مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

يجتمع الأسبوع المقبل لمناقشة حيازة الأسلحة والإدارة المحلية والعزل السياسي

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
TT

مجلس الشعب السوري لتسريع آلية التشريع وإنهاء فوضى المؤسسات

الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)
الرئيس السوري أحمد الشرع يلقي كلمة في الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب السوري الأولى منذ سقوط نظام الأسد الأحد 12 يوليو (أ.ب)

في خطوة استباقية واكبت ترتيب البرلمان السوري لجانه الدائمة والموازنة الخاصة، شرعت مؤسسات وهيئات حكومية في صياغة مسودات قوانين جديدة لتنظيم قطاعاتها تمهيداً لإحالتها على مجلس الشعب الذي يُتوقع انعقاده مقتبل الأسبوع المقبل.

التحركات ترمي إلى تسريع الآلية التشريعية وإنهاء حالة الفوضى التنظيمية التي تعاني منها البيئة المؤسساتية بسبب تداخل الأحكام والأصول السابقة وتراكمها.

وبدأ مجلس الشعب السوري التنسيق مع بعض الجهات التنفيذية لإطلاق مرحلة تشريعية تركز على تحديث البيئة القانونية للمؤسسات الرسمية، وتأتي هذه التحركات الإدارية في إطار مساعي تعزيز كفاءة العمل الحكومي ومواكبة متطلبات المرحلة الحالية عبر حوكمة الأنظمة وتطوير التشريعات الناظمة.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع رئيس مجلس الشعب في سوريا عبد الحميد العواك يوليو الماضي (مجلس الشعب)

رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك، سبق وأكد أن أولوية سن التشريعات الجديدة مرتبطة بالمشاريع المقدَّمة من السلطة التنفيذية، بوصفها «الأكثر احتكاكاً بالواقع واحتياجات المواطن»، على أن تكون هناك موازنة بين القوانين المقدَّمة من المؤسسات والمقترحات التي يقدمها الأعضاء.

وبدأ عديد من الوزارات والهيئات الحكومية، في الأشهر الأخيرة، تحركها لصياغة قوانين وتشريعات جديدة، ورفعها إلى المجلس للتصويت عليها، ومن بينها مشاريع مقدَّمة من وزارة الداخلية لقانون ناظم لعملها ومهامها السيادية، كذلك تشريع قانون خاص بحيازة الأسلحة ومكافحة الجريمة.

ومن مشاريع القوانين، ما يخص وزارة الرياضة والشباب وتعديلات تشمل مهامها والمؤسسات والكيانات التابعة لها. كذلك تعزيز هيكلة وتنظيم عمل وزارة الإدارة المحلية وصلاحيات المؤسسات والمجالس التابعة لها، والمسودة النهائية للقانون المالي الخاص بالوحدات الإدارية.

في السياق، يجري العمل على إنجاز مشروع خاص بالاستملاك والقانون العقاري والإصلاح الزراعي، من لجنة شكَّلتها وزارة الزراعة التي تقود المشروع بالتعاون مع الوزارات والهيئات ذات الصلة، مثل الأشغال العامة والإسكان والإدارة المحلية ووزارة الدفاع ووزارة الداخلية، قبل تقديمه للجان المختصة في مجلس الشعب.

كذلك ينتظر المجلس قانون جديد للإعلام جرى إعداد مسودته من وزارة الإعلام والاتحادات الصحافية والإعلامية ولجان مختصة بالدفاع عن حقوق الصحافيين في سوريا. إلى جانب مدونات السلوك القضائية وقوانين خاصة بوزارة العدل وتنظيم عملها.

أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

هذه الخطوات جرت بعد تشكيل لجان داخلية من الوزارات والمؤسسات ذات الصلة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد، وعقد ورشات عمل تهدف إلى مراجعة القوانين والتشريعات السارية داخل كل مؤسسة، وتحديد الثغرات وتضمين الملاحظات لبدء عملية صياغة مشاريع قانونية جديدة.

