«أوبن إيه آي»: مجموعة إيرانية استخدمت «تشات جي بي تي» لاستهداف الانتخابات الأميركية

«أوبن إيه آي»: مجموعة إيرانية استخدمت «تشات جي بي تي» لاستهداف الانتخابات الأميركية
TT

«أوبن إيه آي»: مجموعة إيرانية استخدمت «تشات جي بي تي» لاستهداف الانتخابات الأميركية

«أوبن إيه آي»: مجموعة إيرانية استخدمت «تشات جي بي تي» لاستهداف الانتخابات الأميركية

قالت شركة «أوبن إيه آي»، الجمعة، إنها أغلقت حسابات مجموعة إيرانية لاستخدامها روبوت الدردشة «تشات جي بي تي» لتوليد محتوى يراد به التأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية وقضايا أخرى.

واستخدمت العملية التي أطلق عليها «ستورم - 2035 تشات جي بي تي» لإنتاج محتوى يركز على موضوعات مثل التعليق على المرشحين من كلا الجانبين في الانتخابات الأميركية والصراع في غزة ومشاركة إسرائيل في دورة الألعاب الأولمبية، ثم نشر هذا المحتوى على حسابات في وسائل التواصل الاجتماعي وعلى مواقع إنترنت.

وأظهر تحقيق لشركة الذكاء الاصطناعي المدعومة من «مايكروسوفت» أن «تشات جي بي تي» استُخدم لإنتاج مقالات طويلة وتدوينات قصيرة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت «أوبن إيه آي» إن العملية لم تجتذب فيما يبدو مشاركة مؤثرة من الجمهور، حسبما نقلت وكالة (رويترز) للأنباء.

ولم تحصل غالبية المنشورات التي تم رصدها على وسائل التواصل الاجتماعي إلا على عدد قليل من الإعجابات أو المشاركات أو التعليقات، أو لم تحصل على أي منها بالمرة، ولم تلاحظ الشركة أي مؤشرات على مشاركة المقالات المنشورة على مواقع إنترنت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت الشركة إنها حظرت هذه الحسابات من استخدام خدمات «أوبن إيه آي» وتواصل الشركة مراقبة الأنشطة لكشف أي محاولات أخرى لانتهاك السياسات.

وفي وقت سابق من شهر أغسطس (آب)، ذكر تقرير لشركة «مايكروسوفت» عن الأخطار المخابراتية أن الشبكة الإيرانية «ستورم - 2035» التي تتألف من أربعة مواقع إلكترونية مستترة في هيئة منافذ إخبارية، تعكف على جذب مجموعات الناخبين الأميركيين في طرفي الطيف السياسي.

وجاء في التقرير أن هذا الاجتذاب قام على أساس «رسائل استقطابية في قضايا مثل المرشحين في انتخابات الرئاسة وحقوق المثليين والمتحولين جنسياً والصراع بين إسرائيل و«حماس»».

وتنافس المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خصمها الجمهوري دونالد ترمب في سباق محتدم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت شركة الذكاء الاصطناعي في مايو (أيار) إنها عطلت خمس عمليات تأثير سرية سعت إلى استخدام نماذجها في «أنشطة خادعة» عبر الإنترنت.

الإنترنت.


مقالات ذات صلة

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

شؤون إقليمية أحمدي نجاد يتحدث إلى أشخاص خلال مراسم تأبين المرشد السابق بحضور كبار المسؤولين الإيرانيين في طهران الثلاثاء (دولت بهار) p-circle

خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو

مع نشر تفاصيل خطة «الموساد» (الاستخبارات الخارجية الإسرائيلية) لإسقاط النظام الإيراني التي فشلت فشلاً ذريعاً بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالإطاحة بنتنياهو

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم)

مكتب أحمدي نجاد ينفي صلاته بإسرائيل وينشر صوراً لتحركاته في طهران

نفى مكتب الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، الثلاثاء، تقريراً لصحيفة أميركية تحدث عن اتصالات بينه وبين الاستخبارات الإسرائيلية وخضوعه للإقامة الجبرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز) p-circle

