«بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة لكشف محتوى النصوص والصور المولّدة

«بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي
TT

«بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي

«بانغرام»: «حارس تنظيف» فوضى الذكاء الاصطناعي

يطلق ماكس سبيرو على نفسه لقب «حارس تنظيف فوضى الذكاء الاصطناعي» (slop janitor) على شبكة الإنترنت. ويشغل سبيرو منصب الرئيس التنفيذي لشركة «بانغرام» Pangram المتخصصة في كشف محتوى الذكاء الاصطناعي. وقد طورت الشركة أداة رائدة لتحديد ما إذا كان أي مقال أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أو أي نص آخر، قد كُتب بواسطة إنسان أم بواسطة روبوت محادثة، كما كتب نيكو غالوغلي(*).

وبعبارة أخرى، فإن الأداة تحكم: هل أن ذلك المحتوى مجرد «نفايات» أو «حشو» (slop) ناتج عن الذكاء الاصطناعي أم لا؟

نموذج لرصد المحتوى «الذكي الاصطناعي»

مع استمرار تغلغل الذكاء الاصطناعي التوليدي في المزيد من أشكال التواصل، تُعد شركة «بانغرام» - التي تتخذ من نيويورك مقراً لها - واحدة من مجموعة جديدة من الشركات الناشئة التي تتنافس لتكون الأفضل في التمييز بين المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي والمحتوى البشري. وتزعم الشركة أن نموذجها الخاص«بانغرام» بكشف النصوص يمكنه تحديد ما إذا كان النص مُنتَجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي بدقة عالية، حيث ينجح في ذلك في 9999 حالة من أصل 10000 حالة. كما نجحت الشركة أخيراً في كسب عدد من الناشرين البارزين عبر الإنترنت كعملاء لها.

وتثير أدوات الكتابة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وكذلك وأدوات الكشف عن تلك الكتابة، مجموعة من الأسئلة الكبيرة والشائكة: كيف ينبغي للمجتمع أن يتعامل مع النصوص المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي؟ وكيف ينبغي استخدام أدوات الكشف - مثل «بانغرام» - بالنظر إلى أنها قد تخطئ، وإن كان ذلك نادراً؟

الكشف عن المحتويات «المولّدة»

وتعلن الشركة - التي تشهد نمواً سريعاً - عن إطلاق أحدث نماذجها للكشف عن الذكاء الاصطناعي (Pangram 4.0)، بالإضافة إلى أول نموذج لها على الإطلاق للكشف عن الصور المُنتَجة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

تأسيس الشركة

التقى سبيرو وشريكه المؤسس برادلي إيمي - وكلاهما يبلغ من العمر 30 عاماً - أثناء دراستهما الجامعية في جامعة ستانفورد، حيث درسا في مختبر الذكاء الاصطناعي بالجامعة. وبعد التخرج، سلكا مسارات مهنية مألوفة لمهندسي علوم الحاسوب في ستانفورد؛ إذ انضم سبيرو إلى شركة «غوغل»، بينما انضم إيمي إلى شركة «تسلا». وبعد إطلاق «تشات جي بي تي» في عام 2022، شعر الصديقان بدافع لبناء شيء «من أجل العالم الذي ستخلقه هذه التكنولوجيا»، على حد تعبير سبيرو. فقد كانا يدركان أن سمة حتمية لمستقبل الذكاء الاصطناعي ستكون تدفق كميات هائلة من المحتوى المُنتَج بواسطة الذكاء الاصطناعي ليغمر الإنترنت وقنوات التواصل الأخرى.

الذكاء الاصطناعي ينتج ما يقرب من 50 في المائة من المقالات الإخبارية والمدونات على شبكة الإنترنت*

أسس كل من «سبيرو» و«إيمي» شركة «بانغرام» عام 2023، وقد ثبتت صحة رؤيتهما المستقبلية؛ فاليوم، تُولِّد أنظمة الذكاء الاصطناعي ما يقرب من 50 في المائة من المقالات الإخبارية والمدونات على شبكة الإنترنت، وذلك وفقاً لتحليل حديث أجرته شركة التسويق الرقمي «غرافايت».

لقطة لواجهة أداة «بانغرام» لرصد محتوى الذكاء الاصطناعي

«بانغرام» مزودة بملايين الأمثلة النصية... لمقارنتها مع المولدة

تشبه واجهة استخدام «بانغرام» واجهة روبوتات الدردشة؛ إذ يطلب الموقع من المستخدمين إدخال نص ما، ليُصدر «بانغرام» حكماً يحدد ما إذا كان النص من كتابة البشر، أم الذكاء الاصطناعي، أم نتاج تعاون بينهما. وخلف هذه الواجهة البسيطة، يكمن نموذج تقني قوي؛ فقد درّبت الشركة نظامها عبر تغذيته بملايين الأمثلة النصية لتحليلها، مع تحديد أيها كُتب بأيدٍ بشرية، وأيها أُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومع مرور الوقت، تمكن النموذج من تحسين دقة أدائه.

فعالية لافتة

أثبت «بانغرام» فعالية لافتة في كشف ما إذا كان النص الكامل من كتابة البشر أو الذكاء الاصطناعي. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة شيكاغو عام 2025 أن «بانغرام» حافظ على دقة شبه مثالية عند تقييم النصوص التي يبلغ طولها نحو 500 كلمة أو أكثر، متفوقاً بذلك على أدوات منافسة مثل «Originality.ai» و«GPTZero».

ومع ذلك، فإن هذه الأداة ليست بنفس الكفاءة في كشف النصوص القصيرة التي تفتقر إلى سياق كافٍ للنموذج، كما أنها أقل قدرة على تحديد النصوص التي أُنتجت جزئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي، وإن كان النموذج الذي أُطلق اليوم يهدف إلى تحسين هذه القدرات.

