نجوى كرم لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أنتمي إلى زمن الفن الجميل

قالت إنها تحب لغة العيون؛ كونها تختصر الكلام

ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
TT

نجوى كرم لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أنتمي إلى زمن الفن الجميل

ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)

تفسَّر كلمة «كاريزما» بأنها هبة من رب العالمين، وتزوِّد صاحبها بقوة جاذبية خارقة فيفضّله الناس على غيره. وتُعدّ نجوى كرم نموذجاً حياً للفنانة التي تتمتع بهذه الهالة، فقد استطاعت، خلال مشوارها الفني، أن تجمع حولها الكبار والصغار، فشكّلت أيقونة غناء يتمثل بفنِّها كثيرون، ويَعدّونها المثال الأعلى لهم.

تحصد النجاح وراء الآخر، في كل مرة أطلقت فيها عملاً جديداً، ومؤخراً بُعَيد طرحها ألبومها «كاريزما»، طبّقت القول بالفعل، فتصدرت أغانيها وسائل التواصل الاجتماعي، منذ اللحظات الأولى لإطلاقها، وسحرت محبِّيها بإطلالات مختلفة رافقت تقديم أغاني الألبوم. وجاء كليب «شغل موسيقى»، من توقيع دان حداد، لتسبق بفكرته القائمة على بوابة العبور، المغنِّية العالمية بيونسيه، فهذه الأخيرة اختارت الفكرة نفسها في حفل افتتاح جولتها العالمية في ستوكهولم.

نجوى كرم لا ترى وجود مواهب غناء يمكنها أن تطول النجومية

يتضمن ألبوم كرم 7 أغنيات منوَّعة تميزت بالحداثة وبجرعات كبيرة من الطاقة الإيجابية، فهي من الفنانات القليلات اللاتي يقدمن على التجديد، مع الحفاظ على الهوية. أما موضوعات أغانيها فتتلوّن بالرومانسية والتحدي والبوح والشوق وجرعات مركزة من الحب، ولذلك يحتار سامعها عند أيٍّ منها يتوقف ويغوص بأحلامه، وكما في «شغل موسيقى»، و«10 دقايق»، و«مغرومة بحالي»، و«زعلك صعب»، كذلك في «بحبك حب»، و«كاريزما»، و«واني اشتقتلو»، تخبرنا عن قصص حب حقيقية تخاطب الناس بلسان حالها، وبألحان شعبية وكلاسيكية، وأخرى معاصرة تدخل فيها آلات عزف غربية، تشعر بأنها تَعبر من زمن إلى آخر. وتعلِّق، لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، هذا صحيح أنني أَعبر في ألبومي (كاريزما) من زمن لآخر، ولكن من خلال كينونتي، فنحن، اليوم، لا نعيش زمن الألبومات الغنائية، ولكنني أفضِّلها على المنفردة، لذلك أقدمتُ على الخطوة بحماس كبير».

تقدم في «كاريزما» 7 أغنيات منوعة

وعندما بادرتها «الشرق الأوسط» بالتهنئة على عملها الجديد الناجح، ردّت: «مبروك لنا جميعاً؛ لأن النجاح بالفن هو مشترك، ويصح للمتلقي، كما لمصدّره زارع الفرح، ولكل من يزرع حضارة ووجه بلاد».

يلامسك ألبوم «كاريزما» بكلماته، وموضوعاته، وألحانه، وباطلالة أنيقة لنجوى، فيسرق حواسّك مجتمعة بحيث تشعر بأنك تتذوق الأغاني، وتشتمّ عطورها التي يفوح منها ذكاء الانتقاء. «لا أحبُّ أن تمر أغانيَّ مرور الكرام، وأفضِّل أن تحفر في الذاكرة، فالكلمة يجب أن تحكي عن حالة معينة يَسهل تداولها وتَطبعها البساطة الشعبية، فيتفاعل معها الناس، من دون انتهاء صلاحيتها ولعمر مديد، فتعيش في الأزمنة الماضية واليوم وغداً». وماذا بالنسبة للحداثة والعصرنة اللذين يطبعان «كاريزما»؟ «إنهما من ضمن خطة التجديد التي أتّبعها ضمن نطاق نجوى كرم دائماً. وأحياناً لا نصيب الهدف؛ لأننا نكون ابتعدنا عن شخصيتنا الفنية. ومرات أخرى يحصل العكس؛ لأن هذا التحديث يكون يشبهنا».

