الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

حذر من «محاولات أجنبية للمس باستقرار الجزائر»

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
TT

الرئيس الجزائري يرفض «وجود معتقلي رأي» بالبلاد

تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)
تبون مع رئيس الحكومة على يمينه ومدير الديوان بالرئاسة على يساره خلال لقائه بالأحزاب (الرئاسة)

نقل قياديون في أحزاب جزائرية، جمعهم لقاء بالرئيس عبد المجيد تبون، أمس الثلاثاء، أنه «لا يعترف بوجود معتقلي رأي في سجون البلاد»، على عكس ما تقوله المعارضة، التي تعد سجن 230 ناشطاً من الحراك، بأنه اعتقال «بسبب التعبير عن مواقف معارضة للسلطة».

الرئيس مجيباً على انشغالات سياسيين في حوار السلطة مع الأحزاب (الرئاسة)

وانتهى اجتماع الرئيس بقادة 26 حزباً ممثلاً في البرلمان والمجالس المحلية، ليل الثلاثاء، باتفاق مبدئي على عقد لقاء آخر من دون تحديد تاريخ له، وفق ما أكده سياسيون شاركوا في الاجتماع، الذي وصفته رئاسة الجمهورية بأنه «استثنائي وغير مسبوق منذ الاستقلال»، قبل 62 سنة.

وطالبت لويزة حنون، الأمينة العامة لـ«حزب العمال» ومرشحة «رئاسية» 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، ويوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» المعارضة، تبون بـ«استعمال صلاحيته القانونية بإعطاء أوامر للإفراج عن معتقلي الرأي». فرد تبون عليهما بأنه «لا يوجد لدينا معتقل رأي في سجون البلاد». وقال تحديداً: «اذكروا لي اسم معتقل رأي واحد».

وتشعب الحديث في هذا الموضوع، حسب السياسيين أنفسهم الذين حضروا الاجتماع، ليتناول قضية الصحافي السبعيني سعد بوعقبة، الذي أدانه القضاء العام الماضي بالسجن ستة أشهر مع التنفيذ، بسبب مقال ساخر خص به سكان منطقة بجنوب العاصمة. غير أن تبون رفض التعاطي مع هذه القضية على أنها «تضييق ضد صحافي بسبب مقال رأي»، مشدداً على أنه «أهان سكان منطقة بكاملها» وبـ«أننا جنبناه السجن قياساً إلى سنه».

رئيس البناء المؤيد لسياسات تبون يلقي كلمة في اجتماع الرئاسة بالأحزاب (الرئاسة)

كما شمل الحديث في هذا الموضوع سجن الصحافي القدير إحسان القاضي، 7 سنوات، منها 5 نافذة بتهمة «تلقي أموال من الخارج بغرض تقويض الأمن». وكانت التهمة سبباً في إغلاق مؤسسته الإعلامية نهاية 2022، في حين أكد الدفاع وزملاء الصحافي الستيني أن كتاباته التي تنتقد الرئيس بشدة هي سبب مشاكله مع السلطة وملاحقته وسجنه. لكن تبون شدد، حسب السياسيين ذاتهم، على أن «ضلوع القاضي في التمويل الأجنبي، الممنوع قانوناً، هو ما جلب له المتاعب، وليس صحيحاً أن الدولة سجنته بسبب نشاطه الصحافي».

وبحسب ما تسرب من جولة الحوار السياسي، فقد حذر الرئيس من «محاولات أجنبية للمس باستقرار البلاد»، وذكر دولة بعينها «تستهدفنا». كما تحدث عن «الاضطرابات في مالي والنيجر وليبيا، وتداعيات الأوضاع في الجوار على الأمن القومي عندنا». وكانت علاقات الجزائر مع دول بالساحل الأفريقي تدهورت بشكل مفاجئ مع بداية العام الحالي.

زعيم القوى الاشتراكية المعارض طالب بالإفراج عن معتقلي الحراك (الرئاسة)

وفي اتصال مع «الشرق الأوسط» لمعرفة فحوى الاجتماع، ذكر بلقاسم ساحلي، المرشح الرئاسي ورئيس حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، أن «اللقاء دام أكثر من سبع ساعات، تطرق فيها الرئيس إلى الوضع الداخلي والاستحقاقات السياسية المقبلة، مركزاً على الوضع الإقليمي والدولي والمخاطر في دول الجوار».

