تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

تل أبيب قلقة من تعاظم تهديد المسيّرات الجديدة لـ«حزب الله»

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
TT

تصعيد ميداني إسرائيلي يوسّع رقعة العمليات في جنوب لبنان

لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية
لقطة من فيديو لعنصر من «حزب الله» يجهِّز مسيّرات لإطلاقها باتجاه الأراضي الإسرائيلية

أعاد كلام رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بوجود «تهديدَين رئيسيَّين» يواجهان الجيش الإسرائيلي، هما الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسليطَ الضوء على تحوّل متدرّج في طبيعة المواجهة على الجبهة اللبنانية، في وقت يترافق فيه هذا التوصيف مع تصعيد ميداني متسارع، واتساع رقعة العمليات في الجنوب.

وقال نتنياهو، خلال كلمة الاثنين: «إن العمل لم ينتهِ بعد، ولا يزال هناك تهديدان رئيسيَّان من (حزب الله)؛ الصواريخ، والطائرات المسيّرة»، داعياً إلى معالجتهما عبر «دمج النشاط العملياتي مع النشاط التكنولوجي»، عادّاً أن التقدُّم في هذا المجال قد يفتح الباب أمام مقاربات سياسية أوسع.

تصعيد ميداني... واتساع نطاق العمليات

ميدانياً، اتّسع نطاق الاستهداف الإسرائيلي، الثلاثاء، ليشمل مساحات أوسع من الجنوب، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان عدد كبير من القرى والبلدات في القطاع الأوسط، شملت الغندورية، وبرج قلاويه، وقلويه، والصوانة، والجميجمة، وصفد البطيخ، وبرعشيت، وشقرا، وعيتا الجبل، وتبنين، والسلطانية، وبير السلاسل، ودونين، وخربة سلم، وسلع ودير كيفا، داعياً إلى إخلائها بشكل فوري.

وتلت هذه الإنذارات سلسلة غارات جوية مركّزة استهدفت بلدة تبنين وبلدة كفرا، بالتوازي مع تحليق مكثف للطائرات الحربية والمسيّرة التي نفَّذت ضربات متلاحقة على عدد من البلدات المشمولة بالتحذيرات. كما استهدفت مسيّرة دراجةً ناريةً عند مفترق المنصوري على الطريق الساحلي المؤدي إلى الناقورة، في حين طال القصف المدفعي بلدة بيوت السياد في قضاء صور.

وامتدّت العمليات إلى أطراف بلدة شقرا وياطر، مع تنفيذ عملية تفجير في بلدة رشاف، وإطلاق قذائف فوسفورية في أجواء برعشيت، في مؤشر على اعتماد أنماط نارية متعددة تجمع بين القصف الجوي والمدفعي والعمليات الهندسية.

بالتوازي، استهدفت غارات محيط بلدة زوطر الشرقية، بينما أطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه أحياء في مدينة بنت جبيل. كما استمرَّت فرق الإنقاذ في البحث عن مفقودين جراء غارة سابقة على بلدة حاريص، في ظلِّ تواصل الضربات على مناطق متفرقة.

وأعلنت وزارة الصحة سقوط 4 قتلى، بينهم امرأة، وإصابة 51 شخصاً، من بينهم 3 أطفال وعدد من النساء؛ نتيجة الغارات الأخيرة على الجنوب.

مسيّرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا الرومانية يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

وسُجِّل أيضاً تحليق طائرة مسيّرة على علو منخفض في أجواء بيروت، في تطور أعاد مناخ التوتر إلى المشهد الداخلي، بالتوازي مع استمرار العمليات في الجنوب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد «أهداف جوية » في مناطق عملياته جنوب لبنان، مشيراً إلى إطلاق صواريخ اعتراضية باتجاهها.