تستعدّ لإحياء حفل غنائي في بيروت بمناسبة عيد الأضحى

تتعاون نجوى كرم في «كاريزما» مع مجموعة من الملحّنين والشعراء، فيحضر عامر لاوند، وعلي حسون، ووسام الأمير، وألكسي قسطنطين، وإميل فهد، وإيفان نصوح، والشاب سامر، وستيف سلامة، فكيف تختار أغانيها عادةً؟ وهل تلجأ إلى استشارات معينة؟ «أنفرد مع حالي لاختيار أغانيَّ، ولو كان بقربي 100 شخص يمكنهم أن يؤثروا عليَّ. كي أختار أغنية، يجب أن أقتنع شخصياً بالكلام واللحن». وعن مصدر الطاقة الإيجابية التي تتمتع بها، تقول: «الطاقة الإيجابية لا تُستمدّ من الخارج، فهي موجودة بداخلنا، وكل ما علينا هو تفجيرها، نأمر عقلنا بأن يخضع لمزاجنا الإيجابي، ونعيش الحالة، تمسكتُ بهذه الحالة بعد فترة قاتمة وسلبية عشناها، فشعرت في هذا الانقشاع الذي لمسته في الأجواء، وكأن الخير والأمان آتيان لا محالة».

تعترف نجوى كرم بأن على الساحة، اليوم، أصواتاً جميلة، ولكن لا مساحة عندها للنجومية، فعصرنا وزمننا اليوم، كما تقول، مغايران تماماً لما سبقهما. وتسألها «الشرق الأوسط» عما إذا زمن نجوى كرم يمكن أن يشكّل الجزء الثاني من زمن الفن الجميل؟ توضح: «أتمنى أن يكون كذلك؛ لأنني منذ بداياتي سعيتُ له، وتمنيت أن أكون من بين الأشخاص المعمّرين في الفن، فتكون أعمالي متداولة من جيل إلى آخر، خصوصاً أنها من نوع السهل الممتنع، فتكون قائمة على ركيزة قوية، في حال كانت الأغاني البشرية حاضرة، فنحن نجهل مصير الأصوات البشرية مستقبلاً، في ظل التكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي».

ترفض نجوى كرم أن تسمي أغنية تفضِّلها على غيرها، فهي تُكنّ لكل واحدة منها معزَّة خاصة؛ «لأنها أغنيات تخبرنا بقصص إنسانية تلامسنا، بعيداً عن التاريخ والجغرافيا، فلا يمكنني أن أفضِّل واحدة على أخرى؛ لأن لكل منها حالة معينة».

مؤخراً أبدى عشاق نجوى كرم، عبر وسائل السوشيال ميديا، انزعاجهم من منع بث أغانيها عبر تطبيق «تيك توك» وغيره، فما القصة؟ توضح: «لا أعتقد أن هناك مشكلة مع بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية، هذه المشكلات تتولى شركة الإنتاج (روتانا) حلّها، فلا أتدخّل فيها، ولكننا بصفتنا فنانين يهمُّنا إرضاء الجميع».

في حوارك مع نجوى كرم تلفتك دقةُ أجوبتها بعيداً عن السطحية، إذ تعكس ثقافة فنية أصيلة وعمقاً في التحليل، فهي مثلاً تكلّمك عن المعرفة بأسلوب فلسفي مقنع، وتقول: «المعرفة الحقيقية تصور لكِ نسبة الجهل الذي يكتنفكِ، فعندما تغوصين فيها تدركين أنك بالكاد تعرفين نقطة من بحرها، ولذلك ليس علينا ادعاؤها، وأتمنى أن نقترب أكثر فأكثر منها، فهي قادرة على تقريبنا من الحقيقة ومن فعل الحب».

أعلنت نجوى كرم، إثر إطلاقها «كاريزما»، خلال شهر مايو (أيار)، أنها ستتبع هذا الموعد سنوياً، وتوضح: «منذ عام 1994 وحتى من قبل، وأنا أعتمد هذا الشهر تاريخاً لإطلاق ألبوماتي، فأنا أتفاءل به، كما أجده يأتي قبل موسم الصيف بفترة قليلة، مما يتيح للألبوم انتشاراً ووقْعاً إيجابياً، خصوصاً في الحفلات والمهرجانات».

