التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

«نتسكاوت»: تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والنماذج يعقّد تحديد الأسباب

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
TT

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

عندما يتخذ نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي قراراً خاطئاً أو يتسبب في تعطيل خدمة، لا تكمن الصعوبة في اكتشاف النتيجة فقط، بل في تحديد ما حدث قبلها. فقد يكون السبب هجوماً سيبرانياً، أو مدخلاً جرى التلاعب به، أو خللاً في البنية التحتية، أو خطأ في النموذج، أو إجراءً آلياً نُفّذ بطريقة غير مقصودة. وبين هذه الاحتمالات، تحتاج المؤسسات إلى سجل موثوق يعيد بناء الحادث خطوة بخطوة.

يرى غوراف موهان، النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» أن جاهزية المؤسسات السعودية لعصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُقاس بعدد الأنظمة التي نشرتها، بل بقدرتها على تفسير سلوكها عند وقوع خلل وتحديد المسؤولية واستعادة العمل بسرعة استناداً إلى أدلة لا يمكن تعديلها بعد الحادث.

ويقول إن المطلوب هو «سلسلة موثوقة من الأدلة لا يمكن تغييرها بعد وقوع الواقعة» تجمع بين بيانات الشبكة على مستوى الحزم وسجلات التطبيقات والبنية التحتية ومنصات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا الربط، تستطيع فرق الأمن والتقنية التمييز بين هجوم متعمد وخلل تشغيلي، وتسريع تحليل السبب الجذري واحتواء الأثر.

غوراف موهان النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» (الشركة)

فجوة بين القرار والدليل

تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تنفيذ سلسلة طويلة من العمليات قبل الوصول إلى نتيجة واحدة. فقد يبدأ المسار من إدخال يقدمه المستخدم، ثم ينتقل إلى نموذج خارجي، وقاعدة بيانات داخلية، وواجهة برمجية، وخدمة سحابية، قبل أن ينفذ إجراءً آلياً في نظام آخر.

لكن معظم المؤسسات، بحسب موهان، لا تستطيع إعادة بناء هذا المسار كاملاً من البداية إلى النهاية. ويرجع ذلك إلى أن الأدلة موزعة بين أنظمة منفصلة، لكل منها طريقة تسجيل مختلفة، وفترة احتفاظ خاصة بها، ومستوى محدود من الرؤية. كما أن الساعات الزمنية لا تكون متزامنة دائماً، مما يجعل ترتيب الأحداث بدقة أكثر صعوبة.

ويرى أن «معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء التسلسل من البداية إلى النهاية». ويضيف أن البيانات المستمدة من الشبكة يمكن أن توفر مرجعاً موحداً وعالي الدقة يربط بين الأجزاء المتفرقة، بحيث يصبح من الممكن تتبع الانتقال من المدخل الأول إلى النتيجة التشغيلية النهائية.

كما تزداد أهمية هذه القدرة عندما تعتمد المؤسسة على أكثر من مزود. فإذا كان النموذج مستضافاً لدى جهة خارجية، والبيانات موزعة بين بيئة داخلية وسحابتين عامتين، والتنفيذ يتم عبر واجهات برمجية تابعة لشركاء، يصبح التحقيق مرتبطاً بمدى توفر الأدلة لدى أطراف متعددة، وليس فقط بما تحتفظ به المؤسسة داخل أنظمتها.

ما الذي يجب الاحتفاظ به؟

لا تعني إمكانية التحقيق أن تحتفظ المؤسسة بكل ما يمر عبر نظام الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الشامل قد يخلق مخاطر إضافية تتعلق بالخصوصية والتكلفة وحماية البيانات الحساسة. ولهذا يركز موهان على الاحتفاظ بالقدر الكافي من البيانات الوصفية لإعادة بناء القرار، من دون تخزين محتوى لا يلزم للتحقيق.

وتشمل السجلات الأساسية الطوابع الزمنية ومعرفات المستخدمين والأنظمة وتصنيف التعليمات وإصدارات مصادر البيانات ونسخة النموذج المستخدمة وأرقام معاملات الواجهات البرمجية والأخطاء المسجلة والإجراءات الآلية والموافقات البشرية وحالات التجاوز أو التعديل والنتائج النهائية.

