من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

«سنابدراغون» تطرح خلال مؤتمرها في هاواي بنية حوسبية تربط الأجهزة الشخصية بالسحابة وتحدد مكان تنفيذ كل مهمة

TT

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تستطيع سماعة أذن تشغيل تطبيق للذكاء الاصطناعي والاتصال بخدمة سحابية مباشرة عبر «واي فاي» من دون الاعتماد دائماً على الهاتف. كما تتمكن النظارة من معالجة ما يراه المستخدم محلياً، في حين يستطيع الكمبيوتر تشغيل نماذج أكثر تطلباً، وتبقى السحابة جاهزة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة حاسوبية تتجاوز ما يتوافر على الجهاز.

هذه بعض من الأمثلة التي عرضتها شركة «كوالكوم» خلال مؤتمرها السنوي العالمي «Snapdragon Summit 2026» في مدينة هاواي الأميركية، كاشفة عن تحول أوسع من مجرد إضافة مزيد من قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة. فالرؤية التي تحاول بناءها تقوم على توزيع الذكاء بين مجموعة من الأجهزة ومراكز البيانات، بحيث تنتقل المعلومات والمهمة إلى المكان الأنسب لتنفيذها بدلاً من ارتباط التجربة بجهاز واحد.

وفي أحد النماذج التي عُرضت، تعرف النظارة ما ينظر إليه المستخدم، ويحمل الهاتف معلومات الموقع وسياقه الرقمي، وتجمع الساعة إشارات مرتبطة بالحركة والجسم، في حين توفر السماعة واجهة صوتية مستمرة. أما الكمبيوتر، فيملك ذاكرة وقدرة حاسوبية أكبر، في حين توفر السحابة النماذج الأضخم وقدرات الاستدلال الأكثر تعقيداً. فالتحدي يصبح في جمع هذه الأجزاء بحيث تبدو للمستخدم تجربة واحدة.

أي جهاز يعرف ماذا؟

في إحدى الجلسات التي حضرتها «الشرق الأوسط»، يشرح زياد أصغر، النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم»، أن لكل جهاز حول المستخدم «نقطة رؤية» مختلفة. وفي رده عن سؤال عما يحدث عندما تكون أجهزة عدة نشطة في الوقت نفسه، وأي منها يملك أو يحدث السياق الشخصي، أوضح أن الشركة تعمل على جمع السياق القادم من الأجهزة المختلفة عند مستوى برمجي منخفض. فالنظارة ترى ما يراه المستخدم، والهاتف يمتلك معلومات جيدة عن الموقع، في حين توفر الساعة أنواعاً أخرى من البيانات. وأضاف أنه إذا كان الهاتف موجوداً يمكن أن يؤدي دوراً في تجميع هذا السياق، وإذا لم يكن متاحاً يمكن أن تقوم بذلك الساعة أو النظارة أو السماعة. وهكذا لا تبحث «كوالكوم» بالضرورة عن جهاز جديد ليحل محل الهاتف، بل عن منظومة تستطيع استخدام قدرات أجهزة عدة في الوقت نفسه. وقال أصغر إن الهاتف يمثل اليوم عادة جهازاً واحداً لكل شخص، في حين يمكن أن تكون سوق الذكاء الاصطناعي الشخصي مختلفة، بحيث يمتلك الفرد أجهزة عدة متخصصة في استخدامات متباينة كنظارة للرياضة مثلاً، وساعة، وسماعات، وربما جهاز آخر للعمل.

زياد أصغر النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم» (الشرق الأوسط)

من «Googlebook» إلى السماعة الذكية

في الحواسيب، أعلنت «كوالكوم» و«غوغل» عن «Googlebook»، وهي فئة جديدة تعمل بمنصة (سنابدراغون إكس إيليت) «Snapdragon X Elite» ومصممة حول (ذكاء جيميناي) «Gemini Intelligence». وتدعم هذه الأجهزة تطبيقات «أندرويد» الأصلية والانتقال بين الهاتف والكمبيوتر، بما في ذلك الوصول إلى الصور والملفات والتنزيلات الموجودة على الهاتف من الكمبيوتر.

وتقدم «غوغل» أيضاً وظائف مثل «Magic Pointer» التي تسمح باستدعاء قدرات «جيميناي» داخل سياق العمل نفسه، بدلاً من الانتقال إلى تطبيق منفصل، في حين يمكن للنظام الاستفادة من البريد والتقويم والمعلومات التي يعمل عليها المستخدم.

