محمد رمضان يراهن على الدراما الإنسانية في «ع الزيرو»

قال إنه الأعلى أجراً في الوطن العربي

أحد بوسترات فيلم «ع الزيرو» (الشركة المنتجة)
أحد بوسترات فيلم «ع الزيرو» (الشركة المنتجة)
TT

محمد رمضان يراهن على الدراما الإنسانية في «ع الزيرو»

أحد بوسترات فيلم «ع الزيرو» (الشركة المنتجة)
أحد بوسترات فيلم «ع الزيرو» (الشركة المنتجة)

يراهن الفنان المصري محمد رمضان على الدراما الإنسانية في فيلمه الجديد «ع الزيرو» الذي يبدأ طرحه بدور السينما المصرية، ضمن موسم أفلام الصيف.

ويبحث رمضان من خلال فيلمه الجديد عن الابتعاد عن منطقة الأكشن التي وجد نفسه فيها خلال السنوات الماضية، فبينما جاء الإعلان التشويقي معتمداً على مشاهد الأكشن، والأغنيات التي يقدمها بالفيلم، فإن العمل يعتمد على قضية إنسانية تثير الشجن في بعض المواقف وتجعلها تقترب من «الميلودراما»، عكس أفلامه الأخيرة ومن بينها «هارلي»، التي كانت مشاهد الأكشن مسيطرة على تفاصيلها، بينما في «ع الزيرو» يكتفي رمضان بمشهد أكشن وحيد حين يضطر للبحث عن المال لإنقاذ حياة ابنه المريض ضمن سيناريو الفيلم.

رمضان ونيللي كريم والطفل منذر مهران في لقطة من الفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

الفيلم الذي كتبه د. مدحت العدل وأخرجه ماندو العدل، يُعدّ أول شراكة إنتاجية بين «العدل غروب» و«فوكس سينما»، يجسد فيه محمد رمضان شخصية حمزة، الشهير بـ«دراجون» الذي يعمل «دي جي» ويعيش وطفله في ظروف صعبة بعد وفاة الأم، لكن مشاهد إنسانية تجمعهما يلعبان معاً، ويؤديان الصلاة معاً، فيما أزمة البطل والفيلم تتعقد حين يكتشف إصابة طفله بورم خبيث يهدد حياته، ويحتاج الطفل إلى جراحة عاجلة ويصطدم بقوائم الانتظار الطويلة في المستشفيات الحكومية، وبالأسعار الفلكية في المستشفيات الاستثمارية، فيبحث عن المال بأي طريقة حتى لو كانت غير مشروعة إنقاذاً لطفله.

يقدم رمضان 3 أغنيات في فيلمه هي: «خمسة» و«هنرقص» و«تعالى نحلق زيرو»، التي يقدمها والطفل منذر ويحلقان شعرهما «ع الزيرو» بعدما لاحظ سقوط شعر طفله جراء العلاج الكيماوي.

تؤدي نيللي كريم شخصية الممرضة التي تتصدى بقوة لفوضى التعامل مع المرضى، وتتعاطف مع حمزة وطفله وتسانده بقوة، فيما تبرز أدوار، الفنانة السورية جومانا مراد بشخصية وردة صاحبة البنسيون المفتونة بالفنانة سعاد حسني، التي تقلدها في مظهرها وحديثها، وإسلام إبراهيم صديق دراجون، كما يظهر شريف الدسوقي بشخصية ميمي سمسار تجارة الأعضاء، والفنان محمد لطفي تاجر المخدرات، الذين أتاح لهم السيناريو مساحات ملائمة بجوار الأبطال.

محمد رمضان محاطاً بالجمهور والكاميرات خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

يصور المخرج ماندو العدل لقطات نهارية وليلية تبرز جمال القاهرة، كما يخوض بكاميرته داخل الأوكار العشوائية لتجارة المخدرات وبيع الأعضاء، ويقدم الفيلم للجمهور نهاية سعيدة تبدو خارج كل التوقعات.

وحسب الناقد أحمد سعد الدين فإن فيلم «ع الزيرو» يشهد توظيف موهبة الفنان محمد رمضان بشكل جديد في موضوع إنساني يهم شريحة كبيرة من الناس في قضية العلاج وتجارة الأعضاء، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم قد يكون نقطة انطلاق جديدة لمحمد رمضان في المرحلة المقبلة بعدما نجح في تحقيق نجومية كبيرة عن طريق أفلام الأكشن، متوقعاً أن يحقق الفيلم نسبة مشاهدة مرتفعة».