وطالب رؤساء أحزاب في مداخلاتهم من الرئيس بمراجعة قانون الأحزاب، بحجة أنه «يتضمن اختلالات وجب تصحيحها»، فتعهد تبون بالنزول عند هذا الطلب، لكن بعد الاستحقاق الرئاسي. وقال قيادي بحزب، رفض نشر اسمه، إن «تعاطي تبون مع القضايا التي طرحناها عليه ترك انطباعاً لدي أنا شخصياً بأنه باق في السلطة»؛ في إشارة إلى أنه سيطلب دورة رئاسية ثانية.

في سياق ذي صلة، صرح رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، محمد شرفي، اليوم الأربعاء، بولاية الأغواط (جنوب)، بأنها «ستجعل التزوير مستحيلاً في الانتخابات الرئاسية، بفضل الرقمنة والإمكانيات الكبيرة التي وفرتها الدولة»، داعياً «الشباب إلى التوجه بقوة لتسجيل أنفسهم في اللوائح الانتخابية حتى يقولوا كلمتهم في (الرئاسية) المقبلة».


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

رياضة عالمية مشاجرة عنيفة بين مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم في نيويورك (رويترز)

«مونديال 2026»: شجار بين جماهير الجزائر والأرجنتين يثير أزمة في نيويورك

اندلعت مشاجرة عنيفة بين حشود من مشجعي منتخبي الأرجنتين والجزائر لكرة القدم، في ميدان «تايمز سكوير» الشهير بنيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا عناصر الشرطة قبل تنفيذ مداهمة حي بشرق البلاد تسيطر عليه عصابة (الشرطة الجزائرية)

الجزائر تعلن الحرب على عصابات الشوارع لتعزيز الأمن

بحث وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود مع مسؤولين حكوميين تسريع تفعيل «استراتيجية أمنية» تم إطلاقها لمواجهة عصابات الأحياء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية ليونيل ميسي في تدريبات الأرجنتين استعداداً للجزائر (أ.ف.ب)

الأرجنتين حذرة قبل لقاء الجزائر في مستهل مشوارهما بالمونديال

قال المدرب ليونيل سكالوني، الاثنين، إنَّ الأرجنتين ستخوض مباراتها الافتتاحية في كأس العالم لكرة القدم ضد الجزائر بحذر واحترام.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية زيدان يترقب مباراة الجزائر لمشاهدة ابنه (أ.ف.ب)

زين الدين زيدان يختار الجزائر على فرنسا في افتتاح مشوار المونديال

سيكون الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان حاضراً في مدرجات ملعب أروهيد بمدينة كانساس سيتي الأميركية لمتابعة الظهور الأول لابنه لوكا زيدان مع منتخب الجزائر.

«الشرق الأوسط»

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
TT

لقاء السيسي وترمب... دفعة محتملة لاتفاق غزة ووساطة سد النهضة

لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)
لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا (الرئاسة المصرية)

تصدر ملفا اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأزمة سد النهضة الإثيوبي مناقشات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب على هامش «قمة السبع» في فرنسا، حيث بحثا عن حلول للقضيتين بعد اتفاق وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

ووفقاً لبيان الرئاسة المصرية، الأربعاء، وَجّه السيسي التهنئة لترمب على نجاح مساعيه في التوصل إلى اتفاق مع إيران، لافتاً إلى «أهمية أن يمهد الاتفاق الطريق لإنهاء الحرب والتصعيد في منطقة الشرق الأوسط، بما يعكس قدرة الرئيس الأميركي على إنهاء النزاعات حول العالم».

وأعرب السيسي عن تطلعه لأن تشهد المرحلة المقبلة تضافراً للجهود من أجل تسوية مختلف النزاعات في الشرق الأوسط، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مؤكداً «حرص مصر على مواصلة التنسيق مع الجانب الأميركي من أجل الدفع بتنفيذ جميع بنود خطة الرئيس ترمب للسلام في قطاع غزة، وكذلك للعمل على استعادة التهدئة والاستقرار في المنطقة»، وفق البيان.

ويأتي اللقاء غداة تأكيد متحدث «الخارجية القطرية»، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي بالدوحة أن «هناك مساعي من الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لتطبيق كامل للاتفاق، وهناك كثير من التحديات، كما هناك تطورات إيجابية ووصول لتفاهمات في بعض القضايا الخلافية».

ملف غزة

ويتوقع خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن «تتفرغ» واشنطن لأزمات المنطقة بعد وقف حرب إيران.

