كيف يواجه «إكس» اتهامات نشر «معلومات زائفة»؟

كيف يواجه «إكس» اتهامات نشر «معلومات زائفة»؟
TT
20

كيف يواجه «إكس» اتهامات نشر «معلومات زائفة»؟

كيف يواجه «إكس» اتهامات نشر «معلومات زائفة»؟

عاد الجدل مجدداً بشأن منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، ودورها في مكافحة الخلل المعلوماتي، لا سيما بعد تجدد الاتهامات للمنصة التي يملكها رجل الأعمال الأميركي إيلون ماسك، بالمساهمة في نشر المعلومات «الزائفة» و«المُضللة»، الأمر الذي عده خبراء تهديداً لاستمرار عمل «إكس» في بعض الدول، ما لم تتخذ إجراءات فعلية لمواجهة الخلل المعلوماتي.

ومن جهة أخرى، صنّف الاتحاد الأوروبي، في بيان نشره الأسبوع الماضي، منصة «إكس» بأنها «صاحبة أعلى معدل في نشر المعلومات الزائفة والمضللة بين منصات التواصل الاجتماعي». وقالت مفوضة القيم والشفافية بالاتحاد الأوروبي فيرا جيروفا، في البيان، إنه «رُصد أداء سيئ لمنصة (إكس) في هذا الصدد، خلال مرحلة تجريبية لاختبار كود الممارسات المرتبط بقانون الخدمات الرقمية». وسبق أن حذر الاتحاد الأوروبي منصة «إكس» في مايو (أيار) الماضي، من أن «الإجراءات التي اتخذها ماسك أسهمت في نشر الدعاية الروسية». وفي العام الماضي، طالب الاتحاد الأوروبي «إكس» باتخاذ بعض الإجراءات حتى تتجنب الوقوع تحت طائلة «قانون الخدمات الرقمية»، بحسب ما نشره موقع «ذا كرنش».

محمود غزيل، الصحافي اللبناني والمدرّب في مجال التحقق من المعلومات، قال في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إن «تركيبة منصة إكس التفاعلية القائمة بشكل أساسي على النصوص، بالإضافة إلى المواد البصرية الأخرى، وقوة الخوارزمية، أي طريقة عرض المنشورات، تجعلها مساهمة قوية في انتشار المعلومات عالمياً، وليس محلياً فقط».

وتابع غزيل أنه «مع غياب الإجراءات الرادعة القويّة لمنع تغلغل المعلومات المضللة، فإن ناشري تلك المعلومات يستغلون قوة المنصة للتوسّع في نشر الأكاذيب والدعاية السياسية والتضليل العلمي والاجتماعي». ولفت إلى أن «قرارات إيلون ماسك، منذ تسلم دفة المنصة، أزالت كثيراً من القيود التي كانت موضوعة على طبيعة المعلومات المنشورة والحسابات النشطة، مع أنها لم تكن كافية حتى آنذاك، بل ذهب أبعد من ذلك إلى أنه أعاد بنفسه نشر معلومات غير دقيقة حول كثير من المسائل. وهذا الأمر دفع كثيراً من المستخدمين والشركات والجهات إلى الانسحاب من المنصة».

غزيل ذكر أيضاً أن «طرق مواجهة التضليل المعلوماتي عبر منصّات التواصل تختلف من دولة إلى أخرى ومن منطقة جغرافية إلى أخرى... والقيود قد تختلف حسب طبيعة هذه المناطق». ورأى أن تقرير الاتحاد الأوروبي الأخير جاء بمثابة «تحذير» مما قد يحصل في بداية العام المقبل، مع دخول «قانون الخدمات الرقمية» الأوروبي حيز المراقبة بنهاية العام الماضي، واقتراب بدء حيز التنفيذ في بداية 2024.

ثم أردف: «وفق هذا القانون، ستكون هناك عقوبات على المنصات التي لا تلتزم بحماية المستخدمين، وهذه العقوبات ستُحدد من قبل كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، ومن قبل الاتحاد نفسه، ومفوضية الاتحاد الأوروبي... ويمكن في الحالات الأكثر جدية أن تفرض غرامات تصل إلى 6 في المائة من الإيرادات العالمية لمقدم الخدمة. وفي حال واصلت (إكس) رفض التجاوب مع مطالب حماية المستخدمين، من الممكن فرض تعليق قضائي مؤقت لخدماتهم، أي حجب منصة (إكس) أو أي منصة غير متجاوبة تعمل في الاتحاد الأوروبي».

