صحيفة: محافظ «المركزي الليبي» يفر من البلاد خوفاً على حياته

الصديق الكبير محافظ البنك المركزي الليبي (رويترز)
الصديق الكبير محافظ البنك المركزي الليبي (رويترز)
TT

صحيفة: محافظ «المركزي الليبي» يفر من البلاد خوفاً على حياته

الصديق الكبير محافظ البنك المركزي الليبي (رويترز)
الصديق الكبير محافظ البنك المركزي الليبي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، اليوم (الجمعة)، أن محافظ مصرف ليبيا المركزي الصديق الكبير قال إنه وموظفين كباراً آخرين في البنك اضطروا لمغادرة البلاد لحماية أرواحهم من هجمات محتملة يشنّها فصيل مسلح.

وقال الكبير للصحيفة عبر الهاتف: «المسلحون يهددون ويرهبون موظفي البنك، ويختطفون أحياناً أطفالهم وأقاربهم لإجبارهم على الذهاب إلى العمل».

وأوضح أيضاً أن محاولات رئيس الوزراء المؤقت عبد الحميد الدبيبة لاستبداله غير قانونية، وتتعارض مع الاتفاقات التي تفاوضت عليها الأمم المتحدة بشأن السيطرة على البنك المركزي.

وتهدد أزمة السيطرة على المصرف المركزي بمستوى جديد من عدم الاستقرار في ليبيا، وهي منتج رئيسي للنفط ومنقسمة بين فصائل في الشرق والغرب.

ودعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في وقت سابق من الأسبوع إلى تعليق قرارات أحادية الجانب وإلغاء حالة القوة القاهرة في حقول النفط ووقف التصعيد واستخدام القوة فضلاً عن حماية موظفي المصرف المركزي.


مقالات ذات صلة

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

شمال افريقيا المبشر الأميركي خلال رحلة سابقة إلى النيجر (وسائل إعلام أميركية)

تحرير رهينة أميركي من «داعش» يفجر جدلاً في ليبيا

خلَّف الإفراج عن المبشر الأميركي كيفن رايدوت، الذي كان محتجزاً لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل بغرب أفريقيا، جدلاً حاداً في ليبيا

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «مرتزقة سوريون» خلال تظاهرة في العاصمة الليبية طرابلس الجمعة (صفحة حراك ضد التوطين)

رواتب «المرتزقة» تثقل كاهل الليبيين وتفاقم الأزمات

لم يعد وجود المقاتلين السوريين في ليبيا يقتصر على تداعيات الصراع العسكري الذي استُقدموا خلاله في «حرب العاصمة طرابلس» قبل 7 سنوات، بل تحول إلى عبء أمني ومالي.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا ناجي عيسى في اجتماع مع لجنة المالية بالبرلمان الليبي الأربعاء الماضي (صفحة المصرف المركزي)

محافظ «المركزي» الليبي يتمسك بثلاثة شروط للعدول عن استقالته

قال مصدر مسؤول في مصرف ليبيا المركزي، السبت، إن محافظ المصرف ناجي عيسى يتمسك بثلاثة شروط رئيسية للعدول عن استقالته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق صورة للشاب اللبناني الأميركي خالد نذير جعفر (موقع مؤسسة إرث لوكربي)

الراكب رقم 53 على الرحلة 103... اللبناني الذي طاردته لعنة لوكربي حياً وميتاً

قصة الراكب العربي الوحيد في لوكربي، طالب العمارة اللبناني خالد جعفر الذي سحقته المؤامرات وبرأه الحطام، ليعود اسمه للواجهة مجدداً في دراما نتفليكس.

كوثر وكيل (لندن)
شمال افريقيا من جلسة مجلس الأمن الأخيرة لبحث تطورات الأزمة الليبية (المجلس)

هل تُسرِّع الاضطرابات الأمنية في ليبيا «المبادرة الأميركية» أم تُجهضها؟

تتباين الآراء في ليبيا بشأن تأثير الأحداث التي شهدتها الزاوية وبنغازي، الأسبوع الماضي، على «المبادرة الأميركية» بشأن العمل على إنهاء الانقسام السياسي والعسكري.

جاكلين زاهر (القاهرة)

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
TT

«حماس» وكوشنر في مصر لإنقاذ «اتفاق غزة»

السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال استقبال كوشنر في مدينة العلمين بمصر يوم 16 أغسطس 2026 (الرئاسة المصرية)

قالت مصادر في «حماس»، يوم الأحد، إن جاريد كوشنر مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيلتقي قيادة الحركة في مصر، في إطار مساعيه لدفع خطة السلام في غزة. وقال مصدر مطلع في الحركة لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم كشف هويته، إن «الوسطاء أبلغوا (حماس) بأن كوشنر سيعقد لقاء مع قيادة الحركة بحضور مسؤولين مصريين وقطريين، قبل أن يتوجه إلى إسرائيل للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو». وأكد المصدر أنه يجري أيضاً ترتيب لقاء بين وفد «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، ومسؤولين أميركيين خلال زيارة كوشنر لمصر، لمناقشة العقبات المتعلقة بالاتفاق. ويزور كوشنر مصر، ثم إسرائيل، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن خطة غزة.