ثورة تشريعية شاملة

وحسب مصادر خاصة لصحيفة «الشرق الأوسط»، فإن المجلس يعمل حالياً على إقرار اللجان التي جرى تشكيلها أخيراً وآلية عملها، وتحضير اللوجستيات والترتيبات النهائية وإقرار الموازنة المالية الخاصة بفترة عمله الممتدة لثلاثين شهراً والتي يفترض أن تُقرّ وتُعلَن خلال الجلسة المقبلة «في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري، وهي الأخيرة التي تُطرح فيها الأمور المتعلقة بالشؤون الداخلية للمجلس، قبل بدء مرحلة العمل التشريعي».

وأكدت على «ثورة تشريعية شاملة» تستهدف جميع المؤسسات والسلطات الثلاث (التشريعية والقضائية والتنفيذية)، ينتظرها السوريون لتغيير المنظومة القانونية الحالية ومعالجة حالة التضخم والتراكمات الأصولية التي أنهكت المؤسسات وأخلَّت بنظمها».

وفد من مجلس الشعب السوري يزور مقر الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في دمشق (المجلس)

وركز حديث المصادر على «حزمة من القوانين والتشريعات التي يجري تحضيرها، بعضها تبدأ مناقشاته خلال الجلسة المقبلة، كقوانين جديدة كلياً، وأخرى تضم تعديلات على القوانين السابقة وصلت من الوزارات والمؤسسات الحكومية، إضافةً إلى مشاريع يجري إعدادها وتخص بعض الهيئات الحكومية المشكَّلة أو أُعيد هيكلتها بعد سقوط نظام الأسد».

العزل السياسي وجبر الضرر

وحسب أعضاء في مجلس الشعب، فإن المسار المقبل وجدول الأعمال يركز على هذه المشاريع، «وتقدَّر بعشرات القوانين المقدَّمة من مختلف الوزارات والمؤسسات»؛ من قوانين خاصة بوزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومشاريع وصلت من وزارة الإدارة المحلية والبيئة ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الزراعة، وغيرها.

وتوقعت أن «تبدأ مرحلة سن التشريعات والتصويت خلال الجلسة المقبلة، بدايةً بالقوانين الخاصة بالمؤسسات المدنية والخدمية المرتبطة بالمجتمع المحلي والحياة العامة، لإنهاء حالة التعارض والثغرات القانونية وتداخل الصلاحيات، بوصفها تشريعات عاجلة ترتبط بالمسار التنظيمي الموجَّه، وتسهم في تفعيل وتنشيط حركة هذه المؤسسات التي تشهد تعقيدات كثيرة وفوضى حوكمية بسبب تعدد المرجعيات وتراكم القرارات والقوانين».

وفد من مجلس الشعب عن محافظة ريف دمشق زار وزير التربية والتعليم د. محمد عبد الرحمن تركو (موقع الوزارة)

ومع ذلك، تبقى الأولوية بالنسبة إلى المجلس متمثلةً، حسب أعضاء، في تشريع قانون خاص بالعدالة الانتقالية والعزل السياسي والخدمة المدنية، «وهذه قوانين ترتبط بشكل مباشر بالثورة السورية والحواضن الثورية، فضلاً عن أهميتها في إحلال السلم المجتمعي وتعزيز الاستقرار، وإنهاء الضرر الذي لحق بالمفصولين بسبب موقفهم المناصر للثورة».

على هذا الاساس ستشهد الجلسات الأولى إقرار قانون يعالج قضية المفصولين بسبب موقفهم من النظام البائد، وتحديد فقرات وصيغ تعالج هذا الملف الشائك والمعقَّد، لما يحمله من أهمية كبيرة لجهة أعدادهم، خصوصاً جبر الضرر ووضع سياسة ومسار خاص بإعادتهم إلى وظائفهم أو في أماكن حكومية أخرى، بهدف «الاستفادة من تجارب كثير منهم خلال عملهم ضمن مؤسسات الثورة أو انخراطهم في العمل المدني، حسبما يمكن أن يتضمنه المشروع». إضافةً إلى إقرار قانون العزل السياسي والعدالة الانتقالية، الذي «بلغ مراحل متقدمة جداً من العمل والصياغة، ومن المتوقع وصوله إلى البرلمان في أي لحظة، حسبما تؤكد مصادر من اللجان المختصة داخل البرلمان، مضيفةً أن «هذا القانون إلى جانب قانون الاستملاك الذي يجري العمل عليه يُفترض أن يقدم إلى المجلس من خلال إحالة مباشرة من رئيس الجمهورية».


