في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

أميركا تتقدم 6 أشهر بنظمها الرائدة... والصين تتمتع بمواهب بشرية أكبر

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر
TT

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

في سباق الذكاء الاصطناعي: تفوّق النماذج الأميركية... ونظم صينية متميزة مفتوحة المصدر

بعد استقباله للزعيم الصيني، شي جين بينغ، لا يخلو جدول أعمال الرئيس ترمب من قضايا مطروحة للنقاش، ومنها الذكاء الاصطناعي، وإمكانية توصل الجانبين إلى اتفاقات بشأن وتيرة تطويره. وقد استحوذ النقاش المتصاعد حول مخاطر الذكاء الاصطناعي على اهتمام وادي السيليكون وواشنطن، وفي الأيام الأخيرة، في أروقة الأمم المتحدة، لدرجة أن بعض المراقبين شبهوا القمة الأميركية الصينية بلقاء ثنائي خلال الحرب الباردة في سباق التسلح النووي، كما كتب داستن فولز وكيد ميتز(*).

إلا أن التوقعات بالتوصل إلى اتفاق جاد لا تزال منخفضة. فالدولتان تخوضان سباقاً محموماً في مجال الذكاء الاصطناعي، يعتبره كلا الجانبين حاسماً لتحقيق التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي، ويسود بينهما جو من الشك المتبادل، وفقاً لمحللي السياسة الخارجية.

تفوق تقني أميركي

ويُقدّر الخبراء الغربيون عموماً أن الولايات المتحدة تتقدم على الصين بنحو ستة أشهر في سباق الذكاء الاصطناعي، فيما يتعلق بنماذجها الرائدة. إلا أن هذا الرقم يُخفي طبيعة العلاقة المعقدة بين البلدين، ما يزيد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية معالجة مخاطر سلامة الذكاء الاصطناعي.

وفي ما يلي نظرة على المجالات التي تتفوق فيها الولايات المتحدة على الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، والمجالات التي تتخلف فيها عن منافستها الجيوسياسية الأبرز.

* في أميركا: التفوق في عدد رقائق الكومبيوتر

يُعدّ الوصول إلى رقائق الكومبيوتر عالية الجودة أمراً بالغ الأهمية. وتتمتع الولايات المتحدة بميزة لا جدال فيها على الصين في رقائق الكمبيوتر؛ فمعظم الرقائق المتخصصة المستخدمة في بناء وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي مصممة من قبل شركات أميركية. ويشمل ذلك شركة «إنفيديا»، صانعة الرقائق الإلكترونية في وادي السيليكون، التي تُعدّ الآن الشركة الأغلى قيمة في العالم.

وعلى مدى العقد الماضي، فرضت ثلاث إدارات رئاسية أميركية قيوداً على الصادرات حدّت من وصول الصين إلى الرقائق الإلكترونية عالية الأداء. وبينما تسعى الصين جاهدةً للتحايل على هذه القيود، يُصرّح باحثو الذكاء الاصطناعي الصينيون غالباً بأنّ نقص الرقائق الإلكترونية أكبر عقبة تواجههم.

* في الصين: تأمين الرقائق الإلكترونية

أنفقت الشركات الصينية الرائدة مئات الملايين من الدولارات لتأمين الرقائق التي تحتاج إليها. ولتجاوز قيود التصدير الأميركية، غالباً ما تشتري هذه الشركات إمكانية الوصول عن بُعد إلى مراكز البيانات خارج الصين. وقد مكّن هذا الصين، خلال العام الماضي من تقليص فجوة الأداء بين أنظمتها والتقنيات الأميركية الرائدة.

في الوقت نفسه، تعمل الصين على بناء صناعتها الخاصة لصناعة الرقائق الإلكترونية. ولكن، وحسب اعترافها، لا تزال شركة «هواوي» (شركة الاتصالات والإلكترونيات التي تقود هذا الجهد) على بُعد سنوات من إنتاج رقائق إلكترونية تُضاهي أداء رقائق «إنفيديا» الحالية. ولكن حتى مع دعم «هواوي»، واجهت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مثل «مونشوت»، صعوبة في الحصول على الرقائق الإضافية اللازمة لتلبية الطلب.

جانب من معرض الذكاء الاصطناعي العالمي في شنغهاي في يوليو(تموز) الماضي

بين تراجع شعبية الذكاء الاصطناعي... والحماس له

* تحديات نتيجة تراجع شعبية النظم الذكية بين الأميركيين

تشير استطلاعات الرأي العام في الولايات المتحدة إلى تزايد عدم شعبية الذكاء الاصطناعي خلال العام الماضي، لدرجة أنه أصبح قضية محورية في انتخابات التجديد النصفي (للانتخابات التشريعية). ويشعر العديد من الأميركيين بالقلق من أن يهدد الذكاء الاصطناعي وظائفهم، ويقوض التعليم، وأخيراً، بأن يشكل تهديداً للبشرية. وقد أظهر استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث هذا الأسبوع أن 60 في المائة من الأميركيين غير مرتاحين لإنشاء مركز بيانات محلي جديد (في منطقتهم). ويسعى كثير من السياسيين جاهدين لتقديم مجموعة واسعة من المقترحات لتنظيم هذه التقنية، وذلك بعد الكشف عن اختراقات لأنظمة ذكاء اصطناعي مارقة لشركات أخرى.

