«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

مديرها العام في مؤتمرها السنوي: مراقبة الوكلاء يجب أن تشمل كل إجراء لا عينات محدودة

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
TT

«سبلانك» لـ«الشرق الأوسط»: تحدي الذكاء الاصطناعي المقبل هو معرفة ما يفعله الوكيل ولماذا

أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)
أصعب التحديات تكمن في اكتشاف الوكلاء أو الأنظمة غير المعروفة داخل بيئة المؤسسة (أدوبي)

لم تعد مراقبة نسبة محدودة من سلوك أنظمة الذكاء الاصطناعي كافية عندما تصبح هذه الأنظمة قادرة على اتخاذ قرارات وتنفيذ إجراءات فعلية داخل المؤسسات. فالتطبيق التقليدي يمكن اختباره قبل إطلاقه، ومراقبة أدائه بعد دخوله مرحلة التشغيل، لكن وكيل الذكاء الاصطناعي قد يسلك مسارات مختلفة من مهمة إلى أخرى، ويستدعي أدوات متعددة، ويصل إلى بيانات أو أنظمة مختلفة أثناء محاولته تحقيق الهدف المطلوب منه.

هذا التحول هو ما يدفع بشركة «سبلانك»، التابعة لـ«سيسكو»، إلى إعادة تعريف جانب من عملها التاريخي في مراقبة الأنظمة والتطبيقات. فبدلاً من الاكتفاء بمعرفة ما إذا كان الخادم أو التطبيق أو الشبكة يعمل بصورة طبيعية، يصبح السؤال في عصر الوكلاء: ماذا فعل نظام الذكاء الاصطناعي؟ لماذا اتخذ هذا المسار؟ هل تجاوز ما هو مسموح له؟ وما التكلفة التي ترتبت على قراراته؟

يقول كمال هاثي، نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك»، إن التعامل مع هذه الأنظمة يتطلب تقييماً مستمراً أثناء التشغيل، وليس مجرد اختبارها قبل إطلاقها. وفي لقاء حصري مع «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر «Splunk.conf 26» في مدينة دنفر الأميركية، أوضح أن الشركة تستهدف تقييم ومراقبة 100 في المائة من إجراءات وكلاء الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم.

ويأتي ذلك فيما تحاول «سيسكو» و«سبلانك» دفع مفهوم «المؤسسة الوكيلية»، حيث لا تستخدم الشركات الذكاء الاصطناعي فقط لتوليد النصوص أو الإجابة عن الأسئلة، بل تمنحه صلاحيات للوصول إلى الأدوات والبيانات وتنفيذ أجزاء من سير العمل بصورة أكثر استقلالية.

كمال هاثي نائب الرئيس الأول والمدير العام لـ«سبلانك» التابعة لـ«سيسكو» (الشرق الأوسط)

الوكلاء... «التطبيقات الجديدة»

أحد أكثر التحولات وضوحاً في رؤية هاثي هو التعامل مع وكلاء الذكاء الاصطناعي بوصفهم فئة جديدة من التطبيقات داخل المؤسسة، لكن مع فارق أساسي يتمثل في أن سلوكهم ليس ثابتاً بالطريقة نفسها التي يعمل بها البرنامج التقليدي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن معنى الاعتمادية في بيئة لم يعد فيها التطبيق ينفذ تعليمات محددة فقط، بل أصبح قادراً على الاستدلال واتخاذ القرار، قال إن الاختبار لمرة واحدة قبل إدخال النظام إلى بيئة الإنتاج لم يعد كافياً.

ففي هذا النموذج، تحتاج المؤسسة إلى مجموعة من التقييمات التي تستمر طوال فترة عمل الوكيل، وتقارن بصورة دائمة بين ما كان من المفترض أن يفعله وبين ما فعله فعلياً.

ويشير هاثي إلى أن بعض الأساليب المستخدمة حالياً تعتمد على نموذج لغوي كبير لتقييم مخرجات نموذج أو وكيل آخر، وهو ما يعرف في الصناعة بفكرة استخدام «النموذج كحَكم». لكنه يرى أن هذه العملية يمكن أن تصبح مكلفة وبطيئة إذا كان المطلوب تطبيقها على كل قرار أو إجراء، مما يدفع بعض الأنظمة إلى أخذ عينات محدودة فقط من النشاط.