أما بشأن إجراءات منصة «إكس» في مواجهة الخلل المعلوماتي، فقال غزيل: «منذ أن تسلم ماسك إدارة المنصة، حدث كثير من التغييرات في مجال مكافحة الخلل المعلوماتي، ومن بينها إقصاء إمكانية دراسة المنشورات والتفاعل عبر المنصة. وبالتالي منع إمكانية المجتمعات العلمية من إجراء تحليل واسع لما يحدث وتتم مشاركته عبر المنصة، حيث رفع ماسك دعوى قضائية ضد منظمة متخصصة بدراسة انتشار خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، متهماً إياها بتنفيذ حملة تخويف لإبعاد المعلنين. ومن ثم، أزال الملاحظات على الحسابات الأفراد والهيئات التي تتبع الجهات الحكومية، وكشف عن أن الأداة المخصصة للإبلاغ عن المعلومات المضللة المتعلقة بالانتخابات في الولايات المتحدة، وأستراليا وعدد من دول العالم، تم تخفيض عملها في المنصة. لكن ماسك في المقابل، دعم إدارة خدمة الملاحظات المجتمعية التي لا تزال غير مفعّلة في كثير من المناطق حول العالم، لا سيما المنطقة العربية، حيث يمكن للمستخدمين في مناطق محددة من العالم، التحقق من صحة المنشورات، وإذا وافق عليها عدد كافٍ من المستخدمين، يمكن إضافتها إلى المنشور كسياق إضافي».

وهنا يقول غزيل إن «هذه الميزة، على الرغم من نجاحها في كثير من المجالات، لا تزال محدودة القوة في فرض نفسها ومعاقبة ناشري المعلومات الخاطئة، لذا لا يزال المؤمنون بضرورة الحفاظ على الانتقال السليم للمعلومات يرون أن (إكس) التي يمتلكها أحد أغنى الأشخاص حول العالم، قادرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات في الحد من تداول الخلل المعلوماتي، لا سيما في العالم غير الناطق باللغة الإنجليزية».

ورداً على الانتقادات نشر حساب الشؤون الحكومية العالمية التابع لـ«إكس» عدة منشورات، قال إن «شبكات التواصل الاجتماعي شهدت نمواً في عدد المشتركين والحسابات المؤيدة لروسيا، وظهر أكثر من 700 ملاحظة مجتمعية على المنشورات المتعلقة بالنزاع في أوكرانيا من خلال ميزة ملاحظات المجتمع، ووضعت هذه الملاحظات على أكثر من 1200 منشور آخر».

في سياق موازٍ، قال محمد الصاوي، الباحث الإعلامي المصري في شؤون الإعلام الرقمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الانتشار السريع للمعلومات المضللة والخاطئة على الإنترنت، والمعروفة بالخلل المعلوماتي، أصبح مشكلة عالمية تستدعي الاهتمام. وبينما يمكن أن تسهم جميع الشبكات الاجتماعية في هذه المشكلة بطريقة أو بأخرى، تبرز منصة (إكس) بشكل خاص في هذا السياق». وأشار الصاوي إلى أن «تقرير نيوز غارد الأخير، أظهر أن قرار إيلون ماسك، إزالة العلامات التي تشير إلى الحسابات المرتبطة بالدولة، أدى إلى زيادة في نشر الدعاية على المنصة في الـ90 يوماً التالية، وارتفع تفاعل الأشخاص على المنشورات من حسابات الإعلام الروسية والصينية والإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية بنسبة 70 بالمائة».

وفي ضوء الاتهامات الموجهة لمنصة «إكس»، ذكر الصاوي أنه «يمكن فرض قيود أو تنظيم أشد على المنصة داخل الاتحاد الأوروبي، من خلال قانون الخدمات الرقمية الذي يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة للمنصات الرقمية الكبيرة. وإذا لم تتخذ المنصة الإجراءات اللازمة لمكافحة الخلل المعلوماتي، فقد تكون عرضة لعقوبات قانونية أو تنظيمية صارمة». وأضاف أن «الإجراءات التي اتخذتها المنصة لمكافحة الخلل المعلوماتي لم تكن ناجحة، بل على العكس فإن إزالة العلامات التي تشير إلى الحسابات المرتبطة بالدولة أدت إلى زيادة نشر الدعاية والمعلومات غير الصحيحة، كما أن الاقتراح الأخير لماسك بفرض رسوم على جميع المستخدمين قد يؤدي بالفعل إلى تراجع أعدادهم، مما يقلل من التأثير العام للمنصة، ولكن هذا لا يعني بالضرورة تقليل مشكلة الخلل المعلوماتي». ووفق الصاوي فإن «النقاش حول الخلل المعلوماتي ودور الشبكات الاجتماعية فيه قائم ومستمر، ومن الصعب تحديد الدور الذي تلعبه المنصة بدقة، من دون النظر إلى البيانات والإحصاءات الخاصة}. ويوضح أن «أي منصة اجتماعية، لديها القدرة على تشكيل وتوجيه المحادثات العامة والخاصة، ولذلك يجب على هذه المنصات أن تتحمل المسؤولية في مكافحة الخلل المعلوماتي}.


