مقتل 32 شخصاً بهجوم لـ«الشباب» على شاطئ في مقديشوhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5046699-%D9%85%D9%82%D8%AA%D9%84-32-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D8%A7%D9%8B-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D9%88%D9%85-%D9%84%D9%80%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B4%D8%A7%D8%B7%D8%A6-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%82%D8%AF%D9%8A%D8%B4%D9%88
أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)
مقديشو:«الشرق الأوسط»
TT
مقديشو:«الشرق الأوسط»
TT
مقتل 32 شخصاً بهجوم لـ«الشباب» على شاطئ في مقديشو
أشخاص يحملون جثمان سيدة قُتلت في الانفجار الذي وقع على شاطئ في مقديشو (رويترز)
قُتل 32 شخصاً على الأقل وأصيب العشرات بجروح في العملية الانتحارية التي تلاها إطلاق نار على شاطئ شعبي في العاصمة الصومالية مقديشو، على ما أفادت الشرطة اليوم (السبت). وقال الناطق باسم الشرطة عبد الفتاح آدن حسن للصحافيين: «قُتل أكثر من 32 مدنياً في هذا الهجوم، وأصيب نحو 63 بجروح، بعضهم إصاباتهم خطرة».
وكانت وسائل إعلام صومالية قد أفادت بأن قوات الأمن قتلت مسلحين هاجموا رواد شاطئ شعبي في العاصمة مقديشو، من دون أن تتوفر في الحال أيّ معلومات حول حجم الخسائر، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».
يتجمع الناس في حين تحمل سيارة إسعاف جثة امرأة مجهولة الهوية قُتلت في انفجار وقع أثناء سباحة المحتفلين على شاطئ «ليدو» في مقديشو (رويترز)
وقال متحدث باسم الشرطة الصومالية ليل الجمعة، إن هجمات إسلاموية على فندق وشاطئ شهير في العاصمة مقديشو، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 14 شخصاً وإصابة أكثر من 30 آخرين. ومن المرجح أن ترتفع حصيلة الضحايا؛ إذ لا تزال قوات الأمن تقاتل المهاجمين حتى منتصف الليل (21:00 بتوقيت غرينتش). وكان صوت إطلاق النار مسموعاً في الخلفية. ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إلى المصابين بسبب استمرار إطلاق النار. وبالإضافة إلى إطلاق النار، سُمع دوي انفجارات. كما تعرض فندق على الشاطئ أيضاً للهجوم. ويعد شاطئ «ليدو» وجهة مفضلة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع لسكان مقديشو. ووفقاً لتقارير الشرطة، فإن إطلاق النار سبقه انفجار نفذه انتحاري. وأعلنت «حركة الشباب» مسؤوليتها عن الهجوم عبر محطتها الإذاعية.
وتسيطر الحركة على مناطق في أجزاء من الصومال، لكن تم طرد عناصرها من العاصمة في السنوات الأخيرة.
من جهتها، ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية أنّ «مدنيين على شاطئ (ليدو) في منطقة عبد العزيز بمقديشو واجهوا هجوماً مساء الجمعة».
وأضافت أنّ «تحرّكاً سريعاً من جانب قوات الأمن أدى إلى تحييد المهاجمين، في حين تقوم فرق طبية بإسعاف الضحايا في مكان الحادث».
وأورد التلفزيون الوطني الصومالي المعلومات نفسها، لكن من دون تقديم مزيد من التفاصيل حول الخسائر.
وصلت الأزمة السياسية في الصومال إلى منحنى ينذر بالخطر مع وصف المعارضة رئيس البلاد حسن شيخ محمود بـ«الرئيس السابق»، وإخفاق محادثات سهلتها واشنطن، ولندن.
نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.
محمد محمود (القاهرة)
خسائر الذهب تثير مخاوف مصريين على مدخراتهم واستثماراتهمhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288934-%D8%AE%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D9%87%D8%A8-%D8%AA%D8%AB%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%88%D9%81-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%AF%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85
خسائر الذهب تثير مخاوف مصريين على مدخراتهم واستثماراتهم
سجل سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر الجمعة نحو 6542 جنيهاً (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
خلّف تراجع سعر الذهب مخاوف لدى مصريين، بعدما قرروا خلال الأشهر والسنوات السابقة الادخار والاستثمار في المعدن النفيس.
وسجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6542 جنيهاً (الدولار يساوي 49.5 جنيه) خلال تعاملات، الجمعة، بعدما وصل قبل نحو شهر إلى أكثر من 7700 للغرام، بينما تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً في البلاد، إلى نحو 5750 جنيهاً، وعيار 18 إلى نحو 4907 جنيهات.
المصري سامح إبراهيم (38 عاماً) لجأ إلى تحويل مدخراته إلى سبائك ذهب، وهو أب لثلاثة أبناء يسكن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، ويعمل في مجال البصريات، ويقول إن «هبوط الذهب يسبب لي قلقاً».
إبراهيم، ليس الوحيد الذي يتابع حركة الذهب بقلق وترقب؛ إذ يعد المعدن النفيس أحد أكبر الأوعية الادخارية شعبية لدى المصريين، حيث بلغ حجم مشترياتهم منه في عام 2025 نحو 45 طناً وفق إحصاء لـ«مجلس الذهب العالمي» في يناير (كانون الثاني) الماضي، وكان لجوء المصريين للسبائك والعملات الذهبية أكبر من المشغولات؛ إذ بلغ حجم السبائك المُشتراة، العام الماضي، نحو 23.6 طن مقابل 21.5 طن من المشغولات الذهبية.
ويحظى تراجع الذهب باهتمام متابعين على «السوشيال ميديا»، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن ما إذا كان سيعاود الارتفاع من جديد، ونصائح من آخرين باقتناص فرص انخفاضه والشراء، مع عدم الإقبال على البيع إلا للضرورة انتظاراً لارتفاع الأسعار .
ويتوقع البعض أن يرتفع مجدداً خلال أسابيع وآخرين خلال شهور. وقال أحد المستخدمين عبر غروب «أسعار الذهب لحظة بلحظة» على «فيسبوك» إنه «خسر حتى الآن نحو 240 ألف جنيه نتيجة تراجع أسعار الذهب».
يحظى تراجع الذهب باهتمام متابعين على «السوشيال ميديا» (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
الخبير الاقتصادي والباحث في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، يرى «أن المدخرين يرددون عبارة: الذهب ملاذ آمن دون أن يعيها كثيرون منهم؛ لذا يتأثرون أمام أي تذبذبات أو حركات تصحيح»، مذكراً بأن «أول شروط الاستثمار في الذهب، هو التعامل معه بوصفه وعاءً ادخارياً طويل الأجل».
وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط» أنه منذ عام 2020 يتحكم عاملان رئيسيان في سعر الذهب، هما الحروب والتوترات، وحجم الدين العالمي، متوقعاً أن «يعود للارتفاع بعد أن يحقق استقراراً لفترة عند سعر معين، قائلاً إن «هذه طبيعة الذهب، ومن يلجأ إليه لا بد أن يدرك ذلك».
بينما أرجع رئيس «شعبة الذهب» في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد تراجع سعر الذهب إلى الأوضاع الإقليمية وانخفاض سعر الطاقة بالإضافة إلى سياسات «الفيدرالي الأميركي» وتوقعات رفع سعر الفائدة ما يقل معه الطلب عالمياً على الذهب.
وأضاف ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، من يرغب في الاستثمار بالذهب، فهذا وقت جيد للشراء، ومن استثمر فيه بالفعل، فعليه الانتظار وعدم الإقبال على البيع حالياً، فالذهب سيرتفع سعره مرة أخرى.
الأمر نفسه أكده سكرتير عام «شعبة الذهب» بغرفة القاهرة التجارية، نادي نجيب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «السوق تشهد حالياً زيادة في حركة الشراء بعد تراجع أسعار الذهب»، مشيراً إلى أن «معاملات الجمعة بدأت عند 5700 جنيه للغرام عيار 24 وارتفع على مدار اليوم إلى 5750».
خلّف تراجع سعر الذهب مخاوف لدى مصريين (صفحة شعبة الذهب والمجوهرات على فيسبوك)
وبحسب نجيب «من يرغب في الشراء فليقتنص الفرصة قبل أن يرتفع السعر بفعل زيادة الإقبال، ومن اشترى الفترة الماضية فليحتفظ بالذهب». وطمأن المدخرين بقوله: إن «تراجع الذهب حالياً مقارنة بالشهور الماضية لا يعني خسارة حتمية، فالخسارة ستتحول إلى مكسب مع الوقت».