* حماس أكبر في الصين

وبحكم طبيعة أنظمتها المركزية، لا تحتاج الصين إلى خوض نقاش عام حادّ حول كيفية أو جدوى كبح جماح الذكاء الاصطناعي. وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي في الصين قد تكون موضع شك، إلا أنها تشير باستمرار إلى حماس أكبر لتبني الذكاء الاصطناعي.

يبدو أن المواطنين الصينيين عموماً أكثر تفاؤلاً بشأن الذكاء الاصطناعي، بل إنهم من بين الأكثر تفاؤلاً بهذه التقنية في العالم أجمع، وفقاً لاستطلاع أجرته شركة «KPMG» في 47 دولة العام الماضي. وقد قال نحو 69 في المائة من الصينيين إن فوائد هذه التقنية تفوق مخاطرها، مقارنةً بـ35 في المائة فقط من الأميركيين الذين وافقوا على ذلك. كما أن هذه التقنية أصبحت أكثر اندماجاً في الحياة اليومية، بما في ذلك روبوتات الخدمة في الفنادق والمطاعم، بالإضافة إلى روبوتات الدردشة الطبية في المستشفيات.

الذكاء الاصطناعي والاقتصاد

* مرونة الاقتصاد الأميركي

وقد أظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مرونة أكبر في مواجهة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

ومن المزايا الأخرى للولايات المتحدة أن اقتصادها كان أكثر مرونة خلال طفرة الذكاء الاصطناعي؛ فقد اقتربت مؤشرات الأسهم من مستويات قياسية، ولم تتحقق المخاوف من تفجّر فقاعة الذكاء الاصطناعي حتى الآن. كما أن المخاوف من فقدان الوظائف نتيجة انتشار هذه التقنية في الشركات الأميركية لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية.

هناك بعض المؤشرات على أن الذكاء الاصطناعي يُسهم في تباطؤ نمو الأجور في الوظائف الأكثر تأثراً بهذه التقنية، وانخفاض فرص العمل المتاحة، لا سيما للشباب. وقد بات التقدم للوظائف، خصوصاً للمبتدئين، أكثر صعوبةً بفضل استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة السير الذاتية أو فرز المتقدمين. ولكن بشكل عام، كانت الضائقة الاقتصادية المرتبطة مباشرةً بالذكاء الاصطناعي أقل بكثير مما توقعه العديد من الاقتصاديين.

* «هشاشة» الاقتصاد في الصين

الوضع مختلف في الصين، فالمعاناة الاقتصادية التي تواجهها، بما في ذلك ارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، والانكماش الاقتصادي، تُهدد بتقويض استثمارات بكين الضخمة في الذكاء الاصطناعي. وقد أصدر اقتصاديون صينيون أخيراً تحذيرات من أن الاقتصاد الصيني هشّ، وربما يزداد هشاشةً، بسبب تركيز الإنفاق في البلاد على الذكاء الاصطناعي.

نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة

تختلف طبيعة نماذج الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والصين اختلافاً جذرياً.

* نماذج محكمة في الولايات المتحدة

تُحكم شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بما فيها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» قبضتها على كيفية استخدام تقنياتها. وهي تبني ضوابط أمنية متقنة، آملة في منع المستخدمين من نَشْر المعلومات المضللة أو اختراق شبكات الحاسوب.

ومع تزايد المخاوف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، تدعو هذه الشركات إلى سنّ قوانين اتحادية تُشدد هذا النهج. وتقول إن على الحكومة مراجعة تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل طرحها لضمان وجود الضوابط الأمنية المناسبة - ويتفق معها في ذلك العديد من صانعي السياسات والحكام والخبراء.

* نماذج مفتوحة المصدر في الصين

تتخذ الشركات الصينية الرائدة موقفاً مختلفاً؛ فشركات مثل «ديب سيك» (DeepSeek) و«مونشوت» (Moonshot) و«زد إيه آي» (Z.ai) عادةً ما تجعل أقوى تقنياتها «مفتوحة المصدر»؛ ما يعني أن أي شخص حر في استخدام هذه الأنظمة وتعديلها كما يشاء.