«جبل الفأس»... أعمق منشآت إيران النووية في دائرة الاستهداف

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مجمع قيد الإنشاء مدفون على عمق كبير تحت الأرض قرب منشأة نطنز، أحد أبرز مواقع البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي الجنرال إيال زامير وكبار قادة جيش الدفاع يشرفون على الهجمات في إيران من مقر قيادة سلاح الجو 8 يونيو الماضي (الجيش الإسرائيلي) p-circle

واشنطن تبقي إسرائيل خارج الحرب مع إيران

تشير تقديرات في تل أبيب إلى أن الولايات المتحدة وإيران ليستا معنيتين، في الوقت الراهن، بانضمام إسرائيل إلى العمليات العسكرية الأميركية.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان عقب غارات على أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

إسرائيل قصفت منشأة صلب إيرانية... هل كانت هدفاً مشروعاً؟

خلال الحرب على إيران، قصفت الطائرات الحربية الأميركية والإسرائيلية مستودعات صواريخ ومنصات إطلاق، ومقاراً أمنية، لكن الأهداف لم تكن كلها مواقع عسكرية.

يغانه تورباتي (واشنطن)

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
TT

البرلمان الإسرائيلي يقر قانوناً مثيراً للجدل بشأن وسائل الإعلام

أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)
أحد الاجتماعات في «الكنيست» الإسرائيلي (موقع الكنيست)

صدق البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الخميس، على قانون مثير للجدل بشأن وسائل الإعلام.

ووفقا لوزير الاتصالات شلومو كارهي، فإن الإصلاح يهدف إلى تحرير القطاع الذي كان خاضعا للتنظيم في السابق من خلال تقليص الإجراءات الروتينية

وتعزيز المنافسة.

ومع ذلك، يخشى المنتقدون أن يمكن هذا القانون حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية الدينية من ممارسة النفوذ على وسائل الإعلام.

كما يخشون زيادة الضغوط على القنوات التلفزيونية والإذاعية المنتقدة للحكومة.

وينص القانون على إنشاء هيئة جديدة للإعلام يكون للحكومة فيها نفوذ أكبر بكثير في التعيينات. ويجادل المؤيدون بأن وسائل الإعلام الإسرائيلية تميل إلى اليسار أو الليبرالية، وأن وجهات النظر المحافظة غير ممثلة بشكل كاف. ولذلك يعتقدون أن وجود بيئة تنافسية أكثر توازنا أمر ضروري.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المحكمة العليا ستبطل القانون كليا أو جزئيا عقب الطعون القانونية. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، فقد تم بالفعل تقديم التماسات ضد القانون الجديد إلى المحكمة.

وبما أنه من المقرر حل البرلمان اليوم الجمعة تمهيدا للانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، فإن الائتلاف الحاكم يدفع حاليا لإقرار العديد من الإجراءات المثيرة للجدل بموجب إجراءات معجلة.

ويوم الأربعاء الماضي، قلص الكنيست بشكل كبير من صلاحيات المدعية العامة جالي بهاراف ميارا.


الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
TT

الجيش الأميركي يبدأ ليلة خامسة من الضربات على إيران


 إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)
إطلاق ذخيرة من موقع غير محدد خلال ضربات قالت القيادة المركزية الأميركية إنها استهدفت إيران(رويترز)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الخميس، أن القوات الأميركية بدأت موجة جديدة من الضربات على أهداف داخل إيران، في خامس ليلة متتالية من العمليات العسكرية، بهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات بدأت عند الساعة الثانية بعد الظهر بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من دون أن تقدم على الفور تفاصيل إضافية عن المواقع المستهدفة أو طبيعة الأهداف.

وفي إيران، أفاد التلفزيون الرسمي بأن مناطق في بندر عباس، جنوب البلاد، تعرضت للقصف بـ«مقذوفات أميركية»، بينما تحدثت وكالات أنباء إيرانية عن ضربات استهدفت محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن السلطات المحلية وقوع «ضربة صاروخية أميركية في محيط جزيرة قشم»، فيما قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مواقع في محيط الجزيرة تعرضت للقصف بـ«مقذوفات من العدو الأميركي».

وسمع دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في غرب بندر عباس قبالة مضيق هرمز. وذكر التلفزيون الرسمي أن بندر عباس تعرضت لهجمات أميركية مساء الخميس، ونقل عن السلطات المحلية أن الضربات لم تسفر عن سقوط ضحايا.