ومساء، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في بلدة القنطرة جنوب لبنان، مستهدفاً نفقاً قال إنه يُستخدم من قبل "حزب الله"، ما أدى إلى اهتزازات قوية شعر بها سكان عدد من القرى الجنوبية، وبدت كأنها هزّة أرضية بفعل شدة الانفجارات.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام" بأن عملية نسف كبيرة وقعت في البلدة، حيث دوّت انفجارات عنيفة نتيجة ضخامة المواد المستخدمة، ما أثار حالة من القلق في صفوف الأهالي.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن الجيش دمّر بنية تحتية تحت الأرض في القنطرة ضمن ما وصفها بـ“المنطقة الأمنية الجديدة” جنوبي لبنان، مؤكداً أنه أصدر تعليمات بتدمير كل ما وصفه بـ“البنى التحتية الإرهابية” حتى “الخط الأصفر”.

في المقابل، أعلنت القناة 12 الإسرائيلية أن النفق الذي فجّره الجيش في القنطرة يبعد نحو 10 كيلومترات عن الحدود اللبنانية-الإسرائيلية ولم يتجاوزها، مشيرة إلى أنه يُستخدم من قبل "حزب الله". كما تحدثت عن تفجير ما يُعرف بـ"نفق الطيبة" إلى جانب بنى تحتية أخرى، باستخدام نحو 570 طناً من المتفجرات، في واحدة من أضخم العمليات من هذا النوع.

المسيّرات في صلب التحدي

يتقاطع هذا التصعيد مع مؤشرات متزايدة على تنامي دور المسيّرات في العمليات، حيث أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأنَّ «هذه الوسائط باتت تمثل تحدياً تكتيكياً متصاعداً، في ظلِّ صعوبة اعتراضها؛ ما يدفع القوات في بعض الحالات إلى التعامل معها عبر إطلاق النار المباشر».

وفي السياق نفسه، أكد المحلل العسكري الإسرائيلي، آفي أشكنازي، أن «الطائرات المسيّرة المتفجرة لحزب الله تمثل سلاحاً فتاكاً»، مشيراً في مقال نشرته صحيفة «معاريف» إلى أنَّ «المناورة البرية في جنوب لبنان كشفت عن تحدٍ جديد للجيش الإسرائيلي». وأضاف أن «عناصر (حزب الله) استخدموا مئات الطائرات المسيّرة المفخخة التي تعمل عبر كابلات الألياف الضوئية، وليس عبر الاتصالات اللاسلكية أو الأقمار الاصطناعية»، ما يفسّر، بحسب قوله، «الصعوبة التي يواجهها الجيش في اعتراضها»، عادّاً أنَّ الحزب «نجح في إحداث مفاجأة ميدانية باستخدام وسيلة قديمة خضعت لتطوير نوعي».

وفي هذا السياق، رأى العميد المتقاعد حسن جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المسيّرات، على اختلاف أنواعها، باتت تمثل أحد أبرز تحديات الحرب الحديثة للجيوش التقليدية، لما توفره من مرونة وقدرة عالية على المناورة والدقة».

وأوضح جوني أن «المسيّرات التي جرى الكشف عنها خضعت لتعديلات تقنية خلال الحرب، من أبرزها تزويدها برؤوس حربية من نوع (الحشوة المجوفة)، وهي المبدأ ذاته المُستخدَم في الصواريخ المضادة للدروع؛ ما يتيح لها اختراق الدبابات واستهداف نقاطها الأكثر ضعفاً، لا سيما الأبراج». وأضاف أن «أهمية هذا التطوير تكمن في القدرة على توجيه المسيّرة بدقة، بفضل تزويدها بكاميرات، ما يسمح بإصابتها الهدف في نقاط يصعب بلوغها بالصواريخ التقليدية مثل (الكورنيت)».

أهمية الألياف الضوئية

وأشار جوني إلى أن «العنصر الأبرز في هذا التطور يتمثل في إدخال المسيّرات الموجّهة عبر الألياف الضوئية (Fiber Optic)، وهي تقنية تعتمد على توجيه المسيّرة بواسطة سلك، ما يجعلها خارج نطاق الرصد الراداري التقليدي». ولفت إلى أن «هذه الميزة تحديداً تُضعف فاعلية أنظمة الحماية النشطة التي تعتمدها الدبابات الإسرائيلية، وعلى رأسها نظام تروفي، المُصمَّم لرصد المقذوفات المقبلة واعتراضها قبل وصولها، إذ يواجه صعوبةً في اكتشاف هذا النوع من المسيّرات».