ويأتي اللقاء المرتقب في وقت تجري اتصالات في القاهرة بشأن الخطة الأميركية الخاصة بغزة، وبعدما أجرى وفد من «حماس» برئاسة خليل الحية محادثات مع مسؤولين مصريين، بمن فيهم رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، في مدينة العلمين، بشمال مصر، لمناقشة سبل الدفع باتجاه تنفيذ خريطة الطريق لقطاع غزة.

كما ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يوم الأحد، مع كوشنر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بحضور رشاد. وتناول لقاء السيسي وكوشنر، الذي انعقد في العلمين «تطورات القضية الفلسطينية حيث تم التشديد على ضرورة قيام كافة الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025»، وفقاً لبيان أصدرته الرئاسة المصرية.

التزام «حماس» بالخطة

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

من جانبها، ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية أن وفد «حماس» أكّد خلال الاجتماع التزام الحركة «باستكمال خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار». ويضم وفد الحركة، بخلاف الحية، رئيس مجلس شورى الحركة محمد درويش، ورئيس الحركة في الخارج خالد مشعل، ورئيس الحركة في الضفة الغربية زاهر جبارين، ومسؤول مكتب العلاقات العربية والإسلامية باسم نعيم. وتعدّ تلك أول زيارة للحية إلى مصر منذ توليه قيادة «حماس» أواخر يوليو (تموز) الماضي. ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطة الـ15 نقطة التي أعلنها ملادينوف، والتي وافقت بموجبها حركة «حماس» على تسليم سلاحها إلى لجنة فلسطينية جديدة تتولى إدارة قطاع غزة مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من أجزاء واسعة من القطاع. وأعلنت «حماس» الشهر الماضي حلّ لجنة الطوارئ الحكومية المسؤولة عن إدارة غزة بعد عقدين من تولي زمام الحكم، تمهيداً لتسليم اللجنة الوطنية لإدارة القطاع مهامها، في إطار اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

كما أفاد المسؤول في «حماس» باستمرار الاتصالات مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك «لإلزام إسرائيل بالاتفاق». وتتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بشأن خرق اتفاق وقف النار، الذي أُبرم في أكتوبر الماضي. وقتلت إسرائيل أكثر من 1050 فلسطينياً، منذ بدء الهدنة، وفق وزارة الصحة في غزة، التي تديرها «حماس» وتعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقة، وقتل 5 جنود إسرائيليين في المدة نفسها.

حراك متواصل

طفل فلسطيني يسير وسط أنقاض مبنى دمر جراء قصف إسرائيلي وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتحتضن مصر حراكاً متواصلاً بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويرى محلل فلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحراك محاولة من القاهرة لدفع وتعجيل مسار إنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد رفض إسرائيل في 9 أغسطس (آب) الحالي خريطة «مجلس السلام» للمضي نحو المرحلة الثانية من خطة السلام.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي تعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

وخلال لقاء مع المسؤولين المصريين، أكدت حركة حماس «تثمين الجهود المصرية لتثبيت الاستقرار في قطاع غزة والحفاظ على مقدرات الشعب الفلسطيني»، مشددة على التزامها باستكمال خطة ترمب لإنهاء معاناة المواطنين والبدء في إعادة الإعمار.

وقال المتحدث باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان: «اللقاءات مع الأشقاء في مصر تأتي في إطار مواصلة الاتصالات والجهد الدبلوماسي للحركة مع الوسطاء بهدف وضعهم في صورة انتهاكات الاحتلال، وضمان إلزام الاحتلال بخريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها مع مجلس السلام».

أبرز ما تشمله الخريطة

وسبق أن شهدت القاهرة تفاهمات بشأن استكمال اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور حركة «حماس»، وأعلن «مجلس السلام» في يوليو الماضي، التوصل إلى «خريطة طريق مفصلة» لتنفيذ المراحل التالية من وقف إطلاق النار، وقال إن «حماس» وافقت عليها.

وأبرز ما تشمله الخريطة، التي اعتبرها ترمب تاريخية نزع سلاح «حماس» بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وإعادة الإعمار، وانتقال إدارة غزة إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية، وانتشار قوة استقرار دولية، ووضع السلاح تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة بإشراف دولي.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن في 9 أغسطس الحالي، رفض هذه التفاهمات، مشترطاً نزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب أن «المحادثات في مصر تتجه لمقاربات بشأن حلحلة الأزمة التي تعرقل مسار الاتفاق بعد رفض إسرائيل لخريطة الطريق، والقاهرة تعظم جهودها في هذا الصدد. وتأتي زيارة كوشنر للضغط على إسرائيل في ظل تجاوب من (حماس)».

