كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

نماذج هجينة ترفع دقة التنبؤ إلى 98.5 %

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
TT

كيف يضيّق الذكاء الاصطناعي فجوة التخطيط والتشغيل في مصافي النفط؟

تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)
تجمع النماذج الهجينة بين المبادئ الهندسية وبيانات التشغيل لتقريب خطط مصافي النفط من الأداء الفعلي للوحدات (أدوبي)

في مصافي النفط، لا تتطابق خطط الإنتاج دائماً مع الأداء الفعلي للوحدات التشغيلية، خصوصاً عندما تتغير نوعية المواد الخام أو معدلات التشغيل أو حالة المعدات. ووفق حسين زين، نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين، قد ينعكس هذا الاختلاف على العوائد وجودة المنتجات واستهلاك الطاقة، مما يستدعي تعديلات يدوية في أثناء التنفيذ.

وتسعى نماذج الذكاء الاصطناعي الصناعي إلى تقليص هذا التباين عبر الجمع بين المعرفة الهندسية المتراكمة والبيانات التشغيلية الفعلية. ولا يقوم هذا النهج على استبدال النماذج التقليدية التي استخدمتها المصافي لعقود، بل على تطويرها بحيث تستطيع تمثيل السلوك غير الخطي للوحدات عبر أنواع مختلفة من المواد الخام وظروف التشغيل.

يقول زين، خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن النماذج التقليدية تعتمد غالباً على تمثيلات خطية أو شبه خطية لسلوك الوحدات، مما يفرض على المخططين العمل وفق افتراضات مبسطة قد تفقد دقتها عندما تتغير ظروف السوق أو خصائص المواد الخام أو مستويات التشغيل. أما النماذج الهجينة فتمنح المشغلين قدرة أكبر على اختبار سيناريوهات متعددة، وتكييف قرارات الإنتاج مع المتغيرات، وتقليل الوقت الذي يستهلكه المهندسون في الضبط اليدوي للنماذج.

حسين زين نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين (الشركة)

حدود التخطيط التقليدي

تعتمد المصافي على نماذج تخطيط لتحويل توقعات الطلب وتوافر المواد الخام والقيود التشغيلية ومواصفات المنتجات إلى خطط إنتاج قابلة للتنفيذ. إلا أن سهولة استخدام النماذج الخطية داخل عمليات التحسين لا تعني بالضرورة قدرتها على تمثيل جميع التفاعلات المعقدة داخل الوحدات. فالمفاعلات والفواصل وعمليات المزج لا تستجيب دائماً بطريقة خطية للتغير في نوعية المواد الخام أو معدلات التدفق أو حالة المحفزات. وعندما تنتقل الخطة من النموذج إلى أرض الواقع، قد يكتشف المشغلون أن العوائد أو مواصفات المنتجات أو القيود التشغيلية تختلف عمَّا كان متوقعاً.

ويشرح زين أن هذه الفجوة تظهر عندما لا تستطيع نماذج التخطيط تمثيل السلوك الحقيقي للوحدات في الظروف الفعلية. ويؤدي ذلك إلى استهلاك وقت هندسي إضافي في تعديل الخطة في أثناء التنفيذ، أو إلى قبول تشغيل أقل كفاءة من المستوى المستهدف. ولا تتوقف آثار الانحراف عند وحدة واحدة، لأن نتائج كل وحدة تؤثر في قرارات مزج المواد الخام، وأهداف الإنتاج، وتوقعات الهوامش، واستهلاك الطاقة، والتنسيق بين الوحدات المترابطة داخل المصفاة.

دقة تصل إلى 98.5 %

أفادت «إيمرسون» و«أرامكو» بأن نماذج هجينة حققت دقة تنبؤ وصلت إلى 98.5 في المائة في وحدات مختارة للتكرير. ويتعلق الرقم بمدى تطابق النتائج التي توقعها النموذج مع الأداء التشغيلي الفعلي عبر مجموعة من أنواع المواد الخام وظروف التشغيل.

