الجيش اللبناني ينبّه مناصري «حزب الله» إلى «المس بالسلم الأهلي» بعد تحركات مناهضة للحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
TT

الجيش اللبناني ينبّه مناصري «حزب الله» إلى «المس بالسلم الأهلي» بعد تحركات مناهضة للحكومة

مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» ينددون بقرار التفاوض المباشر مع إسرائيل خلال اعتصام احتجاجي ضد الحكومة في وسط بيروت (رويترز)

تشهد العاصمة اللبنانية، بيروت، منذ يومين، تحرّكات شعبية مضبوطة على إيقاع أجندة «حزب الله» الداخلية والخارجية، واستخدام الشارع أداة ضغط مباشر على الحكومة، في مشهد يعكس تداخلاً واضحاً بين البعدين الأمني والسياسي، وتحويل محيط السراي الحكومي إلى نقطة توتر مفتوحة، عبر مظاهرات وقطع طرق وتحركات تتنقّل من وسط بيروت إلى مناطق أخرى، مثل الحمراء، والروشة، وساقية الجنزير، وجسر الرينغ؛ ما يضع الدولة، بأجهزتها العسكرية والأمنية، أمام اختبار ضبط الوضع الأمني في قلب العاصمة.

وأجّل رئيس الحكومة نواف سلام رحلته الى الولايات المتحدة، على ضوء الاحتجاجات. وقال في منشور له في منصة «إكس»: «في ظل الأوضاع الداخلية الحاضرة، وحرصاً على القيام بواجبي كاملاً في الحفاظ على امن اللبنانيين ووحدتهم، قررت تأجيل سفري إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة، لمتابعة عمل الحكومة من بيروت».

وشارك المئات من مناصري «حزب الله» وحركة «أمل» في تحركات ميدانية شهدتها ساحة رياض الصلح، وفي محيط السرايا الحكومية، احتجاجاً على قرار الحكومة بإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح في بيروت، وسط انتشار كثيف للجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وأصدر الجيش اللبناني بياناً، حذَّر فيه من «المس بالسلم الأهلي». وأشار إلى أنه «في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، وتزايُد التحديات التي تواجهها البلاد، برزت في الآونة الأخيرة دعوات للمواطنين تحثهم على التجمع والاحتجاج، سعياً إلى تحقيق عدة مَطالب. إن قيادة الجيش؛ إذ تؤكد احترامها لحقّ التعبير السلمي عن الرأي، تحذّر بشدّة من أيّ تحرّك قد يعرّض الاستقرار والسلم الأهلي إلى الخطر، أو يؤدي إلى الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة». وأعلن الجيش أنه «سيتدخل بحزم لمنع أي مساس بالاستقرار الداخلي، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى أعلى درجات الوعي والمسؤولية».‏

ورفع المشاركون أعلاماً حزبية وشعارات معارضة لقرارات الحكومة، رافضين «التنازلات والتطبيع مع إسرائيل»، ومؤكدين أن «مَن يحرر الأرض هو سلاح المقاومة».

المئات من أنصار «حزب الله» يشاركون في اعتصام ضد الحكومة في وسط بيروت (متداول)

تنسيق أمني

وتحسباً لأي طارئ، عقد رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، اجتماعاً في قصر بعبدا حضره وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، عُرِضت خلاله الأوضاع الأمنية في البلاد، والإجراءات التي يتخذها الجيش وقوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى لتعزيز الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن، خلال التدابير التي أقرها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.

كما ترأس رئيس الحكومة، نواف سلام، اجتماعاً في السراي الحكومي حضره وزيرا الدفاع والداخلية وقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، ومدير عام قوى الأمن الداخلي، اللواء رائد عبد الله، ومسؤول أمني، جرى خلاله البحث في تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لحفظ الأمن في العاصمة، بيروت.

وفرض الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي إجراءات أمنية مشددة في وسط بيروت، حيث تم تنفيذ انتشار لفوج المغاوير وقوات التدخل التابعة للجيش اللبناني، والقوة الضاربة التابعة لقوى الأمن الداخلي، وأقامت حواجز تفتيش وتدقيق على مداخل الحمراء وسبيرز، كما جرى تسيير دوريات مؤلَّلة في محيط مراكز النزوح، وفي الشوارع والأحياء المختلطة طائفياً.

واعتبر وزير الداخلية والبلديات، أحمد الحجار، أن «التظاهر والتعبير عن الرأي مسموح به سلمياً ضمن القوانين والأنظمة المرعية الإجراء».

وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني «اتخذا كل الإجراءات والتدابير للحفاظ على مؤسسات الدولة وأمن المواطنين وأمن مدينة بيروت»، داعياً إلى «التحلي بالمسؤولية والوعي والوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة».

وقبيل التجمّع الثاني الذي أُقيم، عصر السبت، في ساحة رياض الصلح، عند المدخل الشرقي للسراي الحكومي، استكملت الأجهزة العسكرية والأمنية انتشارها في المنطقة وفي مناطق عدة في بيروت، وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لا تهاون مع أي محاولة للإخلال بالأمن وتهديد السلم الأهلي»، مؤكداً أن «السلم الأهلي خطّ أحمر، وليس مسموحاً لأحد بالرهان على عوامل داخلية أو خارجية للعبث بالوضع الداخلي»، محذراً من أن «أي زعزعة للاستقرار ستُواجَه بردّ حاسم».

محاولة لإسقاط الحكومة

من جهته، اتهم نائب بيروت، وضاح الصادق، «حزب الله» بالوقوف وراء التحركات الشعبية في العاصمة، مذكراً بأن «بيئة الحزب (منضبطة)، ولا تقوم بأي تحرك عشوائي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما يجري «لا يمكن أن يحدث إلا بتوجيه مركزي من قيادة الحزب». ورأى أن «هذه التحركات تحمل رسائل مباشرة من الحزب إلى الدولة، مفادها أننا قادرون على إثارة الفوضى في بيروت والسيطرة على العاصمة»، محذراً من أن ما يحصل «يُعدّ محاولة لإسقاط الحكومة، وكذلك إسقاط بيروت في الشارع، وتحويلها إلى ورقة أمنية بيد إيران، للمقايضة عليها في مفاوضات إسلام آباد».

مناصرون لـ«حزب الله» يهتفون ضد الحكومة في اعتصام احتجاجي بوسط بيروت (أ.ب)

وإزاء التطورات المتسارعة والخشية من تفلُّت الأمور على الأرض، أعلن النائب وضاح الصادق أن نواب بيروت «اتخذوا قراراً بعقد مؤتمر موسّع يضم النواب ومرجعيات المدينة وممثلين عن الجمعيات، بهدف اتخاذ قرارات واضحة لحماية العاصمة وسكانها، ومطالبة الدولة بتحمّل مسؤوليتها». وطالب الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية بـ«حفظ أمن بيروت وأهلها»، مشدداً على أن نواب العاصمة «يدعمون رئيس الحكومة، نواف سلام، والحكومة في خياراتهما السياسية».

دعم «دار الفتوى» لسلام

وتحمل التحركات في العاصمة اللبنانية دلالات تتجاوز الطابع الاحتجاجي التقليدي، باعتبار أن اختيار السراي الحكومي مركزاً للتظاهر ليس تفصيلاً، بل يشكل رسالة مباشرة إلى السلطة التنفيذية ورئيسها، نواف سلام، شخصياً بما يمثله في التركيبة اللبنانية وتوازناتها السياسية والطائفية، وأجرى مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، اتصالاً بالرئيس سلام، معرباً له عن «تضامنه ودعمه له في مواقفه الشجاعة التي تنمّ عن حس بالمسؤولية الوطنية».

ودان دريان اتهام رئيس الحكومة بـ«التخوين الذي يتعرض له كلما اتخذ قراراً وطنياً لمصلحة لبنان واللبنانيين». وشدد على أن «أي انحراف عن المسار الوطني الجامع سيعيد لبنان إلى دوامة الفوضى وعدم الاستقرار وانهيار الوطن، ويخدم العدو الإسرائيلي فيما يسعى إليه، وهذا يتطلب من الجيش اللبناني والقوى الأمنية تعزيز الأمن في مدينة العيش الواحد، بيروت، والتصدي لأي دعوات تحريضية مشبوهة».

ويحاول «حزب الله» التنصُّل من مسؤوليته عمّا يحصل في الشارع، واعتبار أن التحركات عفوية وغير منظمة، ورغم نفي «حزب الله» الرسمي مسؤوليته المباشرة عن المظاهرات، وقول النائب حسن فضل الله: «إننا جزء من الحكومة، ولا نخون أحداً، ونرفض شتم أي سياسي في البلد»، فإنه وصف ما يحصل بأنه «تعبير عفوي عن غضب الناس».