وقال إن تلك النسبة قد تبلغ في بعض الحالات 10 أو 20 في المائة من الإجراءات، بينما تعتمد «سبلانك»، كما يقول، على نموذج أصغر يتيح تقييم كل إجراء تقريباً أثناء التشغيل وتطبيق الضوابط عليه.

وتذكر «سيسكو» أن «Splunk Agent Observability» باتت قادرة على تقييم سلوك الوكلاء والنماذج ومراقبة أدائهم عبر مكونات البنية المختلفة، إلى جانب تطبيق ضوابط أثناء التشغيل لمنع بعض الإجراءات أو المخرجات غير الآمنة.

عندما تتحول المراقبة إلى حوكمة

يطرح ذلك سؤالاً يتجاوز مفهوم المراقبة التقليدية. فإذا كانت المنصة تستطيع معرفة ما يفعله الوكيل، وتقييم السلوك، ثم فرض حدود على ما يسمح له بتنفيذه، فإن الخط الفاصل بين «المراقبة» و«الحوكمة» يصبح أقل وضوحاً. وهذا ما أقر به هاثي، قائلاً إن المسافة بين المجالين أصبحت «قريبة جداً».

فالمراقبة، بحسب وصفه، تخبر المؤسسة بما يحدث، بينما يبدأ الجانب المتعلق بالحوكمة عندما تحدد الشركة مسبقاً السلوك المقبول للوكيل ثم تقارن به ما يحدث فعلياً، وتضع «حواجز حماية» إذا خرج الأداء عن النطاق المحدد. ولا تتوقف هذه الحوكمة عند السلوك. فمع ازدياد عدد الخطوات التي يستطيع الوكيل تنفيذها، يتحول استهلاك موارد الذكاء الاصطناعي إلى متغير يصعب التنبؤ به أيضاً.

وقد ينفذ الوكيل في مهمة معينة عدداً قليلاً من استدعاءات النماذج أو الأدوات، ثم يحتاج في مهمة أخرى تبدو مشابهة إلى سلسلة أطول بكثير للوصول إلى النتيجة. وهكذا يصبح استخدام الذكاء الاصطناعي، وفق هاثي، «غير حتمي» من ناحية السلوك والتكلفة في آن واحد.

ومن هنا جاءت إحدى القدرات الجديدة التي أعلنتها الشركة تحت اسم «Tokenomics»، والتي تهدف إلى إظهار حجم استهلاك الرموز وتكلفة تشغيل الوكلاء وأدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وربط ذلك بالاستخدام والإنتاجية والنتائج التجارية. وتقول «سيسكو» إن النظام يستطيع أيضاً توقع اتجاه الإنفاق قبل نهاية دورة الفوترة.

ويرى هاثي أن الجمع بين معرفة ما يفعله الوكيل وكم يكلف المؤسسة يتيح الانتقال إلى مستوى آخر من الحوكمة، حيث لا تسأل الشركة فقط ما إذا كان النظام يعمل بصورة صحيحة، بل ما إذا كانت تكلفة هذا السلوك تتناسب مع القيمة التي ينتجها.

«سبلانك» تستهدف تقييم جميع إجراءات الوكلاء بدلاً من الاكتفاء بعينات محدودة من نشاطهم (الشرق الأوسط)

«الخوف» ليس المشكلة

ورغم أن جزءاً كبيراً من النقاش العالمي حول وكلاء الذكاء الاصطناعي يتمحور حول فقدان السيطرة، فإن هاثي يتحفظ على وصف موقف المؤسسات بأنه «خوف». فعندما سألته «الشرق الأوسط» عما تخشى الشركات فقدان السيطرة عليه مع بدء الوكلاء تنفيذ المهام، قال إن المسألة تتعلق بدرجة أكبر بـ«السيطرة والحوكمة والرؤية».

وتابع أن المؤسسات لا تشغل تطبيقاً أو شبكة أو بنية حاسوبية من دون معرفة ما يحدث داخلها، ويرى أن الذكاء الاصطناعي لن يكون مختلفاً في هذا الجانب، وإن كان أكثر تعقيداً.