ويشير الرقب إلى أن مصر تكثف تحركاتها لعدم تعطيل إسرائيل للاتفاق، في ظل انتخاباتها المرتقبة في أكتوبر المقبل، وزيارة كوشنر قد تنتج عنها تفاهمات تعجل بمسار الاتفاق، ولا سيما مسار نزع السلاح.


موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
TT

موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلاً في السودان

أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)
أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في أم درمان غرب الخرطوم 29 يونيو 2019 (أ.ب)

أثار إبداء رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته على إطلاق حوار سوداني - سوداني جدلاً بين القوى السياسية في البلاد، إذ إنه يتجاوز الخلاف حول المشاركة والمقاطعة إلى سؤال: هل يستطيع حوار سياسي يجري فيما الحرب مستمرة أن يوقف القتال ويعيد توحيد البلاد، أم يتحوّل إلى ترتيب سياسي محصور فقط في مناطق سيطرة الجيش مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترسيم لخريطة الحرب؟

وأعلن البرهان، في خطاب يوم السبت بمناسبة عيد الجيش، موافقته على «مبادرة» قدمتها مجموعة من السودانيين لتشكيل آلية وطنية مستقلة تهيئ لـ«حوار شامل»، حسب قوله. وتعهد بتوفير الضمانات القانونية والأمنية والسياسية واللوجستية للمشاركين، دون تدخّل من الدولة في الحوار أو في تنظيمه وتحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وكشف البرهان أيضاً عن موافقته على «حصانة مؤقتة» توقف الإجراءات الجنائية بحق المشاركين طوال فترة الحوار، مع حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها داخله.

لكن مبادرة رئيس مجلس السيادة بخصوص الحوار ترافقت في الوقت ذاته مع إعلانه، في الخطاب نفسه، رفضه لأي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» ومسانديها إلى السلطة، مؤكداً أن طريق السلام يبدأ بإلقاء هذه القوات أسلحتها وتجميع عناصرها في مناطق محددة، وإلا فإن الجيش سيواصل العمليات العسكرية ضدها.

من جهته، عزز رئيس الوزراء، كامل إدريس، في تصريحات الأحد، اتجاه البرهان، وقال إن هدف حكومته هو استعادة السلام والمحافظة على وحدة السودان. بيد أنه طالب أيضاً بتصنيف «الدعم السريع» ضمن المنظمات «الإرهابية»، قاطعاً بعدم مساواة هذه القوات بالجيش. ورغم تأكيده تقدم الجيش في كردفان، فإنه أكد انطلاق الحوار السوداني - السوداني في وقت قريب، وأنه سينتهي بانتخابات حرة.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في لقطة من تسجيل مصور أمام القصر الجمهوري بالخرطوم (وكالة الأنباء السودانية)

وكشف حديث عضو لجنة مبادرة الحوار، المحامي نبيل أديب، جانباً مهماً من طبيعة العملية المقترحة، بقوله لصحيفة «صوت الأمة» إن إنهاء الحرب لم يوضع هدفاً للجنته، وإن مهمتها الأساسية تنحصر في الوصول إلى توافق سياسي. واستدرك: «قد يكون وقف الحرب واحداً من مخرجات الحوار إذا توافق عليه المشاركون».

ومن هذه التصريحات تبرز معضلة. فإذا توصل المشتركون في الحوار إلى المطالبة بوقف الحرب، فإن تنفيذ ذلك يحتاج عملياً إلى موافقة طرفي القتال. وفي حال بقاء «الدعم السريع» خارج العملية، فإن الحوار يستطيع إنتاج موقف سياسي ضد الحرب، لكنه لا يمتلك بمفرده آلية لوقف النار.

وكان لافتاً في هذا الإطار أن أديب ترك الباب موارباً أمام مشاركة بعض مكونات تحالف «تأسيس» الذي يضم فصائل سياسية وحركات مسلحة معارضة للجيش. وقال: «القوى المنضوية فيه التي لا تحمل السلاح يمكنها طلب المشاركة، على أن ينظر في أمرها وفق آليات اللجنة والمتحاورين».

وفرّق أديب بين الأجنحة السياسية والعسكرية للحركات المساندة للجيش، مثل «حركة العدل والمساواة»، بحيث يشارك جناحها المدني في الحوار، فيما يخضع العسكريون للترتيبات الأمنية والدمج والتسريح.