وقد دحضت دراسة جامعة شيكاغو اعتقاداً كان قد بدأ ينتشر في الأوساط التقنية وخارجها، ومفاده أن أدوات كشف المحتوى المُنتج بالذكاء الاصطناعي غير فعالة؛ وهو اعتقاد ترسخ بعد أن أغلقت شركة «أوبن إيه آي» أداتها الخاصة لكشف الذكاء الاصطناعي في عام 2023 بسبب ضعف دقتها.

توسع قاعدة مستخدمي «بانغرام»

ولكن مع تزايد الحديث عن فعالية «بانغرام»، بدأت قاعدة مستخدميه في النمو. وتأتي غالبية إيرادات «بانغرام» من الاشتراكات الفردية التي تبلغ تكلفتها 20 دولاراً شهرياً، كما أبرمت الشركة عقوداً مع عدد من الجامعات ودور النشر الساعية للحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة.

وتستخدم منصات النشر أيضاً «بانغرام» لرغبتها في استبعاد المنشورات أو الروبوتات الآلية (البوتات) التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي؛ إذ كان موقع الأسئلة والأجوبة الإنترنتي «Quora» من أوائل العملاء، كما بدأت منصة «Substack» الأسبوع الماضي شراكة مع «بانغرام» تتيح للقراء خيار عدم عرض المحتوى المُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وصرحت الشركة بأن عدد مستخدميها الشهريين قد ارتفع إلى 120 ألف مستخدم في شهر يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بـ2700 مستخدم فقط في العام السابق.

رصد الصور المولَّدة

من شأن إضافة أداة الشركة للكشف عن الصور المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي - والتي تقول «بانغرام» إن دقتها تبلغ 99.5 في المائة في رصد الصور المُولَّدة بالكامل عبر هذه التقنية - أن تعزز هدف الشركة المتمثل في توفير «الأمن المعرفي» للمستخدمين. كما تخطط «بانغرام» لإطلاق أداة للكشف عن مقاطع الفيديو المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي.

محاذير كبيرة حول دقة رصد النصوص المولدة جزئياً

ومع ذلك، ثمة محاذير كبيرة إذ لا تصيب «بانغرام» في تقديراتها دائماً. كما أن المستخدمين قد لا يطبقون الأداة بالشكل الصحيح؛ مما يفتح الباب أمام توجيه اتهامات خاطئة بشأن النصوص المُنشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي.

وقد تواجه «بانغرام» صعوبة في التقييم الدقيق للنصوص التي أُنشئ جزء منها فقط بواسطة الذكاء الاصطناعي، وهي نقطة أشار إليها أخيراً الكاتب فريدي ديبوير (Freddie deBoer) على منصة «سابستاك»؛ فقد وجد ديبوير أنه عند إضافة بضع جمل مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي إلى فقرة كتبها هو بنفسه، صنَّفت «بانغرام» النص بأكمله على أنه مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي. وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ذكر سبيرو أن النموذج الجديد أصبح قادراً على تحديد النصوص المُنشأة جزئياً بواسطة الذكاء الاصطناعي بدقة أكبر، بما في ذلك المثال الذي شاركه ديبوير.

وهناك أيضاً مسألة كيفية التعامل مع النصوص التي تصنفها «بانغرام» على أنها كُتبت جزئياً بمساعدة الذكاء الاصطناعي، سواء كان ذلك عبر التحرير أو إعادة الصياغة. ولا تزال مسألة كيفية تعامل المدارس والناشرين والأفراد مع هذه المنطقة الرمادية الشائكة بحاجة إلى بلورة وتحديد.

* خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

خاص تعيد التجارب تعريف «الميزة الكمومية» بوصفها تفوقاً حسابياً مقروناً بإمكان التحقق الصارم من صحة النتائج (أدوبي)

ثلاث تجارب من «آي بي إم» تعيد تعريف «الميزة الكمومية» بالنتائج الموثوقة

تعلن «آي بي إم» ثلاث تجارب كمومية تتجاوز المحاكاة التقليدية وتبني الثقة في النتائج عبر التحقق وتصحيح الأخطاء وتخفيف الضوضاء.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

نمو منطقة اليورو يتجاوز التوقعات رغم ضغوط الطاقة والحرب

نما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة فاقت قليلاً التوقعات في الربع الأخير، مدعوماً بارتفاع الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وزيادة الإنفاق الحكومي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
يوميات الشرق الأطفال يتعلمون كيفية التعامل مع الإحباط في المقام الأول من خلال علاقاتهم اليومية (بيكسلز)

ما المهارة التي يحتاجها الأطفال فعلاً في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في وقتٍ أصبح فيه الذكاء الاصطناعي قادراً على إنجاز مهام كانت تتطلب سنوات من التعلم والخبرة البشرية، يزداد قلق الآباء بشأن المهارات التي ينبغي لأطفالهم اكتسابها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بكين يوم 15 مايو 2026 (أ.ب)

قمة ترمب وشي... الذكاء الاصطناعي بين التفوق الأميركي والانتشار الصيني

لا تكمن القيمة الاستراتيجية للنماذج الصينية الجديدة في تقدمها التكنولوجي فحسب، بل في تكلفتها المنخفضة وانتشارها الواسع حول العالم.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد يمر متداول عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار الأميركي مقابل الوون في بنك هانا في سيول (أ.ب)

مخاوف الذكاء الاصطناعي والتوترات الجيوسياسية تكبد الأسهم الآسيوية خسائر جديدة

انخفضت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، فيما واصل المستثمرون بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، وسط تنامي المخاوف بشأن الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)