ووفقاً له، تحتاج المؤسسة إلى رؤية تمتد من البنية الحاسوبية التي تعمل عليها النماذج، مروراً بمكونات مثل قواعد البيانات المستخدمة في ذاكرة الذكاء الاصطناعي، وصولاً إلى النماذج والوكلاء أنفسهم وسلوكهم، ثم إلى التكلفة التي يولدها هذا النشاط. وبذلك تصبح القضية بالنسبة إليه أقل ارتباطاً بالسؤال عما إذا كان يجب «الثقة» بالذكاء الاصطناعي بصورة مجردة، وأكثر ارتباطاً بإمكانية رؤية ما يقوم به النظام وفرض قواعد واضحة عليه.

الدفاع «بسرعة الآلة»

لا يقتصر التغيير على مراقبة الذكاء الاصطناعي الذي تستخدمه المؤسسة داخلياً، إذ يرى هاثي أن استخدام المهاجمين للتقنيات نفسها يفرض تغييراً موازياً في الأمن السيبراني. ووضع «الدفاع بسرعة الآلة» ضمن ثلاثة اتجاهات رئيسية تحاول «سبلانك» تطويرها حالياً، إلى جانب التعامل مع كميات أكبر من البيانات ومراقبة الذكاء الاصطناعي نفسه.

وتقول «سيسكو» إن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكن أن تتحرك بوتيرة تتجاوز عمليات الاستجابة البشرية التقليدية، ولذلك تعمل على توسيع ما تسميه «مركز العمليات الأمنية الوكيلي»، حيث تستخدم وكلاء متخصصين في مهام مثل البحث عن التهديدات والتحقيق والاستجابة.

ولا يعني ذلك، وفق ما أعلنته الشركة، الاستغناء عن الرقابة البشرية، إذ تفيد بأن الهدف هو زيادة سرعة التحليل والاستجابة مع الاحتفاظ بالحكم البشري والضوابط المناسبة في القرارات الحساسة.

وبالنسبة إلى هاثي، تصبح المسألة سباق سرعة أيضاً. فإذا كان الهجوم يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف نقاط الضعف وتنفيذ عدد أكبر من المحاولات في وقت أقصر، فإن المؤسسات تحتاج إلى قدرات تستطيع اكتشاف الأنماط غير الطبيعية والاستجابة لها بالسرعة نفسها تقريباً.

السعودية... ما بعد بناء البنية التحتية

يأخذ هذا التحول بعداً إضافياً في السعودية، حيث تتوسع الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة والذكاء الاصطناعي والبنى السحابية المحلية. ويعد هاثي أن المملكة تمثل سوقاً سريعة النمو لـ«سيسكو» و«سبلانك»، مشيراً إلى شراكات كبيرة للشركة الأم وإلى وجود عملاء كبار لـ«سبلانك» في قطاعات مثل البنوك والمؤسسات الكبرى، خصوصاً في مجالات الأمن ومراقبة الأنظمة. ولم يكشف خلال المقابلة عن عدد العملاء أو قيمة أعمال الشركة في المملكة. لكن تعريفه للنجاح خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة لم يقتصر على إضافة عملاء جدد.

ويقول إن الهدف هو المساهمة في تمكين السعودية من مواصلة طموحاتها في الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن جزءاً أساسياً من ذلك سيكون ضمان عمل هذه الأنظمة ضمن «ضوابط مناسبة» و«حوكمة مناسبة»، مع دور متزايد للأمن والمراقبة. وهذه النقطة تعكس انتقالاً مهماً في النقاش حول البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. فبعد بناء القدرة الحاسوبية ومراكز البيانات، يصبح السؤال التالي هو كيف تشغّل المؤسسات تطبيقات ووكلاء فوق تلك البنية على نطاق واسع، خصوصاً في القطاعات المنظمة التي تتعامل مع بيانات حساسة.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى مراقبة مستمرة أثناء التشغيل وليس إلى اختبار مسبق فقط (أدوبي)

السيادة... خيارات في مكان تشغيل البيانات

وفي رده عن سؤال «الشرق الأوسط» عن التوازن بين السيادة التقنية والاعتماد على منصات عالمية، ركز هاثي على مرونة مكان تشغيل «سبلانك». وصرح بأن الشركة تتبنى تاريخياً نموذجاً مفتوحاً في النشر، بحيث يستطيع العميل استخدام المنصة في منطقة سحابية عامة محلية، أو تشغيلها داخل مركز بياناته إذا كانت متطلبات المؤسسة تستدعي ذلك.