ويشدد زين على أن هذه النسبة تمثل أعلى مستوى تحقق في وحدات محددة، وهي وحدات التجديد المستمر للمحفز ووحدات الإصلاح الحفزي المعروفة باسم «بلاتفورمر»، ولا تمثل متوسطاً لجميع الوحدات أو المواقع التشغيلية. وتعمل الفرق حالياً على توسيع النهج نفسه ليشمل وحدات التكسير الهيدروجيني واختبار مستوى أدائه فيها.

وتكمن أهمية الدقة في أن الانحرافات الصغيرة بين التوقع والواقع قد تؤثر في العائد واستهلاك الطاقة ودقة خطط الإنتاج. كما تمتد آثارها إلى قرارات مزج المواد الخام وتحديد أهداف الإنتاج وتقدير الهوامش.

ويقول زين إن وصول دقة التنبؤ إلى 98.5 في المائة في بعض وحدات الإصلاح الحفزي يقلص المنطقة التي تضيع فيها الهوامش عادةً، وهي الفارق بين الأداء المخطط وما يتحقق فعلياً. وعندما تعكس الخطة سلوك المصنع بدرجة أقرب إلى الواقع، تستطيع فرق التشغيل الالتزام باستراتيجيات المزج واختيار المواد الخام بثقة أكبر، والاستفادة من فرص التحسين دون الحاجة إلى تعديلات مكلفة في أثناء التنفيذ.

ولا تتضمن البيانات المقدمة رقماً محدداً للزيادة في العوائد أو الهوامش، لكنها تربط ارتفاع دقة التنبؤ بتقليل الاختلاف بين الخطة والتنفيذ وتحسين القدرة على اتخاذ القرارات التشغيلية.

حققت النماذج دقة تنبؤ بلغت 98.5 % في وحدات محددة للإصلاح الحفزي ولا تمثل هذه النسبة متوسطاً لجميع وحدات المصفاة (أدوبي)

هندسة مدعومة بالبيانات

تبدأ النماذج الهجينة بتمثيل قائم على المبادئ الأولى، بما يشمل حركية التفاعلات والديناميكا الحرارية وموازين الكتلة والطاقة. ثم يستخدم الذكاء الاصطناعي البيانات التشغيلية لمعايرة هذا الأساس، بحيث يعكس النموذج السلوك الخاص بالوحدة الفعلية وليس السلوك النظري للعملية فقط.

ويجمع هذا النهج بين ميزات النماذج الفيزيائية والنماذج القائمة على البيانات. فالنموذج الفيزيائي الخالص قد يكون صعب الضبط عند محاولة تمثيل جميع التفاصيل المتغيرة في بيئة حقيقية، في حين قد ينتج النموذج المعتمد على البيانات وحدها توصيات لا تتوافق مع القوانين الفيزيائية أو يفشل عندما يواجه ظروفاً لم تظهر في بيانات التدريب.

ويرى زين أن النهج الهجين يحقق «الصرامة والدقة العملية في نموذج واحد»، لأن المعرفة الهندسية تحدد الحدود الفيزيائية، بينما تساعد البيانات على تكييف النموذج مع خصائص الوحدة وحالتها التشغيلية.

وتكتسب هذه الخاصية أهمية في المنشآت المعقدة التي تضم معدات من أجيال مختلفة وأنظمة لم تُنشأ أصلاً ضمن بنية بيانات موحدة. كما تتيح للمصافي استخدام البيانات المتوافرة لديها، مع الاستفادة من المبادئ الهندسية لتعويض بعض الفجوات التي يصعب على النماذج القائمة على البيانات وحدها التعامل معها.

الإنسان في دائرة القرار

لا يعني ارتفاع دقة النماذج نقل جميع القرارات إلى أنظمة آلية. ويميز زين بين القرارات التي تتطلب البحث ضمن عدد كبير من الاحتمالات وإجراء حسابات متكررة، وبين القرارات المرتبطة بالسلامة أو الظروف الاستثنائية. وتُعد عمليات تحسين مزج المواد الخام، والتخطيط للإنتاج عبر فترات متعددة، والصيانة الروتينية للنماذج من المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي دعمها أو أتمتة أجزاء منها، مع استمرار إشراف المشغلين والمهندسين.

