ألمانيا تتعرّض للضغط مع تدفق مزيد من اللاجئين

مهاجرون إريتريون بعد وصولهم بالطائرة من إيطاليا في معسكر التسجيل الأول في إيردينج بالقرب من ميونيخ بألمانيا... 15 نوفمبر 2016 (رويترز)
مهاجرون إريتريون بعد وصولهم بالطائرة من إيطاليا في معسكر التسجيل الأول في إيردينج بالقرب من ميونيخ بألمانيا... 15 نوفمبر 2016 (رويترز)
TT

ألمانيا تتعرّض للضغط مع تدفق مزيد من اللاجئين

مهاجرون إريتريون بعد وصولهم بالطائرة من إيطاليا في معسكر التسجيل الأول في إيردينج بالقرب من ميونيخ بألمانيا... 15 نوفمبر 2016 (رويترز)
مهاجرون إريتريون بعد وصولهم بالطائرة من إيطاليا في معسكر التسجيل الأول في إيردينج بالقرب من ميونيخ بألمانيا... 15 نوفمبر 2016 (رويترز)

عند الحدود الألمانية البولندية، يعج مركز استقبال آيزنهوتنشتات بالمهاجرين الذين يصل منهم نحو 100 شخص يومياً، وفق مديره الذي يتوقع أن «يرتفع هذا العدد إلى 120».

ويشكل المركز أولى وجهات اللاجئين الذين أجبر تدفقهم حكومة المستشار أولاف شولتس على اتخاذ تدابير للحد من دخولهم. ويثير هؤلاء جدلاً حيوياً في البلاد يساهم في صعود اليمين المتطرف المناهض للهجرة في استطلاعات الرأي، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويمكن أن يستقبل المكان الذي كان ثكنة تابعة لألمانيا الشرقية الشيوعية، 1550 شخصاً في مبانٍ خرسانية، بعدما تم تحويله إلى مركز استقبال.

وأكد أولاف جانسن (63 عاماً) الذي يتولى إدارة المركز منذ خمس سنوات أن الوضع حالياً يشبه ما كان عليه الحال في صيف عام 2015، عندما فتحت أنجيلا ميركل أبواب بلادها على مصاريعها أمام أكثر من مليون لاجئ بينهم عدد كبير من السوريين.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا أضفنا طالبي اللجوء إلى الأوكرانيين المعفيين من تقديم الطلبات في ألمانيا، يكون الوضع مماثلاً».

طريقان

مطلع الأسبوع، تحدث مايكل شتوبغن وزير الداخلية في ولاية براندنبورغ، حيث يقع مركز آيزنهوتنشتات، عن «انفجار في عدد العابرين بشكل غير شرعي عبر الحدود الألمانية البولندية، الذي لم يبلغ هذا الحد حتى خلال فترة 2015/2016»، على حد قوله.

وهناك طريقان رئيسيتان للهجرة تؤديان حالياً إلى بولندا ثم إلى ألمانيا.

وأوضح شتوبغن قائلاً: «مر النصف الأول من المهاجرين في آيزنهوتنشتات عبر موسكو وبيلاروسيا، بينما سلك النصف الآخر طريق البلقان التي تمر عبر المجر وسلوفاكيا».

وهذا ما فعله عبد الحميد أزرق (34 عاماً) الآتي من حلب في سوريا. فهو سافر على متن قارب من تركيا إلى اليونان، وواصل رحلته سيراً على الأقدام وأحياناً بالسيارة عبر مقدونيا وصربيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «من تركيا إلى اليونان، دفعت 500 دولار، ومن اليونان إلى صربيا 1000 دولار، ودفعت مرة أخرى المبلغ نفسه للوصول إلى ألمانيا».

ورأى جانسن أنّ ما تكلفه هذا المهاجر قليل مقارنة «بالأسعار التي يطلبها المهربون وتتراوح بين ثلاثة آلاف و15 ألف دولار، بحسب درجة الراحة المقدمة»، على حد قوله.

ويشكل السوريون، ومنهم عبد الحميد أزرق، أكبر مجموعة في آيزنهوتنشتات بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة. ويأتي بعدهم الأفغان (بين 12 و15 في المائة)، ثم الأكراد ومعظمهم من تركيا (8 في المائة)، يليهم الجورجيون والروس والباكستانيون، وهناك أيضاً أفارقة من الكاميرون وكينيا بشكل رئيسي.