ويوضح أنه إذا «كُتب النجاح للفيلم فقد يغير مسار رمضان ليستغل الشعبية التي حازها في طرح أعمال تحمل مضامين أكثر أهمية»، مشيداً بذكائه في تغيير اتجاهه. ويشير إلى أن رمضان «ممثل متميز ويستطيع أن يؤدي مختلف الأدوار».

وكان العرض الخاص للفيلم قد بُثّ مساء (الأحد) في أحد مولات مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة) بحضور محمد رمضان وفريق العمل الذي غابت عنه نيللي كريم لسفرها، وشهد زحاماً كبيراً من الجمهور.

وقال محمد رمضان خلال المؤتمر الصحافي الذي نُظّم عقب عرض الفيلم: «منذ بداية مشواري وأنا حريص على التنوع، وأسعى للتغيير منذ (عبده موتة) وحتى هذا الفيلم»، مؤكداً اهتمامه بالنقد، الذي لولاه لغرق في أعمال غير جيدة في بداياته الفنية.

فريق عمل الفيلم خلال المؤتمر الصحافي (الشركة المنتجة)

وأضاف أن ما يميز العمل مع شركة «العدل غروب» أنهم عاشقون للفن ولهم تاريخ عبر جيل كامل أطلقوه من النجوم، وأن الإنتاج ليس أموالاً فقط بل لا بدّ أن يكون المنتج فناناً ليهيئ مناخاً فنياً ملائماً للعمل.

وعن دوافعه لإطلاق تقديم أغنية «نمبر وان» قال: «تعرضت لاستفزاز وقت طرح الأغنية، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه مسلسل (الأسطورة)، وقد رددت على المشككين بهذه الأغنية، لأنني كنت شاباً صغيراً، اليوم مهما قيل عني من المستحيل أن أندفع مجدداً، لأنني أصبحت في الرابعة والثلاثين من عمري، وأكتسب خبرات، لكن (نمبر وان) كانت دليلاً معنوياً على نجاحي كأكثر نجم جماهيري في الشارع، كما أنني الأعلى أجراً في الوطن العربي».

وتحدثت دارين الخطيب المنتجة المشارك لشركة (vox) مشيدة بالشراكة الإنتاجية مع «العدل غروب» في أول إنتاج لها بالمنطقة العربية، وأكدت أن الفيلم يطرح قصة إنسانية تمسّ كل العالم.

وقالت جومانا مراد إنها تحمست للفيلم لأنها تعمل مع الشركة المنتجة وأعجبها الموضوع، كما كانت تتطلع للعمل مع محمد رمضان.

وذكر المؤلف د. مدحت العدل أن شخصية حمزة بطل الفيلم تعكس الإنسان في الوطن العربي الذي يتطلع لحياة كريمة، وأن رمضان يشبه كل الناس التي نتمنى تقديمها في أفلامنا.

فيما أشار المنتج جمال العدل إلى أن هناك ممثلين لا يقدمون سوى الأكشن لأن قدراتهم التمثيلية لا تمكنهم من أكثر من ذلك، بينما موهبة محمد رمضان أكبر، لذا نحقق نقلة مختلفة بهذا الفيلم وهو باستطاعته تقديم الكوميدي والرومانسي ولدينا معه اتفاقات بأعمال عديدة. بينما أكد المخرج ماندو العدل أنه يحرص في كل فيلم على تقديم تركيبة مختلفة تمسّ قلوب الناس.


مقالات ذات صلة

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

يوميات الشرق رئيس لجنة التحكيم المخرج الألماني فيم فيندرز في افتتاح مهرجان برلين السينمائي يوم 12 فبراير (د.ب.أ)

أكثر من 80 ممثلاً ومخرجاً ينددون بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة

ندّد أكثر من 80 مخرجاً وممثلاً، بينهم الإسباني خافيير بارديم، والبريطانية تيلدا سوينتون، بـ«صمت» مهرجان برلين السينمائي حيال غزة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ليلى بوزيد تتوسط ماريون باربو وهيام عباس وسلمى بكار وفريال الشماري وآية بوترعة (إ.ب.أ)

ثيمة «العودة» تهيمن على أفلام «برلين»... حكايات مواجهة الذات والمجتمع

ثيمة العودة تتكرر كثيراً في أفلام المهرجانات والعروض التجارية كل عام.

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساندرا هولر في «روز» (مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين - 4... ساندرا هولر: هذه مرحلة فارقة في مهنتي وعليَّ حمايتها

يدور كلّ من «روز» و«أنجيلو» حول شخصيتين تبحثان عن القبول، وكلاهما يغوص في الماضي البعيد...

