معاناة النازحين مستمرة داخل السودان من أجل لقمة العيش

يعملون في مهن عدة ويحصلون على عوائد زهيدة

بائع الشاي في ود مدني (أ.ف.ب)
بائع الشاي في ود مدني (أ.ف.ب)
TT

معاناة النازحين مستمرة داخل السودان من أجل لقمة العيش

بائع الشاي في ود مدني (أ.ف.ب)
بائع الشاي في ود مدني (أ.ف.ب)

على مقعد يرتفع عن الأرض قليلاً، جلس هاني أحمد بالقرب من سوق الخضر والفاكهة بود مدني، وهو يقلب باهتمام حبات «الفلافل» التي تغلي على الزيت الحار، يبيعها لزبائنه طازجة، ووجهه تكسوه الضحكة التي لطفت الأجواء، وخفضت حرارة النيران الملتهبة... يسدد نظراته إلى الفلافل حتى لا تحترق، لكنه يلتفت بسرعة لأحد زبائنه الذي كان يسأل عن حال الخرطوم بعد 5 أشهر من الاشتباكات والقتال.

يقول الشاب الثلاثيني في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أحاول قدر الإمكان إيجاد مصدر رزق لأسرتي، نعم أكسب القليل من المال، لكنه أفضل من أن أسأل الناس». وأضاف: «أجد معاملة طيبة من شبكة الأصدقاء التي كونتها خلال فترة النزوح، لكنها لم تُنْسني أوجاع الحرب، ولم تُزِل حزني على وطني والمواطنين الذين قُتلوا بسلاح المتحاربين».

مشهد من ود مدني (أ.ف.ب)

ولا يختلف حال هاني أحمد عن حال كثير من النازحين الذين يبحثون عن مصدر رزق يوفر لهم لقمة العيش في الولايات التي فروا إليها من جحيم الحرب، معظمهم اضطُر للعمل في مهن صغيرة بالكاد توفر لهم مصروف الخبز والحليب.

اتجه بعض النازحين للعمل في المشروعات الزراعية الكبيرة والمزارع الصغيرة، ما وفر عمالة رخيصة لأصحاب تلك المزارع، على ما يقول هؤلاء الذين يعتقدون أنهم يتعرض للاستغلال، لأنهم يتقاضون أجوراً لا تتناسب مع العمل الكبير الذي يقومون به،... لكن (للمفارقة) ربما تكون الحرب قد وفرت عمالة تعيد إحياء بعض مقومات السودان الزراعية التي دمرها النظام السابق بما في ذلك المشروعات الزراعية الكبيرة مثل «مشروع الجزيرة»، بالتزامن مع اضطرار الكثير من المزارعين إلى هجر مزارعهم، واحتراف مهن أخرى مثل التجارة، لأن الزراعة أصبحت مكلفة... ربما تفلح العمالة النازحة في إعادة تلك المزارع للعمل، فالخرطوم ساحة حرب، والتجارة فيها كاسدة، وبنيتها التحتية دمرت تماماً أو تكاد.

سودانيون فرّوا من الصراع في دارفور عند عبور الحدود بين السودان وتشاد في أدري (رويترز)

خلال 3 أشهر تنقل علي أبو القاسم بين 7 مهن مختلفة، علّه يكسب بضعة جنيهات توفر له القليل من السكر ودقيق الخبز لإطعام أطفاله الثلاثة... هرب من الخرطوم إلى ولاية الجزيرة، عله يعثر على أمان من الجوع والخوف، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «استقرت بي الحال بائعاً للزلابية بالقرب من محطة المواصلات».

يبدأ يوم عمل أبو القاسم عند السادسة صباحاً، ويستمر حتى السابعة مساء. ويقول: «كل يوم يزداد الطلب على زلابيتي، واقترحت زوجتي أن أبيع الشاي بجانبها أيضاً». يكسب الرجل جنيهات لا تتعدى أصابع اليدين، لكنها تسد الرمق وتقي ذلّ الحاجة، ومع ذلك فأمله يبقى دائماً هو العودة إلى بيته في مدينة الخرطوم بحري الذي يحتضن أجمل سنوات عمره، وإلى عمله الذي كان يوفر له عيشاً أفضل.