ويشير إلى أن القيمة لا تأتي من حجم السجلات وحده، بل من كونها متزامنة زمنياً، وخاضعة لضوابط وصول، وقابلة للربط بين البيئات المختلفة. فالسجل الذي يوضح أن النموذج قدم توصية معينة لا يكفي إذا لم يكن من الممكن معرفة مصدر البيانات، أو الواجهة التي نقلت الأمر، أو النظام الذي نفذه، أو الشخص الذي وافق عليه.

أكبر فجوات الرؤية تظهر في الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل البيئات المحلية والسحب العامة والخاصة (أدوبي)

تعدد السحب يوسع منطقة الغموض

تواجه المؤسسات التي تعمل في بيئات هجينة ومتعددة السحب فجوة خاصة في الرؤية. فالكثير من أدوات المراقبة تركز على الحركة الداخلة إلى الأنظمة والخارجة منها، بينما تغيب عنها الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل مراكز البيانات والسحب العامة والخاصة.

ويصف موهان هذه الفجوة بأنها الأكبر في كثير من البيئات، قائلاً إن «معظم الأدوات تراقب الباب الأمامي وتفوتها الحركة الجانبية». وفي حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي، قد ينتقل الطلب بين عدة خدمات داخلية، ويتغير أثناء المرور، أو يُستخدم للوصول إلى بيانات إضافية، قبل أن يخرج إلى نظام آخر.

ومن دون رؤية على مستوى الحزم لهذه الحركة، قد يستمر الحادث عبر أكثر من بيئة قبل أن تمتلك فرق التحقيق ما يكفي لتحديد أين بدأ، وأين تغير السلوك، وما الأنظمة التي تأثرت.

ولا يتعلق ذلك بالأمن فقط، حيث يبدو تعطل خدمة ذكاء اصطناعي وكأنه فشل في النموذج، بينما يكون السبب الفعلي ازدحاماً في الشبكة، أو تأخراً في واجهة برمجية، أو انقطاعاً في قاعدة بيانات. والعكس ممكن أيضاً، إذ قد يُفسر نشاط خبيث بوصفه خللاً تشغيلياً إذا لم تكن الأدلة مترابطة.

الهجوم يترك نمطاً مختلفاً

للتمييز بين التلاعب المتعمد وخطأ النموذج، يركز موهان على الارتباط بين مصادر البيانات. فالهجوم، وفق شرحه، يترك آثاراً في حركة الشبكة وأنماط الوصول وسلوك الواجهات البرمجية لا تظهر عادة في خطأ النموذج نفسه. قد تكشف السجلات، مثلاً، أن طلباً وصل من مصدر غير معتاد، أو أن النظام حاول الوصول إلى بيانات لا يحتاجها عادة، أو أن واجهة برمجية تلقت عدداً غير طبيعي من الطلبات، أو أن إجراءً آلياً حدث بعد تغيير في بيانات الإدخال.

ويشرح موهان بأنه «عندما تتطابق أدلة الحزم مع سجلات النموذج والبنية التحتية ضمن توقيت واحد، يتوقف الهجوم عن الظهور كأنه خلل». فبدلاً من الاعتماد على مؤشر منفرد، تُبنى الصورة من عدة إشارات تؤكد بعضها بعضاً.

ولهذا يؤدي القياس اللحظي للشبكة والعمليات دوراً مزدوجاً؛ فهو يساعد على اكتشاف السلوك غير الطبيعي أثناء حدوثه، ثم يوفر مادة التحقيق بعد الحادث. ويمكنه تحديد حركة مرور غير معتادة، أو نشاط شاذ في الواجهات البرمجية أو أنماط وصول جديدة أو اضطرابات في الخدمة أو إجراءات آلية خرجت عن المتوقع.

الأدوات الأمنية التقليدية تحتاج إلى قياسات إضافية تغطي التعليمات ومصدر البيانات وسلوك النموذج والقرارات المؤتمتة (أدوبي)

الأدوات التقليدية لا تكفي وحدها

لا يرى موهان أن أدوات المراقبة والاستجابة التقليدية أصبحت بلا قيمة. فهي لا تزال ضرورية لرصد التهديدات المعروفة، ومتابعة الأنظمة، وعزل الأجهزة المتأثرة. لكن الأحداث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض أسئلة لا تجيب عنها هذه الأدوات دائماً.

