طوّر باحثون بقيادة يوشي وانغ من جامعة تسينغهوا الصينية نظام تحكم جديداً للروبوتات البشرية يتيح لها البحث عن الكرة، وملاحقتها، وتسديدها اعتماداً على الرؤية المدمجة في الروبوت، في محاولة لمعالجة تنسيق الإدراك والحركة بسرعة كافية داخل بيئة متغيرة، وهي واحدة من أصعب مشكلات الروبوتات الحالية.
واختار الفريق كرة القدم باعتبارها اختباراً عملياً يتطلب من الروبوت تنفيذ عدة مهام في الوقت نفسه، من تتبع كرة متحركة عبر كاميرات غير مثالية، إلى الحفاظ على التوازن، وتعديل خطواته، واتخاذ قرار بشأن اتجاه التسديد.
التدريب في بيئة افتراضية
بدلاً من تعديل كل جزء من النظام بصورة منفصلة بعد ظهور المشكلات على الروبوت الحقيقي، درّب الباحثون نظام التحكم داخل محاكاة حاسوبية قبل نقله إلى المنصة الفعلية.
ولم تكن المحاكاة مصممة لتقديم ظروف مثالية، بل أضاف الفريق عمداً أخطاء بصرية، وتأخيرات، وحالات تختفي فيها الكرة مؤقتاً عن الكاميرا. وكان الهدف تدريب النظام على الاستمرار في تقدير موقع الكرة، والتحرك نحوها حتى عندما تصبح المعلومات البصرية غير مكتملة.
كما حوّلت البرمجيات المدمجة المعلومات المرئية المتعلقة بالكرة والملعب إلى إحداثيات أبسط يمكن للروبوت استخدامها في اتخاذ قرارات الحركة، بدلاً من الاعتماد باستمرار على معالجة تدفق بصري أكثر تعقيداً.
وبعد انتهاء التدريب، نُقل نظام التحكم مباشرة إلى روبوت بشري من طراز «Booster T1» من دون إجراء تعديلات على العتاد نفسه. ووفق الباحثين، أتاح النظام للروبوت تنفيذ مجموعة موحدة من السلوكيات تشمل البحث عن الكرة، وملاحقتها، والتسديد في اتجاهات متعددة باستخدام الرؤية الموجودة على الجهاز فقط.

نجاح يصل إلى 90 %
أظهرت الاختبارات على الروبوت الحقيقي قدرة النظام على تسجيل الأهداف بنسبة تراوحت بين نحو 80 و90 في المائة عند التسديد من مواقع مختلفة في النصف الأمامي من الملعب.
ولم يختبر الباحثون النظام على سطح واحد فقط، بل جرّبوه فوق العشب، والأسفلت، والمطاط، والتربة، بهدف معرفة مدى احتفاظ الروبوت بقدرته على الحركة والتسديد عندما تتغير خصائص الأرضية.
كما ذكر الفريق أن النظام قلّص الزمن اللازم للوصول إلى الكرة وتسديدها بنسبة تصل إلى 64 في المائة مقارنة بنظام متقدم قائم على قواعد مبرمجة مسبقاً لكرة القدم الروبوتية. ويشير ذلك إلى أن الفارق لم يكن في نجاح التسديد فقط، بل أيضاً في سرعة الانتقال من اكتشاف الكرة إلى تنفيذ الحركة المطلوبة.
من المختبر إلى المنافسات
لم يقتصر اختبار النظام على بيئات البحث، إذ استخدمه فريق «Tsinghua Hephaestus» خلال منافسات دولية في عام 2025. وشارك الفريق في دوري الروبوتات البشرية بالحجم البالغ ضمن بطولة «RoboCup»، وفاز بالبطولة. كما استُخدم النظام نفسه في «World Humanoid Robot Games 2025»، حيث حقق الفريق المركز الأول أيضاً.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، سجلت الروبوتات باستخدام هذا النظام 76 هدفاً في مجموع البطولتين، مقابل 11 هدفاً استقبلتها. وتوفر هذه المنافسات بيئة أكثر تعقيداً من الاختبارات الفردية، لأن الروبوتات تحتاج إلى تنفيذ الحركات بصورة متكررة تحت ضغط زمني، ومع تغير مواقع الكرة باستمرار.
لماذا كرة القدم؟
يمثل لعب كرة القدم تحدياً مركباً للروبوتات البشرية، لأنها تحتاج إلى المحافظة على التوازن أثناء الحركة السريعة، والاستجابة لمعلومات بصرية قد تتغير من لحظة إلى أخرى، ثم تنسيق حركة الساقين والجسم لتنفيذ تسديدة دقيقة. ولهذا استخدم الباحثون اللعبة كبيئة اختبار لنظام تحكم موحد بدلاً من تطوير حلول منفصلة للمشي، والبحث، والتسديد. ويسمح هذا النهج للنظام بالتعامل مع المهمة بصورة أكثر ترابطاً، بحيث تعتمد القرارات الحركية مباشرة على ما يراه الروبوت في اللحظة نفسها. ويأتي ذلك ضمن اتجاه أوسع في أبحاث الروبوتات يهدف إلى تحسين قدرة الأنظمة البشرية على الانتقال من تنفيذ حركات مخططة مسبقاً إلى الاستجابة بصورة أكثر مرونة للبيئات الواقعية، حيث تتغير الأجسام والمواقع باستمرار.
تحديات ما زالت قائمة
رغم النتائج، يشير الباحثون إلى حدود واضحة في النظام الحالي. فالملاحظات التي يعتمد عليها الروبوت تقتصر في الوقت الراهن بصورة أساسية على الكرة، والهدف، ولا تشمل معلومات كاملة عن اللاعبين الآخرين في البيئة. وهذا يعني أن النظام لا يزال بحاجة إلى تطوير قدرته على تتبع المنافسين والزملاء في الوقت الحقيقي، وهي خطوة ضرورية قبل الانتقال إلى أشكال أكثر تعقيداً من اللعب الجماعي، واتخاذ القرار.
ويتركز العمل المقبل على توسيع الإدراك البصري للنظام، بحيث لا يكتفي بتحديد موقع الكرة، والمرمى، بل يفهم أيضاً مواقع الروبوتات الأخرى، وحركتها، ما قد يتيح تنسيقاً أكثر تقدماً داخل المباريات، ويختبر قدرة الروبوتات البشرية على التعامل مع بيئات ديناميكية متعددة الأطراف.