وترى كرم في لغة العيون الحاضرة في كثير من أغانيها الجديدة، محطة تستسيغها كثيراً. «أحب لغة العيون، ومن يفهم نجوى كرم (عالطاير). لا أحب العكّ في الكلام وتكرار الأسئلة والأجوبة نفسها مع من أتعامل معهم. وفي حال وُجدتْ في العلاقات فهي دليل تفاهم كبير، وأجدها من أجمل اللغات التي تختصر الكلام وتُحدِث انصهاراً بين اثنين أو أكثر».

أما الإنسان المبدع والمبتكر والعميق، الذي يدفعها إلى التحليل والغوص، فهو من يدهشها. «أحب هذا النوع من الناس، ويلفتونني لأنهم يُخرجونني من العادية». ومن يستفزُّك في المقابل؟ «تكرار الأخطاء من قِبل الشخص نفسه، ولا سيما فرض الرأي بفوقية من قِبل المتسلط والديكتاتوري، فهي مشهدية لا أتحملها وتدفعني لأكون عديمة الصبر».

قريباً تُحيي نجوى كرم حفلات غنائية كثيرة في لبنان والعالم العربي، وتستهلّها في مناسبة عيد الأضحى في 29 يونيو (حزيران) في فندق الحبتور ببيروت.

وتختم: «أتمنى أن يكون ألبومي قد حقق النجاح، منذ اللحظات الأولى، كما ذكرت آنفاً، فينضمّ إلى نجاحات سابقة حققتها ويشبه كل ما قدمته من قبل».


مقالات ذات صلة

علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

يوميات الشرق علي الحجار يحتفي بالموسيقار سيد مكاوي (دار الأوبرا)

علي الحجار يستعيد روائع سيد مكاوي في «100سنة غنا»

حظي أوبريت «الليلة الكبيرة» بتفاعل لافت من جمهور الأوبرا خلال حفل «100 سنة غنا»، الذي خصصه الفنان علي الحجار، للاحتفاء بروائع الموسيقار الراحل سيد مكاوي.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق الموسيقى تفتح شقّاً في نظام صارم (الشرق الأوسط)

«صوت الموسيقى» في «متروبوليس»: قراءة جديدة لفيلم يتجاوز نوستالجيا الغناء

الموسيقى، التي تبدو في الواجهة مساحة فرح وبهجة، تتحوّل تدريجياً من عنصر تسلية إلى أداة تفكيك...

فاطمة عبد الله (بيروت)
الوتر السادس تؤكد شذى حسون تعاونها مع فنانين بارزين (حسابها على {إنستغرام})

شذى حسون لـ «الشرق الأوسط» : طرح الأغنيات المنفردة لا يستهويني

أطلقت الفنانة العراقية شذى حسون أولى أغنيات ألبومها الجديد بعنوان «أنت»، على أن تطرح باقي الأغنيات تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس بدور سيليا في مسرحية {أنا وغيفارا} (كارين رميا)

كارين رميا لـ «الشرق الأوسط» : المسرح الغنائي شغفي وأفضّله على غيره

تخصص الفنانة كارين رميا لنفسها مساحة فنية لا تشبه سواها، ويرتبط اسمها ارتباطاً مباشراً بالأخوين فريد وماهر صبّاغ، حتى باتت جزءاً لا يتجزأ من أعمالهما الموسيقية

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تامر حسني وتامر عاشور شاركا في إحياء الحفل (قناة الحياة على «يوتيوب»)

مصر تستقبل 2026 بحفل «مُبهر» في عاصمتها الجديدة

مسيرات لفرق موسيقية ترتدي الأزياء المميزة لرأس السنة، مع عزف مستمر لأغاني الكريسماس على آلة الساكسفون، وألوان متعددة من الألعاب.