مقالات ذات صلة

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة يوم الخميس (الرئاسة اللبنانية)

تعويل لبناني على الضغوط الأميركية لـ«إعلان نوايا» في واشنطن

يعوّل لبنان على ضغوط أميركية لدفع إسرائيل إلى إبداء مرونة في مواقفها، بعدما تعثرت محادثات اليوم الثالث من الجولة الخامسة للمفاوضات.ز

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي المسيّرات الإسرائيلية لا تغيب عن الأجواء اللبنانية (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل: قتلنا سبعة عناصر من «حزب الله» في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل سبعة أشخاص قال إنهم عناصر في «حزب الله» كانوا ينشطون قرب ما يسمى «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (إ.ب.أ)

لبنان يرحّب بإعلان أوروبي حول تحالف دولي يخلف «يونيفيل»

رحّب الرئيس اللبناني جوزيف عون بإعلان فرنسا وإيطاليا السعي لتشكيل تحالف دولي متعدد الجنسيات.

ثائر عباس (بيروت)
المشرق العربي أحد سكان جنوب لبنان يرفع إشارة النصر بينما يقف فوق أنقاض منزله الذي دمرته غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» جنوب لبنان... ومناشير تواكب الغارات والتوغلات

دخل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع كشف مصدر لبناني أن إسرائيل أبلغت لجنة المراقبة «الميكانيزم» بتوسيع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

عون مثنياً على دعم دول الخليج: لبنان سيبقى حريصاً على أفضل العلاقات معها

نوه الرئيس اللبناني جوزيف عون بما صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقف داعم للبنان وشعبه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
TT

«حراك 26 يونيو» ينقضي بلا جماهير في غزة

فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)
فلسطيني محرر من السجون الإسرائيلية مبتور الساق يسير مع ابنتيه في مخيم للنازحين بمدينة غزة (إ.ب.أ)

لم ينجح القائمون على ما سمي بـ«ثورة» أو «حراك» 26 يونيو (حزيران) في حشد أي جمهور بجميع مناطق قطاع غزة، رغم تحديدهم عدة ميادين ومفترقات رئيسية داخل مناطق القطاع، للاحتشاد والتظاهر الموجَّه ضد حركة «حماس».

ورفع القائمون على الحراك، وغالبيتهم ممن خرجوا خلال أو قبل الحرب من قطاع غزة، شعارات تطالب بحياة كريمة وتسليم «حماس» للحكم لجهة قادرة على إنقاذ حياة السكان، بما يتيح وقف الحرب بشكل كامل، إلا أن العديد من الأسباب تظهر فشل هذا الحراك الأول من نوعه منذ وقف الحرب الشاملة الإسرائيلية داخل القطاع.

فلسطينيون يشيعون السبت في دير البلح قتلى سقطوا بغارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين قبل يوم (أ.ب)

وكان ردّ فعل قيادات «حماس» ووسائل إعلامها على فشل الحراك بمثابة «فرحة بانتصار كبير»، في ظل حالة التجييش الإعلامي الكبير الذي مارسته الحركة طوال الأيام الماضية، وتحذيراتها للسكان من المشاركة في هذا الحراك الذي قالت إنه مدعوم من إسرائيل وجهات أخرى لإحداث حالة من الفوضى. معتبرين فشل الحراك دليلاً على وعي الغزيين في مواجهة المشاريع الخطيرة التي تستهدفهم.

وعن مخاوف «حماس» من هذا الحراك، قال مصدر مسؤول بالحركة لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك العديد من الأسباب التي دفعت الحركة للعمل على التصدي لهذا الحراك بكل الطرق الممكنة، بسبب إمكانية استغلاله من قِبَل إسرائيل وتنفيذ عمليات اغتيال وقتل لعناصر الأمن عند انتشارهم، إلى جانب مخاوف من تنفيذ عمليات يشرف عليها عناصر العصابات المسلحة والتوغل بين الناس بطريقة أو أخرى وإحداث حالة كبيرة من الفوضى، إلى جانب أنه لا يوجد أسباب معقولة يمكن أن تحمل الحركة المسؤولية عن الوضع الحالي، في ظل أنها تقوم بكل ما يقع على عاتقها، وتتعامل مع كل ما يطرح في المفاوضات بشكل إيجابي لإنهاء معاناة السكان، في وقت ترفض فيه إسرائيل ذلك وتتعمد الاستمرار بعملياتها.

وفعلياً خلال انتشار القوات الشرطية في عدة مناطق من القطاع تحسباً لأي أعمال فوضى، قتلت القوات الإسرائيلية 3 من ضباط الأمن خلال وجودهم في مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع.

عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

ويقر المصدر أن المشكلة الأمنية بفعل ملاحقة إسرائيل لعناصر الشرطة والأمن وغيرهم، وكذلك جرأة العصابات المسلحة سابقاً على تنفيذ عمليات، أحدثت حالة من الخشية داخل «حماس» من أن الحراك قد ينجح، الأمر الذي سيؤثر على الحركة والواقع الأمني الداخلي ويفرض واقعاً جديداً لا يمكن تحمله.

ولم ينفِ المصدر أنه صدرت تعليمات داخلية بالتعامل بالشكل المناسب مع أي محاولة لإحداث الفوضى، لافتاً إلى أنه كانت هناك حملة إعلامية منظمة بالتعاون مع العشائر وغيرها لإفشال هذا الحراك في ظل ما يحمله من خطورة كبيرة.

ولوحظ تكثيف «حماس» حملاتها الإعلامية وتصريحاتها التي تشير فيها إلى أن مَن يتحمل المسؤولية عن واقع الحالة الإنسانية هي إسرائيل التي ترفض إدخال المساعدات وتخفضها من حين إلى آخر، كما لفتت إلى أنها طلبت أكثر من مرة إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لتولي مسؤولياتها إلا أنها ما زالت ممنوعة من ذلك.

وقال المحلل السياسي إبراهيم المدهون، المحسوب على حركة «حماس»، إن فشل الحراك يحمل رسالة سياسة مفادها أن الحاضنة الشعبية في قطاع غزة، رغم ما تعرضت له خلال الحرب متمسكة بثوابتها الوطنية، ولم تنجر إلى مشاريع مشبوهة. وفق وصفه. معتبراً أن محاولات تحريض الفلسطينيين على بعضهم سقطت.

ورأى المدهون في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن السكان لم يخرجوا خوفاً من قوات الأمن، بل خوفاً من الوقوع في «دائرة العار الوطني»، وأن يحسبوا بأنهم شاركوا ضمن مشروع يخدم إسرائيل. كما قال. مشيراً إلى حالة الوعي المتشكلة بين السكان الرافضين استغلال معاناتهم، وأن أي انزلاق للفوضى لن يخدم إلا إسرائيل المسؤولة عن كل القتل والدمار والحصار، إلى جانب موقف العشائر والنخب والفصائل، جميعها من الأسباب التي أدت إلى فشل الحراك.

فلسطينيون يعاينون سيارة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية في حي الرمال بقطاع غزة يوم 22 يونيو 2026 (د.ب.أ)

وشدد المدهون على ضرورة وحدة الفلسطينيين وتحمل المسؤوليات في ظل ما تمر به قضيتهم الوطنية في أخطر مرحلة من تاريخها.

فيما رأى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن على حركة «حماس» ألا تبالغ في «فرحتها» إزاء فشل الحراك، مؤكداً أن الحركة جزء من المشكلة القائمة في قطاع غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية بطريقة أو أخرى، وعدم وجود أفق سياسي، داعياً إياها إلى إعادة النظر في الكثير من القضايا على المستوى الداخلي والتعامل مع السكان ومع ما يجري على الأرض، وتنفيس الغضب الحالي من خلال سد الذرائع وإبداء مرونة في المفاوضات بما يسهم في إبقاء السكان في القطاع وعلى أرضهم ومواجهة التحديات التي تحاول إسرائيل خلقها من خلال سيطرتها على 70 في المائة من مساحة القطاع، وعدم قدرة السكان على الصمود أكثر.

واعتبر مصطفى في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن أحد أسباب فشل الحراك هو أن القائمين عليه هم من الموجودين خارج القطاع، وأنه لا يوجد قائد حقيقي يقود السكان، وأن غالبية الشخصيات القائمة عليه جدلية على عكس مرات سابقة قبل الحرب كان يقود مثل هذه الحراكات أشخاص من داخل القطاع ومعروفة الانتماء والتوجهات، كما أن هناك تساؤلات كثيرة فرضت نفسها على السكان دفعتهم لرفض المشاركة، منها عن البديل الذي سيقود القطاع، وما نتائج مثل هذا الحراك. كما قال.

ولفت إلى أن انشغال السكان بالبحث عن تحسين أوضاعهم الإنسانية واصطفافهم في طوابير المياه والتكيات وغيرها من الأوضاع الإنسانية الكارثية والخوف من تجارب سابقة، كلها أسباب دفعتهم للنظر بشكل مختلف لهذا الحراك الذي كانت إسرائيل ستستغله، مشيراً أيضاً إلى مساهمة الدعاية المضادة من «حماس» وتجنيد العشائر والخطباء ونشطائها على التواصل الاجتماعي لمناهضة مثل هذا الحراك، وهو أمر نجحت فيه بشكل كبير.