الدخان يتصاعد من أبنية في الخرطوم خلال اشتباكات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - رويترز)

من جهتها، رحبت «الكتلة الديمقراطية» المكونة من قوى وحركات مسلحة متحالفة مع الجيش، بالمبادرة، وعدتها «خطوة لمعالجة الأزمة» عبر مسار سياسي وطني. وطالبت، في بيان، بما سمته «ملكية سودانية للعملية»، وبتوسيع المشاركة فيها وعدم الإقصاء، وقصر الدور الدولي والإقليمي على التيسير والدعم.

وعلى الضفة الأخرى، رفض تحالف «صمود»، وهو تحالف سياسي مدني بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، أي حوار يجري تحت ما أُطلق عليه «دويّ المدافع». واشترط، في بيان، أن يكون وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية مدخلاً لأي عملية سياسية مستقلة عن طرفي القتال.

وحذر التحالف من إجراء الحوار في مناطق سيطرة الجيش وحدها، وعده ترسيخاً لـ«انقسام غير معلن»، بينما تتوزع السيطرة على البلاد بين قوى مسلحة بما يهدد وحدة البلاد.

وذهبت «الحركة الشعبية لتحرير السودان - التيار الثوري الديمقراطي»، بقيادة ياسر سعيد عرمان، إلى توصيف المشكلة بأنها «أعمق من مجرد الحرب الراهنة». وقالت، في بيان، إنها ترتبط بأزمة بناء الدولة، وبتعدد الجيوش والميليشيات، وحذّرت مما أطلقت عليه «حواراً لا يعالج جذور الأزمة»، ومن إعادة إنتاج الصراع بما يمنح القوى المسلحة نفوذاً سياسياً مستمداً من قوة السلام.

مقاتلون من «الدعم السريع» في بلدة بشمال السودان يوم 15 يونيو 2019 (أ.ب)

أما حزب «الأمة» القومي فاشترط، من جهته، استقلال آلية الحوار وشمولها مكوّنات المجتمع، باستثناء حزب «المؤتمر الوطني» وواجهاته. وطالب زعيم «الأمة»، مبارك الفاضل المهدي، بوقف الحرب وبمصالحة وطنية ومفاوضات للترتيبات الأمنية تنتهي إلى جيش مهني واحد. ورأى المهدي، وفق منشور على منصة «إكس»، أن الحوار ينبغي أن يُعقد في مكان محايد، محذراً من أن اقتصاره عملياً على القوى الموجودة في مناطق الجيش قد يكرّس انقسام البلاد ويشجع استمرار الحرب، وعد وحدة السودان هي الاختبار الأخطر للمبادرة.

ومن منظور الجيش، يمثّل استبعاد «الدعم السريع» من السلطة رفضاً لمنح شرعية سياسية لقوة حملت السلاح ضده. لكن بقاء «قوات الدعم السريع» وحلفائها مسيطرين على مناطق من البلاد، يعني أن أي ترتيبات دستورية أو حكومية ينتجها حوار لا يشمل القوى الموجودة هناك ستواجه صعوبة في التطبيق على السودان كله.

وفي ظل وجود سلطات وجيوش ومؤسسات متوازية، تزداد مخاطر تحوّل خطوط السيطرة العسكرية إلى انقسام سياسي وإداري واقتصادي أكثر رسوخاً، مقابل أن إشراك القوى المسلحة لا يحل الأزمة، ما لم تعالج قضية تعدد الجيوش والسلاح، وشكل الدولة، وتقاسم السلطة والثروة، والعدالة والمحاسبة، والعلاقة بين المركز والأقاليم، حسبما يقول محللون.

وفي هذا الإطار، تكشف تصريحات أديب أن لجنة الحوار لا تدّعي امتلاك قرارات ملزمة، فهي تقترح وتعمل على إزالة عوائق الحوار، وتنتهي مهمتها بانتهائه، بينما تطرح «إنهاء الأزمة والعودة إلى الانتقال» هدفاً عاماً.

لذلك فنجاح المبادرة لا يمكن قياسه بمجرد انعقاد الحوار أو عدد المشاركين فيه، وإنما بقدرته على الانتقال من توافق بين القوى السياسية إلى تسوية تعالج جذور الأزمة، وتوقف الحرب، وتعيد بناء دولة واحدة.


كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

كوشنر يناقش خطة غزة مع الرئيس المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والموفد الرئاسي الأميركي جاريد كوشنر، اليوم الأحد، تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة الموقع نهاية العام الماضي، حسبما أعلنت الرئاسة المصرية، وذلك عقب لقاء جمع مسؤولين مصريين مع وفد من «حماس».

وأفاد بيان الرئاسة المصرية بأن اللقاء الذي عقد في العلمين بشمال مصر تناول «ضرورة قيام كل الأطراف بتنفيذ التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، والذي تم التوصل إليه خلال قمة شرم الشيخ للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 2025».