وفي الطرف الأصغر من الأجهزة، جاءت منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» التي تقول «كوالكوم» إنها أول منصة صوتية لديها صُممت تحديداً للجمع بين الصوت الممتاز، والذكاء الاصطناعي المحلي، والاتصال المطلوب للتجارب الوكيلية. وتدمج المنصة اتصال «Wi-Fi 6E» منخفض الاستهلاك يسمح للأجهزة الصوتية بالوصول مباشرة إلى الخدمات والوكلاء في السحابة. وتذكر الشركة أنها توفر ما يصل إلى ضعفي قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز مقارنة بالجيل السابق، مع انخفاض يصل إلى 40 في المائة في استهلاك الطاقة في سيناريوهات الاختبار التي حددتها الشركة. وتستهدف المنصة أكثر من السماعات التقليدية وتشمل سماعات مزودة بكاميرات ونظارات صوتية وأجهزة مفتوحة الأذن وأشكالاً أخرى متعددة الوسائط.

نظارات بقدرات مختلفة

تحتل النظارات مكاناً مهماً في الحدث لأنها الجهاز الموجود مباشرة في مجال نظر المستخدم، كما يشرح أصغر. ويضيف أن «كوالكوم» ترى نمواً يقارب ثلاثة أضعاف سنوياً في هذه الفئة، لكنه يشدد على أن النظارات ليست الشكل الوحيد المتوقع للذكاء الشخصي؛ إذ إن هناك فرصاً في السماعات والمعلقات والحلقات وأشكال أخرى من الأجهزة.

ولتسريع ظهور هذه المنتجات، تستخدم «كوالكوم» برنامج «Snapdragon START» الذي يجمع وحدات عتادية مع حزمة برمجية وشبكة شركاء تصنيع لمساعدة الشركات على تحويل أفكار الأجهزة الشخصية إلى منتجات. وبدأ البرنامج بالنظارات الذكية، وكانت «Inspecs» أول شركة نظارات تتعاون معه. وفي الجلسة الرئيسية للقمة، أشار أصغر إلى أن العمل على نموذج «Inspecs» انتقل من البداية إلى جهاز عامل في نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، مقدماً ذلك مثالاً على تقليص الوقت اللازم للانتقال من الفكرة إلى نموذج جاهز.

وفي مستوى أعلى من الحوسبة البصرية، تملك «كوالكوم» أيضاً منصة «Snapdragon Reality Elite» الموجهة للواقع الممتد. وتقول الشركة إنها توفر 48 تريليون عملية في الثانية لقدرات الذكاء الاصطناعي، وتستطيع تشغيل نماذج كبيرة للرؤية واللغة محلياً، مع وصولها إلى أجهزة تعمل بنظام «Android XR»، من بينها «XREAL Project Aura». ويعكس ذلك اختلاف الأدوار حتى داخل فئة النظارات نفسها، أي أجهزة خفيفة تركز على الاستشعار والسياق، وأخرى تمتلك قدرة حاسوبية أكبر لتجارب الواقع الممتد.

توفر النظارات والساعات والسماعات والهواتف أنواعاً مختلفة من السياق ويمكن دمجها لتقديم تجربة أكثر استمرارية وفهماً للمستخدم (الشركة)

من يقرر أين تعمل المهمة؟

لكن وجود هذا العدد من الأجهزة يطرح سؤالاً أساسياً: إذا استطاعت النظارة والسماعة والهاتف والكمبيوتر والسحابة جميعاً المشاركة في المهمة، فمن يختار مكان تنفيذها؟

خلال جلسة خطاب الحوسبة، قدمت «كوالكوم» تصوراً لما وصفته بـ«نسيج ذكي موزع». في هذه البنية، تقدم السحابة أكبر النماذج وقدرات الاستدلال الأعمق، في حين توفر الحافة والأجهزة المحلية زمن استجابة أقل وسياقاً أقرب إلى المستخدم، وتتولى طبقة تنسيق اختيار المكان الأنسب لتنفيذ كل عملية. وقد تكون النتيجة أن يبدأ جزء من المهمة في السماعة، وينتقل جزء آخر إلى الهاتف أو الكمبيوتر، ثم يُرسل الجزء الأكثر تطلباً إلى السحابة. ووفق ما عرضته الشركة، الهدف ليس نقل الذكاء الاصطناعي بأكمله من مركز البيانات إلى الجهاز، بل جعل النظام قادراً على تحديد المكان الصحيح لكل عملية في اللحظة المناسبة.

«Surface» يوسع المعالجة المحلية

يبدو أن الكمبيوتر مرشح لأداء دور أكبر في هذه المنظومة بسبب مساحة الذاكرة والطاقة والقدرة على تشغيل أحمال حاسوبية مستمرة. وظهر مثال عملي خلال القمة مع «Microsoft Surface Pro» بقياس 12 بوصة و«Surface Laptop» بقياس 13 بوصة، وكلاهما يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Plus».