تصاعد الدخان إثر انفجارات في جنوب لبنان (رويترز)

وعدّ جوني أن «هذا التطور يفسّر إصابة عدد من الدبابات الإسرائيلية خلال المواجهات، ويضع الجيش الإسرائيلي أمام تحدٍّ تقني وميداني كبير»، مشدداً على أن «خطورة هذا السلاح لا تقتصر على امتلاكه أو تصنيعه، بل تتعداها إلى القدرة على تشغيله ضمن منظومة متكاملة من الرصد والمتابعة الميدانية».

وأوضح أن «نجاح هذه العمليات يفترض وجود مراقبة دقيقة لتحركات القوات الإسرائيلية، سواء عبر وسائل بسيطة كالمراقبة البصرية أو عبر التنسيق الميداني المباشر، ما يدل على وجود عناصر ترصد وتتابع لحظة بلحظة داخل نطاق العمليات»، مضيفاً أن «هذا التكامل بين الرصد والتوجيه واستخدام المسيّرات يشكّل عاملاً حاسماً في فاعليتها»، عادّاً أن «السؤال الأهم يبقى مرتبطاً بحجم المخزون المتوافر من هذه المسيّرات، وهو ما يُرجّح أن يكون كبيراً نسبياً، ما يعزِّز من تأثيرها في أي مواجهة مقبلة».

وتعود هذه التقنية في أصلها إلى نماذج طُوّرت في الصين، قبل أن تشهد تطويراً إضافياً في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويبدو أن «حزب الله» استفاد من هذا المسار ونجح في توظيفه ضمن بيئة العمليات في لبنان، مشيراً إلى أنَّ بعض هذه المسيّرات تحمل رؤوساً متفجِّرة يتراوح وزنها بين 10 و20 كيلوغراماً، بينما ارتفع مداها من مستويات محدودة إلى نحو 30 كيلومتراً. ويشير الاستخدام المتزايد للمسيّرات إلى تحوّل تدريجي في طبيعة الاشتباك، نحو نمط أكثر تعقيداً يجمع بين الوسائل التقليدية والتقنيات الحديثة.


مقالات ذات صلة

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

المشرق العربي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم العربي محادثات سابقة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ورئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في بيروت (الخارجية المصرية)

مصر تجدد وقوفها إلى جانب لبنان مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية

جددت مصر دعمها الكامل للبنان ووقوفها إلى جانبه في ظل الظروف والتحديات الراهنة مع تكرار الاعتداءات الإسرائيلية.

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُوجّه باستئناف صادرات لبنان إلى البلاد

وجَّه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان باستئناف الصادرات اللبنانية إلى البلاد، وذلك بناءً على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الإسرائيلي في القدس، 14 أبريل 2019 (أ.ف.ب)

نتنياهو مخاطباً اللبنانيين: «انضموا إلى إسرائيل» في مواجهة «حزب الله»

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، اللبنانيين للانضمام إلى إسرائيل في حربها ضد «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قال رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الشيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى وممثلي رؤساء الطوائف: «لبنان لا يعيش إلا بجناحيه المسيحي والمسلم... ويجب أن نقف سداً منيعاً في وجه المروّجين للطائفية والمذهبية» (الرئاسة اللبنانية)

عون يرفض أي سلطة أو وصاية على لبنان و«الثنائي» ينخرط بالمفاوضات عبر بري

جدَّد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بقرار المفاوضات المباشرة لإنهاء الحرب، التي بدأ بها لبنان لإنهاء الحرب.