وأشارت معلومات أولية إلى وقوع انفجارات في مدينتي بوشهر، والأحواز جنوب غرب البلاد.

معدات عسكرية تتعرض للاستهداف في موقع غير محدد، وفق لقطات نشرتها القيادة المركزية الأميركية للضربات على إيران (رويترز)

وجاءت الجولة الجديدة مع استمرار القتال بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز، حيث تركزت الضربات الأميركية خلال الأيام الماضية على منشآت عسكرية وساحلية وجزر قريبة من الممر المائي.

وقال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، للتلفزيون الرسمي، إن «الأمن الكامل» في مضيق هرمز لن يتحقق إلا بخروج القوات الأميركية من المنطقة، مؤكداً أن طهران «لن تتراجع أبداً» عن موقفها في المضيق.

وأضاف شكارجي أن العقيدة العسكرية الإيرانية تقوم على «مهاجمة العدو بقوة»، معتبراً أن خصوم إيران كانوا سيقضون عليها فوراً لو امتلكوا القدرة على ذلك، وأن ما وصفه بدعم الشعب يمثل أحد عناصر قوة البلاد.

وحذر من أن أي ضرر يلحق بالبنية التحتية الإيرانية سيقابل باستهداف «جميع البنى التحتية في المنطقة».

وقال أيضاً إن إيران تتمسك بخروج الولايات المتحدة من المنطقة، مضيفاً أن المقاتلات الأميركية «لم تغادر مضيق هرمز يوماً واحداً منذ إعلان وقف إطلاق النار»، واعتبر أن استمرار هذا الوجود «يمثل إعلان حرب».

وفي واشنطن، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس دونالد ترمب لا يزال منفتحاً على الدبلوماسية مع إيران رغم تجدد الأعمال العدائية.

وأضافت في مؤتمر صحافي أن ترمب «يحمّل الإيرانيين المسؤولية عندما ينكثون بالالتزامات التي تعهدوا بها تجاه الولايات المتحدة»، لكنها أكدت أنه «يبقى دائماً منفتحاً على الدبلوماسية».


فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
TT

فانس يتحدث عن «براغماتيين»… لكن القرار في طهران بيد شبكة المرشد

بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يترأس اللجنة العليا لـ«الثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني الخميس (الرئاسة الإيرانية)

وصف جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، العلاقة مع طهران بأنها «رقصة دبلوماسية دقيقة» تقوم على الضغط الاقتصادي وسياسة «العصا والجزرة». وذلك في وقت قال الرئيس دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران «ترغب بشدة» في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، وإن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستستجيب لذلك.

وقدم فانس في مقابلة تفسيراً للصراع داخل النظام الإيراني يقوم على وجود جناحين؛ «براغماتيين» يريدون مواصلة التفاوض والتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، و«متشددين» يسعون إلى إفشال هذا المسار، معتبراً أن مذكرة التفاهم لا تزال تسير في اتجاه إيجابي رغم تصاعد الضربات المتبادلة.

لكن الصورة داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، خصوصاً بعد مقتل المرشد علي خامنئي، وعدد من كبار المسؤولين، تبدو أكثر تعقيداً. فالخلافات موجودة بالفعل، إلا أنها لا تدور بين إصلاحيين ومحافظين بالمعنى التقليدي، كما لا يمكن اختزال القرار في موقف حكومة أو تيار سياسي، إذ تتداخل في صناعته مؤسسات أمنية وعسكرية وسياسية يقودها المرشد الإيراني، فيما يحتفظ «الحرس الثوري» بثقل حاسم داخل هذه المنظومة.

فانس يقف إلى جانب ويتكوف وكوشنر في سويسرا في 21 يونيو 2026 (أ.ب)

صياغة قرار التفاوض

منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، تزايدت الأسئلة حول عملية صنع القرار في إيران، وعلى رأسها العودة إلى طاولة التفاوض، وتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وقدم الرئيس مسعود بزشكيان أوضح رواية حتى الآن عن كيفية اتخاذ قرار التفاوض، عندما أجاب في يونيو (حزيران) على انتقادات مذكرة التفاهم، قائلاً إن جميع القادة العسكريين والأمنيين المشاركين في اجتماعات المجلس الأعلى للأمن القومي أيدوا هذا المسار.