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق الممثل السعودي راشد الشمراني في أول حلقة من البرنامج (هيئة الأفلام)

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية»... برنامج سعودي يوثّق ذاكرة السينما والدراما

«التاريخ الشفهي للشاشة العربية» برنامج سعودي ينطلق توثيقاً لتجارب رواد السينما والدراما العربية وصُنَّاعها عبر 40 حلقة حوارية

«الشرق الأوسط» (الدمام )

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
TT

القهوة... سيدة السفرة الرمضانية وتقليد لا يغيب عن المائدة

تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)
تحميص القهوة السعودية في أحد المحال المتخصصة في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

في كل بيت عربي، تتربع الدلة الذهبية بجانب أطباق التمر؛ إذ يفضل كثير من الصائمين أن تكون القهوة التي تعبق منها رائحة الهيل جزءاً أصيلاً من مكونات مائدته الرمضانية، وضيفاً تقليدياً في مكوناتها، وفي كل بيت سعودي من الرياض إلى جدة، ومن نيوم إلى عسير، تفوح رائحة «الحمسة» لتملأ أركان البيت، معلنةً عن طقسٍ يتجاوز حدود التذوق إلى كونه إرثاً ثابتاً وتقليداً لا يغيب.

وتشهد أسواق ومحامص بيع القهوة في السعودية نشاطاً متواتراً قبيل دخول الشهر الكريم، وفي لياليه الأولى؛ إذ تحرص العائلات أن توفر الكميات اللازمة لمكونات سفرة رمضانية، تكون فيها القهوة سيدة الموائد والأطباق.

وداخل أسواق العويس التي تُعد إحدى أبرز الأسواق الشعبية في العاصمة، الرياض، تتبدل وتيرة العمل في محامص ومطاحن القهوة السعودية، وتتصاعد حركة الزبائن تصاعداً تدريجياً، وقبل نحو أسبوعين من حلول شهر رمضان وحتى أيامه الأولى، تتكدس في أروقته أكياس البن، ولا تتوقف آلات التحميص التي تستعد لموسم يعد الأهم في كل عام، حيث تتقدم القهوة السعودية واجهة الضيافة الرمضانية بوصفها ركناً ثابتاً في المجالس والسفرة.

وقال محمد السيحاني أحد أصحاب محال القهوة في السوق: «إن الاستعدادات تبدأ والإقبال موجود طوال العام، لكنه يرتفع بشكل ملحوظ قبل رمضان بنحو خمسة عشر يوماً»، مضيفاً أن القهوة «جزء من عاداتنا وتقاليدنا، ولا تكاد تخلو منها سفرة أو مجلس، خاصةً في الشهر الكريم.

وأشار السيحاني إلى التنوُّع في الأنواع والفرق في المرارة « تتعدد القهوة السعودية المعروضة في السوق، بحسب المصدر، ودرجة التحميص، ومستوى المرارة، ويُعدّ أبرز الأنواع المتداولة في محامص أسواق العويس، اللقاميتي من الدرجة الأدنى من حيث مستوى التحميص والمرارة، ثم الهرري، والبرية، والخولاني»، مؤكداً أن «الهرري» هي الأكثر طلباً في منطقة الرياض، وغالباً ما تحمص على الدرجة المتوسطة (رقم 2)، تليها «اللقاميتي»، فيما تأتي «البرية» بدرجة مرارة أخف نسبياً مقارنة باللقاميتي والهرري، ويضيف أن النوعين يعودان إلى إثيوبيا، وتحديداً من منطقتي هرر ولقاميتي، حيث تسهم جودة التربة في هرر في تميُّزها وارتفاع الإقبال عليها، ما جعلها تتصدر المشهد في العاصمة خلال المواسم.

خلال دورة تحميص البن الهرري في أحد المحال المتخصصة بالقهوة السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

دورة تحميص تمتد لساعات

تمتد الاستعدادات إلى تكثيف عمليات التحميص والطحن وزيادة في المخزون، حيث تمر مرحلة تجهيز البن بمراحل دقيقة بدايةً من التحميص على نار هادئة؛ إذ يستغرق التحميص المتوسط نحو 45 دقيقة، تعقبه مرحلة تبريد تستمر قرابة 15 دقيقة، قبل الانتقال إلى الطحن وإضافة الهيل.