ورأى الصحافي عبد الحميد عبد العاطي، وهو أحد القائمين على الحراك الذي كان قد غادر قطاع غزة خلال الحرب، بعد قصف منزل كان موجوداً بداخله وفقد العديد من عائلته، أن الحراك فشل نتيجة معادلة ثلاثية الأبعاد، تمثلت في الواقع الإنساني المطحون، والقبضة الأمنية، والتوظيف السياسي لظروف الحرب.

عناصر الدفاع المدني يعملون على إخماد النار في سيارة أصيبت بغارة جوية إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين بقطاع غزة الجمعة (أ.ب)

ولفت عبد العاطي إلى أن الحراك افتقر إلى غطاء سياسي أو مجتمعي واسع يحميه، وتعمقت أزمته مع تعرض المشاركين والداعين له لحملات تشويه وتخوين ممنهجة، فيما نجحت «حماس» في تحييد الشارع عبر المزاوجة بين الردع الأمني الميداني بنزول عناصرها إلى الشارع والتهديد بالقتل وطرد النازحين من المخيمات، والتعبئة المجتمعية المضادة، إلى جانب عيش المواطن الغزي مقايضة وجودية تتجاوز الاعتقال إلى فقدان أسباب البقاء الأساسية مثل الخيام والمساعدات في بيئة حرب قاسية جعلت الانكفاء غريزة بقاء لا قلة وعي. وفق قوله.

وقال عبد العاطي لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك لم يحقق أهدافه المباشرة في التغيير، لكنه حقق نجاحاً رمزياً، كشف عن حجم الاحتقان والشرخ المكتوم، وأثبت أن نجاح (حماس) في ضبط الشارع هو نجاح أمني تكتيكي مؤقت، يقابله تآكل استراتيجي في حاضنتها الشعبية، مما يعني أن المظالم لم تنتهِ بل تكثفت تحت الرماد».


بري يحذر من الفتنة بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
TT

بري يحذر من الفتنة بعد توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل

مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)
مناورات دبابة إسرائيلية وسط المباني المدمرة في لبنان بعد أن وقعت إسرائيل ولبنان على اتفاق إطاري بعد محادثات بوساطة أميركية كما يظهر من شمال إسرائيل (رويترز)

قال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، اليوم السبت، إنها الفتنة يا أهلي في كل لبنان.

ونقلت «الوكالة الوطنية للإعلام» عن بري قوله: «يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة! كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهراً فيركب ولا ضرعاً فيحلب».

يأتي ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي حول الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، وجرى توقيعه أمس الجمعة، وسط تحذيرات من أن يتحول إلى «فتنة».

كان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صرح أمس بأن إسرائيل ولبنان وقعتا اتفاقية إطارية مع الولايات المتحدة في «خطوة أولى» نحو السلام.

ووقع الاتفاق السفير الإسرائيلي يخيل ليتر، والسفيرة اللبنانية ندى حمادة، دون الكشف عن بنوده التفصيلية، مع الإبقاء عليه كوثيقة إطارية ترسم ملامح الطريق نحو حل سياسي شامل.


مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل طفلة وإصابة 7 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على جنوب غزة

لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)
لقي المشيعون النظرة الأخيرة على جثامين رجال فلسطينيين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين أمس (الجمعة) وذلك خلال جنازتهم في دير البلح - قطاع غزة (أ.ب)

قتلت طفلة وأصيب سبعة مواطنين فلسطينيين، اليوم (السبت)، بغارة على خان يونس جنوب قطاع غزة.

ونقلت قناة «الأقصى» الفضائية على موقعها الإلكتروني عن شهود عيان قولهم إن «الاحتلال استهدف بصاروخين خيمة تؤوي نازحين بشارع روني في مواصي خان يونس ما أسفر عن استشهاد الطفلة إسلام حسن أبو شمالة وإصابة سبعة آخرين نقلوا إلى مشفى ناصر، ووصفت جراح أحدهم ببالغة الخطورة».

وفي وقت سابق أعلنت مصادر طبية مقتل طفل 10 سنوات متأثراً بجراح أصيب بها في غارة إسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، على غرب مدينة خان يونس، حسبما نقلت وكالة الأنباء الألمانية.

وسجل خلال الـ24 ساعة الماضية مقتل ستة مواطنين، بينهم ثلاثة من رجال الشرطة، طبقاً للقناة.