وبعدما نفى مكتبه عدة مرات استقالته بسبب إبعاده عن مسار التفاوض، قال بزشكيان إن قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة، وقائدي الجيش و«الحرس الثوري»، والأجهزة الأمنية، «كانوا جميعاً حاضرين، وتحدثوا بصوت واحد، ووقعوا جميعاً على القرار».

وأكد مشرعون إيرانيون لاحقاً أن قادة الجيش و«الحرس» يشاركون في اجتماعات المجلس ويتمتعون بحق التصويت، بينما تحدث مسؤولون حكوميون عن موافقة 12 عضواً من أصل 13 على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.

وتتعارض هذه المعطيات عن الانطباع السائد بأن التفاوض كان مشروعاً حكومياً واجه معارضة المؤسسة العسكرية. فالقرار، بحسب الرواية الرسمية نفسها، صدر بعد توافق داخل أعلى مؤسسة أمنية في البلاد، التي تضم الرؤساء السياسيين وقادة الأجهزة العسكرية والأمنية معاً.

كما كشف بزشكيان أن حكومته خصصت عشرين مليون برميل نفط للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» خلال الحرب، إضافة إلى موارد من النقد الأجنبي، في محاولة لتأكيد أن الحكومة والقوات المسلحة عملتا ضمن غرفة قرار واحدة، وليس على طرفي نقيض.

رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي يهمس في أذن قاليباف على هامش مراسم تأبين المرشد السابق علي خامنئي مساء الثلاثاء (البرلمان الإيراني)

الكلمة الأخيرة للمرشد

ورغم الدور المحوري الذي يؤديه المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن صلاحياته لا تلغي الموقع الحاسم للمرشد الإيراني.

فبحسب الدستور الإيراني، تصبح قرارات المجلس نافذة بعد مصادقة المرشد، الذي يشغل أيضاً منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحتفظ بالقرار النهائي في ملفات الحرب والسلام والأمن القومي.

وتعمل لجنة الدفاع العليا، المرتبطة بالمجلس الأعلى للأمن القومي، على إدارة الملفات العسكرية الكبرى والتوصية بالقرارات المتعلقة بالعمليات والحرب، ضمن هيكل يخضع في نهاية المطاف لسلطة المرشد. وأعيد العمل باللجنة أو مجلس الدفاع العليا بعد حرب يونيو (حزيران) 2025 بأوامر من المرشد السابق.

وأكد بزشكيان هذه المعادلة عندما قال إن المرشد الجديد، مجتبى خامنئي منح الحكومة الإذن بمتابعة المفاوضات، مضيفاً أن المفاوضات «كانت ستتوقف فوراً لو صدر أمر بعدم إجرائها».

غير أن الطريقة التي صيغت بها موافقة المرشد فتحت الباب أمام قراءات متباينة. وتضمن البيان الذي أعرب خامنئي الأبن عن تأييده للمفاوضات، إشارة إلى أنه كان يملك «من حيث المبدأ رأياً آخر» قبل أن يسمح بالمضي في الاتفاق، وهو ما استند إليه معارضو التفاوض للقول إن القيادة وافقت على مضض، بينما ركزت الحكومة على أن الإذن النهائي هو الذي يحكم السياسة الرسمية.

ومنذ تعيينه في منصب المرشد، زاد غياب المرشد عن الظهور المباشر من صعوبة حسم هذا الجدل. وتحولت البيانات المنسوبة إليها إلى مساحة مفتوحة للتفسيرات المتباينة والتأويل، بينما حاول كل طرف تقديم نفسه بوصفه الأقرب إلى إرادة القيادة.

«الحرس الثوري»... كتلة واحدة؟

تكشف التطورات الأخيرة أيضاً أن «الحرس الثوري» ليس كتلة سياسية متجانسة. فداخله تيارات تختلف في تقدير كلفة الحرب، وحدود التصعيد، وجدوى التفاوض، وإن كانت تتحرك جميعها داخل الإطار العام الذي يرسمه المرشد.

ويبرز رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مثالاً على هذا التعقيد. فقاليباف خرج من «الحرس الثوري»، وتولى مناصب عسكرية وأمنية قبل دخوله العمل السياسي، ويعد أحد أبرز وجوه التيار المحافظ، ومع ذلك تحول بعد الحرب إلى أحد أكثر المدافعين عن مذكرة التفاهم واستمرار المفاوضات.

