«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

نموذج صوتي من «بلوك» يتحدث ويستمع في الوقت نفسه ويتعلم من المحادثات دون نصوص

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في دعوى رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية واتهمته فيها بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر» في 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
TT

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)
«ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

لم تعد محاولات تطوير المساعدات الصوتية تقتصر على تحسين نطق الكلمات أو تسريع الإجابات والردود، بل باتت تتجه نحو محاكاة تفاصيل الحوار البشري الحقيقي؛ من الوقفات ومشاعر التردد إلى الضحك والتفاعل في أثناء حديث الطرف الآخر. وفي هذا الاتجاه، كشفت شركة «بلوك»، التي يقودها «جاك دورسي»، أحد مؤسسي «تويتر»، عن نموذج صوتي يحمل اسم «ديسا» (Dessa)، بوصفه نموذجاً صوتياً ثنائي الاتجاه، يستمع ويتحدث في الوقت نفسه.

وتقوم فكرته على جعل المحادثة أكثر مرونة؛ إذ يستطيع المستخدم مقاطعته في منتصف الكلام، فيستمع إليه ويستجيب، بدلاً من انتظار انتهاء الرد لبدء مداخلة جديدة. كما يصدر النموذج أصوات تفاعل قصيرة في أثناء الاستماع، تحاكي الإشارات التي يستخدمها البشر لإظهار التركيز والمتابعة.

نموذج حديث يتعلّم بالاستماع

حسب شركة «بلوك»، دُرّب «ديسا» من الصفر على تسجيلات محادثات بشرية، دون الاعتماد على نصوص أو نموذج لغوي مسبق التدريب. ويعالج النموذج الصوت مباشرة لإنتاج استجابة صوتية سريعة، بخلاف الأنظمة التي تعتمد على تحويل الكلام إلى نص، ثم توليد إجابة وتحويلها مجدداً إلى صوت.

وتكمن أهمية هذا النهج في التعامل مع عناصر لا تنقلها الكلمات المكتوبة وحدها، مثل النبرة والتردد وتوقيت الاستجابة. غير أن محاكاة هذه العناصر لا تعني بالضرورة أن النموذج يفهم مشاعر المتحدث أو يختبر مشاعر مماثلة.

وتقول الشركة إن النموذج يدعم العمل محلياً على جهاز «ماك بوك برو» مزوّد بشريحة «إم 4 ماكس» أو أعلى. أما تدريبه فجرى، حسب إعلانها، باستخدام نظام الحوسبة الفائق «إنفيديا جي بي 200 إن في إل 72»، وهنا يبرز الفرق بين الموارد اللازمة لبناء النموذج وتدريبه، وتلك المطلوبة لتشغيله بعد ذلك.

محادثات أقرب إلى البشر

في التسجيلات التي نشرتها الشركة، يظهر «ديسا» وهو يضحك في أثناء الحديث، ويترك وقفات، ويتفاعل مع كلام الطرف الآخر قبل اكتماله. وتمنح هذه التفاصيل المحادثة إيقاعاً أقرب إلى الحديث العفوي البشري، حيث تتداخل الأدوار بدلاً من انتقالها بصورة صارمة بين سؤال وجواب.

لكن المقاطع التي تختارها الشركة لعرض تقنيتها لا تكفي وحدها للحكم على أدائها في مختلف الظروف، فالتقييم يحتاج إلى اختبارات مستقلة تقيس جودة الاستجابة، ودقة المحتوى، والقدرة على التعامل مع اختلاف الأصوات واللغات والضوضاء.

مشروع بحثي وأسئلة مفتوحة

ما زال «ديسا»، وفق ما أعلنته الشركة، مشروعاً بحثياً مبكراً، ولم يُطرح بوصفه منتجاً متاحاً للجمهور، مع إتاحة وصول مبكر لمجموعة صغيرة من باحثي السلامة لاختبار المخاطر والسلبيات.

