آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

مقابلة حصرية مع مدير «كوالكوم» في السعودية حول تمكين الأدوات الذكية الشاملة في قطاعات السيارات الذكية والروبوتات وتطوير المهارات التقنية

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
TT

آفاق الحوسبة الجديدة: قيادة مستقبل الذكاء الاصطناعي والجيل السادس للاتصالات و«الحوسبة المتصلة»

يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع
يضع تعاون الشركة مع «هيوماين» كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال موضع التطبيق على نطاق واسع

مع استمرار تباين الحدود الفاصلة بين الذكاء الاصطناعي وهندسة الأجهزة المحمولة والحوسبة المنتشرة، تقف «كوالكوم Qualcomm» في مركز هذا التطور التقني. فبينما كانت تُعرف في السابق بأنها الأساس الذي يرتكز عليه الانتقال العالمي لاتصالات الهواتف الجوالة، أعادت الشركة صياغة مسارها بشكل جذري لتتحول إلى قوة ضاربة للمعالجة عالية الأداء ومنخفضة الطاقة على حافة الشبكة Edge.

وفي حوار حصري لـ«الشرق الأوسط» مع محمد يعقوب، المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية، نستكشف كيف تتعامل «كوالكوم» مع المتطلبات المعقدة لنشر الذكاء الاصطناعي التوليدي وتوسيع نطاق حضورها في منصات السيارات الذكية وبناء الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية.

محمد يعقوب المدير العام لشركة «كوالكوم» في السعودية

عصر الذكاء الاصطناعي والتحول إلى «شركة منصات»

قال محمد إنه على مدى عقود، ارتبط اسم «كوالكوم» بصناعة الرقائق الإلكترونية. أما اليوم، فتنظر الشركة إلى دورها بصورة أشمل؛ إذ تعمل على تمكين الذكاء عبر كامل منظومة الحوسبة، بدءاً من أصغر الأجهزة القابلة للارتداء وصولاً إلى أكبر مراكز البيانات. ويتطلب الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي يُمكّن الأنظمة من الاستدلال واتخاذ الإجراءات والتكيف في الوقت الفعلي، نهجاً متكاملاً يغطي مختلف طبقات التقنية؛ إذ لا يمكن حصره في شريحة واحدة أو بيئة سحابية واحدة.

وأضاف أن استحواذ «كوالكوم» على شركة «موديولار Modular» يأتي في إطار هذا التحول، إذ يوفر للمطورين أساساً برمجياً مفتوحاً يتيح تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة عبر أنواع مختلفة من أشباه الموصلات، وليس على تقنيات «كوالكوم» فحسب. وهذا ما يعنيه التحول إلى «شركة منصات»: بناء منظومة متكاملة تشمل الأجهزة والبرمجيات وطبقات التنسيق والتشغيل، بما يتيح نقل قدرات الذكاء وتشغيلها بكفاءة حيثما تكون الحاجة إليها.

وركز على أنه ومع صعود الذكاء الاصطناعي الوكيلي، فقد أصبحت كفاءة استهلاك الطاقة والتكلفة لكل عملية استدلال من أبرز العوامل المؤثرة في القدرة على التوسع. وصُممت محفظة «كوالكوم دراغونفلاي Qualcomm Dragonfly» بما تشمله من وحدات معالجة مركزية جديدة ومسرعات للاستدلال بالذكاء الاصطناعي وتصاميم الحوسبة عالية النطاق، استناداً إلى خبرة الشركة الممتدة لعقود في تحقيق أعلى مستويات الأداء مقابل كل واط من الطاقة، بدلاً من التركيز على الأداء بمعزل عن تكلفته واستهلاكه للطاقة.