وتشير مواقفه، إلى جانب تصريحات بزشكيان، إلى أن البراغماتية داخل النظام الإيراني لا تعني الانتماء إلى التيار الإصلاحي، بل تعكس في كثير من الأحيان تقديراً مختلفاً لموازين القوة وكيفية إدارة الصراع مع الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تركزت المعارضة الأشد داخل جبهة «بايداري»، وبعض الشخصيات السياسية المتنفذة، والأصوات البرلمانية والدينية والإعلامية، التي اعتبرت أن الاتفاق قدم تنازلات كبيرة، وذهبت إلى حد اتهام الحكومة ورئيس البرلمان بتهميش مؤسسات أخرى في عملية صنع القرار.

صلاحيات محدودة

ورغم تأكيد بزشكيان أن قرار التفاوض اتخذ بإجماع المؤسسات الأمنية والعسكرية، فإنه وجد نفسه في واجهة المواجهة السياسية والإعلامية، في ظل صلاحياته المحدودة مقارنة بصلاحيات المرشد.

واضطر بزشكيان وفريقه مراراً إلى الدفاع عن شرعية المفاوضات، والتشديد على أنها جاءت بتفويض من المرشد وبتأييد المجلس الأعلى للأمن القومي، كما رفع من مستوى انتقادات، عندما وجه لوماً هذا الأسبوع إلى التلفزيون الرسمي بسبب ما وصفه بمحاولة الإيحاء بوجود انقسام بين الحكومة والقوات المسلحة.

وقال إن تصوير الجيش و«الحرس الثوري» في جهة، والحكومة في جهة أخرى، يخدم خصوم إيران، مشدداً في الوقت نفسه على أنه يعد نفسه جزءاً من المؤسسة التي تدير المواجهة العسكرية، وليس طرفاً منفصلاً عنها.

وقبل ذلك، تعرض قاليباف لحملة مماثلة، كان أبرز فصولها قطع مقابلة تلفزيونية مسجلة كان يدافع خلالها عن مذكرة التفاهم، قبل أن يعاد بثها كاملة لاحقاً بعد جدل واسع.

وتعكس هذه الوقائع أن الخلاف يتسع داخل الأجهزة الإيرانية، حول تفسير القرار الذي صدر، ومن يملك حق الحديث باسمه، ومن يمثل إرادة القيادة بصورة أدق.

على ضوء ذلك فإن توصيف فانس يبسط بنية أكثر تعقيداً، إذ إن القرار الإيراني لم يحدد عبر مواجهة بين تيار محافظ في قلب أجهزة صنع القرار وتيار إصلاحي على الهامش، ولا حتى بين الحكومة يقودها رئيس محسوب على الإصلاحيين أو أجهزة متنفذة للغاية مثل «الحرس الثوري».

وتتشكل قرار تتعلق بال يتشكل داخل منظومة تتوزع فيها الأدوار بين المرشد، والمجلس الأعلى للأمن القومي، والقيادات العسكرية، على رأسها «الحرس الثوري»، بموازاة المنافسة بين أجنحة مختلفة داخل هذه المؤسسات نفسها حول كيفية إدارة الصراع مع واشنطن.

ولهذا، فإن مستقبل المفاوضات لن يتوقف على انتصار «البراغماتيين» على «المتشددين»، بقدر ما سيتحدد بقدرة هذه المنظومة على الحفاظ على التوافق الذي أنتج قرار التفاوض، وباستمرار موافقة المرشد، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة في قضايا الحرب والسلام.

ويجمع مراقبون خلال السنوات الأخيرة، على أن ثنائية الإصلاحيين والمحافظين فقدت كثيراً من وزنها على تفسير توازنات السلطة في إيران، بعدما انتقلت الخلافات الأساسية إلى داخل المؤسسات الحاكمة نفسها. ومع اتساع نفوذ «الحرس الثوري» بعد الحرب، بات التنافس يتركز على الوسيلة الأقدر على صون النظام وضمان استمراره، بين من يفضل خفض كلفة المواجهة عبر التفاوض، ومن يرى في الاحتفاظ بأوراق الضغط العسكرية ضمانةً لشروط أفضل.