وتستغرق دورة التجهيز الكاملة حتى بيعها ما بين 2 و3 ساعات، بحسب الكمية المطلوبة ودرجة التحميص، حيث تحتاج جودة النكهة التزاماً دقيقاً بدرجات الحرارة ومدة التحميص.

ارتفاع مبيعات القهوة السعودية في أسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

ضغط موسمي وأرقام تتصاعد

يشهد شهر رمضان الكريم حركة كبيرة في السوق، ونظراً إلى أن الضغط يرتفع بصورة كبيرة خلاله، يكشف السيحاني أن متوسط مبيعات بعض المحال قد يتراوح بين 500 و600 ألف ريال خلال ثلاثة أشهر في الأوقات الاعتيادية، بينما تشهد الأرباح قفزة ملحوظة في رمضان قد تصل إلى ضعفيه، واصفاً الشهر بأنه «خير وبركة» على القطاع، وتميل أسعار القهوة السعودية إلى الارتفاع تدريجياً في ظل تراجع وتيرة استيراد البن مقارنة بالسنوات الماضية مقابل طلب محلي متزايد، خاصةً في المواسم ذات الطابع الاجتماعي المكثف.

حركة الزبائن في محال القهوة السعودية بأسواق العويس (تصوير: تركي العقيلي)

وتعكس الحركة النشطة في محال أسواق العويس مكانة القهوة السعودية في الحياة الاجتماعية؛ إذ تتجاوز كونها مشروباً يومياً لتغدو رمزاً للترحيب والكرم، ومع اقتراب شهر رمضان تتحول هذه المحال إلى وجهة رئيسية للأسر التي تحرص على تجهيز مخزونها مبكراً، استعداداً لشهر تزداد فيه اللقاءات العائلية وتتجدد فيه تقاليد الضيافة.

وفي هذه الأثناء، تتهيّأ السوق لموسمها الأبرز وبين رائحة البن المحمّص المتصاعدة وصوت آلات الطحن المتواصل، حيث تتقاطع العادة بالاقتصاد، وتستعيد القهوة حضورها المكثف بوصفها جزءاً أصيلاً من تفاصيل الحياة الرمضانية في السعودية.


دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
TT

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)
حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأميركية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية. كما أشارت المنظمة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق زراعة القهوة أسهمت على الأرجح في قفزات أسعار القهوة عالمياً خلال السنوات الماضية.

كيف يؤثر التغير المناخي على زراعة القهوة وبيعها؟

وبحسب تحليل «كلايمت سنترال»، شهدت مناطق الزراعة في السنوات الأخيرة، بسبب التغير المناخي، زيادة في الأيام التي تسجل درجات حرارة قصوى يمكن أن تضر بشكل خاص بنباتات قهوة «أرابيكا». وذكرت المنظمة أن ذلك قد يكون أثر في جودة وكمية المحاصيل الأخيرة.

ولأغراض التحليل، درست «كلايمت سنترال» درجات الحرارة بين عامي 2021 و2025 في دول ما يعرف بحزام القهوة، الذي يضم 25 دولة حول خط الاستواء.

وقارن معدو الدراسة هذه القيم بدرجات حرارة مقدرة لعالم افتراضي من دون انبعاثات بشرية لغازات الدفيئة. وكان هدفهم فهم مدى تكرار دفع التغير المناخي لدرجات الحرارة في هذه الدول إلى ما فوق عتبة 30 درجة، التي تعد ضارة، خصوصاً بنباتات أرابيكا.

نتائج الدراسة

وخلص الباحثون إلى أن التغير المناخي أدى في أكبر خمس دول منتجة للقهوة - البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا وإندونيسيا - إلى تسجيل متوسط 57 يوماً إضافياً سنوياً بدرجات حرارة ضارة بزراعة القهوة.

ووفقاً للمنظمة، تعني القيم التي تتجاوز هذه العتبة تعرض نباتات القهوة للإجهاد، إذ تصبح النباتات أكثر عرضة للأمراض، وتنتج محصولاً أقل وحبوباً بجودة أدنى. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى تراجع المعروض وجودة القهوة والمساهمة في ارتفاع الأسعار عالمياً.

وبحسب تقرير السوق الصادر عن المنظمة الدولية للقهوة «آي سي أو»، بلغ متوسط سعر رطل القهوة الخام في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نحو 3 دولارات أميركية. وقبل عامين كان السعر يتراوح بين 1.6 و1.8 دولار. وكانت الشركة التجارية الألمانية المتخصصة في القهوة «تشيبو» قد رفعت مؤخراً أسعار القهوة لديها، مشيرة إلى توتر السوق.