وتكتسب هذه الكفاءة أهمية متزايدة مع توسع مراكز البيانات، وهي من الأسباب التي تدفع شركاء عالميين، بمن فيهم كبار مزودي الخدمات السحابية، إلى العمل مع «كوالكوم». وتبرز أهمية ذلك بشكل خاص في المملكة العربية السعودية، حيث يضع تعاون الشركة مع «هيوماين Humain» هذه الكفاءة موضع التطبيق على نطاق واسع. وبدأت هذه الاستثمارات بالفعل تتحول إلى تطبيقات فعلية؛ إذ أصبحت «أدوبي Adobe» أخيراً أول شركة برمجيات عالمية تنقل أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الخاصة بها إلى منصة «هيوماين»، بالاستفادة من قدرات «كوالكوم دراغونفلاي». ويُشكّل ذلك مؤشراً واضحاً على ما يمكن أن تتيحه الحوسبة عالية الكفاءة والقابلة للتوسع لمنظومة تستثمر بهذا الحجم لتحقيق طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي المادي

وفيما يتعلق بتطبيقات «الذكاء الاصطناعي المادي»، فقد اعتمدت الروبوتات تقليدياً على معالج واحد يتولى تنفيذ مختلف المهام في الوقت نفسه، مما يحد من قدرتها على الاستجابة بسرعة للمتغيرات في العالم الحقيقي. ويقوم النهج الجديد على توزيع قدرات الحوسبة الروبوتية على طبقات متخصصة، تركز إحداها على الاستدلال والتخطيط، وأخرى على الحركة في الوقت الفعلي، وثالثة على الاستجابة الفورية، بما يُمكّن الروبوت من استشعار محيطه واتخاذ القرار وتنفيذه من دون أن تتعطل كل العمليات بسبب ازدحامها في نظام واحد. ويُجسّد معالج «دراغونوينغ آي كيو10 Dragonwing IQ10» هذا النهج في منتج متكامل يوفر قدرات ذكاء اصطناعي تصل إلى 700 تريليون عملية في الثانية مباشرة على الجهاز، من خلال 18 نواة في المعالج، إلى جانب استخدام وحدات معالجة عصبية متعددة النوى ووحدة معالجة رسومات.

ويتيح ذلك تنفيذ مهام الإدراك والتخطيط والاستدلال محلياً من دون الحاجة إلى مسرّعات خارجية. ولا تقل أهمية عن ذلك قدرة الشركة على دمج هذه القوة الحاسوبية مع تقنيات الاستشعار والاتصال والبرمجيات ضمن منصة موحدة وجاهزة للاستخدام الفعلي. ولم يكن التحدي الأساسي في الروبوتات المتقدمة يوماً في مكوّن منفرد، بل في دمج مختلف المكونات ضمن منظومة موثوقة وقابلة للاستخدام على نطاق واسع. هذا التكامل هو ما يُمكّن الروبوت من تجاوز تنفيذ التعليمات المحددة مسبقاً إلى إدراك بيئته فعلياً وفهم ما يجري حوله واتخاذ الإجراءات المناسبة بصورة مستقلة.

مركبات الذكاء الاصطناعي وقمرة القيادة الرقمية

وانتقل إلى الحديث عن دور الذكاء الاصطناعي التوليدي في تحويل تجربة المستخدم داخل المركبات الذكية في المستقبل القريب، حيث تتجه المركبات لأن تصبح من أكثر أجهزة الذكاء الاصطناعي ارتباطاً بالمستخدم وتخصيصاً لتجربته. ومن خلال منصة «سنابدراغون ديجيتال تشاسي Snapdragon Digital Chassis» التي تدعم مجموعة واسعة من الأنظمة بدءاً من قمرة القيادة الرقمية وصولاً إلى أنظمة القيادة الآلية، نشهد انتقال الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيلي من كونه ميزة تقنية جديدة إلى قدرات تفهم السياق بصورة فعلية وتتوقع احتياجات المستخدم، وتتكيف مع السائق، وتنسّق القرارات بين مختلف أنظمة المركبة في الوقت الفعلي. وتتعاون الشركة مع شركات تصنيع السيارات (مثل مجموعة BMW) الاتجاه الذي يسلكه هذا التطور؛ فسيارة المستقبل القريب لن تكتفي بالاستجابة لأوامر السائق، بل ستكون قادرة على فهم سياق الرحلة والتفاعل معها بصورة استباقية إلى جانب السائق.

