بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

انزعاج بين الديمقراطيين حول الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
TT

بايدن وترمب يتبادلان الاتهامات الشخصية والسياسية

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)
جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

تبادل الرئيسان الحالي والسابق الاتهامات والشتائم والهجمات الشخصية خلال المناظرة الأولي في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا، التي سعى فيها كل من الرئيس جو بايدن المرشح الديمقراطي والرئيس السابق دونالد ترمب المرشح الجمهوري لكسب أصوات الناخبين. وتنازع كل من بايدن وترمب حول قضايا الاقتصاد والضرائب والهجرة والإجهاض والحرب الروسية ضد أوكرانيا والصراع بين إسرائيل و«حماس».

ورغم الاستعداد المكثف للرئيس جو بايدن الذي أمضى أكثر من 5 أيام في منتجع كامب ديفيد للاستعداد للمناظرة، فإن أداءه وصوته المتحشرج والضعيف، إضافة إلى بعض الزلات التي سارع إلى تصحيحها، زادت من مخاوف الناخبين حول قدرته البدنية وهو يترشح للفوز لولاية ثانية، وهو يبلغ من العمر 81 عاماً. ونشرت حملة ترمب فور انتهاء المناظرة، بياناً أعلنت فيه انتصار ترمب على بايدن. وقالت الحملة في بيان: «رغم قضاء بايدن إجازة في (كامب ديفيد) للتحضير للمناظرة، فإنه لم يتمكن من الدفاع عن سجلِّه الكارثي في الاقتصاد والسياسة». وفي المقابل سارعت حملة بايدن إلى الادعاء أن الرئيس يعاني من نزله برد.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

واعترف الديمقراطيون بأن أداء بايدن لم يكن على المستوى المطلوب خلال المناظرة، وقالت مجموعة من المشرِّعين الديمقراطيين في مجلس النواب إن المناظرة كانت كارثية، ولم يقم الرئيس بايدن بتقديم حجج قوية وأداء قوي في قضية حق الإجهاض التي تُعد أقوى القضايا التي يتفوق فيها بايدن على منافسه. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الأداء السيئ للرئيس بايدن خلال المناظرة آثار نقاشات حول تداعيات ذلك على الحزب وأفكاراً حول مطالبة بايدن بالتنحي والبحث عن بديل أصغر سناً. وأشار التقرير إلى أن النقاشات اشتعلت حول ما إذا كان الوقت قد فات للدعوة إلى بديل أصغر سناً.

ولم يكن أداء الرئيس السابق دونالد ترمب بالمثالي والقوي، لكنه بدا أكثر يقظة طوال المناظرة وتجنَّب الانفعال والانسياق وراء محاولات بايدن استثارته ووصفه بالمجرم المدان واتهامه بالكذب عدة مرات. لكن التهرّب من الإجابة عن أسئلة المذيعَيْن دانا باش وجيك تابر، والتشتت في إثارة موضوعات مختلفة عن الأسئلة الموجهة، كان مشهداً متواصلاً لكل من ترمب وبايدن، اضطر معه المذيعان إلى تكرار الأسئلة، ومطالبة المرشحين بالإجابة عن السؤال المحدد. لكن المناظرة شهدت التزاماً بالوقت المخصص لكل مرشح دون خروج عن النظام، وهو ما يرجع إلى قرار «سي إن إن» بإغلاق ميكروفونات المرشحين حينما لا يتحدثون، وعدم وجود جمهور.

