «4+4»

المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)
المنفي رئيس المجلس الرئاسي يتوسط نائبه الكوني (إلى اليسار) وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» في لقاء سابق (مكتب الدبيبة)

كشف تباين علني داخل المجلس الرئاسي الليبي بشأن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات عن اتساع الخلافات حول اتفاق اللجنة المصغرة «4+4» الموقّع في طرابلس برعاية أممية.

ويأتي هذا الخلاف بعد ساعات من ترحيب أطراف وقيادات سياسية في شرق ليبيا بتوقيع الاتفاق الذي يستهدف إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال عامين، معتبرة إياه «اختراقاً سياسياً مهماً لإنهاء حالة الانقسام والانسداد المؤسسي المستمر منذ سنوات».

وقال نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، في بيان مساء الأحد، إن المرسوم الرئاسي الذي أصدره رئيس المجلس محمد المنفي لإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية لم يُعرض عليه، ولم يشارك في مناقشته أو إصداره أو التوقيع عليه، معتبراً أنه «صدر خارج آلية اتخاذ القرار الجماعي للمجلس».

وكان اتفاق «4+4» قد أوصى بتسمية ضو إبراهيم عطية رئيساً جديداً لمجلس المفوضية، في حين أصدر المنفي مرسوماً سمّى عماد السائح رئيساً للمفوضية، وهو ما اعتبره الكوني مساراً «منفرداً يناقض ما تم التوصل إليه في الاجتماع المصغر».

الحاضرون في احتفالية التوقيع على اتفاق «4+4» بليبيا يوم الأحد (البعثة الأممية)

وقال الكوني إن مرسوم المنفي «يهدد بإدخال المفوضية في نزاع جديد حول شرعية تشكيلها»، مطالباً بسحب ووقف أي إجراءات تنفيذية تستند إليه.

وكان المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني»، قد رحب بتوقيع الاتفاق، قائلاً إن مخرجات اجتماع «4+4» تمثل تقدماً في معالجة قضايا عَطلت لسنوات إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وأكد تأييده لنتائج الاجتماع والتزامه بالعمل على توحيد الدولة وإنهاء الانقسام.

أما رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يمثل أحد طرفَي الانقسام التشريعي في البلاد، فقال إن «المجلس يدعم المبادرات والمساعي الرامية إلى تسوية سياسية شاملة وإنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة». لكنه وضع شرطاً مهماً؛ إذ قال إن «أي تفاهمات يجب أن تكون في إطار الإعلان الدستوري والتشريعات النافذة والاتفاق السياسي، وألا تتعارض معها».

ومنح الاتفاق مجلسَي النواب و«الدولة» مهلة شهراً للمصادقة عليه، وفي حال عدم إقرارهما له، ينص على اللجوء إلى «آلية وطنية واسعة التمثيل، وإلى مجلس الأمن لتوفير الغطاء الدولي».

كما رحبت حكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب بتوقيع الاتفاق، ووصفته بأنه «خطوة وطنية مهمة لكسر الجمود»، وأكدت «تطلعها لاستكمال باقي مخرجات العمل السياسي، وضرورة التزام كافة الأطراف بتنفيذ بنود الاتفاق وفق الجدول الزمني المحدد لإنهاء المراحل الانتقالية».

ورحب أيضاً عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بالاتفاق، وعدّه «خطوة مهمة لإنهاء المراحل الانتقالية والذهاب إلى الانتخابات».

يأتي هذا الزخم التوافقي الواسع في ليبيا ليعكس رغبة إقليمية ومحلية متنامية في توحيد مؤسسات الدولة، وإنهاء حقبة الانقسام السياسي والنزاع الإداري الطويل. ويجيء في وقت تسعى فيه الأمم المتحدة إلى البناء على اتفاق «4+4» باعتباره محاولة لكسر الجمود الذي حال دون إجراء انتخابات منذ عام 2021.

ويشمل الاتفاق إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، وتعديل القوانين المنظمة للاستحقاق، والسماح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في الانتخابات الرئاسية وفق شروط محددة، على أن تجري الانتخابات خلال 24 شهراً، وفي ظل سلطة تنفيذية ومؤسسات موحدة. لكن الاتفاق يواجه الآن اختباراً أساسياً مفاده: هل تستطيع الأطراف الليبية تحويل التفاهم السياسي الذي رعته الأمم المتحدة إلى قرارات مؤسسية ملزمة، أو أن الخلاف على الصلاحيات والشرعية سيعيد إنتاج الأزمة التي عطلت الانتخابات السابقة؟

وبالنسبة للمجلس الرئاسي، فإن اعتراض الكوني يفتح سؤالاً حول مدى قدرة المؤسسة على اتخاذ قرارات جماعية بشأن مؤسسات سيادية، في وقت يُفترض فيه أن يكون تنفيذ الاتفاق الانتخابي الجديد اختباراً لقدرتها على العمل ككيان موحد.