وأضاف أن «سبلانك» يمكن تشغيلها في بيئات سحابية مختلفة أو محلياً، وهو ما يجعل النموذج مناسباً لمتطلبات الحلول السيادية التي قد تحتاج إليها المؤسسات السعودية، وفق وصفه.

وتدعم الإعلانات الجديدة خلال المؤتمر الذي امتد على مدى ثلاثة أيام هذا الاتجاه. فقد أعلنت «سيسكو» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما من خلال «Cisco AI POD for Splunk»، الذي يتيح تشغيل بعض إمكانات الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبلانك» داخل مراكز بيانات المؤسسة نفسها أو في سحابة خاصة أو حتى في بيئات معزولة عن الإنترنت.

وتقول «سبلانك» إن هذا النموذج يستهدف تحديداً المؤسسات الحكومية والقطاعات شديدة التنظيم والشركات التي لا تستطيع نقل كميات كبيرة من بياناتها التشغيلية الحساسة إلى بيئة خارجية لأسباب تتعلق بالأمن أو الخصوصية أو السيادة أو الامتثال. وبحسب الشركة، يستطيع العميل تشغيل نماذج مختلفة داخل بيئته، بينها نماذج من «سيسكو» و«غوغل» و«أوبن إيه آي»، مع إضافة نماذج «Nemotron» من «إنفيديا» في مرحلة لاحقة. كما أصبح «Cisco AI POD for Splunk» متاحاً الآن، فيما تخطط الشركة لإتاحة منصة «Agent Launchpad» في وقت لاحق من العام.

البيانات أكثر... لكن الاقتصاد جزء من المعادلة

هناك جانب آخر حاول هاثي إبرازَه يتعلق بحجم البيانات التي تحتاج المؤسسات إلى تحليلها مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي. وقال إن أحد التحولات التي تعمل عليها «سبلانك» هو إتاحة التعامل مع كميات أكبر بكثير من البيانات من دون أن ترتفع التكلفة بالنسبة نفسها، مشيراً إلى أن بعض العملاء كانوا يترددون في إدخال مزيد من البيانات إلى منصات المراقبة بسبب التكلفة المتزايدة. واستخدم عبارة «نطاق لا نهائي بتكلفة محدودة» لوصف الاتجاه، قبل أن يوضح بنفسه أن التعبير يحمل قدراً من المبالغة، لكنه يعكس الهدف الاقتصادي الذي تسعى إليه الشركة: رفع نطاق البيانات التي يمكن تحليلها مع تحسين إجمالي تكلفة التشغيل. وهذا الجانب يصبح أكثر أهمية عندما يكون الوكلاء أنفسهم منتجين لكميات جديدة من البيانات، من سجلات القرارات إلى استدعاءات الأدوات واستخدام النماذج والتفاعلات المتبادلة بينهم.

في السعودية يتزايد التركيز على الأمن والحوكمة والسيادة على البيانات بالتوازي مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (أدوبي)

المشكلة الأصعب: «المجهول غير المعروف»

ورغم اتساع نطاق الأدوات التي أعلنتها «سبلانك»، لم يقدم هاثي صورة تفترض أن الشركات أصبحت قادرة على رؤية كل ما يحدث داخل بيئة الذكاء الاصطناعي. وعندما سألته «الشرق الأوسط» عن أصعب مشكلة لا تستطيع «سبلانك» رؤيتها أو حوكمتها بالكامل حتى الآن، قسم عالم الوكلاء إلى ثلاث فئات. هناك أولاً «المعروف المعروف»: الوكلاء الذين تعرف المؤسسة أنهم موجودون وتعرف طبيعة عملهم.

