كشفت شركة «أبل» الأميركية، الثلاثاء، عن حزمة من الأجهزة والتحديثات التقنية الجديدة، شملت الجيل الجديد من حاسوبها المحمول «ماك بوك برو» مقاس 14 بوصة، وحاسوبها المكتبي «آي ماك»، المزودين بشريحة «إم 6» التي توفر أداءً أسرع وقدرات متقدمة للذكاء الاصطناعي.
إلى جانب تحديثات واسعة لباقة «أبل كرييتور ستوديو» (Apple Creator Studio)، تضيف أدوات ذكية لتحرير الفيديو والصور وإنتاج الموسيقى وتطبيقات الإنتاجية، في خطوة تعكس توجه الشركة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بصورة أعمق في منظومة أجهزتها وبرمجياتها، مع تعزيز الأداء وكفاءة استهلاك الطاقة وخصوصية المستخدمين.
«ماك بوك برو»
كشفت شركة «أبل» الأميركية عن الجيل الجديد من حاسوبها المحمول «ماك بوك برو» مقاس 14 بوصة، المزود بشريحة «إم 6»، التي توفر أداءً أسرع في معالجة الرسومات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسينات في الاتصال اللاسلكي وكفاءة استهلاك الطاقة، مع عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة.
وأوضحت الشركة أن الجهاز يقدم أداءً أسرع بنسبة تصل إلى 30 في المائة في معالجة الرسومات، وتحسناً يصل إلى 25 في المائة في مهام الذكاء الاصطناعي مقارنة بالجيل السابق المزود بشريحة «إم 5»، مع إمكانية تشغيل النماذج اللغوية الكبيرة محلياً دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى خوادم خارجية.
شريحة جديدة
تعتمد شريحة «إم 6» على وحدة معالجة مركزية تضم 12 نواة، بزيادة نواتين مقارنة بالجيل السابق، إلى جانب معالج رسوميات يضم العدد نفسه من النوى، ومحرك عصبي مزدوج يتألف من 16 نواة، ما يعزز كفاءة تشغيل التطبيقات الاحترافية والعمليات الحسابية المعقدة.
ووفقاً لبيانات «أبل»، تحقق وحدة معالجة الرسومات زيادة في الأداء تصل إلى 30 في المائة مقارنة بشريحة «إم 5»، مدعومة بمحرك لتتبع الأشعة من الجيل الثالث وتقنية التخزين المؤقت الديناميكي، لتحسين أداء التصميم ثلاثي الأبعاد وتحرير الصور والألعاب.
وفي تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتيح الشريحة معالجة المطالبات الموجهة إلى النماذج اللغوية الكبيرة بسرعة أعلى تصل إلى 25 في المائة، فيما يقدم المحرك العصبي أداءً أسرع بما يصل إلى 1.9 مرة، بما يدعم توليد الصور ومعالجة البيانات محلياً مع تعزيز خصوصية المستخدمين.
وقالت شيلي غولدبرغ، نائبة رئيس قسم هندسة الأجهزة في «أبل»، إن الحاسوب الجديد يستهدف الطلاب والمحترفين وصنّاع المحتوى، مشيرة إلى أن شريحة «إم 6» تجمع بين قوة المعالجة وقدرات الذكاء الاصطناعي وعمر البطارية الطويل وخيارات الاتصال الأسرع.

تطور معالجة الرسومات والبرمجة
أظهرت اختبارات الأداء التي أعلنتها «أبل» تحسناً ملحوظاً مقارنة بالأجيال السابقة، إذ يوفر الجهاز سرعة أعلى تصل إلى 13 مرة في معالجة مطالبات النماذج اللغوية الكبيرة مقارنة بحاسوب «ماك بوك برو» المزود بشريحة «إم 1»، ونحو 1.3 مرة مقارنة بشريحة «إم 5».
وفي تطبيق «بلندر» (Blender) للتصميم ثلاثي الأبعاد، يرتفع الأداء مع تقنية تتبع الأشعة إلى 11.7 مرة مقارنة بشريحة «إم 1»، وبنسبة تصل إلى 30 في المائة مقارنة بشريحة «إم 5». كما تتحسن معالجة الصور باستخدام «أفينيتي» (Affinity) بما يصل إلى 3.3 مرة، فيما ترتفع سرعة تجميع الرموز البرمجية عبر «إكس كود» (Xcode) إلى 2.5 مرة مقارنة بالأجيال الأقدم.