في النهاية، لا تكمن أهمية «ديسا» في قدرته على الضحك أو التردد أو مقاطعة المستخدم فحسب، بل في اقترابه خطوة إضافية من جعل الحديث مع الذكاء الاصطناعي يبدو طبيعياً وغير متكلّف. وإذا نجحت هذه النماذج في تحويل هذا الإحساس إلى فهم أفضل واستجابة أكثر دقة وفائدة، فقد يصبح الصوت أحد أكثر أشكال التفاعل مع الذكاء الاصطناعي طبيعية في السنوات المقبلة.


«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تعرض حزم إنهاء خدمة طوعية على 60 ألف موظف

شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)
شعار شركة «مايكروسوفت» على مبنى مقر الشركة في ميونيخ (د.ب.أ)

أعلنت شركة «مايكروسوفت» الاثنين، أنها عرضت على نحو 60 ألف موظف، أي ربع قوتها العاملة تقريباً، إنهاء خدمتهم طوعاً، في إطار مساعي عملاق التكنولوجيا لخفض التكاليف بالتزامن مع ضخ استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي.

وقال متحدث باسم «مايكروسوفت» إن العرض يشمل موظفين في فرق محددة بالولايات المتحدة وكندا والهند وبريطانيا، ممن يشغلون مناصب من مستوى نائب رئيس فما دون، فيما تُستثنى منه فئات معينة، بينها بعض العاملين في مراكز البيانات والمبيعات والتسويق.

وقالت نائبة الرئيس التنفيذية والمسؤولة عن الموارد البشرية في الشركة، إيمي كولمان، في مذكرة وجهتها إلى الموظفين، إن «عرض إنهاء الخدمة الطوعي يعكس جانباً مهماً من تطوير نهجنا في التعامل مع التغيير، من خلال إتاحة مزيد من المرونة، ومنح الموظفين، حيثما أمكن، خيارات أوسع لرسم ملامح المرحلة المقبلة من مسيرتهم المهنية».

وهذه المرة الثانية التي تعرض فيها «مايكروسوفت» على موظفيها إنهاء خدمتهم طوعاً هذا العام. وفي أبريل (نيسان)، أفادت تقارير بأن الشركة أتاحت لنحو 7 في المائة من موظفيها في الولايات المتحدة، خيار التقاعد المبكر.

واختار نحو 30 في المائة من الموظفين المؤهلين الاستفادة من خطة التقاعد الطوعي، بحسب شبكة «سي إن بي سي». وبلغ عدد موظفي «مايكروسوفت» حول العالم، 223 ألفاً في نهاية يونيو (حزيران)، انخفاضاً من 228 ألفاً في نهاية عام 2025، وفق وثائق قدمتها الشركة إلى الهيئات التنظيمية.

ومن المتوقع أن تعلن الشركة نتائجها المالية الفصلية في وقت لاحق من هذا الأسبوع.


متى ستتمكن من ركن سيارة طائرة في مرأبك؟ ليس في المستقبل القريب

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

متى ستتمكن من ركن سيارة طائرة في مرأبك؟ ليس في المستقبل القريب

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

طرحت شبكة «سي إن إن» الأميركية سؤالاً عن العرض الذي قدمته شركة «تسلا» في وقت سابق من هذا الشهر لنسخة «طائرة» من سيارتها الجديدة «رودستر»؛ حيث قالت إنه لطالما راود الناس حلم امتلاك سيارات طائرة منذ بدايات عصر الطيران والسيارات فهل يعني العرض أننا اقتربنا من تحقيق هذا الحلم؟

وأضافت أنك إذا كنت تبحث عن مركبة قادرة على السير بأمان على الطرق السريعة والتحليق لمسافات طويلة في آنٍ واحد، فالإجابة هي: لا. أما إذا كنت تطمح لامتلاك وسيلة تنقل شخصية طائرة، تعمل على ارتفاعات منخفضة نسبياً وتغطي مسافات تضاهي تلك التي تقطعها السيارات في رحلاتها المعتادة، فقد أصبحنا أقرب إلى هذا الواقع.

هنا يبرز عالم المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي والتي تُعرف اختصاراً بـ«eVTOL» وهو قطاع يشهد نمواً متسارعاً. هذه المركبات لا يمكنها السير على الطرق البرية، وبعضها يفتقر حتى إلى العجلات.