في المقابل، ينبغي أن تبقى القرارات المرتبطة بسلامة الأفراد أو المخاطر البيئية أو الظروف التشغيلية غير المعتادة تحت السيطرة البشرية المباشرة. ويقول زين إن التوازن المطلوب يتمثل في أن «يوسع الذكاء الاصطناعي ما يستطيع المهندسون تحقيقه، من دون نقل المسؤولية عن الأحكام الحرجة بعيداً عن الأشخاص الذين يفهمون المصنع».

وعندما تتعارض توصية النظام مع تقدير مهندس خبير، لا ينبغي التعامل مع الموقف بوصفه صراعاً بين الإنسان والآلة. فقد يكشف الاختلاف عن عامل لم يدرجه النموذج، أو عن معلومة يمتلكها المهندس ولم تُترجم بعد إلى قواعد أو بيانات.

ويصرح نائب رئيس «إيمرسون» في السعودية والبحرين بأن «التعارض بين توصية الذكاء الاصطناعي والحكم الهندسي إشارة ذات قيمة، وليس مشكلة تُحل باختيار طرف واحد». فإذا كان تحفظ المهندس يكشف عن نقص حقيقي، فينبغي تحديث النموذج. أما إذا أظهر النظام فرصة لم تكن واضحة، فيتحول الاختلاف إلى عملية تعلم ومراجعة.

يبقى الإشراف البشري ضرورياً في القرارات المرتبطة بالسلامة والبيئة والظروف التشغيلية غير المعتادة (أدوبي)

دقة تتغير مع الزمن

تتغير ظروف المصافي باستمرار مع تراجع نشاط المحفزات وتدهور المعدات وتبدل خصائص المواد الخام. وقد تفقد النماذج الثابتة دقتها تدريجياً إذا لم تُحدَّث بما يتناسب مع تلك المتغيرات.

وتحافظ النماذج الهجينة على دقتها من خلال عنصرين: الأول هو الأساس الهندسي الذي يمثل القوانين الفيزيائية الثابتة، مثل الديناميكا الحرارية وموازين المواد. أما الآخر فهو الجزء المعتمد على الذكاء الاصطناعي، الذي يمكن إعادة معايرته مع وصول بيانات تشغيلية جديدة.

وتتيح هذه العملية متابعة تدهور المعدات، وانخفاض كفاءة المحفزات، والتغير في خصائص المواد الخام. كما تقلل عبء صيانة النماذج مقارنةً بالأساليب التقليدية، وتمنح المخططين ثقة كبرى بأن التوقعات لا تزال مرتبطة بالحالة الفعلية للوحدة. ومع ذلك، لا يمثل نقص البيانات أو عمر المعدات العائق الوحيد أمام التوسع. ويقول زين إن التحدي الأكثر شيوعاً يتمثل في دمج النماذج والبيانات ومسارات العمل بين إدارات التخطيط والهندسة والتشغيل. هذا وقد تتوافر بيانات جيدة ومعدات حديثة، لكن المشروع يظل محدوداً داخل وحدة واحدة إذا لم يُدمج في القرارات اليومية وفي البنية التشغيلية للمؤسسة.

مراقبة التآكل المستمرة

يمتد استخدام البيانات الصناعية إلى مراقبة التآكل، وهي مهمة اعتمدت تقليدياً على الفحوص المجدولة أو التدخل بعد ظهور المشكلة. ويتيح الرصد المستمر تقديم صورة متجددة عن حالة المعدات باستخدام أجهزة قياس سماكة الجدران والاتصالات اللاسلكية وتحليلات البيانات في الوقت الفعلي.

وبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عمَّا إذا كان موعد الفحص الدوري قد حان، تستطيع فرق الصيانة تحديد ما إذا كان أصل معين يحتاج إلى التدخل قبل وصوله إلى مرحلة الفشل. ويفيد زين بأن الأسلوب التقليدي قد يؤخر الإنتاج ويكشف عن المشكلة بعد وقوعها، من دون أن يقدم دائماً صورة مستمرة تساعد على فهم تطورها. أما المراقبة المتواصلة فتدعم اتخاذ قرارات الصيانة على أساس حالة المعدات الفعلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على جدول زمني ثابت. كما تقلل هذه الأنظمة الحاجة إلى بعض القياسات اليدوية التي قد تكون خطرة أو مرهقة للعاملين، لكنها لا تلغي دور التفتيش البشري. ويؤكد زين أن «الحكم البشري والتحقق سيبقيان ضروريين»، بينما تساعد البيانات المستمرة المتخصصين على توجيه وقتهم نحو الأصول الأكثر حاجة إلى التدخل.