مقالات ذات صلة

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

المشرق العربي استقبل رئيس مجلس الشعب الدكتور عبد الحميد العواك وفداً من مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور مكتب المجلس

مجلس الشعب السوري يقر إلغاء «محكمة الإرهاب» وإبطال قراراتها

أقر مجلس الشعب السوري، الأربعاء، إلغاء «قانون محكمة قضايا الإرهاب» رقم «22» لعام 2012، مع إبطال كل المفاعيل والآثار القانونية المترتبة عليه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سيارات ودراجات نارية عند مدخل تل تمر في شمال شرقي سوريا تعبر حاجز أقامه السكان لإيقاف ناقلات النفط من حقول رميلان خلال الاحتجاجات المستمرة ضد ارتفاع أسعار الوقود الأربعاء (أ.ب)

مجلس الشعب يؤجل جلسة استماع وزير الطاقة إلى الأحد

أعلن مجلس الشعب، على معرفاته مساء الأربعاء، أنه بناءً على طلب من وزارة الطاقة بتأجيل جلسة الاستماع لوزير الطاقة إلى الأحد.

سعاد جرَوس (دمشق)
العالم العربي وفد دبلوماسي مصر رفيع يزور دمشق (وكالة الأنباء السورية)

مصر وسوريا... لقاءات رسمية متتالية تدفع وتيرة التعاون

تدفع لقاءات رسمية متتالية جرت مؤخراً بين مسؤولين بمصر وسوريا وتيرة التعاون الثنائي بين البلدين بعد فترة جمود حسب مصدر دبلوماسي مصري ومراقبين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي حفل تخريج الدورة 66 للأفراد برتبة حارس في محافظة حمص بعد إتمام تدريباتهم الميدانية والمسلكية (قوى الأمن الداخلي)

توقيف «خلية إلكترونية» في حمص وسط سوريا

الأجهزة المختصة ضبطت بحوزة أفراد الشبكة صوراً ومقاطع فيديو مزيفة ذات جودة عالية، مشيرة إلى استخدامها في محاولة التأثير على ثقة المواطنين وزعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

بيروت تخشى «ارتدادات زلزالية» لتفجيرات إسرائيل

شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)
شهد اليوم الثاني من جلسة مناقشة الحكومة سجالات بين نواب «حزب الله» ومعارضيه (الوكالة الوطنية للإعلام)

حذّرت بيروت من التداعيات الجيولوجية المحتملة للتفجيرات الإسرائيلية الضخمة في جنوب لبنان، والتي قد تتجاوز أضرارها المباشرة إلى مخاطر تمسّ السلامة العامة.

وقالت وزيرة البيئة تمارا الزين إن تفجير تلة «علي الطاهر» بنحو 1100 طن من المتفجرات ولّد، وفق بيانات المركز الوطني للجيوفيزياء، موجات أرضية مشابهة لهزة بقوة 4.2 درجة على مقياس ريختر. ولفتت إلى أن الموقع يبعد نحو كيلومتر واحد عن فالق روم ونحو سبعة كيلومترات عن فالق اليمونة، ما يثير مخاوف من ارتدادات إضافية بالنظر إلى حجم التفجير وموقعه.

في موازاة ذلك، تستضيف باريس، اليوم الخميس، اجتماعاً في إطار «مسار العقبة» مخصصاً للبنان، بمشاركة الرئيس اللبناني جوزيف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إلى جانب قادة وخبراء عسكريين.