مقالات ذات صلة

قاض أميركي يأمر بإعادة رجل بعد ترحيله بالخطأ إلى سجن في السلفادور

الولايات المتحدة​ صورة نشرتها رئاسة السلفادور لوصول أعضاء في عصابة «ترين دو أراغوا» الفنزويلية إلى مركز لاحتجاز الإرهابيين بمدينة تيكولوكا الأحد (أ.ف.ب)

قاض أميركي يأمر بإعادة رجل بعد ترحيله بالخطأ إلى سجن في السلفادور

أمر قاض اتحادي، الجمعة، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالترتيب لإعادة رجل من ولاية ماريلاند إلى الولايات المتحدة بعد ترحيله عن طريق الخطأ.

«الشرق الأوسط» (ماريلاند )
أوروبا ترمب خلال استقباله ميلوني بمنتجعه في مارالاغو بفلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز) play-circle

ميلوني: يجب «عدم تضخيم الأثر الفعلي» للرسوم الجمركية الأميركية

شدّدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني على أهمية «عدم تضخيم الأثر الفعلي» للرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مؤكدة أنه «من الممكن مواجهتها».

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في فيرجينيا (أ.ب)

الولايات المتحدة تسعى لأفكار تتعلق بصواريخ اعتراضية في الفضاء

تطلب الولايات المتحدة من شركات دفاعية المساهمة بأفكار عن صواريخ اعتراضية فضائية قادرة على تدمير التهديدات الصاروخية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة.

علي ربيع (عدن)
شؤون إقليمية أميركا ترسل 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل علّق بايدن تسليمها

أميركا ترسل 20 ألف بندقية هجومية لإسرائيل علّق بايدن تسليمها

مضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قدماً في بيع أكثر من 20 ألف بندقية هجومية أميركية الصنع لإسرائيل الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع عدد مستخدمي «بلوسكاي» إلى 30 مليوناً

جاي غرابر (غيتي)
جاي غرابر (غيتي)
TT
20

ارتفاع عدد مستخدمي «بلوسكاي» إلى 30 مليوناً

جاي غرابر (غيتي)
جاي غرابر (غيتي)

الانتقادات الكثيرة التي تطول راهناً منصّة «إكس» بسبب تحوّلها -في نظر البعض- إلى فضاء نقاش ملوّث بالنظريات التآمرية العنصرية، بعد وصول إيلون ماسك الذي تشهد شعبيته تدنّياً لافتاً، فتحت الطريق نحو ظهور منصّات جديدة.

كثيرون يصفون هذه المنصّات المنافسة بـ«الأخلاقية» أو «الفاضلة»، لأنها تدعو إلى تطبيق مبادئ المعاملة الأخلاقية التي ينّص عليها قانون الشبكة العنكبوتية بضمان احترام الخصوصية، وصحة المعلومات، وحرية التعبير، والمعاملة المنصفة للمستخدمين. وهذه، بالمناسبة، ليست المرة الأولى التي يظهر فيها تعبير «وسائل التواصل الاجتماعي الأخلاقية».

صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية كانت قد نشرت منذ أبريل (نيسان) الماضي موضوعاً بعنوان «مَن تكون وسائل التواصل الاجتماعي الأخلاقية التي توصي بها لجنة الشاشات لذوي الخمس عشرة سنة وما فوق؟». وورد في هذا الخبر أنه ضمن توصيات «لجنة الشاشات»، التي قدّمت للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلاصة دراسة أجراها باحثون في علم النفس والإعلام، دعوة هذه اللجنة جمهور المراهقين والشباب إلى استخدام وسائل تواصل اجتماعي «أخلاقية» لا تتضمن محتويات صادمة تسيء إلى الصحة العقلية للمستخدمين. وما يُذكر هو أن تقرير اللجنة اختتم قائمة التوصيات باقتراح منصّة «بلوسكاي» بوصفها الأقرب إلى هذه الأوصاف.