تساعد زيادة دقة التنبؤ على تقليل التعديلات اليدوية وتحسين قرارات مزج المواد الخام والإنتاج واستهلاك الطاقة (أدوبي)

ضوابط قبل الأتمتة

تختلف متطلبات الأمن السيبراني والحوكمة والسلامة باختلاف استخدام النموذج ومدى تأثيره المباشر في العمليات. فالنظام الذي يقدم توصيات لمخططي الإنتاج لا يخضع للضوابط نفسها المطلوبة لنظام يشارك في قرارات التحكم. وتضم المتطلبات الأمنية بنية آمنة، وإدارة الوصول، والمراقبة وفق المعايير الصناعية المتبعة. أما الحوكمة فتغطي ملكية النماذج، وآليات الموافقة على نشرها وتحديثها، وسجلات التدقيق التي توثق التغييرات والقرارات. وتشمل ضوابط السلامة اختبار النماذج مقابل الحدود التشغيلية، والإبقاء على الإشراف البشري في القرارات ذات العواقب الكبيرة، وتوفير إجراءات بديلة عندما يعمل النموذج خارج النطاق الذي جرت معايرته عليه. ويعتمد اختيار هذه الضوابط على طبيعة كل تطبيق، لأن متطلبات نظام استشاري تختلف عن متطلبات نموذج يمكنه التأثير مباشرةً في الإنتاج أو الصيانة.

التوسع بين الوحدات

تظهر عقبة أخرى عندما تحاول المؤسسة نقل تطبيق ناجح من وحدة واحدة إلى منشأة كاملة أو إلى مواقع متعددة. ويلفت زين إلى أن العوائق الرئيسية ليست تقنية في العادة، بل ترتبط بمحاولة نسخ النموذج نفسه من دون مراعاة الاختلافات بين الوحدات. فلكل وحدة أنواع مختلفة من المواد الخام ونطاق تشغيلي وتاريخ خاص، مما يفرض تكييف النموذج وإعادة معايرته بدلاً من نسخه كما هو. ويتطلب التوسع أيضاً بنية بيانات مشتركة، ومعايير موحدة للنمذجة، وعمليات تنظيمية قادرة على دعم الصيانة والتحديث عبر المواقع. وبذلك ينتقل الذكاء الاصطناعي الصناعي من تطبيق منفرد داخل وحدة محددة إلى أداة يمكن استخدامها في التخطيط والتشغيل على نطاق أوسع، مع الحفاظ على الإشراف الهندسي والضوابط الأمنية ومسؤولية الإنسان عن القرارات الحرجة.


مقالات ذات صلة

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

تكنولوجيا صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تكنولوجيا داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب) p-circle

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

رفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

يُساعد الذكاء الاصطناعي على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية، كما يشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يتوفر أحد المتخصصين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا يحذّر باحثون من أن بلوغ الذكاء الاصطناعي مستوى يفوق القدرات البشرية قد يهدد مستقبل البشرية... صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط) p-circle 03:08

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

يحذّر باحثون من احتمال تهديد الذكاء الاصطناعي للبشرية مستقبلاً، فيما تظل سيناريوهات الأوبئة والروبوتات والأسلحة النووية افتراضات تتجاوز قدراته الحالية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
TT

داخل مراكز قيادة تراقب شرايين الذكاء الاصطناعي حول العالم (صور)

مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)
مركز التحكم في بيانات شركة «ديجيتال ريالتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

يطرح العمل في مراكز القيادة المسؤولة عن حماية الذكاء الاصطناعي ضغطاً شديداً على الموظفين المكلفين بمراقبة مئات مراكز البيانات حول العالم، التي تعد الشريان الأساسي للتبادلات المصرفية عبر الإنترنت والتراسل وخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح القدرة على ضبط النفس شرطاً لا غنى عنه.