وقد حفّزت المصادر المفتوحة تطوير برامج الحاسوب والإنترنت والذكاء الاصطناعي لعقود. والفكرة هي أن التكنولوجيا تتقدّم بوتيرة أسرع عندما يكون رمزها البرمجي متاحاً مجاناً لأي شخص لفحصه واستخدامه وتحسينه. ومن خلال جعل تقنياتها مفتوحة المصدر، تستطيع الشركات الصينية توحيد مواردها وتسريع جهودها. وإذا ما عرقلت الجهات التنظيمية الأميركية تقدم مشاريع المصادر المفتوحة الأميركية - كما تشير بعض الانتقادات - فقد تكتسب الصين تفوقاً ملحوظاً.

المطورون حول العالم يتبنّون التقنيات الصينية

ويرى العديد من الخبراء أنه إذا ما صدرت أفضل أنظمة المصادر المفتوحة من الصين، فسيبني المطورون في جميع أنحاء العالم تطبيقاتهم بالاعتماد على التقنيات الصينية. وقد بدأ هذا بالفعل، حتى في وادي السيليكون.

ويقول ريحان أحمد، أحد مؤسسي شركة «alphaXiv» الناشئة في وادي السيليكون، الذي استخدم أحدث التقنيات الصينية خلال الأشهر القليلة الماضية: «لا تزال هذه النماذج في مراحلها الأولية، ولكنها تضاهي في بعض المهام الأنظمة الأميركية الرائدة».

ويمكن لأي شخص استخدام هذه التقنيات مفتوحة المصدر لأغراض خبيثة، بما في ذلك، على وجه الخصوص، الهجمات الإلكترونية. لكن خبراء الأمن يقولون إن هذا الأمر تقابله ظاهرة أخرى؛ إذ يمكن لأي شخص استخدام التقنيات نفسها للدفاع ضد الهجمات الخبيثة.

تقدم الصين في الطاقة والمواهب البشرية

* مجال الطاقة الكهربائية: تقدم الصين

يعتقد البعض أنه إذا تمكنت الصين من بناء صناعة رقائق إلكترونية قابلة للاستمرار؛ فقد تتفوق على الولايات المتحدة بفضل ميزة طورتها في مجال آخر: الطاقة الكهربائية.

تتطلب الرقائق الإلكترونية الرائدة، المكدسة بالآلاف في مراكز البيانات العملاقة كميات هائلة من الكهرباء. وهي تحتاج إلى طاقة كهربائية هائلة لدرجة أن الشركات الأميركية الكبرى لا تستطيع الحصول على ما تحتاج إليه من شبكة الكهرباء الحالية. ولذلك، تتجه هذه الشركات بشكل متزايد إلى طاقة الرياح أو الطاقة النووية أو حتى توربينات الغاز المثبتة بجوار مراكز بياناتها.

على الرغم من تفوق الولايات المتحدة الكبير في مجال الرقائق الإلكترونية، فإنه يبدو أن الصين قادرة على التفوق بفضل سنوات من إعادة بناء شبكتها الكهربائية.

* مواهب الذكاء الاصطناعي

تتصدر الصين قائمة الدول المنتجة للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي. ومنذ عام 2024، أظهرت الدراسات أن الصين، وفقاً لبعض المقاييس، تفوقت على الولايات المتحدة كأكبر منتج للمواهب في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث أنتجت ما يقارب نصف كبار الباحثين في العالم. في المقابل، لم تتجاوز نسبة الباحثين الأميركيين في هذا المجال 18 في المائة.

ولطالما لعب الباحثون المولودون والمتعلمون في الصين أدواراً محورية في مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة. وكما أظهرت دراسات حديثة، فإنهم يواصلون قيادة أبحاث الذكاء الاصطناعي المهمة في مختلف القطاعات الأميركية، سواء الصناعية أو الأكاديمية. إلا أن عدداً متزايداً منهم يقيم الآن في الصين، ويعملون في شركات مثل «مونشوت»، و«زد إيه آي»، و«ديب سيك».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

تحليل إخباري رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في أكتوبر (أ.ف.ب)

رهان وارش على الذكاء الاصطناعي يصطدم بحسابات واشنطن الجديدة

يواجه رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش، اختباراً جديداً في سعيه إلى تحقيق توازن دقيق بين كبح التضخم والحفاظ على زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

التحديث يتيح إنشاء الصور المتحركة وتصدير التصاميم بصيغ جديدة وسط إنتاج 4 مليارات صورة أسبوعياً

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا الحائز على جائزة غونكور الأدبية عن روايته «المرأة المجهولة على رصيف جافيل» يقف عند نافذة مطعم دروان عقب حفل توزيع الجوائز في باريس (أ.ف.ب)