وتأتي هذه التحسينات مع ذاكرة موحدة تبدأ من 16 غيغابايت وتصل إلى 32 غيغابايت، ونطاق ترددي للذاكرة يبلغ 170 غيغابايت في الثانية، ما يعزز تشغيل التطبيقات المتعددة والتعامل مع المشاريع الكبيرة.
بطارية تدوم 24 ساعة
من أبرز التحسينات التي يقدمها «ماك بوك برو» الجديد عمر البطارية الذي يصل إلى 24 ساعة، بزيادة تبلغ 14 ساعة مقارنة ببعض الأجهزة القديمة المزودة بمعالجات «إنتل»، وأربع ساعات مقارنة بالأجهزة المزودة بشريحة «إم 1».
ويدعم الجهاز الشحن السريع حتى 50 في المائة خلال نحو 30 دقيقة باستخدام محول طاقة بقدرة 96 واط.
وفي الاتصال، أضافت الشركة دعم «واي فاي 7» (Wi-Fi 7) و«بلوتوث 6» (Bluetooth 6)، إلى جانب ثلاثة منافذ «ثندربولت 4» (Thunderbolt 4)، ومنفذ «إتش دي إم آي» (HDMI)، والشحن المغناطيسي «ماغ سيف 3» (MagSafe 3)، وفتحة بطاقات الذاكرة، مع إمكانية توصيل شاشتين خارجيتين.
شاشة احترافية وكاميرا محسنة
احتفظ الجهاز بشاشة «ليكويد ريتنا إكس دي آر» (Liquid Retina XDR) مقاس 14 بوصة، التي توفر سطوعاً يصل إلى 1600 شمعة عند عرض المحتوى عالي النطاق الديناميكي، ونسبة تباين تبلغ مليوناً إلى واحد، مع خيار زجاج بتقنية النانو لتقليل الانعكاسات.
ويضم الحاسوب كاميرا بدقة 12 ميغابكسل تدعم ميزة «سنتر ستيج» (Center Stage)، إلى جانب ثلاثة ميكروفونات بجودة الاستوديو ونظام صوتي من ستة مكبرات يدعم الصوت المكاني.
ويتوفر الجهاز باللونين الأسود الفلكي والفضي، مع هيكل مصنوع من الألومنيوم المعاد تدويره.

نظام تشغيل جديد
يعمل «ماك بوك برو» بنظام «ماك أو إس 27 غولدن غيت» (macOS 27 Golden Gate)، الذي يقدم تحسينات في الأداء والبحث وإدارة الملفات، إلى جانب تسريع نقل البيانات عبر «إير دروب» (AirDrop)، وتحسين تصفح الملفات ومتصفح «سفاري».
كما يشمل النظام تطوير البحث في تطبيقات «فايندر» (Finder) و«الصور» و«البريد»، وتحسينات على واجهة «ليكويد غلاس» (Liquid Glass)، فضلاً عن تعزيز التكامل مع هواتف «آيفون» لنقل الملفات ومتابعة المهام والتحكم في الهاتف من الحاسوب.
الأسعار وموعد الطرح
تبدأ «أبل» استقبال الطلبات المسبقة على الجهاز الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول)، في 35 دولة ومنطقة، على أن يتوفر في الأسواق الجمعة 6 نوفمبر (تشرين الثاني).
ويبدأ سعر «ماك بوك برو» الجديد في السعودية من 9499 ريالاً (2533 دولاراً)، فيما يبلغ السعر المخصص لقطاع التعليم 8999 ريالاً (2400 دولار)، مع خيارات إضافية للذاكرة والتخزين.
«آي ماك»
وفي خطوة أخرى لتعزيز حضورها في سوق الحواسيب المكتبية، كشفت شركة «أبل» الأميركية عن جيل جديد من حاسوبها «آي ماك» (iMac)، مزود بشريحة «M6» التي توفر أداءً أسرع وقدرات متقدمة للذكاء الاصطناعي، ضمن تصميم نحيف يجمع الشاشة ومكونات الحاسوب في جهاز واحد. ويستهدف الجهاز شريحة واسعة من المستخدمين، تشمل العائلات وصنّاع المحتوى والشركات الصغيرة، مع التركيز على تحسين الإنتاجية وتسريع معالجة المهام الإبداعية.