وترى «كلايمت سنترال» أن المزارعين مضطرون إلى تكييف أساليب الزراعة، موضحة أنه يمكن على سبيل المثال زراعة أشجار أطول حول القهوة لتوفر ظلاً يحمي النباتات من الحرارة الضارة. كما قد تتغير مناطق الزراعة نتيجة التغير المناخي، بحسب المنظمة.


لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
TT

لغز «ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية ينكشف بعد ملايين السنوات

ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)
ليس كلّ ما في الأرض يشدّنا بالقوة نفسها (غيتي)

توصَّل العلماء أخيراً إلى منشأ «ثقب الجاذبية» الموجود أسفل القارة القطبية الجنوبية، وهو الجزء الذي تكون فيه جاذبية الأرض هي الأضعف. في حين تُفهم الجاذبية في كثير من الأحوال على أنها متّسقة وثابتة حول العالم، فإنّ قوتها في الواقع تتباين بشكل كبير بين مناطق مختلفة. ولضعف الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية تأثير كبير في المحيطات، إذ يتسبَّب في تدفق المياه باتجاه مناطق تكون فيها الجاذبية أقوى، ممّا يجعل مستوى البحر في القارة أقل من المستوى الذي كان ليصبح عليه لولا ذلك.

وتكون الجاذبية أضعف في المناطق التي ترتفع فيها الصخور الساخنة من داخل وشاح الأرض باتجاه السطح، ومع مرور ملايين السنوات، أدَّت تلك الحركات الصخرية البطيئة والعميقة أسفل سطح الأرض إلى ما يُسمَّى بـ«ثقب الجاذبية» في القارة القطبية الجنوبية.

ونظرت الدراسة، التي نُشرت في دورية «ساينتيفيك ريبورتس» العلمية، ونقلتها «الإندبندنت»، في كيفية تسبُّب تغيّرات جاذبية القارة القطبية الجنوبية في حدوث تغيرات كبيرة في مناخ المنطقة. ويقول الباحثون إنّ هذا قد وضع الأساس لبحوث مستقبلية تتعلَّق بكيفية تحفيز أنماط الجاذبية المتغيّرة لتشكّل الصفائح الجليدية الهائلة في القارة.

وقال الأستاذ أليساندرو فورتيه من جامعة فلوريدا وأحد المشاركين في تأليف الدراسة: «إذا تمكّنا من فهم كيف يشكّل باطن الأرض الجاذبية ومستويات البحار بشكل أفضل، فسندرك بشكل أعمق العوامل التي ربما تكون مهمّة في تشكّل واستقرار الصفائح الجليدية الكبيرة».

ووضع الباحثون خريطة لثقب الجاذبية في القارة القطبية الجنوبية من أجل تقييم كيف تطوّر عبر ملايين السنوات. كذلك جمعوا سجلات الزلازل مع بناء نماذج قائمة على الفيزياء لتكوين خريطة خاصة بجاذبية الكوكب. وقال العلماء إنّ الخريطة توافقت مع البيانات الخاصة بالجاذبية التي التقطتها الأقمار الاصطناعية، ممّا يدعم دقة نماذجهم.

وأوضح فورتيه: «فلنتصوَّر أنّ لدينا فحصاً بالتصوير المقطعي لكوكب الأرض بأكمله، لكن ليست لدينا صور بأشعة «إكس» مثل تلك التي نجريها في العيادات الطبية. لدينا زلازل، وتوفر الموجات الزلزالية (الضوء) الذي ينير باطن الكوكب». واستخدم الباحثون بعد ذلك نماذج بالكمبيوتر لإعادة تصور النحو الذي تدفَّقت عليه الصخور في باطن الأرض، مع تتبُّع التغيرات التي حدثت على مدى 70 مليون عام مضت عندما كانت الديناصورات لا تزال موجودة.

وقد اكتشفوا أنّ ثقب الجاذبية كان أضعف قبل 70 مليون سنة، قبل أن يبدأ في اكتساب القوة خلال مدّة تتراوح بين 50 و30 مليون عام مضى. وتداخلت تلك التوقيتات مع حدوث تغيرات كبيرة في النظام المناخي بالقارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك ظهور كتل جليدية ضخمة في أنحاء القارة، ممّا يشير إلى احتمال وجود علاقة سببية.

وسُمّيت الدراسة باسم «التطور الحديث لأقوى انخفاض جيويدي للأرض يلقي الضوء على القوى المحركة لوشاح الأرض أسفل القارة القطبية الجنوبية».