وكان صُناع محتوى قد شجعوا المستثمرين والمدخرين على شراء الذهب في الفترة الماضية، بوصفه وعاءً ادخارياً يحتفظ بقيمته عكس الشهادات البنكية مثلاً، لكن مع تراجع الذهب «تزعزعت الثقة لدى البعض في هذه النصائح». ويركز صُناع المحتوى حالياً على طمأنة أصحاب الذهب على أنه «سيرتفع مجدداً»، لكن ذلك «لم يقلل مخاوفهم وسط التراجع شبه اليومي لسعر الغرام».
تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5288907-%D8%AA%D8%B2%D8%A7%D8%AD%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%AD%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A3%D9%85-%D8%AA%D9%85%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D9%87%D8%A7%D8%9F
تزاحم المبادرات السياسية في ليبيا... حل للأزمة أم تمديد لها؟
بولس وتيتيه في لقاء سابق (البعثة الأممية)
يجد الليبيون أنفسهم أمام تعدد مبادرات متنافسة تطرحها أطراف دولية ومحلية، يروج كل منها لامتلاك مفتاح الحل، لكن مراقبين يرون أن تعددها لا يقود إلى انفراجة، بل ينذر بإطالة أمد الأزمة وتعميق الانقسام السياسي.
وبحسب هؤلاء المراقبين، فقد تحوَّلت المبادرات من طروحات سياسية لإنقاذ البلاد إلى أدوات لإعادة توزيع النفوذ، وتثبيت موازين القوى بين الأطراف المتصدرة للمشهد، سواء للحفاظ على مواقعها أو لانتزاع مكاسب سياسية أكبر، «بما يجعل الوصول إلى توافق حقيقي أكثر صعوبة».
من جلسة سابقة لمجلس الأمن حول الأزمة السياسية في ليبيا (البعثة الأممية)
وتتصدَّر المشهد حالياً مبادرة مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي أثارت جدلاً واسعاً، وهي تقوم على تقارب مباشر بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها. وفي المقابل، تواصل البعثة الأممية لدى ليبيا الدفع بآلية «الاجتماع المُصغَّر»، أو لجنة «4 + 4»، للتوافق حول الإطار القانوني للانتخابات، بينما أعلن رؤساء مجالس النواب عقيلة صالح، و«الرئاسي» محمد المنفي، و«الأعلى للدولة» محمد تكالة، خريطة طريق يقولون إنَّها تستهدف إنهاء المرحلة التمهيدية، وإجراء انتخابات قبل فبراير (شباط) المقبل.
إزاء هذا التزاحم في المبادرات، لم يخفِ عضو مجلس النواب الليبي محمد حنيش قلقه، وعدَّ كثرتها «خلطاً للأوراق وتعطيلاً للحل».
رئيس «الأعلى للدولة» محمد تكالة (إ.ب.أ)
وانتقد حنيش في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ما وصفها بـ«ضبابية المبادرات المطروحة». وقال إن «ما يرشح منها إعلامياً يقتصر غالباً على أسماء مَن سيتقاسمون السلطة؛ بينما لم تعرض تفاصيلها على المؤسسات الليبية، وفي مقدمتها البرلمان، لتقييم قدرتها على إنهاء الانقسام أو تعميقه».
وتعيش ليبيا حالة انقسام سياسي بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان بقيادة أسامة حماد، تدير الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.
عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية (الوحدة)
وبخصوص لجنة «4 + 4»، يرى حنيش أنَّها «تقترب بدرجة ما من أهداف مبادرة بولس، وقد تمهِّد أيضاً لترتيبات قائمة على تقاسم السلطة بين الشرق والغرب»، مشيراً إلى أن «خريطة رؤساء المجالس الثلاثة لم تحظَ بدعم محلي ولا بدعم أممي ودولي كبير؛ مما يُشكِّك في استمراريتها».
وتضم لجنة «4 + 4» المُشكَّلة من قبل البعثة، 8 أعضاء مناصفة بين ممثلين عن شرق ليبيا وغربها.