وأوضحت الشركة أن الجهاز الجديد يقدم أداءً أسرع بما يصل إلى 18 مرة مقارنة بأكثر أجهزة «آي ماك» المزودة بمعالجات «إنتل» انتشاراً، فيما ترتفع سرعة معالجة مهام الذكاء الاصطناعي على الجهاز بما يصل إلى 5 مرات مقارنة بالإصدار المزود بشريحة «M4». ويضم معالجاً مركزياً يصل إلى 12 نواة، ومعالج رسوميات بالعدد نفسه، مع مسرّعات عصبية مدمجة في كل نواة رسومية، ما يعزز أداء التطبيقات الاحترافية وتحرير الصور والفيديو والتصميم ثلاثي الأبعاد.

أداء أسرع
وبحسب «أبل»، يوفر الجهاز أداءً أسرع بما يصل إلى 2.5 مرة في تطبيقات الإنتاجية، مثل «مايكروسوفت إكسل»، مقارنة بإصدار «M1»، إلى جانب تحسن أداء معالجة الرسوميات بما يصل إلى 3.3 مرة. كما يتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محلياً بسرعة تصل إلى 12 ضعفاً مقارنة بالجيل نفسه، مع الحفاظ على خصوصية البيانات وعدم الحاجة إلى إرسالها إلى خوادم خارجية لتنفيذ هذه المهام.
وفي مجال الذكاء الاصطناعي، يعتمد «آي ماك» الجديد على نظام التشغيل «ماك أو إس 27» (macOS 27)، الذي يتضمن جيلاً أكثر تطوراً من تقنيات «أبل إنتليجنس» (Apple Intelligence)، إلى جانب نسخة جديدة من المساعد الصوتي «سيري» المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتتيح هذه القدرات للمستخدمين البحث داخل الرسائل والبريد الإلكتروني والصور، والحصول على إجابات مرتبطة بالمحتوى المعروض على الشاشة، فضلاً عن تنفيذ المهام عبر التطبيقات وصياغة النصوص وتحريرها باستخدام الأوامر الطبيعية.
توسيع الذكاء الاصطناعي
كما وسعت الشركة استخدام الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها، إذ أصبح متصفح «سفاري» قادراً على تنظيم علامات التبويب تلقائياً، وتنبيه المستخدمين إلى تغيرات الأسعار وتوافر المنتجات، فيما يتيح تطبيق «الاختصارات» إنشاء عمليات آلية بمجرد وصف المهمة المطلوبة. وتدعم المنظومة أيضاً تطبيقات متخصصة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومعالجة الصور والفيديو.
وعلى صعيد المواصفات، يأتي الجهاز بشاشة «ريتينا» مقاس 24 بوصة ودقة «4.5K»، وسطوع يصل إلى 500 شمعة، مع دعم عرض أكثر من مليار لون. ويضم كاميرا بدقة 12 ميغابكسل تدعم ميزة إبقاء المستخدم في منتصف الإطار أثناء مكالمات الفيديو، إلى جانب نظام صوتي متطور يدعم الصوت المكاني وتقنية «دولبي أتموس»، وثلاثة ميكروفونات بجودة الاستوديو.
وفي مجال الاتصال، يدعم «آي ماك» الجديد تقنيتي «واي فاي 7» و«بلوتوث 6»، واتصال «إيثرنت» بسرعة تصل إلى 2.5 غيغابت في الثانية، فضلاً عن أربعة منافذ «ثاندربولت 4» كحد أقصى، وإمكانية توصيل شاشتين خارجيتين بدقة «6K». كما توفر وحدات التخزين الجديدة سرعات قراءة وكتابة تصل إلى ضعف الجيل السابق، بما يسهم في تسريع تشغيل التطبيقات ونقل الملفات الكبيرة.