احترام «أخلاقيات المحاورة»

دومينيك بوليي، الباحثة في معهد العلوم السياسية «سيانس بو» في العاصمة الفرنسية باريس، أشادت أيضاً بـ«بلوسكاي» بوصفها منصّة بديلة لـ«إكس» لأنها «أكثر احتراماً لأخلاقيات المحاورة». ولقد كتبت في عمود بعنوان «تويتر مات... فلن نعيد ابتكاره من جديد»، جاء فيه ما يلي: «يجب تفضيل وسائل تواصل تسمح بمحادثات عفوية، ولا نريد لخوارزميات (تويتر) أن تفرض علينا المواضيع التي يجب أن نناقشها لأنها توافق أفكار إيلون ماسك العنصرية المتطرفة...».

بالنسبة إلى الباحثة الفرنسية تكمن المشكلة في نموذج هذه المنصّات الذي يجب إعادة النظر فيه. إذ من الخطأ عدّها مجرد أدوات تؤوي مضامين فحسب، لأنه حين يتسع نفوذها وتقع تحت سيطرة متطرّفين ستغدو وسائل دعاية وإعلام، ولذا يتوجّب على الحكومات ضبطها ومراقبتها عن كثب، وإذا ما ازداد نمو «بلوسكاي» فإنها قد تنتهج الطريق نفسه.

شعار «بلوسكاي»
شعار «بلوسكاي»

«بلوسكاي»... انطلاقة قوية

وحقاً، في أواخر يناير (كانون الثاني) الماضي سجّلت منصّة «بلوسكاي» عدد مستخدمين قياسياً وصل إلى 30 مليون مستخدم. والمذهل ما كان العدد في حد ذاته بقدر ما كان في السرعة التي تنامى بها هذا العدد، ذلك أن المعلومات التي صدرت عن صحيفة «تشالنج» الاقتصادية تفيد بأن عدد المستخدمين قفز من 10 ملايين في بداية انطلاقها يوم 16 سبتمبر (أيلول) 2023 إلى 10 ملايين مستخدم إضافي بعد مرور شهرين فقط. ثم في بداية يناير 2024 ارتفع إلى نحو 26.5 مليون، ومع نهاية الشهر إثر تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه، قفز العدد إلى 30 مليون مستخدم. بل كان تطبيق «الفراشة الزرقاء» قد شهد طفرات قوية حين سجّل فيه نحو 5 ملايين مستخدم بعد مضيّ ثلاثة أيام فقط من انضمام ماسك إلى إدارة ترمب الجديدة. ووفق «تشالنج»، شهد أيضاً تسجيل مليونين ونصف المليون مستخدم جديد بعد حظر استخدام «إكس» في البرازيل.

أكثر من هذا، أشادت الصحيفة الاقتصادية بالانطلاقة القوية للمنّصة الجديدة، مشيرةً إلى أنه على الرغم من عدد المشاركين الكبير في «إكس»، (400 مليون)، فإن «بلوسكاي» تنمو بسرعة فائقة مستقطبةً شخصيات مهمة في عالمي السياسة والإعلام.

أسباب الإقبال

كليمان ويميان، الصحافي الفرنسي المختص في وسائل الإعلام والتكنولوجيا، كتب في موضوع بعنوان «بلوسكاي: تويتر الجديد الذي يثير ضجّة على الشبكة» أنه «مجرد التأمل في شكل المنصّة يعطينا أحد أسباب الإقبال عليها دون غيرها، فهي نسخة طبق الأصل من (إكس)، (تويتر سابقاً)؛ بدءاً بتصميم المنشورات الذي يعتمد على المحتوى القصير أي الرسائل المصغَّرة، مع إمكانية إضافة الروابط كالصور والفيديوهات وعدد محدود من الأحرف (300 كحد أقصى)، إلى غاية الواجهة التي تضم الكثير من العناصر الوظيفية التي تذكّرنا بـ(تويتر)، كموجز الأخبار وملفات التعريف بالمستخدمين مع الصور والسيرة الذاتية وخيارات المتابعة».

وأردف: «(بلوسكاي) صُممت أيضاً لتشجيع النقاش المفتوح والعام؛ إذ يمكن للمستخدمين النشر والرد وإعادة النشر والتفاعل مع المنشورات على الحسابات العامة (...) وبالمناسبة، فإن وجود عناصر مشتركة بين (بلوسكاي) و(إكس) أمر طبيعي، إذا علمنا بأن مبتكرها مهندس البرمجيات جاك دورسي الذي هو نفسه المؤسِّس المشارك في منصّة «تويتر» سابقاً، ويعود تاريخ إنشائها إلى 2019. ولذا فهي بالنسبة إلى كثير من المستخدمين بمثابة المنّصة التي تعيدهم إلى (النسخة الأصلية) التي عرفوها عن (تويتر) في المراحل الأولى لانطلاقه عام في 2006».