وبحسب حنيش، فإنَّ غالبية المبادرات المطروحة حالياً «تتجاهل المسار» الذي يعدّه الحل الأمثل للأزمة، والمتمثل في الاستفتاء على مشروع الدستور المنجز منذ عام 2017، عادّاً أنه «يُمكِّن الليبيين فعلياً من اختيار مَن يحكم بالمستقبل».
عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)
بدوره، عدّ عضو المجلس الأعلى للدولة، علي السويح، أن «كثرة المبادرات المعبرة عن مصالح أطراف بعينها تجعل المشهد أكثر تعقيداً».
وأبدى السويح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، استغرابه من صمت البعثة الأممية إزاء هذا التنافس، عادّاً أنَّها مطالَبة بتقييم أي «مبادرة وفق مصلحة الشعب الليبي، لا سيما بعد سنوات طويلة من تعثر جهودها».
وانضم السويح لأصوات سياسية تحذِّر من «فرض أي مبادرة تقوم على تقاسم السلطة بين القوى النافذة في الشرق والغرب»، عادّاً أنَّ ذلك قد يثير معارضةً واسعةً، وربما يقود إلى توترات أمنية.
ووفقاً للمُتدَاول حول مبادرة بولس، يحتفظ الدبيبة بموقعه رئيساً للحكومة، بينما يتولى صدام حفتر نائب القيادة العامة بـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بديلاً عن المنفي.
وتتباين المواقف بشأن هذه المبادرة الأميركية؛ إذ يرى مؤيدوها أنَّها «قد تسهم في توحيد البلاد»، مستفيدة من ثقل واشنطن، بينما يعدّها معارضوها «مجرد صفقة جديدة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة بالبلاد قد تؤجل الانتخابات بدلاً من تمهيد الطريق إليها».
وانتقد السويح «غياب الاهتمام في مختلف المبادرات المطروحة بالقضايا المعيشية، والأوضاع الاقتصادية، مثل تراجع قيمة العملة المحلية، وإهدار الثروة الوطنية، والفساد، وملفي التهريب والهجرة غير النظامية». وعدّ أنَّ هذا التجاهل يؤكد أن «المواطن الليبي لا يزال الحلقة الأضعف، حيث توظِّف الأطراف المحلية تلك المبادرات لتعزيز مواقعها، وتتعامل معها قوى خارجية بوصفها مدخلاً لحماية مصالحها في بلد نفطي استراتيجي».
أما المحلل السياسي صلاح البكوش، فيرى أن ما يتردد بشأن مبادرة بولس يعزِّز الانطباع بأنها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق ليبيا وغربها»، على غرار تجارب سابقة وصفها بـ«الفاشلة»، مثل «اتفاقي الصخيرات عام 2015 وجنيف عام 2021».
ورغم تأكيده أنَّ البعثة الأممية تسعى رسمياً إلى مسار انتخابي، فإنَّ البكوش يرى أن «القوى الفاعلة عمدت بشكل منفرد إلى توظيف لجنة (4 + 4) بما يخدم تطبيق مبادرة بولس».
من جهته، عدّ عضو مجلس النواب الليبي، صالح إفحيمة، في إدراج له أن «أي مبادرة قد تُمثِّل خطوةً إيجابيةً إذا أسهمت في تقريب وجهات النظر، لكن نجاحها يبقى مرهوناً باحترام إرادة الليبيين، وعدم تحولها إلى بديل عن الاستحقاق الانتخابي».
عودة مفاوضات رواندا والكونغو الديمقراطية... خطوة لإحياء «مسار السلام»
جنود يحرسون عملية إعادة اللاجئين الكونغوليين من مخيم بوسوما (رويترز)
تُجرى مفاوضات جديدة للجارتين الكونغو الديمقراطية ورواندا برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق «مسار السلام» الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس «الإيبولا» في شرق الكونغو الديمقراطية.
ويرى خبير في الشؤون الأفريقية أن استئناف المفاوضات بين البلدين اللذين يبادلان الاتهامات بـ«دعم متمردين»، هي «فرصة جيدة لإعادة مسار السلام ووقف نزيف التصعيد العسكري».