فهي قد لا تعرف ما التعليمات التي تلقاها النموذج، أو مصدر البيانات التي اعتمد عليها، أو النسخة التي كانت قيد التشغيل، أو سبب تغير قراره، أو ما الإجراء الآلي الذي نفذه لاحقاً.

ولهذا تحتاج المؤسسات إلى طبقة إضافية من القياس تربط الشبكات بالتطبيقات والسحابة ومسارات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد موهان أن هذه الطبقة يجب أن تكون عالية الدقة ومتزامنة زمنياً حتى تدعم التحقيق والمساءلة، لا أن تكتفي بإطلاق تنبيهات منفصلة.

تحديث النموذج كتغيير تشغيلي

تزداد صعوبة المساءلة عندما يتغير النموذج بمرور الوقت، أو يُحدّث من جانب مزود خارجي من دون أن تملك المؤسسة السيطرة الكاملة على التغيير. فقد يعطي النموذج النتيجة نفسها بطريقة مختلفة، أو يتغير سلوكه في حالات معينة بعد تحديث لم تُفصح تفاصيله بوضوح.

ويقترح موهان التعامل مع كل تحديث للنموذج كما لو كان عملية نشر خاضعة للضبط. ويشمل ذلك تسجيل إصدار النموذج وإعداداته ونتائج اختباره وتاريخ التغيير وأي تحول ملحوظ في السلوك.

ويصرح: «تعاملوا مع كل تغيير في النموذج كنشر خاضع للرقابة». وعندما يكون التحديث من مزود خارجي، ينبغي أن تمنح العقود المؤسسة سجلاً واضحاً للتغيير، وأدلة تساعدها على التحقيق عند الحاجة.

كما تتطلب المساءلة تحديد مالك واضح للنظام، وإبقاء الرقابة البشرية في القرارات المؤثرة، ووجود مسار يسمح بالعودة إلى إصدار سابق إذا ظهرت مشكلة.

اختبار بسيط للمزودين

لا يقدم موهان نموذجاً موحداً للالتزامات التعاقدية التي يجب فرضها على مزودي النماذج والسحابة ومتكاملي الأنظمة، لكنه يطرح معياراً عملياً: هل يستطيع المزود أن يعيد، عند الطلب، ما فعله نظامه ومتى فعله؟

هذا الاختبار يرتبط مباشرة بالقدرة على التحقيق. فإذا لم يحتفظ المزود بسجلات كافية، أو لم يشاركها في الوقت المناسب، أو لم تكن متزامنة مع أنظمة العميل، فقد يبقى جزء حاسم من الحادث خارج نطاق الفحص. ويعني ذلك أن متطلبات الأدلة يجب ألا تُترك إلى ما بعد وقوع الحادث، بل تُدرج في العقود والتصميم منذ البداية، بما يشمل مدد الاحتفاظ، وإتاحة السجلات، وتوثيق التغييرات، وتحديد المسؤولية عند تعطل خدمة أو تغير نموذج.

ربط بيانات الحزم بسجلات التطبيقات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي يساعد على تحديد ما إذا كان السبب هجوماً أم خللاً تقنياً (أدوبي)

سجل واحد تقوده جهة واحدة

عند وقوع حادث، تتوزع المسؤوليات بين فرق الأمن والتقنية والقانون والمخاطر والأعمال. ويرى موهان أن تعدد الفرق لا ينبغي أن ينتج عدة روايات متعارضة، بل يجب أن تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن سجل الأدلة الموحد. تتولى فرق الأمن احتواء التهديد وحماية الأدلة، بينما تحلل الفرق التقنية سلوك النموذج والشبكة والبنية التحتية. ويعالج الفريق القانوني قضايا الخصوصية والالتزامات التعاقدية، في حين يقيم فريق المخاطر حجم التعرض، وتحدد الإدارة التشغيلية أثر الحادث على الأعمال.

ويقول إن المبدأ الأساسي هو أن «فريقاً واحداً يقود سجل الأدلة، بينما تغذيه بقية الفرق». ويقلل هذا النهج من تضارب التوقيتات والاستنتاجات، ويمنح الإدارة مرجعاً واحداً عند اتخاذ قرارات التعافي والإفصاح والمساءلة.