وقال استطلاع للرأي أجرته «سي إن إن»، عقب المناظرة إن 33 في المائة قالوا إن بايدن فاز خلال المناظرة، بينما قال 67 في المائة إن ترمب هو الفائز.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب (إ.ب)

تبادل الاتهامات

وقد بدأت المناظرة دون مصافحة بين الرئيسين. وخلال 90 دقيقة، تبادلا الاتهامات الشخصية، حيث سعى بايدن مراراً وتكراراً إلى مواجهة دونالد ترمب وانتقاده ووصفة بالمجرم المدان والتركيز على دوره في تشجيع أنصاره على الهجوم على مبني «الكابيتول»، وفي إقامة علاقة غير شرعية مع ممثلة إباحية خلال زواجه، وفي المقابل أظهر ترمب المزيد من الهجوم العدواني، واتهم بايدن بأنه أسوأ رئيس لأميركا على الإطلاق، واستشهد بإدانة ابنه هانتر بايدن، وكرر ترمب مراراً أن مشاكله القانونية العديدة كانت بتدبير ومكايدة من الرئيس بايدن، وأنه كان ليخوض سباق الانتخابات، لولا مخاوفه حول ما يقوم به بايدن من أداء سيئ.

وهاجم ترمب تراجع القوة الاقتصادية في عهد بايدن وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع بأكثر من 4 مرات، وقال ترمب: «بايدن تسبب في التضخم، والتضخم يقتل عائلات السود والعائلات اللاتينية، وقد أعطيتَه البلاد (...) وكل ما كان عليه فعله هو ترك البلاد وشأنها، لكنه قام بتدميرها». وتفاخر ترمب بأنه حقق خلال ولايته أعظم اقتصاد في التاريخ، وهو ما اعتبره المحللون ادعاء غير صحيح، بالنظر إلى الناتج المحلي ومعدلات النمو، حيث كان معدل النمو في عهد ترمب 2.6 في المائة، وبلغ في عهد بايدن 3.4 في المائة.

وكانت عثرات بايدن واضحة خلال إجابته، وبدا متجمداً لعدة ثوانٍ خلال إجابته على سؤال حول الاقتصاد، وتعثَّر حول أرقام الوظائف التي تم إنشاؤها في ظل إدارته، وتعثر حول الحد الأقصى لتكلفة الأدوية، مثل الإنسولين، التي تشكل ركيزة أساسية لمحاولته إعادة انتخابه. وفي دفاعه عن زيادة الضرائب على الأميركيين الأثرياء تلعثم بايدن، وبدا أنه فقد ترتيب أفكاره، لكنه واصل إجابته قائلاً إن «زيادة الضرائب على الأثرياء ستودي إلى زيادة الإيرادات الفيدرالية، وهذا سيجعلنا قادرين على القيام بأمور مثل رعاية الطفل ورعاية المسنين والتأكد من تعزيز نظام الرعاية الصحية».

وانتظر ترمب بصبر حتى انتهي بايدن من إجابته، ثم انقض عليه، واتهمه بتدمير برامج الرعاية الصحية ونظام الأمان الاجتماعي، وشن ترمب هجمات متلاحقة حول سجلّ بايدن في السماح بتدفق المهاجرين غير الشرعيين والإرهابيين والمجرمين عبر الحدود وانتشار المخدرات والجريمة.

الرئيس الأميركي جو بايدن خلال المناظرة الرئاسية الأولى لانتخابات عام 2024 (أ.ف.ب)

واستغل ترمب اهتزاز بايدن وعثراته للتأكيد على مخاوف الناخبين حول قدرة بايدن، وحينما تأخر بايدن في إجابته حول قضية الهجرة، قال ترمب: «أنا حقاً لا أعرف ما قاله في نهاية تلك الجملة، ولا أعتقد أنه يعرف ما قاله أيضاً». وفي الرد على أسئلة حول العمر المتقدم لكليهما، تفاخر ترمب بمهارته في لعبة الغولف وفوزه ببطولتين، مؤكداً على لياقته البدنية. وقال: «للقيام بذلك عليك أن تكون ذكياً، وتكون قادراً على ضرب الكرة»، فيما رد بايدن بتحدٍّ أنه مستعد للعب الغولف إذا قبل ترمب بحمل الحقيبة له.

وكان من المفترض أن يكون الإجهاض إحدى أقوى القضايا للرئيس بايدن، لكن إجابته حول سؤال عن تلك القضية أثارت كثيراً من القلق لدى حلفائه، حيث اختلط عليه الأمر بين وفيات النساء بسبب الإجهاض، وقيام المهاجرين غير الشرعيين باغتصاب النساء.