الفائز بجائزة غونكور الأدبية يدافع عن استخدامه «المرِح» للذكاء الاصطناعي

دافع الكاتب الفرنسي فيليب جاينادا عن استخدامه «المرِح» و«الساخر» والمحدود للغاية للذكاء الاصطناعي في روايته التي نالت جائزة غونكور الأدبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
تقرير إخباري صورة توضيحية للقرصنة السيبرانية (رويترز)

تقرير إخباري قراصنة يتجاوزون منصات العملات المشفرة إلى استهداف أموال البنوك

لم تعد الهجمات الإلكترونية التي تستهدف القطاع المالي تقتصر على منصات تداول العملات المشفرة أو حسابات العملاء، بل باتت تصل إلى الأنظمة التشغيلية للمؤسسات المالية

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي بعد قرع جرس الإغلاق في بورصة نيويورك (رويترز)

تحليل إخباري من نشوة الذكاء الاصطناعي إلى ذعر الأسواق... ماذا حدث في «وول ستريت»؟

كشفت موجة بيع عنيفة في «وول ستريت» هشاشة الرهان على الذكاء الاصطناعي، بعدما فجّرت نتائج الانتخابات الأميركية مخاوف القيود التنظيمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
TT

زيادة سرعة إنشاء الصور بنسبة 50 في المائة وصور بصيغة «GIF» في «شات جي بي تي»

«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)
«شات جي بي تي» يتيح إنشاء صور متحركة وتعديلها بسهولة (الشركة)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» عن إطلاق الإصدار الجديد من نموذج توليد الصور بالذكاء الاصطناعي «Images 2.6»، الذي يقدم مجموعة من التحسينات تشمل زيادة سرعة إنشاء الصور، وإمكانية إنتاج الصور المتحركة بصيغة (GIF)، إلى جانب أدوات أكثر دقة لتعديل التصاميم والحفاظ على تفاصيلها.

ويتوفر الإصدار الجديد عبر «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات (API)، في خطوة تستهدف تسهيل إنشاء المحتوى المرئي للأفراد وصناع المحتوى والمصممين والمطورين.

تحسين سرعة توليد الصور ودقة التفاصيل

أبرز التحسينات التي يقدمها النموذج الجديد زيادة سرعة توليد الصور بنسبة تصل إلى 50 في المائة مقارنة بالإصدار السابق، مع تطوير قدرات النموذج على إنشاء التصاميم الاحترافية وإجراء التعديلات المتكررة.

ويتميز التحديث بقدرته على الحفاظ على اتساق الشخصيات والمنتجات والألوان والتفاصيل البصرية عند إجراء تعديلات متكررة، ما يتيح للمستخدم إجراء تغييرات محددة دون الحاجة إلى إعادة إنشاء التصميم بالكامل في كل مرة.

وأطلقت الشركة للمطورين نموذجين جديدين؛ الأول «GPT-Image-2.6 Flare»، الذي يركز على السرعة ويمكنه إنشاء الصور خلال 6 ثوانٍ عند اختيار الجودة المنخفضة، والثاني «GPT-Image-2.6 Sunburst»، المخصص لإنتاج الصور عالية الجودة مع دقة أكبر في التفاصيل واتساق أفضل أثناء التعديل المتكرر.

بإمكان المستخدمين الآن إنشاء الصور بسرعة أعلى بنسبة 50 % في «شات جي بي تي» (الشركة)

تحويل الصور الثابتة إلى صور متحركة

تُعدّ إمكانية إنشاء الصور المتحركة بصيغة «GIF» إحدى أبرز الإضافات الجديدة؛ إذ أصبح بإمكان المستخدم وصف الحركة المطلوبة نصياً أو الاستعانة بصورة لتحويلها إلى مشهد متحرك. وتتيح الميزة إنتاج رسوم متحركة للشخصيات والشعارات والمنتجات، إضافة إلى الصور التعبيرية المستخدمة في منصات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى برامج متخصصة في تحريك الصور. كما يمكن للمستخدم تحديد تسلسل الحركة وعدد الإطارات وسرعة عرضها، مع إمكانية إنشاء مشاهد متكررة بسلاسة، ما يوفر خيارات جديدة لصناع المحتوى الرقمي والحملات الإعلانية، بالإضافة إلى القدرة على تحويل الرسومات الأولية البسيطة إلى شخصيات متحركة، مع الحفاظ على مظهر الشخصية وتفاصيل المشهد عبر الإطارات المختلفة.

دعم تصدير التصاميم بصيغة (SVG)

من الإضافات المهمة للمطورين والمصممين دعم تصدير الصور بصيغة «SVG» عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهي صيغة تُستخدم في الرسومات المتجهة (الفيكتور) وتدعمها برامج التصميم الاحترافية، ومنها «Adobe Illustrator».