وحسب «كوالكوم»، توفر الأجهزة الجديدة أداءً أسرع بنسبة 80 في المائة في عمليات الاستدلال المحلية للذكاء الاصطناعي مقارنة بالجيل السابق، إضافة إلى أكثر من 15 ساعة من عمر البطارية وتحسن يصل إلى 55 في المائة في أداء الرسوميات، وفق أرقام الشركة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن القيمة ليست زيادة الأداء وحدها، بل إبقاء قدر أكبر من العمل على الجهاز عندما تكون السرعة أو الاستمرارية أو الخصوصية مهمة. وقد أكدت متحدثة من «مايكروسوفت» خلال المؤتمر الفكرة نفسها قائلة إن المسألة ليست الاختيار بين السحابة والجهاز. وأوضحت أن بعض الأحمال تستفيد من وجودها محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى حجم السحابة، وقد تتحرك المهمة بين الاثنين حتى داخل الجلسة نفسها.

جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» من شركة «هيوماين» الذي يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite» (الشرق الأوسط)

الشراكة مع «هيوماين»

يكتسب هذا النموذج بُعداً سعودياً من خلال تعاون «كوالكوم» مع شركة «هيوماين»، حيث إن جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite». وتقول «كوالكوم» إن برمجياته تمتد عبر «Linux» و«Windows» مع تنفيذ الذكاء الاصطناعي على الجهاز عندما تكون السرعة والخصوصية أولوية، والامتداد إلى السحابة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة أكبر.

ولا يقف التعاون عند الكمبيوتر، بل يؤكده كريستيانو آمون، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم»، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر قائلا إن «هيوماين» كانت أول عميل للشركة عندما بدأت دخول مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن العلاقة تشمل أيضاً الحوسبة الشخصية والذكاء الاصطناعي. وهذا يجعل الشراكة مثالاً واضحاً على الاستراتيجية التي تطرحها الشركة تتمثل في بنية تمتد من الكمبيوتر الشخصي إلى مركز البيانات بدلاً من التعامل مع الطرفين كسوقين منفصلتين.

وفي القمة، أعلنت «كوالكوم» أيضاً توسيع سلسلة «Snapdragon X2» إلى «Linux»، ليصبح ثالث نظام تشغيل تدعمه المنصة إلى جانب «Windows» و«Googlebook». ومن المخطط بدء دعم «Debian» بنهاية 2026، مع استهداف اعتماد «Ubuntu» خلال النصف الأول من 2027، كما ذكرت الشركة أن «HP» و«ASUS» و«HUMAIN» تخطط لدعم «Linux» على أجهزتها.

الهاتف بدوره يتغير

أعلنت «كوالكوم» خلال القمة عن منصتي «Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Gen 6» اللتين تصفهما بأنهما مصممتان لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع تركيز على قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز. وتشير الشركة إلى أن الفئة الأعلى تستطيع التعامل مع نماذج من نوع «Mixture of Experts» تتجاوز 30 مليار معلمة، مع ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة، في محاولة لدعم سياقات أطول ومهام أكثر تعقيداً على الجهاز.

أجهزة صغيرة... وقيود كبيرة

لا يكون نقل القدرات نفسها إلى النظارة أو السماعة ممكناً بمجرد تصغير شريحة الهاتف. ويقدم زياد أصغر فارق البطارية مثالاً، قائلاً إن نحو 5000 مللي أمبير/ساعة في هاتف نموذجي، مقابل نحو 250 في النظارات، ونحو 50 إلى 60 في سماعة أذن. ويلفت إلى أن هذه الفوارق تجبر الشركة على استخدام مكونات ومعماريات مختلفة، مصممة خصيصاً للاستهلاك المنخفض للطاقة. ويظهر ذلك فيما تسميه الشركة «Sensing Hub» وهي وحدة منخفضة الاستهلاك قادرة على معالجة معلومات من حساسات مختلفة من دون تشغيل بقية النظام بكامل طاقته.

وعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان مفهوم «always-on intelligence» يعني الاستماع الدائم، قال أصغر إن المقصود هو القدرة على تنفيذ «معالجة محيطية» للبيانات بطاقة منخفضة للغاية. وقد تشمل المدخلات الحركة أو الصوت أو الكاميرات، حسب الاستخدام، لكن تشغيل الحوسبة الثقيلة باستمرار سيقضي سريعاً على البطارية.

تصغير النموذج أيضاً

يتطلب إبقاء المزيد من الذكاء على الأجهزة الصغيرة معالجة مشكلة حجم النموذج. وتعمل «كوالكوم» مع نماذج «one-bit» التي تقلل احتياج الذاكرة بدرجة كبيرة. وأفاد أصغر بأن نموذجاً يحتاج عادة إلى غيغابايت واحد من الذاكرة يمكن أن تحتاج نسخته أحادية البت إلى نحو 125 ميغابايت، أي نحو الثمن. ورأى أن هذه النماذج تبدو ملائمة، خصوصاً للمهام المتخصصة في مجالات محددة؛ ما يسمح للنظارات والساعات والسماعات بأداء وظائف أكبر محلياً.