من جهة أخرى، جدّد البرلمان اللبناني ثقته بحكومة الرئيس نواف سلام، للمرة الثالثة، وذلك بأغلبية 68 نائباً بمن فيهم كتلة رئيس البرلمان نبيه بري وامتناع نائبين عن التصويت، فيما حجبت كتلة «التيار الوطني الحر» الثقة عنها، أما كتلة «حزب الله» فتفادت التصويت بانسحاب نوابها من الجلسة قبيل بدء التصويت.


واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)
الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وفق ما أفاد مصدر مطلع الأربعاء.

وفي السياق، أفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية بأن «الولايات المتحدة ستمدد العقوبات التي تحظر منح تأشيرات دخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤولي السلطة الفلسطينية، بسبب عجزهم عن إنجاز الإصلاحات، خلافا للالتزامات التي قطعوها للولايات المتحدة، واستمرار نشاطاتهم المقوّضة لآفاق السلام».


الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

TT

الغزيون محاصرون بمنازل تتهدم... ومنظومة صحية تنهار

أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)
أطفال يتابعون جهود الإنقاذ بعد انهيار مبنى في مدينة غزة (رويترز)

لم يكد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء يحل في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة حتى فُجع سكانها بانهيار بناية «السعادة» السكنية المتضررة أصلاً بغارات إسرائيلية طالتها خلال سنوات الحرب الإسرائيلية على القطاع، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً من بين نحو مائة شخص كانوا يقيمون بداخلها رغم المخاطر.

ومع حلول ساعات النهار جاء انهيار آخر، مثله إعلان وزارة الصحة في القطاع أن المنظومة الصحية تُساق إلى «عملية إعدام جماعي وممنهج»، ورأى مسؤولون في القطاع أن الأمر «يتجاوز حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان».

أشخاص يتجمعون فيما يحاول عناصر الدفاع المدني إنقاذ الأشخاص العالقين تحت أنقاض مبنى منهار في مدينة غزة الأربعاء (رويترز)

وحسب إفادات سكان في منطقة البناية المنكوبة، فإنها كانت تضم عائلات عدة تجمع غالبيتهم علاقات نسب، وجميعهم من سكان حي الشجاعية شرق مدينة غزة الذي دمرته القوات الإسرائيلية عن بكرة أبيه.

وتقع بناية «السعادة» بجوار بعض المباني المتضررة، وفي محيطها مخيمات للنزوح مكتظة بالنازحين، ما أدى إلى تضرر بعضها، ووقوع إصابات من سكانها.

وأظهرت عشرات من مقاطع الفيديو، المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مشاهد فظيعة من عملية انتشال الضحايا والمصابين، في ظروف معقدة عملت فيها طواقم الإنقاذ. ما أدى إلى ردود فعل صادمة في أوساط الغزيين الذين شعر أعداد كبيرة منهم بخطورة القنبلة الموقوتة التي باتوا يعيشون فيها من منازل متضررة، اضطروا للجوء إليها بدلاً من حياة الخيام.

وانتشلت طواقم الدفاع المدني التي كانت تعمل بإمكانات محدودة جداً، جثامين الضحايا، من تحت الأنقاض، قبل أن ينقلوا من قبل الطواقم الطبية إلى مستشفيات مدينة غزة، فيما نجحت تلك الطواقم في إنقاذ حياة 15 مصاباً بعضهم في حال الخطر، فيما لا يزال العشرات مفقودين تحت الأنقاض.

وتبين أن من بين الضحايا الذين تم انتشالهم 8 أطفال، و6 سيدات، و7 رجال في حصيلة مبدئية. كما أكدت مصادر طبية في مجمع الشفاء الطبي. كما تبين أن من بين الضحايا زوجة أسير في السجون الإسرائيلية، اعتقل خلال الحرب على غزة، ومعها بعض أبنائها وبناتها. فيما غالبية الضحايا والمفقودين من عائلة العجلة، وهي من كبار العائلات بحي الشجاعية.

وحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه بوفاة 20 غزياً في انهيار المبنى، يرتفع عدد الضحايا إلى 50 حالة، إثر انهيارات المباني المتضررة خلال الحرب على غزة.

ولفت بيان لجهاز الدفاع المدني بغزة إلى أن طواقمه استعانت بطواقم من اللجنة المصرية، والصليب الأحمر، وبلدية غزة للمساعدة في انتشال المواطنين من تحت الأنقاض. مطالباً بشكل عاجل بتوفير آليات هندسية من بواقر وحفارات وكباشات، على أمل المساعدة في إنقاذ بعض الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة.

جهود الإنقاذ جارية بعد انهيار مبنى كان قد تضرر جراء قصف إسرائيلي سابق في مدينة غزة (ريتروز)

وحذر الجهاز من حدوث انهيارات أخرى قد تطال عشرات المباني المتصدعة مع اقتراب فصل الشتاء، مطالباً بإدخال معدات وآلات الإنقاذ اللازمة للتعامل مع هذه الكوارث. داعياً مجلس السلام والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى العمل على إدخال المعدات اللازمة لإنقاذ حياة السكان.

كما حذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، من وجود نحو 2000 بناية مهددة بالانهيار في أي وقت، مشيراً إلى أن العديد منها مأهولة بالسكان والنازحين لعدم وجود أي بدائل أو مساحات جغرافية كافية لإقامة مراكز إيواء جديدة.

وبين أن هناك أكثر من 8,500 شخص مفقود ما زالوا تحت الأنقاض في مختلف محافظات قطاع غزة بحاجة ماسة إلى التدخل العاجل لانتشالهم.

وحمل المكتب الإعلامي الحكومي إسرائيل والمجتمع الدولي المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الكارثة التي حلت بالفلسطينيين، محملاً إياهم كل تداعيات وآثار استمرار هذا التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق الذي يعيشه أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.

انهيار المنظومة الصحية

ويأتي هذا التدهور الإنساني، على وقع تحذيرات أطلقتها وزارة الصحة بغزة، تؤكد أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تُساق إلى عملية إعدام جماعي وممنهج، متجاوزةً حدود الكارثة الإنسانية إلى جريمة إبادة صحية مكتملة الأركان. وفق ما قال زاهر الوحيدي مدير مركز المعلومات الصحية في الوزارة خلال مؤتمر صحافي الأربعاء. مبيناً أن المرافق الصحية تحولت إلى هياكل معزولة تحتضر ببطء شديد، في ظل استمرار الحصار المطبق ومنع دخول مقومات الحياة الأساسية.

ونفى ما تروجه إسرائيل من مزاعم حول تسهيل إدخال المساعدات الطبية والإمدادات اللوجستية، مشدداً على أنه مجرد مسرحية هزيلة، ومحاولة مكشوفة لتجميل وجه الإبادة، والتغطية على حرب التطهير العرقي في قطاع غزة. كما قال. مشيراً إلى أن ما يسمح بدخوله لا يمثل إلا الشيء اليسير ولا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات التشغيلية للمرافق الصحية، ويبقيها تصارع بين الحياة والموت.

مصابون في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

ولفت إلى أن المستشفيات تعاني من عجز حاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل ما تبقى من مولدات كهربائية رئيسية، في وقت خرج فيه أكثر من 70 في المائة من هذه المولدات عن الخدمة نهائياً، مما ينذر بتوقف الأقسام الحرجة والمنقذة للحياة في أي لحظة، مشيراً إلى أن الحصار ومنع إدخال قطع الغيار وإطارات السيارات، أدى إلى شركات وحافلات النقل العام عن التوقف التام وشبه الكلي عن العمل، الأربعاء، ما حرم مئات الكوادر الطبية (أطباء، ممرضين، فنيين) من الوصول إلى مقار عملهم، وفاقم عزلة المرافق الصحية وشل قدرتها على الاستجابة لحالات الطوارئ.