محمد الكفراوي (القاهرة )

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
TT

إعلان الفائزين بأفرع «جائزة الملك فيصل 2026»

من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)
من حفل إعلان أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لـ«جائزة الملك فيصل 2026» في الرياض الأربعاء (واس)

أعلنت الأمانة العامة لـ«جائزة الملك فيصل» عن أسماء الفائزين بالأفرع الأربعة لعام 2026 خلال حفل أقيم مساء الأربعاء في الرياض، بحضور الأمير تركي بن فيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

وأوضح الأمين العام الدكتور عبد العزيز السبيل أن لجنة الاختيار لجائزة «الدراسات الإسلامية» قرَّرت منحها، بالاشتراك، لكل من: رئيس مجلس إدارة شركة الفوزان، الشيخ عبد اللطيف الفوزان نظير اعتماده منهجية متميزة للعمل الخيري تتمثل في دعم المبادرات النوعية المرتبطة بالاحتياجات التنموية، وتأسيسه «وقف أجواد» ليكون الذراع المجتمعي لإنشاء وتطوير المبادرات الإنسانية، والأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور محمد أبو موسى من مصر، نظير تأليفه أكثر من ثلاثين كتاباً في تخصص اللغة العربية، ولا سيما البلاغة المعنية بإيضاح إعجاز القرآن الكريم، وعضويته التأسيسية في هيئة كبار العلماء بالأزهر، ومشاركته في كثير من الندوات والمؤتمرات العلمية الدولية، وعقده أكثر من ثلاثمائة مجلس في الجامع الأزهر لشرح كتب التراث، وعمله على ترسيخ الهوية الثقافية لدى الشباب.

وفي فرع «الدراسات الإسلامية»؛ قررت اللجنة منح الجائزة لهذا العام 2026، في موضوعها «طرق التجارة في العالم الإسلامي»، بالاشتراك لكل من: الأستاذ في جامعة الفيوم بمصر الدكتور عبد الحميد حمودة، نظير تقديمه أعمالاً علمية متكاملة اتسمت بالشمولية والتحليل الموضوعي، وغطت طرق التجارة البرية والبحرية وشبكاتها وتفرعاتها في مناطق شملت المشرق الإسلامي، والعراق وبلاد فارس، والجزيرة العربية، وبلاد الشام، ومصر، والصحراء الكبرى، والأستاذ في الجامعة الهاشمية بالأردن الدكتور محمد حسين، لاتسام أعماله بقيمة علمية عالية وأصالة ميدانية واضحة، استندت إلى مسوحات أثرية مباشرة مدعومة بتوثيق إحداثي دقيق باستخدام نظم تحديد المواقع (GPS)، مع خرائط تحليلية تفصيلية عززت موثوقية النتائج، وتميز منهجه بالربط بين النص القرآني والمعطيات الجغرافية والميدانية، بما قدم قراءة علمية متوازنة لطريق الإيلاف المكي في سياقه الجغرافي والتاريخي، وعدَّ عمله إضافة نوعية في توثيق طرق التجارة المبكرة في شبه الجزيرة العربية.

أما جائزة «اللغة العربية والأدب» وموضوعها «الأدب العربي باللغة الفرنسية»، فمنحت للأستاذ بجامعة إيكس-مارسيليا في فرنسا البروفسور بيير لارشيه، لتقديمه الأدب العربي لقراء الفرنسية بإبداع وجدة جعلاه محل تقدير النقاد والعلماء المختصين، ومنهجيته العلمية عالية المستوى في دراسته للشعر العربي القديم، وتقديمه بما يلائم سياق الثقافة الفرنسية، وامتلاكه مشروعاً نقدياً تمثل في ترجماته الفرنسية للمعلقات ودراسته للشعر الجاهلي برصانة علمية.

كما منحت جائزة «الطب»، وموضوعها «الاكتشافات المؤثرة في علاجات السمنة» للأستاذة بجامعة روكفلر بالولايات المتحدة البروفسورة سفيتلانا مويسوف، نظير عملها الرائد في اكتشاف ببتيد شبيه الغلوكاغون (GLP-1) النشط بيولوجياً بوصفه هرموناً ذا مستقبلات في البنكرياس والقلب والدماغ لدى الإنسان، وتوظيفها تقنيات متقدمة وحديثة في الكيمياء الحيوية للببتيدات، وتقديمها دراسات فسيولوجية دقيقة أبانت أن هذا الهرمون محفز قوي لإفراز الإنسولين، وقد أسهمت هذه الاكتشافات في تطوير فئة جديدة من العلاجات لمرض السكري والسمنة.