بعض النساء النازحات يقمن بصناعة الحلويات والفطائر ويعرضنها للبيع لتوفير المال. ووجدت الخطوة قبولاً في الريف الذي يعتمد سكانه على الوجبات الشعبية، وبعضهن لجأن إلى نقش الحناء والمكياج وهي مهنة رابحة، بينما كيفت نازحات حياتهن على حياة الريف، رغم معرفتهن أن هذه الأوضاع ستنتهي يوماً ما مهما طالت الحرب، وأن السودانيين سيعملون على تحقيق شعارات «ثورة ديسمبر 2018 في الحرية، ويعيدون بناء بلادهم وهم يرددون هتاف الثوار الأثير: حنبنيهو... ويهدمون جدران الديكتاتوريات»، على حد تعبير إحداهن.

بيع الشاي على الطريق أفضل من الاستجداء (أ.ف.ب)

وأدت الحرب إلى نزوح أكثر من 3 ملايين شخص من الخرطوم إلى ولايات السودان المختلفة. استقر البعض مع الأهل والأقارب، ولم يواجهوا مشكلة في السكن، لكنهم اجتهدوا لإيجاد فرص عمل لتوفير احتياجاتهم الأساسية. بينما هناك آخرون اكتووا بنيران إيجارات المنازل التي تضاعفت أكثر من 1000 بالمائة، ما أعجزهم عن الاستمرار في السداد بعد أن نفدت مدخراتهم. ولم يعد يكفي «عائد الأعمال» المؤقتة والمتواضعة، لدفع الإيجار والمعيشة، فاضطر كثيرون منهم للعودة إلى منازلهم في الخرطوم، مفضلين مواجهة الموت المحيط هناك، على العيش بِذُلٍ هنا...

تصاعد الدخان فوق أمدرمان جراء المعارك بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» (أ.ف.ب)

ووفرت منظمات إنسانية ودول وأهل خير مساعدات إنسانية لضحايا الحرب، لكن الشكاوى من عدم وصولها لمستحقيها تُسمع في أكثر من مكان. ومع ذلك فإن ما وصل ويصل للمستحقين (أرز، عدس، دقيق، لبن، زيت)، خفف ويخفف، بعض المعاناة... مع الإشارة إلى أن اتساع دائرة الحرب إلى مناطق جديدة صعّب أيضاً إيصال المساعدات لمستحقيها، كما صعّب النقل والطرق غير الآمنة توصيل الإغاثات والمساعدات الإنسانية حتى في الولايات المستقرة نسبياً.

وتشير تقارير أممية إلى أن نحو 6 ملايين شخص في السودان يواجهون خطر المجاعة، وقالت منظمة الصحة العالمية في تقرير سابق إن 24 مليوناً من السكان البالغ عددهم أكثر من 40 مليوناً، بحاجة لمساعدات إنسانية، وإن نحو 4 ملايين امرأة وطفل يعانون سوء التغذية.


مقالات ذات صلة

محكمة سودانية تفرج عن ناشط كان محتجزاً بتهم تصل عقوبتها الإعدام

شمال افريقيا حرب السودان الدائرة منذ منتصف أبريل 2023 تسببت في دمار كبير للبلاد (أ.ف.ب)

محكمة سودانية تفرج عن ناشط كان محتجزاً بتهم تصل عقوبتها الإعدام

أصدرت محكمة سودانية قراراً بالإفراج عن ناشط سياسي يواجه تهماً تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد، لانتقاده استمرار الحرب والقتال ومطالبته بإحلال السلام.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص صقر الجديان محنّطاً (الشرق الأوسط)

خاص سرقة آلاف الحيوانات والعينات النادرة من متحف السودان الطبيعي

«خلاص كل شيء انتهى» بهذه العبارة القصيرة والمؤلمة يلخص مسؤول حكومي سوداني، ضياع تاريخ يعود إلى قرن ونصف قرن من الزمان

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أقارب للضحايا ينتظرون عند حافة النهر جهود البحث عن جثث الغارقين (أ.ب)

مطالبات بالتحقيق في حادثتي غرق مراكب أودت بحياة 33 شخصاً بالسودان

«تتحمل سلطة الأمر الواقع المسؤولية المباشرة عن هذه المآسي، نتيجة الإهمال والتقصير في حماية المدنيين وضمان سلامتهم»

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة وزعها فصيل «درع الشمال» الحليف للجيش وقال إنها لمنصة دفاع جوي دمرها الجيش (فيسبوك)

اشتعال حرب المسيّرات في السودان وتراجع المواجهات البرية

تراجعت حدة المواجهات البرية في السودان لصالح تصاعد تبادل هجمات المسيّرات، وآخرها قصف «قوات الدعم السريع» مستشفى في ولاية سنار جنوب شرق البلاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا النيران تلتهم سوقاً في الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور الملاصقة لمنطقة كردفان نتيجة معارك سابقة (أرشيفية - أ.ف.ب)