ما الذي يجب أن تثبته المؤسسات السعودية؟

بالنسبة إلى المؤسسات في السعودية، لا ينبغي أن تقتصر الجاهزية على وجود سياسات امتثال أو أدوات مراقبة متفرقة. فالمعيار العملي كما يرى موهان هو القدرة على التحقيق في حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي وشرحه من البداية إلى النهاية. ويتطلب ذلك رؤية متزامنة وعالية الدقة تمتد عبر الشبكات والتطبيقات والخدمات السحابية ومصادر البيانات ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطط استجابة جرى اختبارها، ومسؤوليات محددة، وقدرة مثبتة على تحليل السبب الجذري. كما ينبغي أن تستطيع المؤسسة تقديم أدلة موثوقة توضح حجم التأثير، والمسار الذي أدى إلى النتيجة، والجهة المسؤولة، والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها.

وفي هذا الإطار، ترتبط المرونة بقدرة المؤسسة على تفسير الحادث بقدر ارتباطها بمنعه. فالنظام الذي يعود إلى العمل من دون معرفة سبب الخلل قد يكرر السلوك نفسه، بينما يسمح سجل الأدلة المتكامل بتحديد السبب، وتصحيح الإعدادات، وتعديل النموذج أو العملية، وتقليل زمن التعطل في الحوادث اللاحقة.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
TT

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة
تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

تعدّ لعبة «إي إيه سبورتس إف سي 27» (EA Sports FC 27) إصداراً استثنائياً يثبت جدارته في عالم ألعاب كرة القدم الإلكترونية، حيث نجح المطورون في تقديم تجربة متكاملة وممتعة تنبض بالحياة داخل المستطيل الأخضر وخارجه.

ويخاطب هذا الجزء عشاق الساحرة المستديرة بأسلوب يجمع بين أصالة اللعبة وسحر التجديد المستمر، الأمر الذي يجعلها من أكثر الإصدارات اكتمالاً وتركيزاً على مجتمع اللاعبين في السنوات الأخيرة. ويقدم هذا الإصدار مجموعة ضخمة من التحسينات التي تلامس شغف اللاعبين والتي طالت أسلوب اللعب والأطوار المختلفة. وبفضل هذه التحديثات المهمة، أصبحت كل مباراة تقدم إثارة حقيقية تحاكي أقوى الدوريات العالمية وأجملها. اختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها في المنطقة العربية، ونذكر ملخص التجربة.

يقدم نمط «ملاعب الشارع» متعة كبيرة بين فرق تضم عدداً صغيراً من اللاعبين لمزيد من الانغماس

تحسينات جذرية لأسلوب اللعب

شهد أسلوب اللعب تطوراً ملحوظاً يضع المهارة الفردية والتحكم في صدارة الأولويات، مبتعداً عن الاعتماد المفرط على المساعدة الآلية لشخصيات اللعب، ومكافئاً اللاعبين على حسن التمركز والتصرف السليم.

تطوير الدفاع اليدوي: بات الدفاع اليدوي أكثر استجابة ودقة من أي وقت مضى، ما يتيح للاعبين افتكاك الكرات بحرفية عالية والتحكم بمجريات الخط الخلفي بشكل كامل دون الاعتماد على تدخلات الكمبيوتر المزعجة.

- استجابة الخط الخلفي: يمنح النظام الجديد المدافعين قدرة أفضل على التمركز وتوقع مسارات التمرير، ما يجعل التغلب على الخطوط الخلفية يتطلب مهارة تكتيكية حقيقية وبناء هجمات مدروسة بعناية.

- خفض المساعدة الآلية: تم تقليص دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات، ما يعطي الأفضلية المطلقة لسرعة بديهة اللاعب وقدرته على توجيه التداخلات البدنية في التوقيت المناسب بدقة تامة.

وفي الشق الهجومي، أظهر اللاعبون المتحركون بلا كرة وعياً مكانياً مذهلاً، حيث يقطع المهاجمون مسافات ذكية ويفتحون ثغرات في دفاعات الخصم بطرق تبدو طبيعية وواقعية للغاية.

- الوعي المكاني للمهاجمين: يتحرك الزملاء في الملعب بطريقة ذكية لخلق خيارات تمرير مستمرة بهدف خفض حالات التسلل غير المبررة وزيادة سلاسة بناء الهجمات الجماعية.

- تحسين المراوغة والالتحامات: تم تحسين آلية المراوغة والالتحامات البدنية لتكون أكثر سلاسة لتنخفض العشوائية، يُمنح اللاعبون قدرة كبرى على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط الشديد.