وفي «العلوم»، قررت اللجنة منح الجائزة وموضوعها «الرياضيات» للأستاذ في جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة البروفسور كارلوس كينيغ، لإسهاماته الرائدة في التحليل الرياضي، التي أسهمت في إحداث تحول عميق في فهم المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية، وتوفير مجموعة من التقنيات الرياضية التي أصبحت اليوم شائعة الاستخدام، وفتح أعماله آفاقاً جديدة للبحث، مع بروز تطبيقاتها في مجالات متعددة، منها ميكانيكا الموائع، والألياف الضوئية، والتصوير الطبي.

وأعربت الأمانة العامة لجائزة الملك فيصل عن خالص التهاني للفائزين وامتنانها العميق لعضوات وأعضاء لجان الاختيار والخبراء والمحكمين لما تفضلوا به من جهد كبير وعمل متميز، مزجية الشكر لكل من تعاون معها من الجامعات والمنظمات والمؤسسات العلمية.


«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
TT

«لوميناريا» يشتبك مع أحلام وإحباطات المرأة

لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)
لكل إنسان إضاءاته لكن عليه أن يكتشفها (الشرق الأوسط)

للفن قدرة على استحضار المشاعر المختلفة، وخلال ذلك يكون للإضاءة تأثير طاغٍ عليها، من هنا يحتفي الفنانون بتجسيد الضوء في لوحاتهم؛ ويستخدمونه كرمز لأفكارهم، وأحياناً يعتبرونه وسيلة لخلق مشاهد تحكي قصصاً زاخرة بالأحاسيس.

ويتجلى هذا التقدير للضوء في أحدث معارض التشكيلية المصرية جيهان فايز، رئيسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة جامعة المنيا (جنوب مصر).

في لوحاتها بالمعرض المقام في غاليري «بيكاسو» بعنوان «لوميناريا»، تقدم فايز عالماً دافئاً تنسجه حكايات خيالية، ذات نزعة صوفية جسدتها بأسلوب أكاديمي رصين، يتمتع بحلول جديدة، وصياغات تشكيلية غنية.

الفنانة المصرية جيهان فايز

وكان الضوء الذي لا يولد من الخارج، إنما يتشكل من الخط نفسه داخل الأعمال، من أهم سمات أعمالها الثلاثين بالمعرض؛ فهو يحيط بالنساء بطلات اللوحات؛ وكأنه يقوم بحمايتهن، أو ربما وجد لكي يساهم في تعرف المتلقي عليهن عن قرب، ولمس مشاعرهن الرقيقة.

ولأنه خط يتوالد ليحيط بالأشكال، فهو يبدو أيضاً كما لو أنه يعيد بعث النساء من جديد إلى الحياة، أو ليمنحهن حق الظهور، وحق تسليط الأضواء عليهن.

للوهلة الأولى تعتقد أن الفنانة لا تثير قضايا شائكة أو معقدة لنسائها؛ فثمة أجواء حالمة، وإطلالة رومانسية حاضرة بقوة في الأعمال، لكن في واقع الأمر هذه الإطلالة نفسها تجعلك تشعر بعد لحظات من التأمل أن ثمة صراعاً داخلياً، وحواراً بينهن يعكس مشكلات وأحلاماً وأحزاناً وإحباطات وأحاسيس تستحق أن نلتفت إليها ونتعاطف معهن بسببها.

ألوان دافئة يعززها الضوء (الشرق الأوسط)

وتتعمق فايز في دواخلهن، ولا يسعنا أمامهن سوى الانجذاب إلى التوهج الدافئ النابع من تقدير الضوء، وكيفية تسخيره للتعبير عن حكاياتهن المختلفة؛ فلا شيء مخفي؛ فقد اختارت الفنانة ألا تحجب رؤيتنا، ولا تصفيها أو تجبرنا على أن «نفلترها»، ومع ذلك يبدو كل شيء كما لو كان حلماً.

وتقول الفنانة لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الضوء أو الخط الذي يحيط بالنساء ليس مجرد شكل ظاهري، إنما هو رمز لمعنى مهم، يؤكد أنه لا ظهور أو نجاح جديد من دون إشراقة جديدة، هذه الإشراقة قد تكون تحت سيطرة إحساس ما، أو تحقيق هدف طال انتظاره، وغير ذلك».