ورأى جانسن أن الإعلان عن تعزيز الشرطة الألمانية المتنقلة على الحدود مع بولندا وتشيكيا عمليات التفتيش الأربعاء، يُعد أمراً جيداً جداً.

بيلاروسيا متهمة

وقال جانسن: «أي مراقبة إضافية تُمكّن من توقيف مزيد من المهربين. ومهرب واحد أقل يعني أن بضع عشرات من الأشخاص لن يتمكنوا من عبور الحدود بشكل غير قانوني».

وأعلنت وزارة الداخلية الألمانية الجمعة تعزيز الدوريات المشتركة ضد المهربين مع بولندا وجمهورية التشيك.

وبحسب جانسن، تواصل بيلاروسيا تسهيل مرور المهاجرين من الشرق الأوسط إلى بولندا، كما فعلت في عام 2021.

وقال: «استقبلنا الكثير من الوافدين من هذا البلد خلال الأشهر الـ 12 الماضية». وأكد لاجئون أنهم زُودوا في بيلاروسيا بـ «سلالم وكماشات كبيرة لإحداث ثقوب في السياج المُفترض أن يمنع الدخول إلى بولندا».

واقتاد عناصر الشرطة الألمانية نحو 80 في المائة من المهاجرين في آيزنهوتنشتات إلى هذا المركز بعدما رصدوهم على الحدود. ووصل نحو 20 في المائة منهم إلى هناك بمفردهم.

ويبقى المهاجرون في هذا المركز لثلاثة الى أربعة أشهر عادةً، حيث يمكنهم تقديم طلبات اللجوء الأولى، قبل توزيعهم على أماكن أخرى في البلاد.

وأكد جانسن أن نحو 50 في المائة من المهاجرين من آيزنهوتنشتات لديهم فرصة قبول طلبات لجوئهم.

وأكد العراقي علي العكيلي البالغ 24 عاماً في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه مثلي، ورأى أن احتمالات قبوله جيدة.

وتم تخصيص مبنى في آيزنهوتنشتات، للعازبات ولأعضاء مجتمع الميم لحمايتهم.

فكرة واحدة في بال كل هؤلاء المهاجرين، هي البقاء في ألمانيا. وأكد عبد الحميد أزرق أنه يريد «العمل وجلب أسرتي، وخدمة البلد والمجتمع الألماني، إن شاء الله!».


مقالات ذات صلة

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

أظهرت نتائج تشريح أن معظم المهاجرين الذين لاقوا حتفهم قبالة ساحل اليونان الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة خفر سواحل، ماتوا نتيجة جروح بالرأس.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا (رويترز)

تحفظات في المفوضية الأوروبية على خطوة إسبانيا نحو تسوية وضعية نصف مليون مهاجر

أبدى مسؤولون داخل المفوضية الأوروبية تحفظات على قرار الحكومة الإسبانية تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر غير نظامي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ في الدبّة بولاية شمال السودان (أرشيفية - أ.ب)

الأمم المتحدة: أكثر من مائة ألف نازح من كردفان في ثلاثة أشهر

نزح أكثر من مائة ألف شخص من منطقة كردفان في السودان في غضون ثلاثة أشهر ونيف، بحسب الأمم المتحدة، في ظل ارتفاع وتيرة العنف بين الجيش وقوات «الدعم السريع» مع…

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

زيلينسكي يقول إن ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يقول إن ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نظيره الأميركي دونالد ترمب يمارس ضغوطا غير مبررة عليه في محاولة للتوصل إلى حل للحرب المستمرة منذ ما يقرب من أربع سنوات بين كييف وموسكو.

وأضاف زيلينسكي خلال مقابلة مع موقع أكسيوس الأميركي نشرت أمس الثلاثاء أن أي خطة تتطلب من أوكرانيا التخلي عن الأراضي التي لم تستول عليها روسيا في منطقة دونباس الشرقية سيرفضها الأوكرانيون إذا طرحت في استفتاء.

ووصف زيلينسكي دعوات ترمب المتكررة لأوكرانيا، وليس روسيا، بتقديم تنازلات في إطار التفاوض على خطة سلام بأنها «غير عادلة». ونقل الموقع عن زيلينسكي قوله في المقابلة التي أجريت عبر الهاتف بالتزامن مع إجراء مفاوضين من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة محادثات في جنيف «آمل أن يكون هذا مجرد تكتيك وليس قرارا».