في سنغافورة، وتحديداً في مركز قيادة تابع لشركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية، التي تشغل مراكز بيانات حول العالم، يجلس المحللون محاطين بخرائط رقمية وشاشات لمراقبة المراكز الشبيهة بمستودعات تملؤها خوادم تصدر طنيناً مستمراً.

ولا تقتصر مهمة العاملين على الاستجابة للأعطال لدى وقوعها، بل رصد أي مؤشرات مبكرة مثل الارتفاع المفاجئ في درجات الحرارة، لتجنب أي توقف في الخدمات.

ويتلقى دانيال ناينغ (37 عاماً) وزملاؤه آلاف الإنذارات أسبوعياً. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا ظهرت عليّ علامات الخوف، فسيتملك الذعر أعضاء فريقي أيضاً. لذا، حتى لو كنت أشعر بالتوتر، فأنا أحرص على إخفاء ذلك».

ويتولى مركز القيادة هذا، إلى جانب مركزين آخرين في أوروبا والولايات المتحدة، مراقبة أكثر من 300 مركز بيانات تتوزع على قارات العالم الست على مدار الساعة.

دانيال ناينغ رئيس مركز القيادة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في شركة «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

وتقدم «ديجيتال ريالتي» خدمات لنحو 6 آلاف شركة كبيرة وصغيرة، فيما يعد انقطاع التيار الكهربائي والأعطال التي تصيب المعدات من المشاكل الأكثر شيوعاً. وللشركة أيضاً بروتوكولات تفصيلية للتعامل مع الزلازل والأعاصير، إذ إن رصد عاصفة على بعد آلاف الكيلومترات كافٍ لوضع الفريق بأكمله في حالة من التأهب.

ومع ازدياد الحاجة إلى إنشاء مزيد من مراكز البيانات، يزداد الجدل السياسي المحيط بها في العديد من مناطق العالم مع احتدام السباق على تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي والذي يتطلب قدرات حوسبة هائلة.

وتقول سيرين ناه، المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» إنه من دون هذه المراكز «سيتوقف كل شيء عن العمل» في عالم أصبح يعتمد على التكنولوجيا الفائقة إلى حد كبير.

وحسب ناه، فإن مراكز البيانات أصبحت بمثابة بنية تحتية أساسية ومسألة «لا تقل أهمية ربما عن الأمن القومي»، مضيفة: «علينا أن نضمن على الدوام عدم توقف هذه المراكز عن العمل». وأشارت ناه إلى أن «هناك الكثير من سوء الفهم يحيط بعملنا» وسط معارضة من الرأي العام الذي يرى أن مراكز البيانات تتسبب في انبعاث «كميات كبيرة من الكربون والحرارة وتستهلك كثيراً من المياه».

صفوف من خزانات رفوف الخادم في مركز بيانات (ديجيتال رياليتي) في سنغافورة (أ.ف.ب)

وتابعت: «وفي نفس الوقت، الجميع يتصفح هاتفه يومياً»، ومع كل مرة يضغطون فيها على الشاشة «لا بد للبيانات أن تذهب إلى مكان ما»، مشيرة إلى أن الشركة «تعطي الأولوية للطاقة المتجددة مثل الألواح الشمسية وأنظمة تبريد الخوادم المغلقة التي تعيد تدوير المياه بشكل مستمر».

إنذارات كاذبة

وعلى الرغم من اعتماد البشرية على مراكز البيانات، اتضح أن مخاطر عدة تحدق بهذا القطاع، لاسيما بعدما تعرضت مراكز بيانات يديرها الفرع المتخصص في تقديم خدمات الحوسبة التابع لشركة «أمازون» لضربات خلال الحرب في الشرق الأوسط.

وحول العالم، تتسابق شركات التكنولوجيا العملاقة مثل «مايكروسوفت» و«علي بابا» لبناء مراكز البيانات الخاصة بها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، في سباق عالمي تقدر تكاليفه بترليونات الدولارات.