لا يقتصر هذا الضوء على النساء وحدهن؛ إنما هو يحيط بشخوص آخرين وبالكائنات والأشكال الأخرى.

معرض «لوميناريا» للتشكيلية المصرية جيهان فايز

لكن تُعد الطيور هي أكثرهم أهمية، وتأثراً بالضوء، ويرتبط ذلك باحتفاء الفنانة بها.

فنجد الطيور تحلق داخل اللوحات، أو تستقر بين يدي المرأة، وأحياناً تتبادل معها الحديث، لتبعث إحساساً بالسلام والصفاء والحرية، حتى ليتمنى المتلقي أن يتمتع بهذه الأجواء في عالم لا يعرف النزاعات والصراعات الدامية.

للضوء علاقة وثيقة بالألوان في الأعمال؛ حيث تتجاور الألوان بدرجاتها المتنوعة مع وهج النور؛ فهو يبرز دفئها وأناقتها، ويعززها ويتضافر معها؛ ليقفز المشهد من سطح اللوحة، متحولاً في ذهن المشاهد إلى جزء من عالم ساحر، أو مدينة مثالية كتلك التي التقى بها في بعض القصص والروايات الخيالية.

تدلف اللوحات إلى دواخل الإنسان (الشرق الأوسط)

وبينما تسترخي نساء جيهان فايز في وضعيات كلاسيكية، وكأنهن جئن من عصور ملكية أو أسطورية قديمة، تتجه أعيننا إلى الخلفية؛ لتلاحظ روعة التفاصيل الدقيقة، والرموز الموحية.

لكن لا يمنع هذا الثراء التشكيلي، والزخم الفني المتأمل للوحات من التساؤل عن معنى عنوان المعرض «لوميناريا»، وسبب اختيار فايز له، تقول الفنانة: «نعم إنه قد يبدو عنواناً غريباً، وغير مألوف، لكن لم يكن ذلك سبب اختياره، إنما هو عنوان رمزي يشير إلى الفكرة الأساسية لأعمالي».

وتتابع: «أردت إبراز تلك المحاولة التي يتم فيها التقاط اللحظة التي يتشكل فيها الضوء حول الأشياء، إنها لحظة استثنائية ملهمة؛ حيث تسترد الأشياء معناها، أو يولد نجاح أو إشراقة جديدة».

«الخط الذي يحيط بالشخوص والأشياء إذن ليس مجرد حافة، بل هو ضوء يتقدم، ومعه يتقدم الإنسان، ومن خلال ذلك تتكشف له حقيقة الأمور والحياة». وفق فايز.

لكن ما علاقة ذلك بعنوان المعرض «لوميناريا» (Luminaria) وهي كلمة إسبانية تعني الضوء الذي يُوضع في النوافذ والشرفات والأبراج والشوارع كعلامة على الاحتفال والبهجة العامة، وانتشر بعض ذلك كدلالة على إنارة الطريق.

الضوء كأنه ينير الدرب في أعمال جيهان فايز (الشرق الأوسط)

وهو المعنى نفسه الذي أرادت جيهان فايز أن تؤكده من خلال أعمالها بالمعرض؛ فلا يمكن للمرء أن يعرف طريقه من دون إضاءات تنير له دربه؛ لكي يصل إلى أهدافه أو للشعور بالسعادة والاستقرار؛ فلكل شخص إضاءاته الخاصة به التي يستمدها من دواخله ومن علاقته بالآخرين، ولا يتوقف دور هذا الضوء على إنارة طريقه فقط، إنما يمتد ليعيد بناء المرء وتجديد أحلامه وإشراقه.


علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
TT

علاج جيني للآلام المزمنة لتفادي الإدمان

يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)
يستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ (أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة عن علاج جيني يستهدف مراكز الألم في الدماغ، مع القضاء على خطر الإدمان الناتج عن العلاجات المخدرة، وهو إنجازٌ قد يُعطي الأمل للملايين حول العالم يعانون من الألم المزمن. ويستهدف النهج الجديد إشارات الألم فقط دون التأثير على باقي أجزاء الدماغ.