جانب من لقاء الرئيسين المصري والأميركي على هامش «قمة السبع» المنعقدة في فرنسا (الرئاسة المصرية)

وعَدَّ عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لقاء الرئيسين «فرصة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل عدم التزام إسرائيل بتنفيذ الاتفاق ومساعيها للسيطرة على 70 في المائة من مساحة القطاع، إلى جانب سياسة الاغتيالات المتواصلة».

وأعرب عن اعتقاده بأن مصر «تراهن على دفعة أميركية للاتفاق، خاصة التسريع بمشاركة القوات الدولية، ودخول لجنة التكنوقراط للقطاع، والانسحاب الإسرائيلي التدريجي منه»، مضيفاً: «بعد وقف حرب إيران يُنتظر أن يكون هناك اهتمام أكبر من واشنطن بملف غزة وممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، إن مصر لديها القدرة على إعادة ملف غزة للواجهة، وإعطاء دفعة للمفاوضات، متوقعاً حدوث «تحرك أميركي جاد يعوض شهور الغياب الذي ملأته إسرائيل بتوسيع السيطرة على القطاع وزيادة الخروقات».

ملف المياه

كما تناول لقاء السيسي وترمب ملف المياه، حيث أكد الرئيس المصري «الأهمية القصوى لقضية نهر النيل باعتبارها قضية أمن قومي لمصر»، معرباً عن تقديره لاهتمام الرئيس الأميركي بهذه القضية «المحورية» بالنسبة لمصر.

من ناحيته، أكد ترمب تفهمه لكل الشواغل المصرية في هذا الصدد، وشدد على أنه «سوف يولي هذا الملف الأولوية القصوى لتسويته بشكل عادل»، بحسب البيان الرئاسي المصري.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعرب السيسي عن تقديره لاهتمام ترمب بقضية نهر النيل، وذلك غداة إعلان الرئيس الأميركي استعداده للقيام بدور وساطة لحل الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي توقفت المفاوضات المتعلقة به في 2024، وسط مخاوف مصرية من الإضرار بحصتها المائية، وتأكيد من إثيوبيا بأنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.

وأجرى كبير مستشاري ترمب، مسعد بولس، في الفترة الأخيرة اتصالات ولقاءات منفصلة مع مسؤولين بالجانبين المصري والإثيوبي، حيث تصدرت قضية سد النهضة والأمن المائي المناقشات.


مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
TT

مستشار لترمب يكشف عن خطة لتقاسم السلطة في ليبيا

US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)
US Presidential Advisor for African Affairs, Massaad Boulos (AFP)

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» إن الولايات المتحدة تسعى للتوسط في اتفاق لتقاسم السلطة بين الإدارتين المتنافستين في شرق وغرب ليبيا، في محاولة لإعادة توحيد البلاد الغنية بالنفط بعد سنوات من الجهود الفاشلة التي قادتها الأمم المتحدة.

وذكر مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، للصحيفة أنه يعمل على ضم مؤسسات البلاد المشتتة تحت سلطة واحدة، مع تشجيع شركات النفط الأميركية على الاستثمار.

وقال بولس -وهو رجل أعمال أميركي من أصل لبناني ووالد زوج تيفاني ابنة الرئيس الأميركي-: «تتمثل خطتنا في تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد جميع المؤسسات».

وذكر مسؤولون ومحللون أمميون أن محاولات الأمم المتحدة لإجراء انتخابات لتوحيد ليبيا قد أُحبطت مراراً وتكراراً من قبل سياسيين، وفصائل مسلحة تخشى فقدان نفوذها، ووصولها إلى موارد الدولة، بما في ذلك مليارات الدولارات من عائدات تصدير النفط.

وتمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، لكن معدلات الإنتاج ظلت دون مستوياتها الممكنة لعقود، وقد أعاقت العقوبات المفروضة على الديكتاتور معمر القذافي، والاضطرابات التي تلت الإطاحة به عام 2011 -بما في ذلك عمليات إغلاق المنشآت النفطية من قبل جماعات مسلحة لانتزاع تنازلات- استثمارات شركات النفط العالمية لعقود من الزمن.

وأشار بولس إلى أن واشنطن تشجع شركات النفط الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، لافتاً إلى أن شركتي «كونوكو فيليبس» و«شيفرون» قد وقعتا بالفعل اتفاقيات مع ليبيا.

وأضاف أن إنتاج النفط الليبي قد يتضاعف ليصل إلى 3 ملايين برميل بحلول نهاية العقد، قائلاً: «سيضع هذا ليبيا على الخريطة العالمية لكبار منتجي النفط».