كارولين عاكوم (بيروت)

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
TT

مصدر دبلوماسي: الشرع يتلقى دعوة لزيارة واشنطن منتصف يونيو

الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)
الرئيس ترمب مستقبلاً نظيره السوري أحمد الشرع بالبيت الأبيض في نوفمبر الماضي (الرئاسة السورية)

تلقى الرئيس السوري أحمد الشرع دعوة لزيارة الولايات المتحدّة في 14 يونيو (حزيران)، وفق ما أفاد به مصدر دبلوماسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم (الخميس)، وذلك بعد أشهر من زيارته الأولى إلى واشنطن التي التقى خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

تأتي هذه الدعوة في وقت لمَّح فيه ترمب أخيراً إلى إمكان الطلب من سوريا التدخل ضد «حزب الله» في لبنان.

وقال المصدر الدبلوماسي، طالباً عدم كشف هويته، إن «الرئيس الشرع تلقى دعوة لزيارة الولايات المتحدة في 14 يونيو»، من دون أن يؤكد ما إن كان سيسافر إلى الولايات المتحدة أم لا.

تتزامن هذه الدعوة مع عيد الميلاد الثمانين لدونالد ترمب الذي يعتزم تنظيم مباريات للفنون القتالية المختلطة في البيت الأبيض لهذه المناسبة.

وستكون هذه الزيارة، إن حصلت، الثانية للشرع إلى الولايات المتحدة منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بعد الإطاحة بحكم بشار الأسد.

وكان الشرع أوّل رئيس سوري يزور البيت الأبيض منذ استقلال البلاد، في عام 1946، والتقى خلالها ترمب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

شابان يرفعان العلم السوري خارج البيت الأبيض عقب اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة 10 نوفمبر (رويترز)

منذ وصوله إلى السلطة، سعى الشرع، رغم ماضيه الجهادي، إلى إعادة ترميم علاقة دمشق مع الولايات المتحدة، بعد سنوات طويلة من القطيعة مع الحكم السابق، وإلى جذب دعم دولي لإعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد المنهك، بعد أكثر من عقد من الحرب، كما انضمّت سوريا إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش».

في المقابل، اتخذ ترمب خطوات عدة تجاه السلطات السورية الجديدة، أبرزها رفع جزء واسع من العقوبات.

والتقى ترمب الشرع للمرة الأولى في السعودية خلال زيارة إلى دول الخليج في مايو (أيار) 2025. ووصفه ترمب، في تصريحات لاحقة، بأنه «قائد قوي جداً»، معتبراً أن لديه فرصة لإعادة بناء بلاده.

في مقابلة مع قناة «إن بي سي» في 7 يونيو، قال ترمب: «أريد أن يحظى لبنان بحياة أفضل. أريد أن أرى هجوماً أكثر دقة على (حزب الله)»، مضيفاً: «يمكننا مساعدتهم في ذلك، أو يمكننا أن نوصي سوريا».

وأضاف: «قامت سوريا بعمل جيد للغاية للعودة إلى السكة الصحيحة»، معتبراً أن «لديها (سوريا) قائداً قام فعلاً بعمل جيد للغاية في وقت قصير. وسيكون مسروراً بتقديم المساعدة في لبنان».

ووفق مصدر دبلوماسي طلب عدم كشف هويته، تضغط الولايات المتحدة على سوريا منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، في 2 مارس (آذار)، من أجل التدخل ضدّ الحزب المدعوم من إيران في هذا البلد المجاور الذي تتشارك معه حدوداً طويلة.


ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترحيب لبناني واسع بقرار السعودية استئناف الصادرات من لبنان

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون في الرياض في مارس 2025 (أرشيفية - أ.ب)

رحّب لبنان بقرار المملكة العربية السعودية القاضي برفع الحظر على الواردات ​من لبنان، في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وذكرت «وكالة الأنباء السعودية (واس)» أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر، الأربعاء، باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة في ضوء «الخطوات الإيجابية» التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وقالت الوكالة إن القرار جاء بناء على طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام.

سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

عون وسلام

لاقى القرار ترحيباً واسعاً في لبنان؛ إذ أعرب الرئيس عون عن «بالغ امتنانه وتقديره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية الشقيقة، على قراره باستئناف استيراد المنتجات اللبنانية إلى المملكة».

ورأى عون في هذا القرار «تعبيراً صادقاً عن عمق الأخوة العربية التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسيداً لحرص القيادة السعودية الرشيدة على دعم لبنان وشعبه في مرحلة النهوض والتعافي التي يخوضها».

وإذ شدد رئيس الجمهورية اللبنانية على أن «هذه الخطوة الطيبة ستُسهم إسهاماً ملموساً في إنعاش الاقتصاد الوطني ودعم شرائح واسعة من المنتجين والمصدّرين اللبنانيين»، أكد أن «الشعب اللبناني بأسره يحمل لهذا القرار عميق الشكر والتقدير، وينظر إليه بوصفه بادرة تُعزز مسيرة العلاقات اللبنانية السعودية المتجذّرة في روابط التاريخ والمصير المشترك».

من جهته، قال الرئيس سلام: «(أتقدم) باسم الدولة اللبنانية وباسمي الشخصي، بأسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على القرار الكريم برفع الحظر عن الصادرات اللبنانية، والذي يعكس عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بلدينا الشقيقين».

وقال في تغريدة نشرها في منصة «إكس»: «يُجسّد هذا القرار ثقة المملكة بلبنان والحرص المشترك على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يخدم مصالح الشعبين»، مضيفاً أن القرار «يُشكّل خطوة مهمة من شأنها دعم الاقتصاد اللبناني وفتح آفاق جديدة أمام المنتجين والمصدّرين اللبنانيين، بما يسهم في تعزيز فرص النمو والاستقرار في لبنان».

وتابع سلام: «تتطلع الدولة اللبنانية إلى مواصلة العمل والتنسيق مع المملكة العربية السعودية لترسيخ أواصر التعاون والشراكة في مختلف المجالات، بما يحقق الخير والازدهار للبلدين الشقيقين... والشكر موصول إلى أخي وزير الخارجية، سمو الأمير فيصل بن فرحان، على متابعته الحثيثة لهذا الملف من أجل إيصاله إلى خواتمه السعيدة».

حظر 5 سنوات

وبدأ الحظر السعودي عام 2021 على واردات المنتجات الزراعية، ثم امتد ليشمل جميع السلع، وارتبط بتهريب مخدر «الكبتاغون»، بعدما استغل المهربون والشبكات الإجرامية، لبنان، منصة لتهريب المخدرات إلى المملكة.

وزاد ‌ذلك من الضغط على الاقتصاد اللبناني المنهار، ‌الذي كان يعاني أصلاً من أزمة مالية حادة عام 2019، لا سيما مع ابتعاد الصادرات الزراعية ‌عن أسواق دول الخليج العربية التقليدية. وكانت الصادرات اللبنانية إلى السعودية بلغت، في 2020، نحو ‌240 مليون دولار أميركي.

نقطة المصنع الحدودية مع سوريا أبرز طريق لعبور المنتجات اللبنانية باتجاه المملكة العربية السعودية (أ.ب)

ترحيب وزاري

لم يقتصر الترحيب بالقرار على الرئيسين عون وسلام؛ إذ توسع ليشمل الوزراء المعنيين بالقطاعات التصديرية، وبقوى سياسية لبنانية.

وشكر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار «السعودية على قرار استئناف الصادرات اللبنانية». واعتبر الحجار في حديث تلفزيوني أنّ «⁠هذه الخطوة هي بداية ثقة بمؤسسات الدولة اللبنانية»، مؤكداً أنّه تمّ ⁠اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط المعابر الحدودية. وأكد الحجار: «إننا ننسق مع السعودية في ضبط عمليات تهريب المخدرات».

كذلك، رأى وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجي، أن «استئناف صادرات لبنان إلى المملكة العربية السعودية صفحة مشرقة على طريق استعادة الثقة بالدولة اللبنانية».