ويتخذ مركز القيادة العالمي التابع ل«ديجيتال ريالتي» من سنغافورة مقرا له، وهو يقع داخل واحد من ثلاثة مراكز بيانات تديرها الشركة هناك.

شعار شركة «ديجيتال ريالتي» الأميركية التي تشغل مراكز بيانات حول العالم (أ.ف.ب)

ويحظر الدخول إلى معظم أقسام مركز البيانات لأسباب أمنية. إلا أن صحافيي وكالة الصحافة الفرنسية شاهدوا خلال جولة لهم في إحدى الغرف خزائن خوادم سوداء تحيط بممرات ضيقة طويلة وحزما من الكابلات الصفراء، وسط صوت هدير خفيف قادم من المراوح فائقة السرعة المستخدمة للتبريد.

سيرين ناه المديرة التنفيذية والمسؤولة عن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في «ديجيتال ريالتي» (أ.ف.ب)

ويسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع نمو مراكز البيانات وإدخال تقنيات معقدة على عملها. ومع ذلك، لا يزال من غير الممكن الاستغناء عن العنصر البشري في قيادة هذه المراكز، حسب تيرنس تانغ، مسؤول منطقة آسيا والمحيط الهادئ في مركز القيادة العالمي التابع لـ«ديجيتال ريالتي»، وأوضح تانغ لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا بحاجة إلى تدخل بشري للتحقق من وجود خلل فعلي وما إذا كانت هذه الإنذارات حقيقية، لأن الأنظمة التي تعمل أوتوماتيكياً أو تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد تعطي أحيانا إنذارات كاذبة».


دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
TT

دعوى قضائية تتهم عمالقة الذكاء الاصطناعي بإبرام اتفاق غير قانوني لإبطاء وتيرة تطويره

داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)
داريو أمودي الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «أنثروبيك» - أعلى اليسار - وديميس هاسابيس المؤسس المشارك لشركة «غوغل ديب مايند» أعلى اليمين وسام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» - أسفل اليسار - وإيلون ماسك الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» (أ.ب)

رُفعت دعوى قضائية جديدة تزعم أن شركات «أنثروبيك»، و«أوبن إيه آي»، و«سبيس إكس إيه آي»، و«غوغل»، أبرمت صفقة غير قانونية لإبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي لديها.

وتزعم الدعوى، التي رُفعت يوم الجمعة في محكمة المقاطعة الشمالية لولاية كاليفورنيا، أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار عندما اتفقت على تنسيق جهود إبطاء وتيرة التطوير، وأن ذلك سيقلل من القيمة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل اشتراكات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وتشير الدعوى إلى أن التنسيق جرى في معظمه في 12 سبتمبر (أيلول)، عندما نشر داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، مقالاً يحث فيه على تعاون القطاع بأكمله في إبطاء وتيرة التطوير لصالح تعزيز إجراءات السلامة. وفي اليوم نفسه، رد كل من سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، وإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس إيه آي»، وديميس هاسابيس، المؤسس المشارك ورئيس مجلس إدارة «غوغل ديب مايند»، علناً على مقترحات أمودي مؤيدين لها.

مزاعم بأن التنسيق بدأ يتشكل منذ أشهر

غير أن الدعوى القضائية تزعم أيضاً أن هذا التنسيق بدأ يتشكل قبل ذلك بأشهر؛ إذ تشير إلى بيان صدر في يوليو (تموز) 2026 وقّعه موظفون رفيعو المستوى في العديد من مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، أقروا فيه بوجود «ضغط تنافسي شديد يحول دون إبطاء» وتيرة التطوير بشكل أحادي الجانب. وقد دعا ذلك البيان الحكومة إلى دعم جهود عالمية لإبطاء تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآلية.

ويجادل المدعون بأنه من الواضح أن التوصل إلى اتفاق بين المنافسين الرئيسيين في مجال الذكاء الاصطناعي - يقضي بأن يكون تقدمهم «أبطأ مما كانت ستفرزه المنافسة الطبيعية» - ينطوي على أثر يحد من المنافسة ويضر بالمستهلكين.