وعقدت «لجنة الإشراف المشتركة» لاتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية ورواندا اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب قطر والولايات المتحدة الأميركية، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.
وأعربت «اللجنة» حسب بيان لـ«الخارجية القطرية»، مساء الخميس، عن قلقها البالغ «إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس الإيبولا».
ويأتي الاجتماع بعد شهرين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال.
ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.
وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، إضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.
المحلل السياسي التشادي الخبير في الشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، يرى أن «استئناف المفاوضات والاتفاق على عقد اجتماع لآلية التنسيق الأمني المشتركة خلال أسبوعين، يمثلان مؤشراً إيجابياً على وجود إرادة سياسية لدى الطرفين للحفاظ على قنوات الحوار ومنع انهيار مسار السلام بشكل كامل».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن قدرة هذه الخطوات على إعادة إحياء السلام ستظل رهينة بعدة عوامل ميدانية وسياسية، حيث يشكل استمرار الاجتماعات فرصة لتعزيز بناء الثقة بين الجانبين، خصوصاً إذا نجحت آلية التنسيق الأمني في التوصل إلى ترتيبات عملية لخفض التصعيد، وضبط الحدود، ووقف الهجمات التي تستهدف المدنيين.
ويعتقد أن انخراط أطراف إقليمية ودولية مثل قطر والولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأفريقي، يمنح العملية السياسية زخماً إضافياً ويوفر ضمانات دبلوماسية قد تساعد على تنفيذ الالتزامات، محذراً، من أن تصاعد القتال على الأرض، واستمرار استخدام الطائرات المسيّرة، وتفاقم الأزمة الإنسانية في شرق الكونغو، كلها عوامل قد تقوّض أي تقدم سياسي إذا لم تترجم التفاهمات إلى إجراءات ميدانية ملموسة.
المتحدث باسم حركة «23 مارس» ويلي نغوما في مدينة غوما شرق الكونغو (رويترز)
ومن المقرر أن يُعقد الاجتماع المقبل لآلية التنسيق الأمني المشتركة بين الكونغو الديمقراطية ورواندا في غضون الأيام الـ15 المقبلة، وفق بيان «الخارجية القطرية».
وحسب إسحاق، «قد يمثل اجتماع التنسيق الأمني المرتقب نقطة انطلاق جديدة لإحياء مسار السلام، لكنه لن يكون كافياً بمفرده، إذ يتطلب نجاحه وقفاً فعلياً للتصعيد العسكري، وآليات رقابة فعالة، والتزاماً سياسياً مستداماً من جميع الأطراف المعنية».
ويتابع: هناك ملفات أمنية وخلافات ستحدد نجاح أو فشل الاجتماع الأمني المرتقب أولها، قضية الجماعات المسلحة في شرق الكونغو، الملف الأكثر حساسية، ولا سيما حركة (23 مارس)، إذ تتهم كينشاسا، رواندا بدعم الحركة عسكرياً ولوجستياً، بينما تنفي كيغالي هذه الاتهامات وتؤكد «أن مخاوفها الأمنية ترتبط بوجود جماعات مسلحة معادية لها داخل الأراضي الكونغولية، وعلى رأسها القوات الديمقراطية لتحرير رواندا». ويشير إلى أن «حسم هذا الملف سينهي كثيراً من الأزمات».
والقضية الثانية وفق الخبير في الشؤون الأفريقية، تتمثل في أن مسألة وقف إطلاق النار وآليات مراقبته تشكل اختباراً حقيقياً لجدية الطرفين، ويؤكد أن «التوصل إلى تفاهمات سياسية لا يكفي إذا لم تنشأ آليات ميدانية واضحة لرصد الانتهاكات، والتحقق منها ومحاسبة الجهات المسؤولة عنها».
ويشير إلى أن هذه التفاهمات رغم أهميتها لا تزال غير كافية بمفردها، مع اعتبارها إطاراً سياسياً أولياً أكثر من كونها اتفاقاً تنفيذياً شاملاً.
ويقول: «سيظل نجاح الجهود الدبلوماسية مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تحويل التفاهمات السياسية إلى إجراءات أمنية ملموسة، باعتبار أن استدامة التهدئة في الكونغو تتطلب أكثر من مجرد توافقات نظرية أو التزامات معلنة».