وتتيح هذه الصيغة استخدام التصاميم في المواقع الإلكترونية والتطبيقات والمطبوعات، مع إمكانية تكبير الرسومات المتجهة دون فقدان جودتها. لكن دعم تصدير (SVG) لا يعني بالضرورة تحويل الصور إلى طبقات مستقلة قابلة للتعديل بالكامل؛ إذ يعتمد ذلك على كيفية إنشاء عناصر الملف ومساراته. كذلك أضافت الشركة إلى واجهة المطورين إمكانية تحديد مواضع معينة داخل الصور لإجراء تعديلات دقيقة عليها، إلى جانب إعداد جديد للتحكم في درجة تعقيد المشهد ومستوى التفاصيل المطلوبة.

4 مليارات صورة أسبوعياً

كشفت شركة «أوبن إيه آي» عن رقم جديد يعكس النمو الهائل في استخدام أدوات إنشاء الصور بالذكاء الاصطناعي؛ إذ أوضحت أن المستخدمين حول العالم ينشئون نحو 4 مليارات صورة أسبوعياً عبر خدمات «ChatGPT» و«Codex» وواجهة برمجة التطبيقات، ويعادل هذا الرقم أكثر من 570 مليون صورة يومياً في المتوسط، ما يعكس التوسع المتسارع في الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي لإنتاج المحتوى المرئي.

التوفر وإتاحة التحديث للمستخدمين والمطورين

أكدت «أوبن إيه آي» (OpenAI) أن الإصدار الجديد «Images 2.6» أصبح متاحاً عالمياً بدءاً من 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، عبر «ChatGPT» و«Codex» لجميع فئات الاشتراك، على أجهزة الكمبيوتر والهواتف الجوالة والويب. أما نموذجا «Flare» و«Sunburst» فيتوفران للمطورين عبر واجهة برمجة التطبيقات (API) فقط، مع اختلاف إمكانات الاستخدام بحسب النموذج وإعدادات الجودة.

ويمثل التحديث خطوة إضافية نحو تحويل أدوات الذكاء الاصطناعي من مجرد وسائل لإنشاء الصور إلى بيئات متكاملة لإنتاج المحتوى المرئي وتعديله وتحريكه، بما يقلل الوقت والجهد اللازمين لإنجاز التصاميم الرقمية.


بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
TT

بحث جديد: منشوراتك على مواقع التواصل قد تتحول إلى أدوات للاحتيال بالذكاء الاصطناعي

يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)
يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل الصور والمنشورات العامة لإنشاء رسائل احتيالية تستند إلى اهتمامات الأفراد وتجاربهم اليومية (أدوبي)

كشفت دراسة أميركية عن أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تستطيع استغلال المعلومات المنشورة علناً على شبكات التواصل الاجتماعي لإنشاء رسائل احتيالية مخصصة للأفراد، تستند إلى اهتماماتهم وتجاربهم اليومية وصورهم الشخصية. وأظهرت التجارب أن هذه الرسائل قد تبدو أكثر إقناعاً وأقل إثارة للشك من نماذج التصيد التقليدية، وفق معايير التقييم المستخدمة، في حين أخفقت بعض أدوات الحماية في التعرف إلى معظم الطلبات المستخدمة لإنشائها. وأجرى الدراسة باحثون من جامعة تكساس في أرلينغتون وجامعة ولاية لويزيانا بعنوان: «التصيد الاحتيالي الموجه حسب السياق».

من الصور إلى الرسائل الاحتيالية

تعتمد هجمات التصيد الاحتيالي الموجه عادة على معلومات محددة عن الشخص المستهدف، مثل وظيفته أو جهة عمله. لكن الدراسة تناولت أسلوباً أكثر تخصيصاً، يعتمد على تحليل النشاط اليومي للأفراد، بما يشمل منشورات السفر والمناسبات والاهتمامات والعلاقات الاجتماعية.

واختبر الباحثون قدرة النماذج التوليدية على استخراج هذه المعلومات من المنشورات والصور المتاحة للجمهور، ثم استخدامها لإنشاء رسائل بريد إلكتروني تبدو مرتبطة بتجارب حقيقية مر بها الشخص المستهدف.

وقد تتخذ الرسالة، على سبيل المثال، شكل عرض من فندق زاره المستخدم مؤخراً، أو إشعار يتعلق بحفل موسيقي أبدى اهتماماً به. وتوضح هذه الأمثلة آلية الهجوم المحتملة، ولا تمثّل وقائع احتيال موثقة ضد أشخاص بعينهم. وتشير الدراسة إلى أن النماذج التوليدية تقلّل الجهد اللازم لإعداد هذه الرسائل، إذ يمكن استخدامها لإنتاج محتوى مخصص استناداً إلى المعلومات المتاحة عن كل شخص، بدلاً من صياغة الرسائل يدوياً.