إسرائيل و«حماس»

أكد كل من بايدن وترمب دعمهما القوي لإسرائيل خلال المناظرة، مما رفع من احتمالات استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل خلال الإدارة المقبلة، بغضّ النظر عمن سيفوز في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كما رفع من المخاوف أن احتمالات فوز ترمب تعني أن إسرائيل ستستمر في قتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين. وقال بايدن خلال المناظرة: «نحن أكبر داعم لإسرائيل، ونزود إسرائيل بالأسلحة التي تحتاج إليها، ولم نمنع سوى شحنة واحدة من القنابل التي تزن ألفَيْ رطل، لأنه يتعين على إسرائيل توخي الحذر في استخدامها بالمناطق السكنية».

ورد ترمب متهماً بايدن بأنه أصبح فلسطينياً ضعيفاً. وتفاخر ترمب بأنه الرئيس الوحيد الذي لم تشهد فترة ولايته موت أي جندي في أي مكان بالعالم. وشدد على أن إيران كانت لا تملك الأموال في عهده لتمويل وكلائها، مثل «حماس» و«حزب الله». وشدد على أنه لم يسمح لإيران بإقامة علاقات تجارية.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وتجادَل المرشحان حول الحرب الروسية - الأوكرانية، وربما كانت أقوى لحظات بايدن حينما اتهم بقوة ترمب بأنه على استعداد للتخلي عن أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي، مشيراً إلى أن ترمب قال إنه سيسمح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالقيام بما يشاء في أوكرانيا، وفي وجه حلف «الناتو». وقال بايدن: «لم أسمع قط هذا القدر من الحماقة؛ فهذا الرجل يريد الخروج من (الناتو)». ورد ترمب قائلاً: «أنا لم أقل ذلك»، وشدد على أنه الوحيد الذي دفع دول حلف شمال الأطلسي إلى دفع مئات المليارات من الدولارات.

كما أشار إلى أن شروط بوتين لإنهاء الحرب غير مقبولة، وقال إنه لو كان رئيساً للولايات المتحدة ما كانت الحرب لتحدث على الإطلاق، مما انتقد حجم الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة لدعم أوكرانيا. وتعهَّد ترمب بأنه، بمجرد فوزه بالانتخابات، سيعمل على إطلاق سراح الصحافي إيفان غيرشكوفينش.

وحينما سُئِل ترمب عما إذا كان يعتزم اتخاذ إجراءات لمواجهة أزمة المناخ، ردَّ قائلاً إنه يريد مياهاً نقية ونظيفة، محاولاً التهرب من قراره في عام 2020 بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ، التي تستهدف خفض الانبعاثات الضارة بالبيئة.

وحاول كل من بايدن وترمب الإشارة إلى جهودهما لدعم الأسر الأميركية من أصل أفريقي، لكنّ الناخبين السود أعربوا عن غضبهم من تعليقات المرشحَيْن خاصةً ادعاء ترمب بأن المهاجرين غير الشرعيين يسرقون الوظائف من السود.

جانب من المناظرة بين بايدن وترمب (أ.ف.ب)

وقد تهرَّب ترمب من الإجابة عن سؤال حول ما إذا كان سيقبل بنتيجة الانتخابات المقبلة في الخامس من نوفمبر المقبل، ومع تكرار السؤال أجاب أنه سيفعل ذلك إذا كانت الانتخابات نزيهة وقانونية وجيدة. وقد صرح ترمب سابقاً بأن أي انتخابات لا يفوز بها من المرجح أن تكون مزورة. وفي المقابل، وصف بايدن خصمه بأنه رجل متذمر يواصل الترويج للأكاذيب حول تزوير انتخابات 2020.