ونقلت الصحيفة عن عماد الدين بادي، المحلل المختص بالشأن الليبي، والمؤسس المشارك لشركة «إنفورمي» الاستشارية للمخاطر السياسية، قوله إن النهج الأميركي تجاه ليبيا يتماشى مع أسلوب السياسة الخارجية لإدارة ترمب الذي يركز بشكل كبير على «عقد الصفقات، والمصالح المتبادلة».

وأضاف: «أعتقد أن الولايات المتحدة تفكر على النحو التالي: نحن نعرف هؤلاء الأطراف المعنيين، وهم منفتحون على إبرام صفقات معنا، ونحن لا نريد عدم الاستقرار؛ فلماذا لا نخلق بيئة سياسية مواتية لمزيد من الصفقات، والاستثمارات؟».

رجال أمن ليبيون خلال تدريب في تاجوراء بالعاصمة طرابلس الأربعاء الماضي (مديرية أمن تاجوراء)

وقال بولس إن خطته ستكون «مكملة» لجهود الأمم المتحدة الرامية لإجراء انتخابات برلمانية، وقد ينتهي بها المطاف لتكون «جزءاً من حزمة»، و«ترتيباً مؤقتاً» يسبق الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

وبحسب الصحيفة، ستضع الخطة نائب القائد العام للجيش الوطني الليبي الفريق أول صدام حفتر على رأس مجلس رئاسي تنفيذي، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

وأضاف هؤلاء أن رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة سيظل في منصبه، بينما سيتولى أحد أقاربه المقربين منصباً يتعلق بالأمن القومي.

ويعرب دبلوماسيون ومحللون عن شكوكهم في إمكانية تحقيق «صفقة بولس»، وذلك نظراً لانعدام الثقة بين الجانبين، والتنازلات التي سيتعين تقديمها من أجل الحكم المشترك.

وذكر شخص آخر مطلع على الأمر أن إيطاليا -الشريك التجاري الرئيس لليبيا- قد استُشيرت بشأن الخطة، وأبدت دعمها لها، لكنها تعتقد أن تنفيذها قد يواجه تحديات كبيرة.


مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)
مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة، ومن بينها «التحرش بسيدات أثناء خضوعهن لعمليات الولادة»، في حين أكدت الجامعة احتفاظها بحقها القانوني حال ثبوت عدم صحة هذه الاتهامات.

وتنقسم تبعية المستشفيات العامة في مصر إلى وزارة الصحة، التي تشرف على النسبة الأكبر من المستشفيات، ووزارة التعليم العالي، التي تتولى الإشراف على عدد من المستشفيات الجامعية التي تقدم خدمات للمواطنين ويجري فيها تدريب الأطباء في مرحلة الامتياز قبل تخصصهم في القطاعات الطبية المختلفة.

وكانت طبيبة تدربت في الامتياز داخل مستشفى الشاطبي قد نشرت عبر صفحتها على «فيسبوك»، مساء الاثنين، مجموعة من التجاوزات قالت إنها تحدث لسيدات داخل قسم النساء والتوليد في المستشفى، بين تنمر وتحرش وعنف، وصولاً إلى التدخل بإجراءات طبية غير ضرورية دون إذن المرضى، أو الامتناع عن أداء الخدمة أو التهديد بالامتناع عنها. وأشارت إلى تورط بعض عناصر التمريض في المستشفى في هذه الانتهاكات مع أطباء.

ولم تتوقف الاتهامات عند هذه الطبيبة، إذ نشرت طبيبات أخريات وبعض متلقيات الخدمة شهادات متشابهة تصب في بنود التجاوزات التي تحدثت عنها الطبيبة، وسط مطالبات بفتح تحقيقات في هذه الوقائع.

وخضعت أكثر من 13 ألف سيدة لعمليات ولادة طبيعية وقيصرية داخل مستشفى الشاطبي الجامعي خلال عام 2025، وفق بيانات رسمية.

نائبة وزير الصحة عبلة الألفي خلال جولة تفقدية في كفر الشيخ لدعم الولادة الطبيعية (وزارة الصحة المصرية)

وعلقت نقابة الأطباء على الاتهامات قائلة إنها لم تتلق أي شكاوى رسمية عمَّا هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعت في بيان رسمي، الثلاثاء، كل من يمتلك معلومات أو أدلة أو تعرَّض لواقعة تستوجب التحقيق إلى تقديم شكوى رسمية موثقة إلى نقابة الأطباء، أو إدارة المستشفى، أو كلية الطب في جامعة الإسكندرية، أو الجهات الرقابية المختصة، أو النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأكدت النقابة «رفضها القاطع لأي محاولة للمساس بمجهودات الأطباء المصريين أو التشكيك في دورهم الكبير والمشهود في رعاية المرضى وتقديم الخدمة الطبية».