- صناعة الفرص الخطيرة: تسهم الاستجابة السريعة للأوامر الهجومية في خلق تنوع كبير بأساليب الاختراق، سواء عبر التمريرات القصيرة السريعة أو الكرات البينية الطولية المتقنة.

تطوير الركلات الثابتة والتكتيكات الحديثة

أصبحت الركلات الثابتة والضربات الركنية تجربة مثيرة بفضل نظام التوقيت الجديد في الارتقاء والمواجهات الثنائية داخل منطقة الجزاء، ما يتيح تسجيل أهداف رأسية رائعة ومنح المباريات بُعداً تكتيكياً جديداً.

- نظام التوقيت في الركلات الثابتة: يتيح النظام الجديد للاعبين التحكم الدقيق بزاوية القوة والتوجيه، مع إضافة عامل توقيت القفز والمنافسة الهوائية لتحديد نجاح الهجمات الرأسية.

- التحكم التكتيكي المتقدم: تم دمج نظام تكتيكي موسع ومبسط يعكس بصدق الخطط الواقعية في عالم كرة القدم لإتاحة المجال للمدربين للتحكم بأدوار اللاعبين وسلوكياتهم بدقة.

- المرونة في إدارة الفريق: يمكن للمستخدمين تعديل النهج التكتيكي أثناء سير اللقاء بسرعة فائقة، مما يسهل التعامل مع متغيرات المباريات الصعبة وتغييرات الخصوم التكتيكية.

تحديثات شاملة لنمط «المهنة»

تقدم اللعبة إضافات مبهرة تعزز من قيمة التجربة وتمنح اللاعبين ساعات طويلة من الترفيه المتواصل، وفي مقدمتها نمط «المهنة» (Career) الذي تلقى تحديثات جذرية ومطلوبة بشدة.

- سوق الانتقالات الواقعية: يشمل نمط «المهنة» سوق انتقالات أعيد بناؤها بالكامل، ليعكس واقعية الأسواق المالية والمفاوضات المعقدة لأندية كرة القدم الحديثة.

- تأثير الحالة النفسية: تتأثر تقييمات اللاعبين ومستواهم بشكل ديناميكي طوال منافسات الموسم الطويل بناء على الحالة النفسية وضغط الجماهير ونتائج المباريات الأخيرة.

- عُمق إدارة الأندية: تتيح التحديثات الجديدة للوكلاء والمدربين تفاعلات أكثر ثراء، ما يمنح تجربة التدريب شعوراً بالواقعية المطلقة والمسؤولية الكاملة عن مستقبل الفريق.

تطوير نمط «الفريق المثالي»

أصبح نمط «الفريق المثالي» (Football Ultimate Team FUT) أكثر سهولة وجاذبية مع إدخال آليات جديدة لتنظيم التحديات، ووجود مساحات مذهلة لعرض بطاقات الأساطير وتشكيلات الأحلام المفضلة لدى الجماهير عبر ميزات الغاليري المبتكرة.

تسهيل تنظيم التحديات: تم تبسيط واجهات وقوائم إنجاز تحديات تكوين التشكيلات، ما يتيح للمستخدمين التركيز على بناء الفرق واختبارها على العشب الأخضر دون تعقيد.

معارض بطاقات الأساطير: تتوفر مساحات مذهلة لعرض بطاقات النجوم التاريخيين والأساطير بهدف إضافة طابع استعراضي فريد لجامعي البطاقات والمتحمسين للنمط.

مسارات التطوير الإضافية: تمنح عودة تطورات اللاعبين بنسخ ومسارات إضافية حرية أكبر في تطوير النجوم المفضلة، مع زيادة فرص جني المكافآت القابلة للتبادل بسهولة.

تم خفض دور المساعدة الآلية في اعتراض الكرات

نمط «ملاعب الشارع»

تُمثل إضافة «ملاعب الشارع» (The Grounds) نقلة نوعية كبرى وخطوة مبتكرة في توسيع آفاق اللعب الاجتماعي ضمن السلسلة، حيث توفر بيئة تفاعلية اجتماعية مذهلة تجمع عشاق الأندية ومباريات كرة القدم بالشوارع في مساحات واسعة.

- بيئة اجتماعية متكاملة: يجمع الطور عشاق الأندية ومباريات الشوارع في مساحات واسعة مستوحاة من ثقافات كرة القدم المختلفة حول العالم للتفاعل بحرية مطلقة.