أما صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية، فنقلت عن إميلي ليو، الناطقة باسم «بلوسكاي»، قولها: «بعكس المنصّات المغلقة الأخرى، فإن (بلوسكاي) تُعد شبكة اجتماعية مفتوحة تمنح المستخدمين الاختيار، وأيضاً تمنح صنّاع المحتوى الحرية، والمبدعين الاستقلال عن المنصات». والمعروف عن الشبكة أيضاً اعتمادها على خوارزميات تتبع خيارات المستخدم عكس ما يحدث في «إكس»، إذ تفرض الخوارزميات بعض المضامين وتغيِّب أخرى. ومن ميزات تطبيق «الفراشة الزرقاء» اعتماد المراقبة، والإشراف على التحكّم في المضامين، وتجنّب الدعاية، مما يضمن قدراً من الاستقلالية، على أن الوضع قد يتغيّر في المستقبل، إذا لجأ القيّمون عليها إلى الدعاية للتوسّع وإدارة العمليات.

هجرة الباحثين والعلماء

من جهة ثانية، لوحظ بشكل كبير ازدياد عدد مستخدمي «بلوسكاي» بين الباحثين والعلماء. إذ تبيّن أن كثرة منهم التحقت بالمنصة أخيراً، وهو ما كشفت عنه مجلة «نيتشر» الأميركية المتخصّصة في البحث العلمي من خلال نتائج استبيان أرسلته إلى قرائها في منتصف يناير الفائت، حيث تبيّن أن 70 في المائة منهم قد فتحوا حسابات فعلية على «بلوسكاي»، ونصفهم انتقل من «إكس» استياءً من الحملة التي شنّها الرئيس ترمب، بمساعدة ماسك، لقطع التمويل وطرد الموظفين العلميين. بعض المستبيَنة آراؤهم قالوا لـ«نيتشر» إن «بلوسكاي» هي حالياً المنصّة المثالية لأنها «خالية من الأخبار الزائفة وهجمات المستخدمين المتطرفّين المشككّين في التغيير المناخي، ولذا فإن 55 في المائة منهم يستعملونها لتبادل الأخبار العلمية».

أما في فرنسا، فقد التحق بالمنصة 30 ألف مستخدم جديد بعد حملة «هالو... كوايت إكس»، (مرحباً... اترك إكس)، التي نظّمتها مجموعة من الباحثين من «المعهد الوطني للبحث العلمي» بقيادة دافيد شافالياراس، وهو باحث في الرياضيات ومؤلف كتاب «كيف تتلاعب وسائل التواصل الاجتماعي بآرائكم؟».

كان شافالياراس قد بدأ مع فريقه منذ امتلاك ماسك «إكس»، («تويتر» سابقاً)، التحضير لإطلاق تطبيق جديد يسمى «أوبن بورتابيليتي» الذي يسمح بترحيل حسابات مستخدمي «إكس» إلى «بلوسكاي» أو منصّة «ماستودون» مع الاحتفاظ بمتابعيهم. وفعلاً بدأوا في تنفيذ عمليات ترحيل الحسابات انطلاقاً من الجمعة 31 يناير الماضي، ومن المنتظر أيضاً التحاق 200 ألف ممّن يشكّلون العلاقات المرتبطة بهذه الحسابات في الأيام المقبلة.

الظاهرة ذاتها شهدتها كندا، حيث نظّم عدد كبير من الباحثين هجرتهم من «إكس» إلى «بلوسكاي». وأفاد موقع «لا بريس» الإخباري الناطق بالفرنسية بأن كل أساتذة معهد جراحة القلب بمدينة مونتريال انتقلوا إلى «بلوسكاي» من «إكس» بسبب مواقف ماسك.

منصّة بلا زعيم

أخيراً، في مهرجان «ساوث باي ساوث ويست» للتكنولوجيا الذي انعقد أخيراً في مدينة أوستن عاصمة ولاية تكساس الأميركية، لاحظ الجميع إطلالة جاي غرابر، مديرة «بلوسكاي» وهي ترتدي قميصاً (تي شيرت) كُتب عليه «عالم بلا قيصر»، بمعنى عالم من دون طاغية أو زعيم أو ثري يتحكّم فيها و يفرض آراءه. وكانت غرابر تهاجم ضمنياً مارك زوكربيرغ، مؤسّس «فيسبوك»، الذي ظهر قبل شهر مرتدياً قميصاً كُتب عليه «أن تكون قيصراً أو لا تكون»!