سجلت بعض الأنظمة معدلات كشف تراوحت بين صفر و19 % وارتفعت إلى 98.7 % بعد تحسين التعليمات الأمنية (أدوبي)

آلاف الرسائل قيد الاختبار

اعتمد الباحثون على بيانات منشورة علناً في حسابات 200 مستخدم على «إنستغرام»، وأظهرت تجاربهم أن نحو عشرة منشورات من الحساب الواحد قد توفّر معلومات كافية لإنشاء رسائل احتيالية مرتبطة بالسياق الشخصي. وشملت الاختبارات توليد نحو 18 ألف رسالة باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي متعددة، ثم تقييمها وفق ثمانية معايير، من بينها ارتباط المحتوى بالمعلومات الشخصية، وقوة الإقناع، والمصداقية، والتأثير العاطفي.

ولإجراء المقارنة، استخدم الباحثون قاعدة بيانات تضم 6 آلاف رسالة تصيد احتيالي حقيقية، وحددوا من بينها 3937 رسالة تندرج ضمن التصيد الموجه، الذي يستهدف أفراداً أو جهات محددة بدلاً من إرسال رسائل عامة إلى أعداد كبيرة من المستخدمين. وأظهرت النتائج تفوق الرسائل المولدة بالذكاء الاصطناعي في عدة معايير تتعلق بالتخصيص والارتباط بتجارب الأشخاص المستهدفين، ما يعكس قدرة النماذج على تحويل معلومات متفرقة إلى محتوى يبدو موجهاً إلى شخص بعينه.

رسائل أقل إثارة للشك

لم يقتصر التقييم على تحليل النصوص باستخدام النماذج اللغوية، بل شمل تجربة بشرية شارك فيها 70 شخصاً من الولايات المتحدة، قُسّموا عشوائياً إلى مجموعتين. قيّمت المجموعة الأولى رسائل احتيالية مولّدة بالذكاء الاصطناعي، فيما قيّمت الأخرى رسائل تصيد حقيقية، إلى جانب رسائل سليمة للمقارنة.

وسجلت الرسائل المنتجة بالذكاء الاصطناعي متوسطاً بلغ 2.75 نقطة على مقياس الشك المؤلف من خمس درجات، مقابل 4.44 نقطة للرسائل الاحتيالية الحقيقية، ما يعني أن المشاركين اعتبروا الرسائل الآلية أقل إثارة للريبة ضمن ظروف التجربة. لكن الباحثين لم يقيسوا عدد الأشخاص الذين قد ينقرون فعلياً على الروابط الاحتيالية أو يفصحون عن كلمات المرور والبيانات المالية. فقد استند التقييم إلى صور ثابتة للرسائل، بعد إزالة الروابط النشطة والمعلومات التي قد تكشف هويات الأفراد. وتوضح هذه النتائج تصورات المشاركين لمصداقية الرسائل ومدى الشك فيها، ولا تمثّل قياساً مباشراً لمعدلات نجاح عمليات الاحتيال في الواقع.

دعا الباحثون إلى تعزيز قدرة نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات الاحتيالية ومنع إنشاء الرسائل قبل استخدامها في الهجمات (أدوبي)

قصور أدوات الحماية

اختبر الفريق أيضاً قدرة أنظمة الحماية المستخدمة مع نماذج الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الطلبات المصممة لإنشاء رسائل التصيد الموجه. وشملت الاختبارات أدوات «Llama Guard»، و«ShieldGemma»، و«WildGuard»، التي سجلت بإعداداتها الافتراضية معدلات اكتشاف تراوحت بين صفر و19 في المائة من الطلبات الهجومية المختبرة.

وعندما أضاف الباحثون تعليمات أمنية مخصصة للتعرف إلى هذا النوع من الاستخدامات، تحسّنت النتائج، وبلغت أعلى نسبة كشف 98.7 في المائة لدى إحدى الأدوات وفي ظروف اختبار محددة، دون أن تحقق جميع الأنظمة المستوى نفسه. وتتعلق هذه النسب بقدرة أدوات الحماية على رصد طلبات إنشاء المحتوى الاحتيالي، وليس بكفاءة برامج البريد الإلكتروني في حجب الرسائل أو منع وصولها إلى المستخدمين.

وتبرز النتائج أهمية السياق الذي يُقدَّم فيه الطلب إلى النموذج اللغوي، إذ قد تبدو بعض التعليمات منفردة وكأنها طلبات عادية لصياغة رسائل، في حين يكشف تحليل الغرض منها والمعلومات المستخدمة فيها عن طبيعتها الاحتيالية.