ويتولى محامون يمثلون أربعة مدعين محددين - وهم مشتركون يدفعون مقابل خدمات «شات جي بي تي» أو «كلاود» أو «غروك» أو «جيميناي» - رفع هذه الدعوى نيابةً عن فئة مقترحة تشمل مشتركين آخرين في تلك الخدمات على مستوى البلاد.

ولا يعترض المدّعون على أن تقرر الشركات، كلٌّ على حدة، إبطاء وتيرة تقدمها لصالح تعزيز السلامة. لكنهم يجادلون في الدعوى بأن قوانين مكافحة الاحتكار تمنعها من اتخاذ هذا «الاختصار» المتمثل في الاتفاق على «استبدال المسؤولية الفردية بقيود جماعية». وتؤكد الدعوى أن وجود سوق تنافسية يتيح تحمّل المسؤولية وتحقيق تقدم حقيقي.

معايير مشتركة بين الشركات التقنية

وقال نيك رولي، المحامي الرئيسي للمدّعين: «سيفلت الذكاء الاصطناعي سريعاً من سيطرة البشر، وقد يقضي علينا جميعاً إذا سمحنا بأن تخضع سلامة الذكاء الاصطناعي وبروتوكولاته لاتفاقات خاصة تخدم مصالح أطرافها، تبرمها أقوى شركات التكنولوجيا الربحية في العالم».

وفي مقاله الأول الذي اقترح فيه إبطاء وتيرة التطوير، أقر أمودي بإمكانية ظهور تحديات تتعلق بقوانين مكافحة الاحتكار، وكتب أنه سيكون من المفيد أن تتوسط الحكومة الأميركية في هذه المناقشات بين مختبرات الذكاء الاصطناعي، «أو على الأقل تتيحها». وأوضح أن الحكومة لن تحتاج إلى المشاركة فيها، لكنها ستحتاج إلى «إصدار إعفاء محدود لأنواع معينة من المناقشات المتعلقة بالسلامة».

ورد ألتمان عبر وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن «أوبن إيه آي ترحب بفكرة وجود إطار اتحادي يضع متطلبات موحدة للسلامة»، لكنه أضاف: «لا نعتقد أننا بحاجة إلى انتظار الحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار أو صدور تشريع للبدء في العمل على توفير هذه الثقة».

وفي حين جاءت المناقشات الأخيرة بشأن إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي مدفوعة بتزايد المخاوف من إفلاته من السيطرة البشرية، تحدث عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي منذ فترة طويلة عن وضع مجموعة مشتركة من المعايير، أو تنسيق الجهود بطرق أخرى، لضمان بقاء إجراءات السلامة على رأس الأولويات.

ويؤكد المدّعون في الدعوى أنهم لا يعارضون طلب شركات الذكاء الاصطناعي من الكونغرس أو البيت الأبيض أو أي جهة حكومية أخرى وضع لوائح لتنظيم الذكاء الاصطناعي، كما أنهم لا يعارضون طلب الشركات للحصول على إعفاء من قوانين مكافحة الاحتكار، لكن تحقيق هذا النوع من التعاون مع الحكومة الفيدرالية قد يكون مهمة شاقة.

رفض ترمب

ورفض الرئيس دونالد ترمب الدعوات إلى تنظيم القطاع عبر منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، زاعماً أن أي جهود للحد من هذه التكنولوجيا تندرج ضمن «مؤامرة». وتساءل عن سبب دعوة قادة القطاع إلى فرض تنظيمات قال إنها، «إذا طُبقت بشكل صارم، ستقودهم إلى الزوال والإفلاس». وقال ترمب، (السبت)، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إنه يشكل فريق عمل للذكاء الاصطناعي وسيعيّن «قيصراً للذكاء الاصطناعي»، لكنه لم يقدم تفاصيل تُذكر.

وكانت إدارة ترمب قد عبَّرت صراحة عن رغبتها في أن تتفوق مختبرات الذكاء الاصطناعي الأميركية على نظيراتها الصينية وأن تحقق تقدماً أكبر منها. وفي حين دعا عدد من القادة والمرشحين الديمقراطيين إلى اتخاذ إجراءات واسعة لتنظيم الذكاء الاصطناعي، اتخذ الجمهوريون إلى حدٍ كبير موقفاً مماثلاً لموقف ترمب.