ثم يأتي «المعروف غير المعروف»: وكلاء قد لا تكون المؤسسة قد عرفت عنهم مسبقاً بصورة مباشرة، لكنهم يستخدمون أدوات أو أنماطاً يمكن اكتشافها وتصنيفها.

أما المشكلة الأصعب فهي ما سماه «المجهول غير المعروف». وهي أنظمة أو وكلاء ربما جرى إنشاؤهم داخلياً من قبل أشخاص من دون موافقة المؤسسة، أو أدوات تستخدم إمكانات ذكاء اصطناعي لم تُسجل ضمن البيئة الرسمية، أو قدرات تأتي من الخارج في سياق تهديد أمني.

ويلفت هاثي إلى أن اكتشاف هذه الفئة يحتاج إلى البحث عن الأنماط الشاذة وربط الأحداث التي قد تبدو منفصلة عن بعضها، وهي وظيفة تقوم بها «سبلانك» تاريخياً من خلال تحليل بيانات الأنظمة.

لكن الصعوبة الجديدة، وفقاً له، هي ضرورة تنفيذ ذلك «بسرعة الآلة» وفي بيئة يكون فيها السلوك نفسه غير حتمي. وأقر بأن العمل في هذا المجال لا يزال مستمراً داخل «سبلانك»، وأن هناك «المزيد الذي سيأتي»، مضيفاً أن المشكلة لم تُحل جيداً بعد على مستوى الصناعة ككل.

ما الذي أضافته «سيسكو»؟

يمثل مؤتمر هذا العام أيضاً مرحلة جديدة في علاقة «سبلانك» بـ«سيسكو»، بعد إتمام الاستحواذ عليها في 2024. وعند سؤال «الشرق الأوسط» عن أهم قدرة أُعلنت في المؤتمر ولم يكن من الممكن للشركة تطويرها بالصورة نفسها قبل الانضمام إلى «سيسكو»، قال هاثي إن جميع الإعلانات الحالية جرى بناؤها بعد الاستحواذ، مشيراً إلى أن «سيسكو» لعبت دوراً مباشراً في دعم عمليات التطوير والاستحواذ الجديدة.

وخص بالذكر الاستحواذ على شركة «Galileo» في أبريل (نيسان) الماضي، قائلاً إن تقنيتها أصبحت أساس حل مراقبة وكلاء الذكاء الاصطناعي لدى «سبلانك»، وإن دعم «سيسكو» كان مهماً في إتمام الصفقة.

ويحاول التكامل بين الشركتين أن يجمع في منصة أوسع بيانات الشبكات والتطبيقات والأمن والبنية التحتية مع معلومات الوكلاء والنماذج، وهو اتجاه ظهر بوضوح في إعلانات المؤتمر، من مراقبة الوكلاء إلى تشغيل الذكاء الاصطناعي محلياً والدفاع السيبراني المعتمد على الوكلاء.

من إثبات المفهوم إلى التشغيل

يربط هاثي معظم هذه التحولات بسؤال واحد: ما الذي تحتاج إليه المؤسسة قبل أن تتوقف عن تجربة وكلاء الذكاء الاصطناعي في مشاريع محدودة وتسمح لهم بالدخول في العمليات اليومية؟

إجابته تجمع ثلاثة عناصر: القدرة على تحليل نطاق أكبر من البيانات باقتصاديات أكثر ملاءمة، والاستجابة للتهديدات بسرعة أقرب إلى سرعة الأنظمة الآلية، ورؤية سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي وتكلفتهم أثناء التشغيل. ويقول هاثي إنه من دون ذلك، تبقى كثير من المبادرات في نطاق «إثبات المفهوم» بدلاً من أن تتحول إلى أنظمة تعمل فعلياً على نطاق المؤسسة.

لكن المفارقة هي أن اتساع قدرة المؤسسات على مراقبة الوكلاء المعروفين يبرز في الوقت نفسه حدود ما تستطيع رؤيته. فالتحدي التالي قد لا يكون في تقييم وكيل أُنشئ رسمياً ويعمل ضمن نظام معلوم، بل في اكتشاف وكيل لم تكن المؤسسة تعلم أصلاً أنه موجود.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.