- التنقل السلس بين الفعاليات: يمكن للمشاركين الانتقال بسلاسة تامة بين المباريات الممتعة وتحديات التنسيق الجماعي والفعاليات المصغرة رفقة الأصدقاء دون شاشات تحميل طويلة.

- كسر الروتين الكروي: يقدم هذا النمط خيارات ترفيهية لا تنتهي تكسر روتين المباريات التقليدية، ما يجعله وجهة مثالية للاعبين الباحثين عن التغيير والتسلية الجماعية.

وتضفي أجواء هذا الطور طابعاً حيوياً فريداً بفضل وجود مرشدين وأيقونات رياضية شهيرة يرافقون اللاعبين في رحلة تطوير مهاراتهم وبناء هوياتهم الكروية الخاصة داخل البيئات الحضرية المتنوعة.

- مرافقة نجوم الرياضة: يشارك مرشدون ونجوم كبار اللاعبين في رحلة التطوير وتقديم النصائح داخل الساحات الحضرية المفتوحة لإضفاء طابع واقعي ومحفز.

- المكاسب المؤقتة والتحديات: يمنح نظام المكاسب المؤقتة والتحديات الموسمية المستمرة شعوراً متجدداً بالإثارة والتشجيع المستمر على العودة للعب يومياً.

- التنافسية الجماعية العالية: يجعل هذا النمط وجهة أساسية لكل من يبحث عن المتعة الجماعية الخالصة والروح التنافسية العالية، رغم وجود بعض الملاحظات البسيطة على حركة الشخصيات غير القابلة للعب.

مستوى الرسومات وواقعية النماذج

على صعيد الرسومات، تقدم اللعبة مستويات مذهلة تقترب باللاعبين خطوة إضافية نحو نقل المباريات الحقيقية إلى الشاشات المنزلية بكل تفاصيلها الدقيقة وأجوائها الساحرة.

- دقة تصاميم الوجوه: تتميز تصاميم وجوه اللاعبين والنجوم البارزين بدقة متناهية تطابق الواقع الأصلي بدقة مذهلة تعكس ملامح وتعبيرات النجوم بدقة.

- تفاصيل العشب والملاعب: تظهر تفاصيل العشب الحية وحركة الملاعب النابضة بالحياة بتأثيرات بصرية متطورة تعزز شعور الانغماس الكامل داخل أرضية الميدان.

- رسوم الحركة: تعكس رسوم الحركة للاعبين (Animations) سلاسة فائقة في الانطلاق والتسديد والاحتفالات الجماعية بالأهداف، ما يجعل كل دقيقة تُقضى على العشب متعة بصرية.

وتسهم المؤثرات البيئية وظلال الإضاءة الديناميكية في تعزيز الشعور بالواقعية البصرية، سواء أقيمت المباريات ليلاً تحت الأضواء الكاشفة الساطعة، أو نهاراً تحت تأثير الطقس المتغير.

- الأضواء الكاشفة: تظهر ظلال الإضاءة الديناميكية ليلاً بدقة عالية تبرز تفاصيل أجساد اللاعبين والملاعب بشكل مذهل يحاكي البث التلفزيوني الحقيقي.

- تأثيرات الطقس المتغيرة: تتفاعل الظروف الجوية، مثل الأمطار وأشعة الشمس الساطعة، مع أرضية الملعب وقمصان اللاعبين لتزيد من واقعية المشهد البصري العام.

معالجة التفاصيل الخلفية: الجودة الكلية للمشهد البصري مبهرة ومستقرة تماماً طوال الوقت.

دعم متقدم للغة العربية ورسومات مبهرة

التصميم الصوتي الحماسي وأجواء المدرجات

تتألق اللعبة من حيث الصوتيات، حيث تقدم أجواء حماسية صاخبة تعكس بصدق صخب الجماهير وهتافاتهم المستمرة في المدرجات، ما يضع اللاعب في قلب الحدث الرياضي الكبير.

- تفاعل الجماهير الحي: تتفاعل الجماهير مع مجريات اللقاء بحماس منقطع النظير؛ فتتعالى أصواتهم مع الهجمات الخطيرة وتتوهج الأهازيج الحماسية عند تسجيل الأهداف.