وفي بيانه الختامي، انتقد ترمب بايدن وإخفاقاته في سياسات الأمن القومي والهجرة، واتهمه بجعل الولايات المتحدة غير آمنة، في حين شدد بايدن في بيانه الختامي على أن البلاد حققت تقدماً كبيراً في الاقتصاد والرعاية الصحية بعد الفوضى التي شهدتها ولاية ترمب، وتعهَّد بمواصلة خفض معدلات التضخم.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

أميركا تُقدّم «أدلة» على تجربة نووية صينية في عام 2020

صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)
صورة مركبة للرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب (رويترز)

نفت بكين وموسكو اتّهامات واشنطن حول إجراء الصين تجارب نووية سريّة منخفضة القوة تحت الأرض خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نشرت إدارته معلومات جديدة، هذا الأسبوع، عن نشاطات زلزالية لتأكيد هذه الادعاءات ولتسويغ استئناف الولايات المتحدة لتفجيرات من هذا النوع.

وخلال نقاش في معهد «هدسون» البحثي في واشنطن العاصمة، أفاد رئيس مكتب الحدّ من التسلح ومنع الانتشار لدى وزارة الخارجية الأميركية كريستوفر ياو بأن محطة رصد في كازاخستان رصدت نشاطاً زلزالياً في 22 يونيو (حزيران) 2020، «قرب» منشأة سرية تعرف باسم «لوب نور» في منطقة شينجيانغ بغرب الصين، مضيفاً أن النمط يشير إلى تجربة نووية تفجيرية.

نشاط زلزالي

قال ياو: «لن نبقى في وضع غير مواتٍ لا يُطاق»، داعياً بكين إلى «كشف الحقيقة» في شأن تجاربها النووية، التي يعتقد بعض المسؤولين والخبراء الأميركيين أنها جزء من جهد صيني حثيث للحاق بركب الولايات المتحدة، إن لم يكن تجاوزها، في تفوّقها العالمي على الولايات المتحدة في تكنولوجيا الأسلحة النووية.

وأضاف أن النشاط البالغة قوته 2.75 درجة على مقياس ريختر، لا يتوافق مع زلزال أو انفجارات تُستخدم في التعدين، مُوضّحاً أن قوة الانفجار المشتبه به، أي كمية الطاقة المنبعثة منه، لا تزال غير واضحة بسبب جهود الحكومة الصينية لإخفاء التجربة.

وكذلك قال ياو إنه «يستحيل» تحديد حجم الانفجار الذي وقع عام 2020 من البيانات الزلزالية، مؤكداً أن الصين تستخدم تقنيات «الفصل» - مثل تفجير أجهزة في أعماق الأرض - لكتم صوت الانفجار وتضليل أنظمة الرصد الدولية.

وأضاف أنه «من الواضح تماماً» أن الانفجار كان على الأقل «فوق حرج»، وهو نوع من الاختبارات يستخدم كمية محدودة من المواد النووية دون إحداث تفاعل متسلسل.

وبدا أن تصريحات ياو تهدف إلى تبديد الشكوك حول ادّعاء إدارة ترمب سابقاً، هذا الشهر، بأن الصين أجرت تجربة تفجيرية سرية قبل نحو ست سنوات.

وقد ذكر خبراء مستقلون أن البيانات الزلزالية، حتى لو جُمعت مع بيانات الأقمار الاصطناعية، ستكون على الأرجح غير حاسمة.

وأفادت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، في بيان، بأنها رصدت «حدثين زلزاليين صغيرين للغاية، يفصل بينهما 12 ثانية» خلال الفترة الزمنية التي حددها ياو، لكنها أشارت إلى أنهما كانا صغيرين للغاية بحيث لا يمكن «تحديد سبب هذين الحدثين بثقة».

الصين وروسيا

لم ترُد السفارة الصينية في واشنطن فوراً على طلبات التعليق، علماً بأن الناطق باسمها قال أخيراً إن «الصين دولة نووية مسؤولة»، وإنها ملتزمة وقف التجارب النووية.

ولكن الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف قال للصحافيين، الأربعاء: «سمعنا أن هناك إشارات عديدة إلى تجارب نووية معينة. وورد اسم روسيا الاتحادية والصين في هذا الصدد... لكنهما لم تجريا ‌أي تجارب نووية». وأضاف: «نعلم أيضاً أن ممثلاً عن جمهورية ‌الصين الشعبية نفى هذه الادعاءات بشكل ‌قاطع، وهذا هو الوضع».

الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

ويأتي تركيز الإدارة الأميركية على هذا الحدث عقب تصرح لترمب، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بأن كلاً من الصين وروسيا أجرتا تجارب تفجيرية نووية.

وتعهّد باستئناف التجارب التفجيرية النووية الأميركية «على قدم المساواة» مع هاتين الدولتين.

وأثار إعلان ترمب قلق خبراء الحد من التسلح؛ إذ إن أي استئناف لمثل هذه التجارب سيُنهي حظراً أميركياً سارياً منذ الحرب الباردة، وتحديداً منذ آخر تجربة نووية أُجريت عام 1992.

وبعد انتهاء صلاحية آخر معاهدة للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا في 5 فبراير (شباط) الماضي، كتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي أنه يأمل في استبدال اتفاقية «جديدة ومحسّنة وحديثة» بها، لا تشمل فقط الولايات المتحدة وروسيا، صاحبتي أكبر ترسانتين نوويتين في العالم، بل تشمل أيضاً الصين، القوة النووية السريعة النمو.

ويعتزم الرئيس ترمب زيارة بكين لعقد قمة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أبريل (نيسان) المقبل.

ويرى محللون أن الكشف العلني عن تفاصيل تجربة صينية قد يكون تكتيكاً للضغط على بكين لحملها على الانخراط في مثل هذه المحادثات.

ولطالما رفضت الصين المشاركة في اتفاقيات مثل معاهدة «ستارت الجديدة» التي انتهت صلاحيتها هذا الشهر، بحُجّة أن ترسانتها أصغر بكثير من ترسانتي روسيا والولايات المتحدة.

وصرّح ترمب ومسؤولون أميركيون آخرون بأن مخزون الصين من الرؤوس النووية، رغم صغر حجمه، يتزايد بوتيرة متسارعة، وأن بكين غير مُلزمة بالقيود نفسها التي تعهّدت واشنطن بالالتزام بها فيما يتعلق بالتجارب النووية.

وتمتلك الصين نحو 600 رأس نووي، وفقاً لتقرير صادر عن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبالمقارنة، تمتلك روسيا نحو 4300 رأس نووي، والولايات المتحدة نحو 3700 رأس نووي، وذلك حتى يناير (كانون الثاني) 2025، وفقاً لأحدث تقييم سنوي صادر عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام.


زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)
مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)
TT

زوكربيرغ يواجه استجواباً في محاكمة تتعلق بإدمان صغار السن وسائل التواصل الاجتماعي

مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)
مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» (أرشيفية - رويترز)

من المقرر استجواب الملياردير مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» والرئيس التنفيذي لشركة «ميتا بلاتفورمز» لأول مرة في محكمة أميركية، ​الأربعاء، بشأن تأثير «إنستغرام» على الصحة العقلية للمستخدمين من صغار السن، وذلك في الوقت الذي تجري فيه محاكمة مهمة بشأن إدمان صغار السن على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقاً لـ«رويترز»، رغم أن زوكربيرغ أدلى بشهادته بهذا الشأن في وقت سابق أمام الكونغرس، فإن الاحتمالات أكبر في المحاكمة أمام ‌هيئة محلفين ‌في لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا.

​وقد ‌تضطر «⁠ميتا» إلى ​دفع ⁠تعويضات إذا خسرت القضية، وقد ينال الحكم من جهود الدفاع القانوني لشركات التكنولوجيا الكبرى منذ فترة طويلة ضد مزاعم إلحاق الضرر بالمستخدمين.

وهذه الدعوى القضائية وغيرها من الدعاوى المماثلة جزء من موقف عالمي ضد منصات التواصل الاجتماعي بشأن الصحة العقلية ⁠للأطفال.

