«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

كشفت خلال مؤتمرها السنوي العزم على التوسع بالمنطقة العربية وتحويلها من سوق للاعبين لقاعدة للمطورين

مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
TT

«روبلوكس» تطلق محفظة للمبدعين وتعزز الذكاء الاصطناعي في صناعة الألعاب

مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)
مؤتمر شركة «روبلوكس» للمطورين في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا الأميركية (الشرق الأوسط)

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية، حيث تراهن فيها على الذكاء الاصطناعي، وتوسيع اقتصاد المبدعين، عبر منح المطورين أدوات تتيح بناء الألعاب بصورة أسرع، والوصول إلى اللاعبين خارج حدود منصتها التقليدية، في تحول يسعى إلى نقل المبدعين من تطوير تجارب رقمية داخل المنصة إلى بناء أعمال تجارية حولها.

وكشفت الشركة الأميركية، خلال مؤتمرها السنوي للمطورين «RDC» في سان خوسيه بولاية كاليفورنيا، عن حزمة من المنتجات، والتقنيات الجديدة، تشمل إتاحة ألعاب «روبلوكس» كتطبيقات مستقلة على الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، وتشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح الإنترنت، إلى جانب أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء الألعاب، والمشاهد، ونظام مالي يمنح المبدعين وصولاً أسرع إلى إيراداتهم.

وتأتي الخطوات الجديدة في وقت تحاول فيه «روبلوكس» توسيع نموذجها إلى ما هو أبعد من كونها منصة تجمع اللاعبين، والمطورين، مستفيدة من قاعدة استخدام عالمية كبيرة. ووفق بيانات الشركة، فقد أمضى المستخدمون نحو 29 مليار ساعة على «روبلوكس» خلال الربع الثاني من العام الحالي عبر أكثر من 180 دولة.

الألعاب تتجاوز المنصة

ومن أبرز التحولات التي أعلنتها الشركة مبادرة «روبلوكس إيفري وير» (Roblox Everywhere) التي ستتيح للمطورين مستقبلاً تحويل ألعابهم إلى تطبيقات مستقلة تعمل عبر الهواتف، وأجهزة الكمبيوتر، ومنصات الألعاب، مع استمرار اعتمادها على البنية التقنية، والخدمات الأساسية لـ«روبلوكس».

وفي خطوة أخرى لتقليل الحواجز أمام المستخدمين، قالت الشركة إنه بحلول نهاية العام سيكون بالإمكان تشغيل الألعاب مباشرة عبر متصفح «كروم» من صفحة اللعبة من دون الحاجة إلى تثبيت التطبيق، على أن تتوسع الخدمة لاحقاً إلى متصفحات أخرى.

وتخطط «روبلوكس» كذلك لإتاحة اللعب من دون اتصال بالإنترنت، بما يسمح للمطورين بالجمع بين أوضاع اللعب المتصلة وغير المتصلة بالشبكة داخل التجربة نفسها.

وتعمل الشركة أيضاً على توسيع قدرات محركها لاستيعاب أنواع مختلفة من الألعاب، بما فيها الألعاب ثنائية الأبعاد، وألعاب الألغاز، إلى جانب تحسينات بصرية، وخصائص جديدة للألعاب متعددة اللاعبين.

ديفيد بازوكي المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «روبلوكس» خلال مؤتمر الشركة للمطورين في ولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي

ويأتي الذكاء الاصطناعي في صميم استراتيجية الشركة الجديدة، مع محاولة خفض الحواجز التقنية أمام تطوير الألعاب، وتوسيع قاعدة الأشخاص القادرين على تحويل أفكارهم إلى تجارب قابلة للعب.

ومن أبرز الأدوات الجديدة أداة «بيلد» (Build) التي تتيح للمستخدم إنشاء لعبة، ونشرها من خلال الأوامر النصية.

ووفق بيانات الشركة، أُنشئت ونُشرت نحو 9 آلاف لعبة باستخدام الأداة خلال مراحلها التجريبية، فيما لم يسبق لـ71 في المائة من مستخدميها استخدام برنامج التطوير الاحترافي «روبلوكس ستوديو» (Roblox Studio).