منظمة: 28 قتيلاً في هجوم بالمسيّرات على سوق شمال كردفان بالسودان

قُتل 28 شخصاً على الأقل وأُصيب العشرات بقصف بطائرات مسيَّرة، الأحد، قرب مدينة سودري الواقعة تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» شمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
TT

الجزائر: ملاحقات قضائية تطول نخباً فكرية بسبب تدوينات على منصات التواصل

محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)
محامون يدافعون عن الناشطين المعارضين المسجونين (حسابات ناشطين)

يثير اعتقال أستاذ جامعي وخبير اقتصادي وصحافي في الجزائر قلقاً بالغاً في الأوساط السياسية وبين الناشطين، بسبب ما يصفونه بـ«تصاعد المضايقات» في الفترة الأخيرة. ويواجه المعتقلون الثلاثة عدة تهم، يحمل بعضها طابعاً جنائياً، من بينها تهم تتعلق بـ«الإرهاب».

أستاذ التاريخ طاهر أوحاشي (حسابات ناشطين)

قال محامون إن أستاذاً محاضراً بكلية التاريخ بجامعة البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، يُدعى طاهر أوحاشي، وُضع رهن الحبس المؤقت في 15 من فبراير (شباط) الجاري بأمر من قاضي التحقيق لدى المحكمة المحلية.

وأكدت محاميته فطة سادات، في منشور بحسابها على «فيسبوك»، أنه متابَع بتهمتين خطيرتين: «الإشادة بأفعال إرهابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي»، و«نشر أخبار كاذبة تمس بالمصلحة الوطنية». وتوجَّه هذه التهم في إطار قوانين «مكافحة الجرائم الإلكترونية»، و«التصدي للتهديدات الماسة بالأمن الوطني»، وهي نصوص يُلجأ إليها بشكل متزايد ضد الناشطين المعارضين بسبب انتقاداتهم على منصات الإعلام الاجتماعي.

سياق عام يتسم بالتشدد

حسب آخر معطيات تداولها ناشطون، فقد جرى توقيف طاهر أوحاشي في 8 من فبراير، داخل منزله بمحافظة تيزي وزو (100 كلم شرق). وخلال عملية التفتيش صادرت الشرطة هاتفه وحاسوبه. وقد أمضى الأستاذ الباحث في التاريخ القديم ستة أيام في الحجز تحت النظر، قبل تقديمه أمام النيابة ثم قاضي التحقيق.

وأكدت المحامية فطة أنها زارته في السجن الأحد الماضي، ونقلت عنه أنه «يترقب مناقشة أطروحة دكتوراه أودعها لدى اللجنة العليمة بالجامعة، ويرغب في ألا يتأخر هذا العمل، الذي أفنى فيه سنوات طويلة من حياته». موضحة أنه «يعاني من مرض السكري، وحالته تفاقمت بسبب السجن، ورغم ذلك يتمتع بمعنويات مرتفعة وبشجاعة وعزيمة كبيرتين، وقد كلّفني بنقل خالص شكره وامتنانه إلى كل من يسانده ويدعمه».

وتأتي هذه الخطوة في سياق عام يتسم بتشديد الرقابة على الأصوات المخالِفة لقرارات الحكومة، وتصاعد تجريم حرية التعبير، بما في ذلك داخل الوسط الجامعي.

وندد حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، بسجن أوحاشي، مؤكداً أن «ملفه خالٍ من الأدلة، حسب دفاعه، والوقائع المنسوبة إليه على درجة من البساطة تجعلها أقرب إلى العبث، مقارنةً بخطورة إجراء سلب الحرية المتخَذ بحقه». وأوضح البيان أن قرار سجنه «أثار موجة استياء واسعة داخل الأسرة الجامعية. فطاهر أوحاشي، المعروف بصرامته العلمية وتحفظه وانخراطه الحصري في البحث التاريخي، يجسد في نظر زملائه وطلابه صورة الأستاذ الملتزم بنقل المعرفة، والوفاء للمعايير الأكاديمية، بعيداً عن أي توظيف أو استغلال».

5 تهم بسبب منشورات

في التاسع من الشهر الحالي، عرضت الشرطة صحافي التلفزيون العمومي، الشاعر المعروف عبد العالي مزغيش، على النيابة في العاصمة، بعد 4 أيام قضاها في الحجز تحت النظر. وتم إيداعه الحبس الاحتياطي، حيث أكدت محاميته فتيحة رويبي أنه متابَع بخمس جنح، من بينها «عرض منشورات من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية»، و«التحريض على التجمهر غير المسلح».