حماية قبل إنشاء المحتوى

يركز الجانب الدفاعي من الدراسة على اكتشاف النوايا الاحتيالية في الطلبات المقدمة إلى النماذج اللغوية، قبل أن تتمكّن من إنتاج الرسائل. واختبر الباحثون أساليب تعتمد على تحليل صياغة الطلبات والسياق المرتبط بها، بدلاً من الاقتصار على البحث عن كلمات أو عبارات قد ترتبط بالاحتيال. كما امتنع الفريق عن نشر التعليمات التفصيلية المستخدمة لإنشاء الرسائل الهجومية، بهدف الحد من إمكانية إعادة استخدامها لتنفيذ عمليات مشابهة.

وتوضح الدراسة كيف يمكن للمعلومات العامة المنشورة على شبكات التواصل الاجتماعي أن تصبح مصدراً لإنشاء رسائل تصيد شديدة التخصيص، دون الحاجة إلى اختراق حسابات المستخدمين أو الوصول إلى بياناتهم الخاصة. ويركز الباحثون على تحسين قدرة أنظمة الحماية على التعرف إلى هذا النوع من الطلبات، مع استمرار الحاجة إلى تقييم فاعليتها في ظروف استخدام مختلفة، والتمييز بين نجاح أدوات الكشف في التجارب وقدرتها على منع الهجمات الاحتيالية الفعلية.


دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
TT

دراسة أميركية: 36 % من المشاركين استعانوا بالذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ

 أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)
أظهرت الدراسة تفاوتاً بين 4 نماذج لغوية في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية للمستخدمين (أدوبي)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة «ييل» الأميركية أن 36 في المائة من المشاركين في تجربة لاستخدام روبوتات المحادثة طلبوا مساعدتها على اختيار مرشحين للتصويت في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، بينما أظهرت النتائج اختلافات بين النماذج في استعدادها لتقديم توصيات انتخابية، خصوصاً بعد اطلاعها على آراء المستخدمين وأولوياتهم السياسية.

وشملت الدراسة نحو 2500 شخص من 35 ولاية أميركية شهدت سباقات لعضوية مجلس الشيوخ، وأُجريت خلال أسابيع من أكتوبر (تشرين الأول) 2026، قبيل الانتخابات التي جرت في 3 نوفمبر (تشرين الثاني). وشارك فيها بالغون يستخدمون روبوتات المحادثة مرة واحدة أسبوعياً على الأقل، عبر 4 أنظمة هي «تشات جي بي تي» و«كلود» و«غروك» و«جيميناي».

الذكاء الاصطناعي والاختيار الانتخابي

أظهرت الدراسة أن معظم المشاركين استخدموا روبوتات المحادثة للحصول على معلومات أساسية تتعلق بالانتخابات، بما في ذلك أسماء المرشحين الذين يتنافسون في ولاياتهم، لكن جزءاً منهم تجاوز الاستفسارات المعلوماتية إلى طلب المساعدة في تحديد المرشح الأنسب للتصويت.

ولجأ بعض المستخدمين إلى شرح أولوياتهم ومواقفهم من القضايا المختلفة، ثم طلبوا من روبوت المحادثة مقارنة هذه المواقف ببرامج المرشحين، ومساعدتهم على تحديد مدى التوافق بينها.

وتختلف هذه الأسئلة عن الاستفسار عن أسماء المرشحين أو مواعيد الانتخابات؛ لأنها تتطلب تفسير المواقف السياسية والموازنة بين القضايا، وليس مجرد استرجاع معلومات أساسية متاحة عن الانتخابات والمرشحين.

ومن الأمثلة التي تناولها التقرير طلب أحد المستخدمين من «تشات جي بي تي» عرض إيجابيات وسلبيات كل مرشح في ولاية فرجينيا، وهو نوع من الأسئلة الذي تتأثر إجابته بطريقة اختيار المعلومات وترتيبها وعرضها.

طلب 36 % من المشاركين مساعدة الذكاء الاصطناعي لاختيار مرشحي مجلس الشيوخ (أدوبي)

اختلافات بين النماذج

رصد الباحثون تفاوتاً في استجابات الأنظمة الأربعة عندما طُلب منها تقديم توصيات انتخابية. ففي المحادثات التي طلب فيها المستخدم اختيار مرشح دون أن يقدم معلومات عن آرائه الشخصية، كان «غروك» النموذج الوحيد الذي قدّم توصيات بصورة منتظمة نسبياً، وذلك في 14 في المائة من المحادثات التي شملتها هذه الحالة.

لكن النتائج اختلفت بعد أن شارك المستخدمون مواقفهم السياسية مع الأنظمة. ففي هذه الحالات، قدم «تشات جي بي تي» توصية بمرشح في 79 في المائة من المحادثات، مقابل 40 في المائة لدى «كلود»، بينما جاءت نتائج «غروك» و«جيميناي» بين هاتين النسبتين. وتتعلق هذه الأرقام باستجابات النماذج ضمن ظروف الدراسة، ولا تعني أن النسب نفسها تنطبق على جميع المحادثات الانتخابية أو على الاستخدام اليومي للأنظمة.