وقال أنوبام سينغ، نائب الرئيس الأول للهندسة في «روبلوكس»، لـ«الشرق الأوسط» إن استراتيجية الشركة تقوم على جعل تطوير الألعاب متاحاً أمام شريحة أوسع، بحيث يستطيع صاحب الفكرة البدء في تحويلها إلى لعبة عبر المحادثة، حتى من دون خبرة سابقة في البرمجة.

وأوضح أن العمل يتركز على أربعة محاور رئيسة، تشمل كتابة البرمجيات بمساعدة الذكاء الاصطناعي، وتوليد العناصر والبيئات ثلاثية الأبعاد، وتطوير شخصيات غير لاعبة تستطيع المساعدة في اختبار الألعاب، إضافة إلى تحسين جودة المشاهد، والمحتوى المرئي.

وأشار إلى إمكانية تغيير بيئة اللعبة، أو إضافة عناصر -مثل المطر، أو الصحراء- باستخدام أوامر بسيطة، بدلاً من بناء تلك العناصر يدوياً، كما يمكن للشخصيات غير اللاعبة أن تتفاعل بصورة أكثر مرونة مع المستخدم وفق سياق اللعبة.

وشبّه سينغ التحول المحتمل بما أحدثته الهواتف الذكية في التصوير، إذ جعلت الكاميرا متاحة للجميع، معتبراً أن الذكاء الاصطناعي قد يفتح تطوير الألعاب أمام أشخاص لم يكونوا قادرين في السابق على إنتاجها بأنفسهم.

لكنه أقر بأن توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي يطرح تحديات تقنية، وتجارية، في مقدمتها تكلفة البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه الأدوات على نطاق واسع، فضلاً عن أن تسريع إنتاج اللعبة لا يعني بالضرورة نجاحها، أو قدرتها على جذب الجمهور.

5 مليارات دولار للمبدعين

ويتقاطع الرهان على الذكاء الاصطناعي مع محاولة توسيع اقتصاد المبدعين. فمنذ إطلاق برنامج تحويل الإيرادات «ديف إكس» (DevEx) عام 2013، حصل المبدعون على أكثر من 5 مليارات دولار، بينها نحو 1.7 مليار دولار خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة، وفق بيانات الشركة.

وأعلنت «روبلوكس» في هذا السياق إطلاق «روبلوكس واليت» (Roblox Wallet)، وهي محفظة رقمية للمبدعين المؤهلين تتيح تلقي الأرباح بعملات حقيقية بصورة أسرع، وتحويل الأموال إلى حسابات خارجية، إلى جانب توفير بيانات أكثر تفصيلاً عن الإيرادات.

وسيبدأ إطلاق المحفظة في الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام الحالي للمبدعين المستقلين المؤهلين ممن تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر، وذلك قبل التوسع عالمياً.

كما تعمل الشركة على تطوير آليات اكتشاف الألعاب وسط العدد الكبير من التجارب المتاحة، من بينها خدمة «مومنتس» (Moments) التي تتيح مشاهدة مقاطع قصيرة من الألعاب، ثم الانتقال مباشرة إلى اللعب.

وتأتي هذه التحركات في وقت تعمل فيه المنصة على زيادة إجراءات حماية الأطفال. وبلغ عدد مستخدميها اليوميين 123 مليوناً خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 10 في المائة على أساس سنوي، لكنه ظل دون ذروة بلغت 151 مليون مستخدم في صيف 2025.

تدفع شركة «روبلوكس» باتجاه مرحلة جديدة في صناعة الألعاب الرقمية (الشرق الأوسط)

من اللاعبين إلى المطورين عربياً

وفي المنطقة العربية تتجه «روبلوكس» إلى زيادة تركيزها على بناء قاعدة من المطورين المحليين بالتوازي مع أعداد اللاعبين.

وقال محمد الشيخ، المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، لـ«الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر، إن الشركة تعمل على استكمال بناء فريقها الإقليمي، فيما ستتركز المرحلة المقبلة بصورة أكبر على الوصول إلى المطورين المحليين، والتعرف على تجاربهم، خصوصاً في السعودية.