الصحافي عبد العالي مزغيش (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأفادت المحامية بأنها وجدته «مصدوماً من طبيعة التهم الموجهة إليه، فهو يرى أن ما صدر عنه لا يخرج عن إطار العمل الإعلامي والصحافي وممارسة حقه في التعبير». وفُهم مما نقلته عنه أن الأمر يتعلق بمنشورات له بحسابه بالإعلام الاجتماعي، تتناول في الغالب أنشطة المسؤولين والقرارات والإجراءات التي تُصدرها الحكومة.

ويُعرف مزغيش بدعمه القوي لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، الذي دعا في منشور له عشية الانتخابات الرئاسية في 2024 إلى التصويت لصالح ترشحه لولاية ثانية. ولهذا أعرب المتابعون للشأن العام عن دهشتهم من اعتقاله.

المحامية فتيحة رويبي (حسابها الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأعلنت محاميته أن «غرفة الاتهام» بمحكمة الاستئناف بالعاصمة ستنظر يوم الأحد المقبل، في استئناف أمر إيداعه الحبس.

وفي الشهر الماضي، أمر قاضي التحقيق بـ«محكمة الدار البيضاء» بالعاصمة بإيداع خبير الاقتصاد، جلول سلامة، رهن الحبس المؤقت. ويُعرف سلامة بظهوره المتكرر على القناة التلفزيونية الخاصة «الحياة».

وقد أثار قرار إيداعه السجن موجة واسعة من التساؤلات، لا سيما أنه جاء عقب تصريحات أدلى بها حول «مشروع غار جبيلات للحديد»، تناول فيها جودة الخام المستخرج وتكاليف استغلاله وتصديره. وكان إعلان الحكومة عن المشروع قد رافقته حملة دعائية واسعة، قُدم خلالها المنجم، الواقع جنوب غربي البلاد، على أنه أحد أبرز المشروعات، ضمن خطة تنويع الاقتصاد وتقليص التبعية المفرطة للمحروقات.

ملفات حساسة بطابع جنائي

أكد محامون أن ملف متابعة سلامة يتضمن اتهامات جنائية، تتعلق بأمن الدولة، مشيرين إلى أن مدة الحبس الاحتياطي التي تجاوزت 12 يوماً تُطبق عادةً في القضايا الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بالإرهاب أو بالأمن الوطني.

خبير الاقتصاد جلول سلامة خلال المداخلة التلفزيونية التي تسببت في سجنه (حسابات ناشطين)

كان سلامة قد تناول خلال مداخلة تلفزيونية طريقة إدارة «مشروع غار جبيلات»، مسلطاً الضوء على ما عدها مشكلات تتعلق بالتكلفة الاقتصادية وجودة الخام، وهي تصريحات يرجّح أنها كانت سبباً في سجنه، لأنها تتعارض مع السردية الرسمية بخصوص المشروع.

وقد أثارت هذه التطورات نقاشاً محتدماً في الأوساط الإعلامية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بين من يرى فيها مساساً بحق الخبراء والصحافيين، وأساتذة الجامعة في إبداء آرائهم المهنية حول السياسات الحكومية، ومن يرى أن بعض الملفات الاستراتيجية تقع ضمن إطار اعتبارات الأمن الوطني.

ويشير مراقبون إلى أن هذه القضايا تعكس مناخاً متوتراً يحيط بحرية التعبير في القضايا العامة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بانتقاد مشاريع كبرى أو خيارات رسمية، حيث يمكن أن يتحول تصريح لوسائل الإعلام، أو منشور بالإعلام الاجتماعي، إلى مسار قضائي يحمل تبعات ثقيلة على صاحبه.


محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
TT

محادثات عسكرية مصرية - تركية تناقش تعزيز الشراكة

قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)
قائد القوات الجوية المصرية خلال لقاء قائد القوات الجوية التركية في القاهرة الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

ناقشت محادثات عسكرية مصرية - تركية تعزيز الشراكة، وذلك خلال لقاء عقد في القاهرة الأربعاء، بين قائد القوات الجوية المصرية الفريق عمرو صقر ونظيره التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو.

وتناول اللقاء عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في ضوء علاقات التعاون المثمر بين القوات الجوية المصرية والتركية.

ووفق إفادة للمتحدث العسكري المصري، فإن اللقاء يأتي في إطار حرص القوات المسلحة المصرية على زيادة أواصر التعاون العسكري مع الدول الشقيقة والصديقة.