وكان ترمب قد أشار مرتين خلال الأيام القليلة الماضية إلى أن الأمر يعود لأوكرانيا وزيلينسكي لاتخاذ خطوات تضمن نجاح المحادثات. وقال ترمب للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية يوم الاثنين «على أوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات بسرعة. هذا كل ما أقوله لكم». وذكر زيلينسكي في المقابلة مع أكسيوس أن ممارسة الضغط على أوكرانيا قد تكون أسهل مقارنة بروسيا.

ووجّه زيلينسكي الشكر لترمب مجددا على جهوده لإحلال السلام، وقال لموقع أكسيوس إن محادثاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لم تشهد النوع نفسه من الضغوط. وتابع «نحن نحترم بعضنا»، مؤكدا أنه «ليس من النوع» الذي يستسلم بسهولة تحت الضغط.

وقال زيلينسكي إن الاستجابة لمطلب روسيا بالتخلي عن منطقة دونباس بأكملها سيكون أمرا غير مقبول للناخبين الأوكرانيين إذا طلب منهم النظر في الأمر خلال استفتاء. وأضاف «من الناحية العاطفية، الأوكرانيون لن يغفروا هذا أبدا. لن يغفروا... لي ولن يغفروا (للولايات المتحدة)»، مشيرا إلى أن الأوكرانيين «لا يستطيعون فهم سبب» مطالبتهم بالتنازل عن مزيد من الأراضي. وتابع «هذا جزء من بلدنا.. كل هؤلاء المواطنين والعلم والأرض».


مفاوضات حاسمة بشأن السلام الأوكراني

الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)
الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)
TT

مفاوضات حاسمة بشأن السلام الأوكراني

الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)
الطاقم الأميركي في محادثات جنيف (أ.ب)

انطلقت في مدينة جنيف أمس مفاوضات بشأن السلام الأوكراني، يتوقع متابعون أن تكون حاسمة لجهة وضع إطار أساسي للتسوية السياسية التي تستند إلى الخطة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مع التعديلات التي طرأت عليها خلال الفترة الماضية.

وتعد هذه ثالث جولة مفاوضات مباشرة تجمع الأطراف الثلاثة، روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، بعدما كانت العاصمة الإماراتية أبوظبي استضافت جولتين سابقتين لم تنجحا في تقريب وجهات النظر حيال الملفات المستعصية.

وحذر الكرملين، من التسرع في التوقعات، قائلاً إن «الأطراف ستواصل عملها الأربعاء».

»وبدوره، حض الرئيس ترمب كييف، على التفاوض والتوصل إلى اتفاق «بسرعة».


المكسيك تشجب منح بريطانيا اللجوء لموظفة حكومية سابقة متهمة بالاختلاس

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم (إ.ب.أ)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم (إ.ب.أ)
TT

المكسيك تشجب منح بريطانيا اللجوء لموظفة حكومية سابقة متهمة بالاختلاس

الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم (إ.ب.أ)
الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم (إ.ب.أ)

شجبت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، الثلاثاء، منح بريطانيا اللجوء السياسي لموظفة حكومية سابقة متهمة بالاختلاس.

وتتهم السلطات المكسيكية كاريمي ماسياس باختلاس من خمسة إلى ستة ملايين دولار أميركي أثناء عملها في وكالة حكومية لرعاية الأسرة منذ عام 2010.

وتساءلت شينباوم خلال مؤتمرها الصحافي الصباحي «هذه المرأة متهمة بالاحتيال والفساد، فكيف يعقل أن يمنحوها اللجوء؟».

وكانت ماسياس زوجة حاكم ولاية فيراكروز السابق، خافيير دوارتي، العضو في الحزب الثوري المؤسسي المعارض والمسجون منذ عام 2018 بتهم فساد.

واحتُجزت ماسياس في لندن مرات عدة، لكنها نجحت حتى الآن في منع تسليمها للمكسيك.

وحكم الحزب الثوري المؤسسي المكسيك معظم سنوات القرن العشرين.

وترأس شينباوم حزب مورينا اليساري الذي يتمتع الآن بهيمنة على الرئاسة والقضاء والبرلمان.

من جانبها، نفت ماسياس ارتكاب أي مخالفة.

وفي عام 2020، صرحت للصحافة المكسيكية بأنها غير مسؤولة عن أي جريمة، وادعت أنها وأطفالها ضحايا حملة كراهية بسبب أفعال نُسبت إلى زوجها السابق.

ولم ترد السفارة البريطانية في المكسيك بشكل فوري على طلب من وكالة فرانس برس للتعليق.