من جهته، توجّه وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، في بيان، بالشكر إلى القيادة السعودية، وأكد أن استئناف حركة الصادرات اللبنانية إلى السوق السعودية «له أبعاد بالغة الأهمية، ويشكّل دعماً مباشراً للاقتصاد اللبناني وللقطاعات الإنتاجية الوطنية، كما يعزز حركة الشحن والنقل عبر المعابر والمرافئ اللبنانية، ويرسّخ موقع لبنان كشريك تجاري موثوق في المنطقة».

بدوره، قال وزير الصناعة، جو عيسى الخوري: «اليوم تعود منتجاتنا إلى سوقٍ شقيق، ويعود معها الأمل بصناعة لبنانية أقوى، أكثر التزاماً، وأكثر حضوراً في محيطها العربي. وهي أيضاً رسالة واضحة بأن الجودة، والالتزام، واحترام المعايير هي الطريق إلى استعادة حضور لبنان في الأسواق العربية والعالمية».

القوى السياسية

على صعيد القوى السياسية، قال رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، إن قرار الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإعادة فتح الأبواب أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها «يعكس بوضوح مدى اهتمام المملكة بلبنان، كما كانت دائماً».

وتابع: «مع ملاحظة المملكة بداية قيام دولة فعلية في لبنان، في ظل العهد الجديد للرئيس جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، والحكومة اللبنانية، اتخذت قرارها بإعادة فتح أبوابها أمام المنتجات اللبنانية على مختلف أنواعها. مرة جديدة، الشكر للمملكة العربية السعودية».

بدوره، كتب النائب سامي الجميل على منصة «إكس»: «بين من صدَّر الأزمات إلى لبنان، ومن يفتح أبواب الأسواق أمام اللبنانيين، يعرف اللبنانيون جيداً مَن يقف مع دولتهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم». وإذ تقدم بالشكر إلى المملكة، رأى أن «هذه الخطوة تؤكد أن العرب كانوا دائماً رافعة لبنان الحقيقية، وأن المملكة لا تقدم الشعارات، بل تصنع الفرص وتترجم دعمها إلى أفعال».

كذلك، أصدر «التيار الوطني الحر» بياناً رحّب فيه بقرار المملكة، ورأى أن «هذه الخطوة من شأنها تكريس العلاقات الإيجابية والطيبة بين البلدين، ودعم لبنان واقتصاده، في ظل تداعيات الحرب والمحنة التي يمر بها».

أما «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فرحَّب بالقرار، ورأى فيه «دليلاً إضافياً على حرص المملكة الدائم على الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه، ودعم مسيرة النهوض واستعادة الاستقرار، بما يعكس التزاماً عربياً ثابتاً بمساندة لبنان في مواجهة التحديات التي يمر بها، لما لهذا القرار من نتائج مهمة من شأنها المساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني ودعم القطاعات الإنتاجية اللبنانية».


مبعوث ماكرون الشخصي: الوقف المسبق لإطلاق النار شرط أساسي لنجاح المفاوضات مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

مبعوث ماكرون الشخصي: الوقف المسبق لإطلاق النار شرط أساسي لنجاح المفاوضات مع إسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تنظر باريس بكثير من القلق للوضع السائد في لبنان؛ بسبب تواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، ولما لها من امتدادات وتداعيات بشرية ومادية متزايدة.

كذلك ترى باريس أنَّ التركيز على مجريات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وتداعياتها المرتبطة بحرية الملاحة في مضيق «هرمز»، و أيضاً في باب المندب، يجعل الاهتمام الدولي مركزاً على التطوُّرات في منطقة الخليج. وبمعنى ما، على حساب لبنان.

وتسعى فرنسا، دوماً ومن ضمن إمكاناتها الدبلوماسية والسياسية، لمساعدة لبنان إن من خلال دعوتها قبل أيام لاجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي، أو من خلال التواصل بين الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ب)

وتؤكد المصادر الرئاسية الفرنسية، أن الملف اللبناني دائم الحضور في كل المحادثات بين الطرفين. ومما يترقبه الطرف اللبناني، أن تستفيد باريس من قمة «مجموعة السبع» التي ستلتئم بدءاً من يوم الاثنين في مدينة إيفيان الفرنسية المطلة على بحيرة ليمان، بحضور الرئيس ترمب، لطرح الملف اللبناني على طاولة المباحثات.