وحظرت أستراليا وإسبانيا وصول المستخدمين دون ‌سن 16 عاماً ‌إلى منصات التواصل الاجتماعي، وتدرس دول ​أخرى فرض قيود مماثلة. ‌وفي الولايات المتحدة، حظرت ولاية فلوريدا على ‌الشركات السماح للمستخدمين دون سن 14 عاماً باستخدام منصاتها. وتطعن مجموعات تجارية في قطاع التكنولوجيا في هذا القانون أمام المحكمة.

وترتبط القضية بامرأة من كاليفورنيا بدأت استخدام «إنستغرام» التابع لـ«ميتا» و«يوتيوب» التابع لـ«غوغل» عندما كانت طفلة. وتزعم أن الشركات ⁠سعت إلى ⁠تحقيق أرباح من خلال جذب الأطفال إلى خدماتها على الرغم من علمها بأن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن تضر بصحتهم العقلية، كما تزعم أن التطبيقات زادت من اكتئابها وأفكارها الانتحارية، وتسعى إلى تحميل الشركتين المسؤولية.

ونفت «ميتا» و«غوغل» هذه الادعاءات، وأشارتا إلى جهودهما لإضافة ميزات تحافظ على سلامة المستخدمين.

وكثيراً ما أشارت «ميتا» إلى ما خلصت إليه «الأكاديمية الوطنية للعلوم» عن ​أن الأبحاث لا ​تظهر أن وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب في تغيرات للصحة العقلية للأطفال.


تقرير: روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد راؤول كاسترو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

تقرير: روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد راؤول كاسترو

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

ذكر موقع «أكسيوس»، الأربعاء، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يجري محادثات سرية مع حفيد الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو.

وأضاف الموقع نقلاً عن مسؤول بارز في إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إشارة إلى المحادثات بين روبيو وراؤول جييرمو رودريجيز كاسترو: «لا أصف هذه المحادثات بأنها (مفاوضات) بقدر ما أصفها بأنها (مناقشات) حول المستقبل».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة هذا التقرير. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية حتى الآن على طلب للتعليق.

وفي مطلع الأسبوع الحالي، وصف الرئيس الأميركي كوبا بأنها «دولة فاشلة»، ودعا هافانا إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، مستبعداً فكرة القيام بعملية لتغيير النظام.

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» أثناء عودته إلى واشنطن: «كوبا الآن دولة فاشلة».

لكن عندما سُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة ستطيح الحكومة الكوبية كما فعلت في فنزويلا، أجاب ترمب: «لا أعتقد أن ذلك سيكون ضرورياً».

وتواجه كوبا نقصاً حاداً في الوقود وانقطاعاً متكرراً للتيار الكهربائي، في ظل تشديد ترمب الحصار الأميركي المفروض على الجزيرة منذ عقود، والضغط على بعض الدول الأخرى التي تمد هافانا بالنفط للتوقف عن ذلك.

وأقر ترمب بأن نقص الوقود الذي تعانيه كوبا «يمثل تهديداً إنسانياً».

وهدد الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن على كوبا والذي يمنع دخول ناقلات النفط منذ 9 يناير (كانون الثاني)، بتوجيه ضربة قاصمة لقطاع السياحة، ثاني أكبر مصدر للعملات الأجنبية في البلاد.

وقد تضرر هذا القطاع الذي يوظف نحو 300 ألف شخص، في السنوات الأخيرة جراء جائحة «كوفيد» والعقوبات الأميركية (انخفاض بنسبة 70 في المائة في الإيرادات بين عامي 2019 و2025 وفق تقديرات تستند إلى أرقام رسمية)، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

عقب إعلان هافانا عن نقص في الكيروسين، أعلنت شركات الطيران الكندية والروسية التي تحطّ طائراتها في الجزيرة، بالإضافة إلى شركة الطيران اللاتينية الأميركية (لاتام)، تعليق رحلاتها بمجرد الانتهاء من إعادة ركابها المتبقين.

ونصحت خمس دول على الأقل مواطنيها بعدم السفر إلى كوبا.