ومع ذلك، تتسابق العديد من الشركات لتطوير مركبات تبدو وكأنها خرجت للتو من أفلام الخيال العلمي أو الرسوم المتحركة، بل إن بعضها بدأ بالفعل في طرح هذه المركبات للبيع.

وتقول كريستينا مينتون، نائبة رئيس قسم الطيران في شركة «بيفوتال» إحدى الشركات المصنعة لمركبات «eVTOL» إن «فكرة (السيارة الطائرة) استحوذت على خيال الناس لأجيال، واليوم يترجم هذا الحماس إلى استثمارات وابتكارات حقيقية في هذا القطاع».

وتضيف: «من السهل فهم سبب جاذبية هذه الفكرة؛ فبدلاً من قضاء 90 دقيقة عالقاً في الازدحام المروري، يمكنك الوصول إلى وجهتك في 20 دقيقة عبر التحليق في السماء».

لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وتتميز مركبات «eVTOL» بوزنها الخفيف جداً مقارنة بالسيارات التقليدية، وتتمتع بقدرة محدودة على الحمل، ولا يتجاوز مداها في الرحلة الواحدة عادةً 100 ميل (نحو 160 كيلومتراً). كما أنها غير مصممة للعمل على الطرق البرية.

تُعد مركبة «بلاك فلاي» من شركة «بيفوتال» واحدة من عدة طرازات للمركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOL) التي بدأت تجذب الأنظار باعتبارها تمثل مستقبل الطيران الخاص.

حتى وإن كانت لا تسير على الأسفلت، يرى بعض المؤيدين أنه ينبغي تصنيف المركبات الطائرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي (eVTOLs) كـ«سيارات» وفقاً لأدق تعريف لهذه الكلمة؛ أي مركبة قادرة على نقل الركاب من نقطة إلى أخرى.

ويشير راني بلاوت، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «إير» وهي شركة إسرائيلية تخطط لتصنيع مركبات (eVTOLs) في منشأة بولاية فلوريدا إلى أن «السيارات» الطائرة قد تجذب السائقين الراغبين في تجنب الطرق التي تعاني من المشكلات والازدحام المروري.

ومن بين الشركات التي تدعي أنها تطور سيارة طائرة حقيقية، شركة «أليف» الناشئة في كاليفورنيا، ويقول رئيسها التنفيذي، جيم دوخوفني، إن النسخة الأولية التي تصل سرعتها القصوى إلى حوالي 55 ميلاً في الساعة صُممت لتكون طائرة وسيارة في آن واحد، بدلاً من محاولة تكييف إحداهما لتؤدي وظيفة الأخرى.

وتستخدم هذه المركبة ثماني مراوح داخل هيكلها للإقلاع، كما أنها مزودة بأربع عجلات ومصممة للسير على الأرض. ويمكن لمركبة «موديل A» حمل شخص واحد فقط بشرط أن يكون وزنه أقل من وزن المركبة وهي فارغة، كما أنها تفتقر إلى تجهيزات السلامة القياسية مثل الوسائد الهوائية.

ومع ذلك، يصر دوخوفني على ضرورة اعتبارها «سيارة» وليست مجرد مركبة (eVTOL).

ويقول دوخوفني: «مركبات (eVTOLs) مخصصة لسوق الطيران، أما منافسونا الحقيقيون فهم شركات مثل تويوتا وفورد وتسلا».

من جانبه، يرى روجر كونور، أمين مجموعة الطيران العمودي في المتحف الوطني للطيران والفضاء التابع لمؤسسة «سميثسونيان»، أن محاولة الجمع بين وظيفتي السيارة والطائرة تثير الكثير من التحديات الهندسية الجوهرية؛ فالطائرات حساسة للغاية تجاه الوزن، فيما تتطلب السيارات معدات ثقيلة.

وصرح لشبكة «سي إن إن» قائلاً: «أي مركبة تجمع بين الاثنين ستكون في نهاية المطاف طائرة ضعيفة الأداء، وسيارة سيئة الأداء في آن معاً».