ووفقاً للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر» الشهيرة، وأجرتها فرق بحثية من كلية بيرلمان للطب والتمريض بجامعة بنسلفانيا، بالتعاون مع باحثين من جامعتي كارنيجي ميلون وستانفورد في الولايات المتحدة، فإن العلاج الجيني الجديد يُشبه زراً للتحكم في مستوى الصوت، حيث يُخفّض مستوى الألم فقط دون التأثير على باقي جوانبه.

ويصف باحثو الدراسة التعامل مع الألم المزمن بأنه يُشبه الاستماع إلى راديو بصوت عالٍ جداً. ومهما فعلت، لا يبدو أن الضجيج يخف أو يقل. وتعمل الأدوية التقليدية المستخدمة حالياً، مثل الأدوية الأفيونية، على خفض مستوى الصوت، لكنها تؤثر أيضاً على أجزاء أخرى من الدماغ، مما قد يؤدي أحياناً إلى آثار جانبية خطيرة أو حتى الإدمان.

ويقول الدكتور غريغوري كوردر، المؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، وأستاذ مساعد في الطب النفسي وعلم الأعصاب بجامعة بنسلفانيا، في بيان الأربعاء: «كان الهدف هو تخفيف الألم مع تقليل أو إزالة خطر الإدمان والآثار الجانبية الخطيرة. ومن خلال استهداف دوائر الدماغ الدقيقة التي يؤثر عليها المورفين، نعتقد أن هذه خطوة أولى نحو توفير راحة جديدة للأشخاص الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بسبب الألم المزمن».

خطةٌ مدعومة بالذكاء الاصطناعي

المورفين مُخدّر مُشتق من الأفيون، وله احتمالية عالية للإدمان، وقد تستدعي حالة المريض جرعاتٍ متزايدة لتخفيف الألم. ومن خلال تصوير خلايا الدماغ التي تعمل كمستشعرات للألم، كشف الفريق عن رؤى جديدة حول كيفية تخفيف المورفين لمعاناة المرضى.

وانطلاقاً من ذلك، قاموا ببناء منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، لتتبع السلوكيات الطبيعية وتسجيل مستويات الألم، والمساعدة في تحديد مقدار العلاج اللازم لتخفيفه. وقد مكّنت هذه البيانات الفريق من تصميم علاج جيني مُوجّه يُحاكي التأثيرات المفيدة للمورفين، ولكنه يتجنب تأثيراته الإدمانية، مع توفير آلية إيقاف خاصة للألم المُحسوس في الدماغ.

وعند تفعيل هذه الآلية، يُوفر هذا الإيقاف تسكيناً طويل الأمد للألم دون التأثير على الإحساس الطبيعي أو تحفيز مسارات المكافأة التي قد تؤدي إلى الإدمان.

وتُعدّ هذه النتائج ثمرة أكثر من ست سنوات من البحث، بدعم من جائزة المبتكرين الجدد من المعاهد الوطنية للصحة، التي مكّنت كوردر وزملاءه من دراسة آليات الألم المزمن.

ويؤثر الألم المزمن، المعروف لدى البعض بـ«الوباء الصامت»، على ما يقارب 50 مليون أميركي، ويكلف أكثر من 635 مليون دولار سنوياً في النفقات الطبية المباشرة والتكاليف غير المباشرة الناتجة عن فقدان الإنتاجية، بما في ذلك التغيُّب عن العمل وانخفاض القدرة على الكسب.

والآن، تحمل هذه النتائج إمكانية المساعدة في تخفيف هذا الألم - أو على الأقل الحدّ من حدّته - بالنسبة للبعض، إذا ما أثبتت الدراسات فعاليتها، من خلال المزيد من الاختبارات والتجارب السريرية.

ويواصل الفريق البحثي العمل مع الدكتور مايكل بلات، أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس بجامعة بنسلفانيا، في المرحلة التالية من المشروع، كخطوة واعدة نحو التجارب السريرية المستقبلية.

وقال بلات إنّ «رحلة الاكتشاف إلى التطبيق طويلة، وهذه خطوة أولى قوية. وبصفتي عالماً وأحد أفراد عائلات أشخاص يعانون من الألم المزمن، فإنّ إمكانية تخفيف المعاناة دون تفاقم أزمة المواد الأفيونية أمرٌ مُبشّر».