وأضاف: «نريد أن نعرف من هم العشرة أو العشرون أو الخمسون مطوراً في السعودية الذين يطورون على (روبلوكس)، ويقدمون تجارب ناجحة، وأن نبدأ الحديث معهم»، مشيراً إلى وجود مطورين شباب في مدن سعودية يديرون بالفعل ألعاباً تستقطب أعداداً كبيرة من المستخدمين، وتحقق لهم دخلاً.

ويرى الشيخ أن التحدي يتمثل في انتقال جزء أكبر من المستخدمين في المنطقة من ممارسة الألعاب إلى تطويرها، بحيث يأتي جزء أكبر من المحتوى الذي يستخدمه الجمهور السعودي والعربي من مطورين محليين، بدلاً من الاعتماد بصورة رئيسة على ألعاب وتجارب يتم تطويرها في أسواق أخرى.

وعن طبيعة «روبلوكس»، قال الشيخ إنها تجمع بين اللعب، وتطوير المحتوى، والاقتصاد الرقمي، والتواصل. وأضاف: «هناك من يستخدم (روبلوكس) للألعاب، وهناك من يريد أن يبني وينشر ألعابه، ويمكن أيضاً بناء ألعاب تتضمن جانباً مالياً، واقتصاداً رقمياً».

وأشار إلى أن المحفظة الرقمية الجديدة ستُطرح على مراحل، على أن تعلن الشركة خلال الأسابيع المقبلة مزيداً من التفاصيل المتعلقة بمواعيد إتاحتها، فيما ستكون إمكانية تشغيل التجارب خارج منصة «روبلوكس» متاحة عالمياً.

محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا.

الرقابة الأبوية

وفي موازاة التركيز على المطورين، قال الشيخ إن زيادة التعريف بأدوات الرقابة الأبوية باللغة العربية ستكون من الملفات التي ستركز عليها الشركة في المنطقة.

وأوضح أن لقاءاته مع عدد من أولياء الأمور خلال الأسابيع الماضية أظهرت أن بعضهم لم يكن على معرفة كافية بالإمكانات المتاحة للتحكم في استخدام أطفالهم للمنصة.

وتتيح هذه الأدوات للوالدين تحديد نوع الألعاب التي يمكن للأطفال الوصول إليها، والوقت الذي يقضونه على المنصة، والمبالغ التي يمكن إنفاقها، إلى جانب إعدادات التواصل مع المستخدمين الآخرين.

وقال الشيخ إن ربط حساب الطفل بحساب أحد الوالدين يسمح بإدارة هذه الإعدادات عن بُعد، وعبر الأجهزة المختلفة، بحيث يستطيع الأب أو الأم، حتى أثناء السفر، تعديل الوقت المسموح للطفل بقضائه على المنصة.

ويرى الشيخ أن استخدام الأطفال للمنصة يمكن أن يتجاوز اللعب إلى تجربة تطوير المحتوى، والبرمجة. واقترح أن يشجع أولياء الأمور أبناءهم على تنفيذ مشروعات صغيرة، مثل بناء تجربة رقمية مرتبطة بنشاط تجاري، بما قد يساعدهم على التعرف مبكراً على تطوير المنتجات، وريادة الأعمال.

وبحسب الشيخ، فإن أحد أهداف المرحلة المقبلة يتمثل في زيادة عدد المطورين السعوديين والعرب بالتوازي مع قاعدة اللاعبين، بحيث تتحول المنطقة تدريجياً من سوق يغلب عليها استهلاك الألعاب إلى قاعدة تشارك بصورة أكبر في تطويرها، وإنتاجها.


مقالات ذات صلة

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

الخليج وقَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» في 7 أغسطس الماضي (الرئاسة التركية)

تركيا: «اتفاقية مكة» منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة

أكدت تركيا أن «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» مرشحة للتوسع، وستتحول إلى منصة محورية ستغير قواعد اللعبة في المنطقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أنطونيو غوتيريش مستقبلاً جاسم البديوي في نيويورك السبت (مجلس التعاون الخليجي)

إدانة أممية - خليجية لهجمات الحوثيين على السعودية

أدانت الأمم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هجمات ميليشيا الحوثي الإرهابية على السعودية، واستهدافها الأعيان المدنية، وتأثيرها الخطير على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه الرياض

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن نجاح قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي في اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه الرياض، السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.