مستقبل متصل ومترابط

وحول التحديات التقنية الرئيسية التي تواجه توسيع نطاق «الذكاء الاصطناعي على الجهاز» ليشمل ملايين الأجهزة المتصلة والمترابطة يومياً، قال المدير العام لشركة «كوالكوم» في المملكة العربية السعودية إن التحدي لا يكمن في جعل جهاز واحد ذكياً، بل بجعل ملايين الأجهزة ذكية بشكل موثوق دون استنزاف طاقتها أو تجاوز ميزانيتها؛ فكل جهاز إضافي يعمل بالذكاء الاصطناعي محلياً يجب أن يُطبّق ذلك بكفاءة كافية لضمان استمرار تشغيله وبأمان كافٍ ليكون جديراً بالثقة وبتناسق كافٍ ليعمل بالأسلوب نفسه سواء كان عبارة عن جهاز استشعار في أرضية المصنع أو جهازاً قابلاً للارتداء على معصم شخص.

وأمضى القطاع سنوات في حل هذه المشكلة على نطاق ضيق. أما حلها على نطاق مليارات النقاط الطرفية فهو أمر مختلف تماماً، وقامت الشركة بتصميم بنية هندسية خاصة به بدلاً من التعامل مع الذكاء الاصطناعي على الجهاز بوصفه إضافة ثانوية للسحابة.

وفيما يتعلق بدعم المطورين، فلم يكن بناء نموذج الذكاء الاصطناعي الجيد الجزء الأصعب أبداً، بل إن جعل هذا النموذج يعمل بشكل جيد فعلياً على أجهزة حقيقية بموثوقية وكفاءة ودون أن يضطر المطور إلى أن يصبح خبيراً في الرقائق الإلكترونية خلال هذه العملية هو ما يستنزف وقت معظم المشاريع. وتم إنشاء مركز «كوالكوم لتطوير الذكاء الاصطناعي Qualcomm AI Hub» لسد هذه الفجوة.

وبإمكان المطور أخذ نموذج تم بناؤه باستخدام برنامج التعلم الآلي «PyTorch» أو تنسيق الملف القياسي المفتوح «ONNX»، ومن ثم تجميعه وتحسينه والتحقق من صحته مباشرةً على أجهزة «كوالكوم» حقيقية في السحابة، وغالباً ما يستغرق هذا الأمر دقائق معدودة بدلاً من أسابيع. كما يمكنه استخدام نموذجه الخاص عوضاً عن البدء من الصفر، بحيث تتكيف المنصة مع طريقة عمله الحالية.

وبالنسبة إلى شركة ناشئة أو فريق مؤسسي لا يمتلك فريقاً مخصصاً لتحسين الأجهزة (وهو الحال بالنسبة إلى معظمها)، فإن ذلك يُحول عملية كانت تتطلب في السابق خبرة عميقة ومتخصصة إلى عملية أكثر سهولة بكثير. وهذا هو الفرق بين أن تبقى الفكرة الجيدة مجرد فكرة، وبين أن يتم تنفيذها فعلياً.