وفي هذا الصدد، قال السيناتور جوش هاولي، «الجمهوري» عن ولاية ميزوري، خلال جلسة استماع حديثة في مجلس الشيوخ، إنه «لا يوجد عالم» يمكن أن يوافق فيه على منح «أقوى الشركات في تاريخ العالم» إعفاءً من قوانين مكافحة الاحتكار للتعاون فيما بينها، بحجة أن ذلك قد يتيح لها التواطؤ وخنق المنافسة.


ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعتزم تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

كتب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم السبت، أنه بصدد تشكيل «قوة للذكاء الاصطناعي» للإشراف على تنظيم هذا المجال، وفقاً لوكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «لن نعرقل أو نكبح بأي حال من الأحوال نمو هذه الصناعة المذهلة؛ بل سنحتضنها وندعمها ونرعاها في أثناء نموها ومع ذلك، سنراقب أيضاً أي ممارسات سيئة، ويمكننا القيام بذلك بسهولة تامة من خلال نظام العدالة الجنائية والمدنية القائم لدينا بالفعل».

وتابع ترمب في مواجهة تزايد الشكوك العامة بشأن الذكاء الاصطناعي والتحذيرات الخطيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن قادة في المجال، إن الليبراليين يريدون «القضاء على الذكاء الاصطناعي أو تدميره».

وأوضح أنه بصدد تشكيل فريق خاص بالذكاء الاصطناعي مهمته «رصد المساوئ»، وأنه سيعلن قريبا عن تعيين منسق حكومي لشؤون الذكاء الاصطناعي.

جاءت تصريحات ترمب عن الذكاء الاصطناعي رغم إظهار استطلاعات الرأي معارضة واسعة النطاق بين الأميركيين لإنشاء مراكز البيانات التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة وتُعد المحرك الأساسي للذكاء الاصطناعي.
يتبنى ترمب هذه التكنولوجيا بقوة، رغم التحذيرات الواسعة النطاق من أن وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي تتسارع بشكل مفرط، وأن هذه التقنية قد تهدد البشر قريبا مع تكرر حوادث خروج البرمجيات التي تزداد ذكاء عن سيطرة مصمميها.

واعتبر الرئيس الجمهوري أن الولايات المتحدة لا يمكنها تحمل خسارة السباق التكنولوجي أمام الصين، مشددا على أن الضمانات الوحيدة اللازمة هي وجود «رئيس قوي وذكي (يتمتع بمعدل ذكاء مرتفع!)، وهو ما تمتلكه الولايات المتحدة وبوفرة هائلة!».

وفي منشور آخر على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، تساءل ترمب عما إذا كان مصطلح «الذكاء الاصطناعي» دقيقا، وطرح ثلاثة بدائل في ما وصفه بأنه استطلاع للرأي، وطلب من الناس إبداء آرائهم.
كتب ترامب أن البدائل الثلاثة هي: الذكاء المتفوق، والذكاء الفائق، والذكاء الأسمى.

وأضاف «هذا استطلاع للرأي، وسأكون ممتنا لمشاركة الجميع في التصويت! ما هو الاسم الأفضل لهذه (الثورة) التي تتنامى باستمرار؟».

لوحة مفاتيح ويدا روبوت أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» باللغة الإنجليزية (رويترز)

وصرح مسؤولون أميركيون بأنهم سيطرحون موضوع الذكاء الاصطناعي خلال المحادثات مع الصين، في الوقت الذي يستعد فيه الرئيس الأميركي للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ، الأسبوع المقبل.

وتنظر كل من واشنطن وبكين إلى التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي بوصفها أمراً حاسماً لتنافسيتهما الاقتصادية والعسكرية، إلا أنهما لا تزالان على خلاف بشأن قضايا تشمل الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة، ومزاعم نسخ التكنولوجيا، وتنظيم صناعة الذكاء الاصطناعي.