وتؤكد المصادر الفرنسية أنَّ باريس تعمل راهناً في اتجاهين: الدفع، من جهة، باتجاه احترام اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» الذي تَحوَّل عملياً إلى اتفاق نظري. وتدفع باريس باتجاه إعادة إحياء آلية الرقابة المسماة «الميكانيزم» للإشراف على وقف إطلاق النار، وتبدي أسفها لتخلي واشنطن عنها بدفع من إسرائيل.

ومن جهة ثانية، تسريع البحث في صيغة القوة الدولية المفترض أن تحل مكان قوة «اليونيفيل» التي ينتهي انتدابها مع نهاية العام الحالي. وفي الوقت ذاته، تبقى فرنسا متمسكة بتوفير الدعم الواسع للجيش اللبناني من خلال المؤتمر الدولي عندما تتوافر الظروف لذلك.

جنود من البعثة الفرنسية ضمن عداد «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مؤخراً، عاد جان إيف لو دريان، وزير الخارجية والدفاع السابق، والممثل الشخصي للرئيس ماكرون للملف اللبناني، من زيارة للبنان قام بها الأسبوع الماضي ومكَّنته من خلال لقاءاته الموسعة، من الغوص في تعقيدات الملف اللبناني التي تحدَّث عنها صباح الخميس في مقابلة مع إذاعة «فرانس أنتير».

واستفاد لو دريان من المناسبة، ليقرع ناقوس الخطر، ولينبه مما سماه «الخطر الوجودي» المحدق بلبنان، الذي يراه «مهدداً في وحدته، وسلامة أراضيه، وسيادته». وحذَّر من «التوترات بين مختلف الطوائف المتأتية من ازدياد أعداد النازحين واللاجئين، التي قد تفضي يوماً ما، إلى أعمال عنف تُهدِّد الوحدة الوطنية».

والخطر الآخر، عنوانه الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية، بحيث إن لبنان «لم يعد سيداً على أرضه». بالتوازي، فإنَّ سيادته مهددة بسبب عدم احتكار الدولة للسلاح، ورفض «حزب الله» تسليم سلاحه وتفكيك بنيته العسكرية «بحيث إن الدولة اللبنانية ما زالت ممنوعة من آداء وظائفها الطبيعية وممارسة سيادتها الوطنية».

«عون وحكومته يتحليان بالشجاعة»

ليس سراً، أن باريس تشجع لبنان على المثابرة في المحادثات المباشرة مع إسرائيل التي ترعاها الولايات المتحدة وتستضيفها واشنطن. كما أنَّ مصادرها تؤكد بشكل واضح، رغبتها في مساندة لبنان حتى لا يكون وحيداً، وجاهزيتها لتعبئة الأسرة الدولية لهذا الغرض، بينما الواقع مختلف تماماً، إذ إن واشنطن تريد أن تبقى الجهة الوحيدة المشرفة على المفاوضات.

رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام يستقبل الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان (رئاسة الحكومة)

ويعدّ لو دريان، أن الرئيس جوزيف عون والحكومة «يتحليان بالشجاعة» بقبول التفاوض المباشر مع إسرائيل. ورغم تحبيذه لما نتج عن جولة المفاوضات الأخيرة في واشنطن لجهة إقامة «المناطق التجريبية» التي يجب أن تكون تحت سيطرة الجيش اللبناني، وانسحاب مقاتلي «حزب الله» منه، فإنَّه في الوقت عينه، يربط نزع سلاح الحزب بـ«شرط التوصُّل أولاً إلى وقف لإطلاق النار».