تبني الشركة الجيل الجديد للعقد القادم من الأجهزة الذكية

المهارات وتطور الجيل المقبل من الحوسبة

وسألت «الشرق الأوسط» عن كيفية الاستعداد من الناحية التقنية لتحويل تفاعل الأجهزة من مجرد «نظام تشغيل» إلى «تنسيق وكلاء الذكاء الاصطناعي» مع اقترابنا من عصر شبكات الجيل السادس للاتصالات (6G)، حيث قال يعقوب إن شبكات الجيل السادس لن تكون مجرد نسخة أسرع من شبكات الجيل الخامس، بل يتم تصميمها من الألف إلى الياء بكونها نظاماً قائماً على الذكاء الاصطناعي يدمج بين الترابط والحوسبة والاستشعار معاً. ومن شأن هذا الأمر تغيير المهام المطلوبة من نظام تشغيل الجهاز؛ فبدلاً من مُجرّد تشغيل التطبيقات، يتعين عليه تنظيم عمل الوكلاء بالتنسيق بين ما يحدث على الجهاز وما يحدث في الأطراف وما يحدث في السحابة، كل ذلك خلال الوقت الفعلي وبناءً على السياق. وتعمل الشركة على إعداد معايير الجيل السادس مع أخذ هذه الغاية النهائية في الاعتبار لأن الشبكة والجهاز سيحتاجان إلى التصميم معاً حتى يعمل الذكاء الاصطناعي القائم على الوكلاء بسلاسة.

وينصح المهندسين والمبتكرين بالتفكير من منظور الأنظمة «Systems» وليس المكونات. والمهندسون الذين سيحققون النجاح في هذا العصر هم الذين يفهمون كيف يرتبط القرار الذي يُتَخذ على جهاز ما بما يحدث في الأطراف وفي السحابة بدلاً من التخصص بشكل ضيق في مجال واحد فقط. وسيكون للاهتمام بكفاءة استهلاك الطاقة والتطبيق في العالم الواقعي وتفاعل التقنيات فعلياً خارج المختبر، أهمية لا تقل عن المهارات التقنية الأساسية. وبالنسبة إلى المهندسين الشباب في المملكة العربية السعودية على وجه التحديد، فإن اللحظة الحالية مواتية حقاً، حيث تستثمر المنظومة في هذه القدرات بالتحديد وتوجد فرصة حقيقية لبناء مسيرة مهنية واعدة لهم في المملكة.

مستقبل الذكاء الاصطناعي

واختتم قائلاً إن «العقد المقبل لن يشهد زيادة في قوة الذكاء الاصطناعي بقدر ما سيشهد تحولاً يجعله يعمل بأسلوب أقل ظهوراً بالمعنى الإيجابي للكلمة. ولا يزال استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم يبدو كأنه فعل متعمَّد: يفتح المستخدم تطبيقاً ويكتب أمراً. وأتوقع أنه في غضون عشر سنوات، سيكون الذكاء موجوداً ببساطة حولنا، في أجهزتنا وسياراتنا ومنازلنا وأماكن عملنا يساعدنا بهدوء دون أن يلفت انتباهنا».

السؤال الأهم الذي يطرح نفسه على المجتمعات ليس ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيكون قادراً على ذلك (فمن الواضح أنه سيكون كذلك)، بل عمّا إذا كنا سنطوره بطريقة تحترم الخصوصية وتعمل بشكل موثوق وتبقى مفيدة حقاً بدلاً من أن تكون متطفلة. هذا هو التوازن الذي يتعين على القطاع تحقيقه، وهذا هو الجزء الأهم في هذا المسار.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد بيسنت وهي يتصافحان خلال محادثات تجارية بمقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس في مارس (رويترز)

بيسنت وهي يبحثان الذكاء الاصطناعي والمعادن النادرة قبل قمة ترمب - شي في واشنطن

يلتقي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، في نيويورك، الأحد، في محادثات تسبق بأيام القمة المرتقبة بين الرئيسين الأميركي والصيني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يشمل نطاق التعاون مجالات مثل التقنية الحيوية وعلوم المواد والنفط والغاز والتصنيع مع دراسة تقديم الحوسبة عالية الأداء كخدمة متخصصة للقطاعات (هيوماين)

«المعمر» و«هيوماين» توسّعان مشروعات الذكاء الاصطناعي إلى 250 ميغاواط

أعلنت شركة «المعمر لأنظمة المعلومات» توقيع اتفاقية إطار استراتيجية مع شركة «هيوماين» للتوسع في مشروعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

واشنطن تعيد ترتيب أوراق الذكاء الاصطناعي... وترمب يعلن «قوة» جديدة

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عزمه إنشاء «قوة للذكاء الاصطناعي» وتعيين مسؤول رفيع يتولى ملف التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.