- صخب الملاعب الواقعي: تعكس المؤثرات الصوتية أصوات ارتطام الكرة، واصطدام اللاعبين وتعليمات المدربين من على خط الملعب بتفاصيل دقيقة للغاية.

- حسم اللحظات الحاسمة: تشتد هتافات المدرجات بشكل ملحوظ في الثواني الأخيرة والمباريات الصعبة، ما يرفع من مستوى الأدرينالين والحماس لدى اللاعب.

ويكتمل جمال الجانب الصوتي بقائمة موسيقية واسعة ومتنوعة، تم اختيارها بعناية فائقة لتضفي طابعاً عصرياً وحيوياً يرافق تنقلات اللاعبين في مختلف قوائم اللعبة وأطوارها المختلفة.

- القائمة الموسيقية العصرية: يسهم هذا التنوع الموسيقي في إبعاد الملل خلال تصفح القوائم الطويلة وإدارة الفرق بفضل ألحان متميزة ومختارة بعناية.

- جودة التجربة العامة: ترفع الأغاني المختارة من جودة التجربة العامة، وتجعلها مريحة للأعصاب ومحفزة على الاستمرار والتنقل بين الأطوار بسلاسة.

- الانسجام الصوتي البصري: تتكامل المؤثرات الصوتية مع الموسيقى الخلفية بشكل مثالي لتخلق بيئة تفاعلية لا تشوبها شائبة طوال رحلة اللعب.

وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تولي اهتماماً بالغاً باللاعب العربي من خلال تقديم دعم شامل للغة العربية (و20 لغة إضافية)، ما يسهل التفاعل مع محتوى اللعبة الضخم بكل مرونة ويسر.

- تعريب القوائم والواجهات: توفر اللعبة دعماً كاملاً لقوائم الواجهة وعناصر التحكم والترجمة النصية باللغة العربية، ما يتيح للمستخدمين في المنطقة العربية تصفح الأطوار وإدارة الفرق بسلاسة تامة دون عناء.

- التعليق الصوتي: تدعم اللعبة ملفات صوتية متعددة تتضمن خيارات التعليق الصوتي باللغة العربية عبر حزم التحميل الإضافية داخل اللعبة، بهدف تقديم أجواء حماسية مألوفة تقرب التجربة من واقع بث المباريات الحقيقية.

- سهولة التبديل: يتيح نظام الإعدادات للمستخدمين إمكانية اختيار لغة الشاشة والتعليق الصوتي المفضل وتحميل الملفات المطلوبة بنقرات معدودة عبر القوائم الرئيسية المخصصة لذلك.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «إي إيه فانكوفر» (EA Vancouver)، و«إي إيه رومانيا» (EA Romania www.ea.com).

-الشركة الناشرة: «إلكترونيك آرتس» (Electronic Arts www.ea.com).

- موقع اللعبة: www.ea.com.

- نوع اللعبة: رياضة (Sports).

- أجهزة اللعب: «بلايستيشن 4 و5» و«إكس بوكس وان» و«إكس بوكس سيريز إس وإكس» و«نينتندو سويتش 1 و2» والكمبيوتر الشخصي.

- تاريخ الإطلاق: 25 سبتمبر (أيلول) 2026.

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للجميع E.

- دعم للعب الجماعي: نعم.

مواصفات الكمبيوتر المطلوبة

المعالج: «إنتل كور آي5 6600 كيه» أو «إيه إم دي رايزن 5 1600» (يُنصح باستخدام «إنتل كور آي7 6700» أو «إيه إم دي رايزن 7 2700 إكس»، أو أفضل).

- بطاقة الرسومات: «جيفورس جي تي إكس 1050 تيتانيوم» أو «إيه إم دي آر إكس 570» (يُنصح باستخدام «جيفورس جي تي إكس 1660» أو «إيه إم دي آر إكس 5600 إكس تي»، أو أفضل).

- الذاكرة: 8 غيغابايت (يُنصح باستخدام 12 غيغابايت، أو أفضل).

- السعة التخزينية المدمجة: 100 غيغابايت (يُنصح باستخدام وحدات التخزين ذات الحالة الصلبة Solid State Drive SSD).

- نظام التشغيل: «ويندوز 10 أو 11» بدعم لدقة 64-بت وتحميل آخر تحديث للنظام.

- دعم امتدادات البرمجيات: «دايركت إكس 12».


داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.