ووقعت مصر وتركيا «اتفاقية تعاون عسكري»، وذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي رجب طيب إردوغان، في القاهرة، الشهر الحالي.

وقال السيسي حينها إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين أكد إردوغان أن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

كما وقّعت القاهرة وأنقرة، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

جانب من محادثات قائدي القوات الجوية في مصر وتركيا الأربعاء (المتحدث العسكري المصري)

وشدد قائد القوات الجوية المصرية، خلال لقاء نظيره التركي، على أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، معرباً عن تطلعه لأن «تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية المصرية والتركية»، فيما أشار قائد القوات الجوية التركية إلى «عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي بين القوات الجوية لكلا البلدين الصديقين».

وبحسب المتحدث العسكري المصري، الأربعاء، قام قائد القوات الجوية التركية بجولة تفقدية لعدد من وحدات القوات الجوية المصرية للتعرف على أحدث منظومات التدريب والتسليح التي شهدتها القوات الجوية في الآونة الأخيرة.

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، ما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، اختتمت فعاليات التدريب البحري المشترك المصري - التركي «بحر الصداقة 2025»، الذي استمر تنفيذه على مدار أيام عدة بنطاق المياه الإقليمية التركية، وذكر المتحدث العسكري المصري، حينها، أن التدريب هدفه «تعظيم الاستفادة من القدرات الثنائية، وتبادل الخبرات في أسلوب تأمين مسارح العمليات البحرية ضد التهديدات المختلفة».


وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
TT

وزير داخلية فرنسا يؤكد من الجزائر الاتفاق على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»

وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الفرنسي والوفد المرافق له خلال لقائه نظيره الجزائري (أ.ف.ب)

أكّد وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، الثلاثاء، أنه اتفق مع نظيره الجزائري، سعيد سعيود، على إعادة تفعيل «تعاون أمني رفيع المستوى»، كما قال عقب لقائه الرئيس عبد المجيد تبون في ثاني أيام زيارته إلى الجزائر. وأضاف نونييز، في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية، أنه عمل مع نظيره والمسؤولين الجزائريين على «إعادة تفعيل آلية تعاون أمني رفيع المستوى»، بهدف استئناف علاقات أمنية طبيعية... وتعزيزها على صعيد التعاون القضائي والشرطي والاستخباراتي. وبطبيعة الحال، وكوزير للداخلية، أعبّر عن ارتياحي لذلك». وبدأ نونييز الاثنين زيارة بالغة الحساسية إلى الجزائر، أتت في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توترات دبلوماسية مستمرة منذ عام 2024. وعقد نونييز الاثنين جلسة عمل موسعة مع وزير الداخلية الجزائري ومسؤولين في الأمن والاستخبارات، قبل أن يلتقي الرئيس عبد المجيد تبون، الثلاثاء. وبعدما شكر الرئيس تبون على استقباله، ذكر نونييز أن الرئيس الجزائري «طلب من أجهزته العمل مع الأجهزة الفرنسية لتحسين تعاوننا بشكل ملموس» في المجالين الشرطي والقضائي، «وكذلك في مجال إعادة القبول»، أي قبول الجزائريين المرحلين من فرنسا. وأكّد أن «كل هذا سيبدأ تنفيذه في أقرب الآجال»، مبدياً ارتياحه لـ«عودة التعاون الأمني وفي مجال الهجرة». وحضر لقاء الرئيس الجزائري مع وزير الداخلية الفرنسي، عن الجانب الجزائري، بوعلام بوعلام مدير ديوان رئاسة الجمهورية، وسعيد سعيود وزير الداخلية، وعمار عبة، المستشار لدى رئيس الجمهورية المكلف بالشؤون الدبلوماسية، واللواء عبد القادر آيت وعرابي، المدير العام للأمن الداخلي (المخابرات الداخلية). أما عن الجانب الفرنسي، فحضر مدير الشرطة لويس لوجييه، ومديرة المخابرات الداخلية، سيلين بيرثون. وعلى الأرجح، فإن وزير الداخلية الفرنسي قد بحث بمعية الوفد المرافق له، الملفات الشائكة، كالهجرة وأوامر الترحيل الصادرة عن العدالة الفرنسية بحق رعايا جزائريين، والتأشيرات. يشار إلى أن التوتر الشديد يسيطر على العلاقات الجزائرية - الفرنسية، منذ قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يوليو (تموز) 2024، دعم خطة الحكم الذاتي المغربية لتسوية نزاع الصحراء.