وأكدت «أبل» أن الجهاز صُمم أيضاً وفق معايير الاستدامة البيئية، باستخدام الألمنيوم المعاد تدويره بالكامل في الحامل، والعناصر الأرضية النادرة المعاد تدويرها في المغناطيس، فيما تعتمد عمليات تصنيعه على الكهرباء المتجددة بنسبة 40 في المائة ضمن سلسلة التوريد.
الأسعار
ويتوفر «آي ماك» الجديد بسبعة ألوان، تشمل الأزرق والأخضر والوردي والأصفر والبنفسجي والبرتقالي والفضي. ومن المقرر فتح باب الطلب المسبق في 28 أكتوبر، على أن يبدأ طرحه في الأسواق في 6 نوفمبر، بأسعار أميركية تبدأ من 1499 دولاراً للإصدار المزود بمعالج مركزي ورسومي من 10 نوى لكل منهما، وترتفع إلى 1699 دولاراً للإصدار المزود بمعالجين من 12 نواة لكل منهما.

«أبل كرييتور ستوديو»
وفي سياق توسيع منظومتها الرقمية، أعلنت شركة «أبل» الأميركية عن تحديثات جديدة لباقة «أبل كرييتور ستوديو» (Apple Creator Studio)، تتضمن دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الإنتاج الإبداعي والموسيقي والمكتبي، إلى جانب إضافة أدوات احترافية لتحرير الفيديو والصور. ومن المقرر طرح التحديثات خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل مجاناً للمشتركين الحاليين.
وتشمل التحديثات تطبيق «فاينل كت برو» (Final Cut Pro)، الذي سيتيح الوصول المباشر إلى آلاف المؤثرات البصرية والقوالب والانتقالات الاحترافية من مكتبة «موشن في إف إكس» (MotionVFX)، فضلاً عن إضافة مقاطع فيديو وصور جاهزة عبر مكتبة «كونتنت هب» (Content Hub). كما عززت الشركة التكامل بين تطبيقات تحرير الفيديو والصور، بما يسمح بإجراء التعديلات ونقلها تلقائياً بين التطبيقات دون الحاجة إلى إعادة استيراد الملفات.
معالجة الصور
وفي مجال معالجة الصور، أضافت «أبل» إلى تطبيق «بيكسل ماتور برو» (Pixelmator Pro) ميزة جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي التوليدي، تتيح للمستخدمين تعديل أجزاء محددة من الصور باستخدام الأوامر النصية، مع مواءمة العناصر الجديدة تلقائياً مع الإضاءة والمنظور والتفاصيل المحيطة، بما يسهم في تسريع عمليات التصميم والإنتاج البصري.
وامتدت التحديثات إلى تطبيق «لوجيك برو» (Logic Pro) المخصص للإنتاج الموسيقي، الذي حصل على مساعد ذكي يعتمد على نماذج من «أبل» و«أوبن إيه آي» (OpenAI)، لمساعدة المستخدمين في إنشاء المقاطع الموسيقية وتطوير المشاريع الصوتية. كما أضافت الشركة أدوات محسنة لفصل الآلات الموسيقية عن التسجيلات، ومتصفحاً جديداً لتنظيم الأصوات والمؤثرات والبحث فيها باستخدام تقنيات التحليل الذكي.
مساعدو الذكاء الاصطناعي
وفي تطبيقات الإنتاجية «كي نوت» (Keynote) و«بيجز» (Pages) و«نمبرز» (Numbers)، كشفت الشركة عن مساعدين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي لفهم محتوى المستندات والمساعدة في إعداد العروض التقديمية، وصياغة النصوص، وتحليل البيانات وإنشاء الرسوم البيانية. وتدعم التطبيقات أيضاً بروتوكول «إم سي بي» (MCP)، الذي يسمح لأدوات الذكاء الاصطناعي الخارجية بالتفاعل مع المستندات وتنفيذ مهام تلقائية.
وتعكس هذه التحديثات توجه «أبل» نحو توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقاتها الاحترافية، مع التركيز على دمج أدوات الإنتاج والتحرير والتحليل في بيئة عمل مترابطة، وتقليل الحاجة إلى الانتقال بين التطبيقات المختلفة لإنجاز المهام الإبداعية والمكتبية.