ولم تتناول هذه المرحلة من البحث قياس دقة التوصيات الانتخابية أو انحيازها السياسي، بل ركزت على طبيعة أسئلة المستخدمين، واختلاف استجابات النماذج، ومدى استعدادها لتقديم اقتراحات بشأن المرشحين.

أهمية الحوار المتواصل

من الجوانب التي ركز عليها الباحثون تأثير تتابع الأسئلة والأجوبة داخل المحادثة الواحدة في طبيعة التوصيات التي يقدمها النظام؛ فبدلاً من الاكتفاء بسؤال منفرد، تتيح المحادثات متعددة المراحل للنموذج طرح أسئلة إضافية، والحصول على معلومات عن المستخدم، ثم تعديل استجاباته وفق الإجابات التي يتلقاها. وأشار الباحثون إلى أن الأسئلة التي يختارها النموذج تؤثر في نوع المعلومات التي يقدمها المستخدم، ومن ثم في التوصيات اللاحقة.

وتختلف هذه المقاربة عن دراسات سابقة تعتمد على توجيه مجموعة ثابتة من الأسئلة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ إذ سمحت التجربة للمشاركين بالتفاعل مع الروبوتات بالطريقة التي يستخدمونها عادة للحصول على المعلومات. ويرى الباحثون أن دراسة هذه التفاعلات يمكن أن تساعد على تطوير اختبارات تقيس سلوك النماذج استناداً إلى الأسئلة التي يطرحها المستخدمون فعلياً، بدلاً من الاقتصار على سيناريوهات معدّة مسبقاً.

شملت الدراسة نحو 2500 مشارك من 35 ولاية أميركية يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً (أدوبي)

استخدام محدود على مستوى الناخبين

رغم اهتمام المشاركين في التجربة بالمعلومات الانتخابية، تشير بيانات منفصلة لمركز «بيو» للأبحاث إلى أن استخدام روبوتات المحادثة لهذا الغرض لا يزال محدوداً بين الأميركيين عموماً.

ففي استطلاع أجراه المركز خلال فبراير (شباط) 2026، أفاد 42 في المائة من البالغين الأميركيين باستخدام روبوتات المحادثة للبحث عن المعلومات بوجه عام. وفي استطلاع آخر أجراه خلال أكتوبر، قال 8 في المائة إنهم استخدموا هذه الأدوات للحصول على معلومات مرتبطة بالانتخابات خلال الدورة الانتخابية لعام 2026.

وتختلف هاتان النسبتان من حيث مدة جمع البيانات والغرض من السؤال، كما تختلفان عن عينة دراسة «ييل»، التي اقتصرت على أشخاص يستخدمون روبوتات المحادثة أسبوعياً؛ ولذلك لا يمكن تعميم نسبة 36 في المائة المسجلة في التجربة على جميع الناخبين الأميركيين.

وفي تحليل منفصل، قالت شركة «أنثروبيك» إنها فحصت 250 ألف محادثة مع نموذجها «كلود» خلال أكتوبر، ووجدت أن 0.51 في المائة منها تناولت الانتخابات أو التصويت، بينما بلغت نسبة المحادثات التي تضمنت طلبات مخالفة لسياساتها المتعلقة بنزاهة الانتخابات نحو 0.002 في المائة. وأوضحت الشركة أن المستخدمين كانوا يسألون في الغالب عن مواقف المرشحين من قضايا محددة، بدلاً من طلب تحديد الشخص الذي ينبغي التصويت له.

أسئلة حول الدقة والتأثير

لم تتناول دراسة «ييل» بصورة حاسمة مدى صحة المعلومات التي قدمتها روبوتات المحادثة، أو ما إذا كانت التوصيات قد أثرت فعلياً في قرارات التصويت لدى المشاركين.

ويحدد الباحثون مجالات عدة للبحث اللاحق، تشمل تقييم دقة إجابات النماذج ومدى توازنها، والمعلومات التي تستخلصها عن المستخدمين خلال المحادثات، وما إذا كانت توصياتها تتوافق مع احتياجاتهم وأولوياتهم المعلنة، كما يبرز التمييز بين تقديم معلومات تساعد الناخب على فهم مواقف المرشحين، وبين اقتراح مرشح محدد، بوصفه أحد الجوانب التي يمكن دراستها عند تقييم دور أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات السياسية. وتوفر التجربة بيانات عن كيفية تفاعل مستخدمين فعليين مع أربعة من أبرز روبوتات المحادثة خلال مرحلة انتخابية، بينما تبقى مسألة تأثير هذه التفاعلات في اختياراتهم النهائية موضوعاً لأبحاث إضافية.