وهاجم عدد من المتابعين البيان، باعتباره يشترط الإبلاغ والأدلة لفتح تحقيق في الاتهامات، وهو ما لا يسهل إثباته، قبل أن يخرج رد جامعة الإسكندرية الرسمي الذي تولى مسؤولية التحقيق.

ولا يستبعد المحامي الحقوقي في مؤسسة «قضايا المرأة المصرية»، أحمد مختار، أن تتولى النيابة العامة التحقيق في القضية، خصوصاً إذا تواصل صدور الشهادات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن كلاً من وزارة الداخلية والنيابة العامة لديها وحدة للرصد والمتابعة، وإنهما لعبا دوراً كبيراً في رصد قضايا والتحقيق فيها، وتشجيع المتضررين على التقدم ببلاغات مع توفير الحماية لهم.

وحول الاتهامات المتداولة قال مختار إن مؤسسته لم يصلها أي شكوى رسمية بخصوص مستشفى الشاطبي، لكن وصلها من قبل شكاوى بالتحرش أو محاولات الاغتصاب من نساء خلال تلقيهن الخدمة الطبية، سواء من أطباء عضويين أو نفسيين.

وأضاف: «إثبات وقوع التحرش هنا لا يكون سهلاً»، لافتاً إلى أن بعض النساء يفضلن عدم الإبلاغ إما تشكيكاً في مشاعرهن بتعرضهن للانتهاك، أو لخوفهن من الضغوط التالية.

وأكدت جامعة الإسكندرية أنها «تتابع ما أُثير بمنتهى الجدية والمسؤولية، وأن كرامة المريض وسلامته والحفاظ على أخلاقيات المهنة تمثل مبادئ راسخة لا تقبل التهاون أو التجاوز تحت أي ظرف، وأن حق الشكوى مكفول للجميع».

جدل حول تعرض نساء لتجاوزات خلال الولادة في مصر (الصفحة الرسمية لجامعة الإسكندرية)

وقال عضو مجلس نقابة الأطباء، شادي صفوت، إنه حال ثبوت أي من التهم ضد طبيب ما، بعد تحقيق اللجنة القانونية في النقابة، فإنه يخضع للوائح والعقوبات المحددة فيها، بداية من لفت النظر، وصولاً للشطب من جداول الأطباء، وفق طبيعة ما ارتكبه، بل والتقدم ببلاغ للنيابة لو استدعى الأمر.

ونشرت جامعة الإسكندرية عدة طرق يمكن من خلالها تقديم الشكاوى والشهادات الموثقة، مشددة على الحفاظ على سرية بيانات المُبلغين. وأكدت الجامعة «الفحص الدقيق وفق المستندات والأدلة المتاحة، لما يتم تداوله، بما يضمن الوصول للحقائق كاملة دون اجتزاء أو استباق لنتائج التحقيق».

ودعت الجامعة المواطنين إلى «تحري الدقة وعدم إصدار أحكام مسبقة قبل انتهاء أعمال الفحص والتحقيق، حفاظاً على حقوق المرضى ومقدمي الخدمة الطبية على حد سواء، وتجنباً لتعميم الاتهامات بما قد يسيء إلى آلاف الأطباء وأطقم التمريض والعاملين الذين يؤدون رسالتهم بإخلاص وتفانٍ داخل المستشفيات الجامعية».

وشددت إدارة الجامعة على أنه «في حال ثبوت عدم صحة هذه الادعاءات أو تعمد نشر أو ترويج معلومات أو اتهامات غير صحيحة بقصد الإساءة أو إثارة البلبلة، فإن الجامعة تحتفظ بكامل حقوقها القانونية في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات وإحالة الأمر إلى الجهات المعنية والنيابة العامة».

ويخدم مستشفى الشاطبي المقيمين في نطاق 4 محافظات هي «الإسكندرية، ومطروح، والبحيرة، وكفر الشيخ»، حيث استقبل القسم أكثر من 24 ألف حالة طارئة في عام 2025، وتردد على العيادات الخارجية أكثر من 21 ألف مريض خلال العام نفسه، وفق بيان الجامعة.