ويضيف لو دريان، أن «المفاوضات التي ستُستأنف خلال الأيام المقبلة في واشنطن، يجب أن تركز على هذا الوقف المسبق لإطلاق النار، بما يسمح بتنفيذ استراتيجية الانسحاب التدريجي حسب المناطق، وعودة السكان إلى المناطق المُحرَّرة. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى وضع أفضل، وإلى استعادة دور الدولة. فالقضية الأساسية في لبنان، هي أنَّه دولة يجب أن تؤكد وجودها وتضمن سلامة أراضيها... وبأي حال، فإنَّ المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يمكن أن تتيح التوصُّل إلى حل إيجابي، ومصلحة إسرائيل أيضاً أن تحصل في نهاية المطاف على أمن حدودها، وعدم التعرُّض لاعتداءات من الجانب اللبناني. وأنا متفائل نسبياً. فإذا تمَّ اعتماد المعايير التي ذكرتها في المفاوضات المقبلة في واشنطن، والتي تبدأ بوقف إطلاق النار، ثم بانسحابات متزامنة حسب المناطق، فهناك فرصة لتحقيق تقدم».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري يستقبل لو دريان (رئاسة البرلمان)

يوجِّه الوزير السابق انتقاداته لطرفَي القتال في لبنان: «حزب الله» وإسرائيل. فهو من جهة، لا يتردَّد في وصف الحزب بأنه «إيران في لبنان»، وأنه «ليس لبنانياً بالمعنى السياسي الذي يدعيه». ويضيف، أن الحزب المذكور الذي «كان يقدِّم نفسه بوصفه حامياً للبنانيين، أصبح في الواقع الذراع العسكرية لإيران في لبنان... هو يخدم المصالح الإيرانية».

من هذه الزاوية، يرى، أن «إيران تسللت إلى لبنان، وتسعى لربطه بعربتها»، بينما السلطات اللبنانية، تسعى لفك هذا الارتباط. والمفارقة، وفق لو دريان، أنَّ بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يريد الارتباط نفسه. ويقول ما حرفيته: «أنا مقتنع بأن السلطات الأميركية تريد إيجاد مَخرَج (من الحرب في لبنان)، بينما لا يبدو، أنَّ المصلحة المباشرة لنتنياهو هي التوصُّل إلى اتفاق، لأنَّه يريد ربط الوضع في لبنان بالوضع الإيراني، وهو أمر لا يخدم مصلحة لبنان، ولا مصلحة المنطقة كلها. نتنياهو يتحرَّك أولاً وفق حساباته السياسية الخاصة والاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ولا يدرك أنَّ الطابع غير المتناسب للرد الإسرائيلي في لبنان، يصبُّ في الواقع في مصلحة حزب الله، فالحزب كان موضع انتقاد داخلي من قبل اللبنانيين عندما بدأ هجماته على إسرائيل، لكن عنف الرد الإسرائيلي، والضربات العشوائية، وسقوط المدنيين، ووجود ملايين النازحين واللاجئين، والتضحية بلبنان بهذه الطريقة، كلها عوامل تعزِّز مكانة (حزب الله)».

احتراق سيارات في مدينة صيدا بعد غارة إسرائيلية يوم الأربعاء 10 يونيو (رويترز)

وفي هذا السياق، يرى مصدر فرنسي رفيع المستوى، أنَّ ما تقوم به إسرائيل في لبنان «يقدِّم لحزب الله ما يحتاج إليه للتمسُّك بسلاحه، ورفض التخلي عنه، بمعنى أنَّ إسرائيل توفِّر له الحجج والذرائع لرفض الاستجابة لما تطلبه الدولة اللبنانية».

الخلاصة، التي عاد بها لو دريان من بيروت بالغة الوضوح، وليست جديدة، وهو يختصرها بالحاجة لـ«تمكين الدولة اللبنانية من استعادة شرعيتها، وتمكين الجهود التي يبذلها الرئيس اللبناني وحكومته برئاسة نواف سلام من النجاح، بدعم من غالبية الشعب اللبناني الذي يعيش حالياً حالةً من الضيق والارتباك بسبب الوضع القائم».