تفرض قيود البطارية والذاكرة في الأجهزة الصغيرة تطوير معماريات منخفضة الاستهلاك ونماذج أخف تسمح بتنفيذ مزيد من الذكاء الاصطناعي محلياً (الشركة)

الخصوصية تحدد مكان التنفيذ

وفي رد أصغر عن الكاميرات والمعلومات التي قد ترسلها الأجهزة القابلة للارتداء إلى الإنترنت، قال إن زيادة القدرة على المعالجة في السماعة أو النظارة أو الهاتف تقلل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخارج.

وتابع أن الشركة تريد دفع هذا الاتجاه بحيث تستطيع البيانات البقاء في الجهاز عندما يكون ذلك ممكناً، حتى مع وجود تشفير وحماية في الحالات التي تستدعي إرسالها. وتستخدم «كوالكوم» أيضاً أساليب تقلل حجم ما يجمعه الجهاز من الأصل. وشرح أصغر بأن «sensing hub» يتضمن إمكانية استخدام كاميرا منخفضة الدقة تستطيع اكتشاف وجود وجه من دون التعرف إلى هويته، ثم إخفاء منطقة الوجه قبل تمرير السياق إلى نظام الذكاء الاصطناعي، وهي قدرة قال إن عدداً من الشركاء يدرس استخدامها.

السحابة لا تخسر عندما يصبح الجهاز أذكى

قد يبدو من خلال جلسات المؤتمر أن مزيداً من المعالجة المحلية يعني طلباً أقل على مراكز البيانات. لكن «كوالكوم» لا ترى العلاقة بهذه البساطة. فبعض الوظائف يجب أن تعمل محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى السحابة، وانتشار عدد أكبر من الوكلاء على عدد أكبر من الأجهزة قد يرفع إجمالي حجم الحوسبة بدلاً من مجرد نقلها من مكان إلى آخر.

ويظهر اتساع منظومة الكمبيوتر مثالاً آخر على ذلك. فحسب أرقام «كوالكوم»، يعمل أكثر من 7300 تطبيق على أجهزة «ويندوز» المزودة بـ«سنابدراغون»، في حين جرّبت أو نشرت أكثر من 13 ألف شركة هذه الأجهزة، وأصبحت متاحة في أكثر من 12300 متجر لدى أكثر من 120 شريك تجزئة. وهي أرقام تقدمها الشركة بوصفها مؤشراً على اتساع قاعدة الأجهزة القادرة على تشغيل أحمال أكبر محلياً.

فالمستقبل الذي عرضته «كوالكوم» في هاواي لا يقوم على فوز الهاتف أو الكمبيوتر أو النظارة، ولا حتى على انتصار الحوسبة المحلية على مركز البيانات. الرهان هو أن تعمل كل هذه الطبقات كوحدة واحدة.

وإذا تحقق ذلك، فقد يصبح مفهوم «الجهاز الشخصي» نفسه أقل دقة. فبدلاً من جهاز واحد نحمله، سيكون لدى المستخدم ذكاء موزع يبدأ من أجهزة على جسمه وينتهي في مراكز بيانات بعيدة، في حين يتحدد نجاح التجربة بمدى قدرة هذه المنظومة على معرفة أين يجب أن تفكر، ومتى، وكم من بيانات المستخدم تحتاج فعلاً إلى أن تأخذ معها.


مقالات ذات صلة

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

كشفت دراسة أميركية عن أن الذكاء الاصطناعي يستغل منشورات التواصل لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

الدراسة بيّنت أن 36 في المائة من المشاركين طلبوا مساعدة روبوتات الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحيهم مع تفاوت استجابات النماذج.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أظهرت النماذج اللغوية قدرة على إنتاج أنماط كتابة تعكس سمات شخصية بشرية دون أن يثبت ذلك امتلاكها شخصية فعلية (غيتي)

هل يمتلك الذكاء الاصطناعي شخصية؟

أظهرت دراسة ألمانية تفوّق البشر في تمييز النصوص الآلية رغم قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على محاكاة سمات الشخصية البشرية واستنتاجها.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أطلقت «إنستغرام» تطبيق «Edits» لأجهزة «ماك» بعد استخدامه من 50 مليون شخص (ميتا)

لأول مرة... «إنستغرام» تطلق «Edits» لتحرير الفيديو على أجهزة «ماك»

أطلقت «إنستغرام» نسخة مجانية من «Edits» لأجهزة «ماك»، توفر أدوات تحرير متقدمة ونشراً مباشراً وتصدير فيديو بدقة 4K دون علامة مائية.

نسيم رمضان (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.